المحرر موضوع: مشاكسه ستراتيجية التقدم الى الوراء  (زيارة 598 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مال الله فرج

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 546
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مشاكسه
ستراتيجية التقدم الى الوراء

مال الله فرج
Malalah_faraj@yahoo.com
•   بات هذا العالم الزاخر بالمتناقضات والمترامي الاطراف بمتغيراته السريعة وبثورته التكنولوجية المتعددة الاشكال والاتجاهات وبجنونه الاستهلاكي يقف على بوابة منعطف خطير في مسيرة تطوره الحضارية بفعل ستراتيجيتنا الفضائية التي ستغير وجه العالم ونمط العلاقات الدولية المعاصرة.
•   فقد انهارت معادلة التوازن الدولي  بإنكفاء احد طرفيها الاساسيين على نفسه، عبر التصدع المأساوي الخطير الذي هز بعنف المعسكر الاشتراكي فانهار جدار برلين وتهاوى شاوشيسكو مثل انهيار جبل الجليد.. وانقسمت جيكوسلوفاكيا على نفسها وانفرط عقد حلف وارشو وتراجعت الشركات السوفيتيه العملاقة عن  حافات المياه الدافئة في الشرق الاوسط، واختفت سيارات ( الموسكوفيج والفولكا ) من قوائم الاستيرادات العراقية.
•   تبعاً لذلك... فقد وضعت الحرب الباردة اوزارها واقرت معظم معاهدات الصداقة المشتركة بين موسكو ومعظم العواصم في الشرق وفي الغرب بعجزها عن الصمود امام اعصار العولمة ومغريات الدول المانحة واقتصاد السوق الذي اغرقنا بالفاصوليا الرديئة... وبالشاي  ( المعاد) مقابل النفط، وتراجعت الاسلحة (الاشتراكية) في الاسواق العالمية امام زحف الاسلحة ( الامبريالية ) بالاخص بعد ان استبدل الرئيس السابق  بوتين، معامل انتاج صواريخ (اس 20) بمعامل لانتاج ( اطواق الكلاب الالكترونية ) التي تمكنه من تتبع حركة سير كلبته المدللة عبر الاقمار الصناعية، وتحديد موقعها بالضبط بأجهزة التحسس الاشعاعية عالية الدقة، بدل ان يحدد مواقع الفقراء والمعدمين والباحثين عن كسرة خبز يابسة في سلال القمامة.
•   وفي فوضى هبوط قطب دولي وانكفائه... وبروز القطب الاخر وتفرده، برزت خرائط الطريق التي ماتزال تدور في دوامة مغلقة بعد ان اضاعت اتجاهاتها وفقدت اهدافها، فلا المعضلة الفلسطينية التي ازدادت تعقيداً عرفت هذه الخرائط الطريق اليها ولا المصالحه   الوطنية في العراق اهتدت الى آفاقها، ولا الفوضى السياسية في لبنان استطاعت ان تفك خيوطها ولا مجازر دارفور ومآسي  اغتصاب مئات الفتيات والنساء استطاعت ان تداوي جروحها، ولا ازمت  النووي الايراني تمكنت ان تنزع عنه  فتيل الانفجار ، ولا العلاقات بين الشرق المنتج للنفط وبين الغرب المستورد والمستهلك له استقرت على مستوى من الاسعار المعقولة لصالح الطرفين، وهكذا بقيت خرائط الطريق سواء تلك التي ابتدعها العزيز بوش، او تلك التي حددت اطرها العزيزة رايس خرائط بلا طريق تدور في مكانها مثل نواعير الفرات   
•   لكن ... في ظل هذه الفوضى الدولية العارمة، انتصبت ستراتيجية جديدة اذهلت العالم وشدت انتباه الشعوب الفقيرة والمعدمة والمغلوبة على امرها... لعلها تتمكن بزخمها من اعادة معادلة التوازن الدولي، ووضع حد للتفرد (الامبريالي) واحتلال موقع ومكانه المعسكر الاشتراكي المنهار عبر ستراتيجية عراقية، تسير بالاتجاه المعاكس تماماً... لدوران عجلة الحياة... ولبوصلة الدول والشعوب.
•   ففي الوقت الذي هزت فيه فضائح الشهادات العلمية المزورة لعدد كبير من المسؤولين اهتمامات الشارع العراقي، سارع فيه المسؤولون لاحتواء الازمة بمنتهى الشفافية الدبلوماسية والديمقراطية والحزم الوطني... وبدل تدقيق الشهادات المزورة للمسؤولين رفيعي المستوى وذوي المسؤوليات الحساسه  الذين يتقاضون ربما عشرات الملايين من الدنانير شهرياً.... قام المعنيون  بتدقيق اضابير المتقاعدين المساكين ممن مضى على تقاعدهم ثلاثين عاماً مطالبين المتقاعدين من المرضى والمعاقين بشهادات ووثائق تخرجهم التي ربما  مضى عليها اكثر من نصف قرن، اما المسؤولون الكبار فلا حاجة لطلب وثائقهم وشهاداتهم العلمية، ويكفي ان يقسم احدهم (بشرفه) لتقتنع اللجنة بدرجته العلمية حتى لو كان   خريج  احد مراكز محو الامية.
•   وفي الوقت الذي تخطط فيه الدول المختلفة لاقامة المزيد من المشاريع الستراتيجية لامتصاص الكفاءات الوطنية وتشغيل الايدي العاملة وزيادة حيوية الاقتصاد، فإن المسؤولين العباقره لدينا منشغلين هذه الايام بوضع ستراتيجية تاريخية تكفل خلال السنوات المقبلة الاستغناء عن 75% من موظفي الدولة ورميهم على قارعة الطريق.
•   وفي الوقت الذي هبط  فيه سعر برميل النفط الخام في الاسواق العالمية الى (50) خمسين دولار فقط، فإن سعر برميل (النفط الابيض) ارتفع  في داخل العراق الى مائة دولار اي بزيادة  قدرها  ( 100%  ) عن الاسواق العالمية.
•   بذلك تطبق الحكومة بمنتهى الحكمة والكفاءة والعبقرية والذكاء ستراتيجيتها الفضائية التي ستجعل من الدول الفقيرة دولاً غنية تقبض بقوة على مفاتيح الاقتصاد العالمي، وتطيح بالدول السبع الكبرى وبدول الاتحاد الاوروبي الى هاوية التسول وطلب المساعدات الانسانيه  من السودان والصوةمال وارتيريا، تلك هي ستراتيجية (التقدم الى الوراء).
•   بقي ان تعرف عزيزي القارئ ان العراقيين  باتوا يتندرون بفضيحة احد المسؤولين حيث عثرت احدى لجان التدقيق على شهادة تخرجه  من الدراسة الاعدادية في اضبارته الشخصية صادرة من (ثانوية دجلة) وقد انتابت اعضاء اللجنة الدهشة والحيرة معاً، لأن هذه الثانوية بالذات خاصة بالبنات فقط .
•   ومع ذلك فإن ذلك  المسؤول يقسم بشرفه ان الشهادة حقيقية واصليه... ولا علاقة لها بسوق (مريدي).