المحرر موضوع: مؤتمر حول " التأريخ عند السريان" القسم الثاني  (زيارة 1475 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل henri bedros kifa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 653
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مؤتمر حول " التأريخ عند السريان"
 

القسم الثاني
 
عقدت " جمعية  الدراسات السريانية " في مدينة باريس"Société d’études syriaques" مؤتمرها السنوي في 14 تشرين الثاني و كان  موضوع المؤتمر"L’historiographie syriaque" أي عملية التأريخ (كتابة التاريخ) عند السريان . موضوع شيق للغاية شارك فيه عدد كبير من الباحثين المختصين ، سوف أعرض على القراء المواضيع التي طرحت و النقاشات التي جرت . من الممكن مشاهدة برنامج  المؤتمر على الرابط التالي
 
http://www.suryoye.be/index.php?option=com_eventlist&view=details&id=22:lhistoriographie-syriaque&Itemid=20
 
ثانيا - فترة بعد الظهر
 
أ - ولادة الكنيسة المونوفيزيتية حسب المؤرخين السريان المغاربة
La naissance de l’Église miaphysite dans l’historiographie syro-occidentale
  و قد ألقى هذه المحاضرة الباحث Jan van Ginkel باللغة الإنكليزية و هي حول الكنيسة السريانية المناهضة لمجمع خلقيدونيا . هذا الموضوع كنت قد إخترته لأطروحة الدكتورا في جامعة السوربون لذا كنت سعيدا جدا  لمتابعة هذه المحاضرة .
  لقد شدد الباحث van Ginkel على مجمع خلقيدونيا 451 م و أكد أن " المونوفيزيتيين" قد عارضوا هذا المجمع حتى سنة 518 م  و إن "ولادة" هذه الكنيسة قد تم بعد إضطهادات الأباطرة البيزنطيين . وقد ذكر بعض كتابات المونوفيزتيين الذين كانوا يعتبرون تعاليم مجمع خلقيدونيا هي السبب الرئيسي لإنقسام الكنيسة . و كان قد نشر نصا حول رؤوية المؤرخين السريان الى العرب و إعتبارهم كمحررين لهم من ظلم البيزنطيين . و هذا ما دفعني - خلال النقاش - الى التعليق " يجب أن ننظر الى النصوص السريانية الأقدم ، مثلا ما ورد في تاريخ الزوقيني حول العرب ( و منذ ذلك الوقت بدأ  أبناء هاجر  في إستعباد الآراميين إستعبادا مصريا ) و كنت قد ذكرت هذا النص باللغة السريانية  فعلق van Ginkel أن المؤرخين السريان البطريرك ميخائيل السرياني و إبن العبري قد إعتبرا العرب محررين لهم لأن السريان كانوا لا يزالون يعانون في القرن الثاني عشر من ظلم الأباطرة لهم .
أخيرا  كان عنوان المحاضرة باللغة الإنكليزية
" Birth of the Syrian Orthodox Church or was it a history of a divorce ?
 
ب - محاضرة د. أمير حراق كانت حول نظرة الراهب الزوقيني الى إنتصارات العرب المسلمين . لقد شدد الباحث حراق على أهمية المؤرخين السريان و كان ذكر عدة نصوص من تاريخ الزوقيني و قد رجح أنه راهب قد سكن في الجزيرة السورية  و هذه النصوص تتكلم عن معاناة المسيحيين من ظلم بعض الولاة القساة . و قد علق الباحث حراق " يجب أن نميز و أن نفرق ما كتبه بعض البطاركة الموالين لسلطة العباسيين و ما كتبه الرهبان القريبين من الشعب ". و كان قد ذكر أيضا أن ما دونه الزوقيني  حول نظرة المسيحيين الى الى العرب المسلمين هو مهم جدا  لفهم العلاقات التاريخية التي تمت في القرن الثامن الميلادي . و كان د. حراق قد ذكر نص الزوقيني حول ظلم العرب للشعب الآرامي السرياني بدون أن يعلق عليه ، لأن الباحث van Ginkel قد علق عليه سابقا .
 
  ج - العلاقات بين تاريخ سعرد و بين مختصر التاريخ الكنسي . هذا هو عنوان المحاضرة التي ألقاها الباحث Herman Teule .
 لقد حاول هذا الباحث أن يسلط الأضواء على التاريخ المعروف بالمختصرl'Abrégé de la chronique ecclésiastique  و هو يرجح أن صاحب المختصر قد عاش في بداية القرن الحادي عشر الميلادي .  و شرح الباحث  Herman Teule  عن أوجه الشبه بين تاريخ سعرد الذي نشره المطران إدي شير في بداية القرن العشرين  ضمن سلسلة  Patrologia  orientalis  و بين " المختصر" الذي نشره الأب بطرس حداد في بغداد سنة 2000 . الباحث  Herman Teule  يعتقد أن كل من تاريخ سعرد و المتصر قد إستقيا معلوماتهما من مصدر يجمع بينهما فهو يقدم براهين عديدة تثبت أن كلا التاريخين قد إتبعا  نفس التسلسل لذكر الأحداث التاريخية. الخلاصة التي توصل اليها هذا الباحث هي أن المختصر يكمل تاريخ سعرد و من هنا أهميته .

لقد علق د. حراق " لما نطلق تسمية " مختصر " على   كتاب ضخم؟"
 
ج - التأريخ عند الأرمن هو عنوان المحاضرة الأخيرة التي ألقاها الباحث Robert Thomson  من جامعة أكسفورد . لقد قدم لنا هذا العالم  بنسخة عن أسماء المؤرخين الأرمن مع الترجمات لكتبهم وعدد كبير من المراجع العلمية حول المصار الأرمنية .
    قبل طرح موضوعه ، قدم لنا هذا الباحث مختصرا عن كيفية دخول الديانة المسيحية الى الشعب الأرمني  ، و أكد أن الشعب الأرمني قد تعرف على الديانة المسيحية عن طريق المرسلين السريان خاصة من الرها  و قد ذكر أحد المؤرخين الأرمن الذي كتب سنة 460 م عن دور السريان في تأسيس الكنيسة الأرمنية. و كان المحاضر  Thomson  قد ذكر باللغة الفرنسية "  l'origine Syrienne " أي الجذور السريانية في الكنيسة الأرمنية . أي أنه رد بشكل علمي حول سؤال الباحث Andrew Palmer  إذا كان الشعب الأرمني هو أول الشعوب التي قبلت الديانة المسيحية . 

شرح العالم Robert Thomson  عن عملية التأريخ عند المؤرخين الأرمن و شرح كثيرا عن التأريخ عند موسى الخوريني و قال عنه "لقد أراد هذا المؤرخ أن  يصور بطولة الشعب الأرمني في المقاومة فنقل من الكتاب المقدس من سفر المكابيين عن كيفية قتال اليهود. و قد ذكر الخوريني أيضا أن مدينة الرها كانت ضمن المملكة الأرمنية و أن ملوكها كانوا من الشعب الأرمني خاصة الملك أبجر " .
    لقد علقت - خلال فترة المناقشة - و قلت للباحث Thomson" إن تأكيدات موسى الخوريني عن جذور الملك أبجر الأرمنية ، علما أن أبجر كان آراميا قد أثرت في أحد كبار المؤرخين السريان و هو البطريرك ميخائيل الكبير الذي ذكر هو أيضا أن الملك أبجر كان أرمنيا " . و عندما سأل Thomson إذا كان  ميخائيل الكبير هو الوحيد الذي ذكر أن أبجر كان أرمنيا  أجاب الباحث Andrew    Palmerأن التاريخ السرياني المنتهي بعام 1234 م هو  أيضا يذكر أن أبجر هو أرمني !
 
ثالثا - النتائج
 و في الختام قام الباحث دايفيد تايلور و قدم ملخصا صغيرا حول هذا المؤتمر حول عملية التأريخ عند السريان و قد ذكر " إن الحقائق التاريخية تشبه سمكة الدلفين داخل البحر ، بعض الأحيان يقفز فوق المياه مما يسمح للبعض أن يروه ، بينما نحن لا نراه " . الباحث تايلور يشير الى أهمية النصوص لكتابة التاريخ . و كان قد طرح السؤال التالي " من يدون ( يكتب)   التاريخ  ؟ " و ما هي الأسباب التي تدفع البعض أن " يدونوا"  التواريخ ؟ و علق أيضا على ملاحظة د. حراق " يجب أن نميز بين ما يكتبه بطريرك يعيش في بغداد و بين راهب يعيش بعيدا عن مركز السلطة ".
   أخيرا لقد طالب الباحث تايلور أن تقام مؤتمرات مشتركة بين المتخصصين في تاريخ السريان و المتخصصين في تاريخ العرب
لأن العمل المشترك يقربنا أكثر من الحقائق التاريخية .

هنري بدروس كيفا