المحرر موضوع: ظهور الشيخ عدي بن مسافر وأثره على الداسنية الأيزيدية  (زيارة 6161 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل aboazaad

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ظهور الشيخ عدي بن مسافر وأثره على الداسنية الأيزيدية

أن الشيخ عدي بن مسافر(قدس سره) لم يكن نبي الأيزيدية ولا هو مؤسس الديانة الأيزيدية ، إلا أن وجوده كان ضرورة إلهية لا تقدر بثمن فهو : المخلص الذي ظهر في الوقت المناسب قبل أن تغرق سفينة الأيزيدية في بحر الإسلام ، وله الفضل على تقوية أسس مؤسسة الديانة الأيزيدية وفق الضوابط التي حافظت على الموروث الديني والتراثي القديم وتطويره بشكل يناسب تلك الحقبة الزمنية المضطربة من حياة الأيزيدية ، والتي أعطت دفعة قوية للصمود أمام قسوة الملاحقة الإسلامية على كافة المناطق الأيزيدية .. فأدت حملات الإبادة  الإسلامية إلى تشرد الأيزيدية واللجوء إلى الكهوف الجبلية ، ولا زال الجلكيون الأيزيديون لم يبرحوا الكهوف في منطقة الطور القريبة من نصيبين ، واسم جيلكي مشتق من بيئتهم الجبلية بمعنى صخري .. ومع مرور الزمن أثرت عليهم بيئة الكهوف العديمة من أبسط القواعد الصحية ، وبات ساكنوهـا يختنقون بدخان النيران وأخذت جروحهم التي أحدثتهـا السيوف الإسلامية تتعفن ، فمات منهم العديد ، وباتت كوابيس الفزع والخوف تؤرقهم ، وأدى الحصار الإسلامي المحكم عليهم إلى الجوع و انتشار الأمراض .. فهم ليسوا أهل غزة حتى تأتيهم الإغاثة من الدول الإسلامية والمسيحية أحفاد الصليبيين .. فكان الأيزيدية أمام  معادلة صعبة جدا ،ألا وهي : إما الإستسلام أو الموت ، وهذا ليس الموقف الأول والأخير .. فأن إيمانهم بالله كان قوي ومجرب ، وقد مرت عليهم مثل هذه المحن ، وكان الله يخفف معاناتهم بطرق ووسائل لا تخطر على البال .. وأخيرا استجاب الله إلى دعاءهم ، وأقترب موعد ظهور المخلص ، و كمقدمة لهذا الظهور ، بدأ كهان الأيزيدية صنف الكواجك يتجاوبوا مع الدليل الغيبي ، فيقع العشرات منهم في الحال وينطقون عن الغيب ، ويبشرون الأيزيدية بقرب هبوط نور الله .. الذي  سيشفي قلوب الأيزيدية التي أماتها ظلم الإسلام ، فيزيح عنهم أحزانهم ويعيد البسمة إلى أطفالهم وتجدد الطوافات والمهرجانات الربيعية بين القرى ، وفي بعشيقة وبحزاني وشيخان والقائدي و"ناڤ دنا" وختارة، وسريجكة ودوخاتة وغيرها .. وفي هذه الفترة المضطربة من حياة الأيزيدية يظهر ولي الله شرف الدين عدي بن مسافر الشامي الهكاري ، فيقضي بينهم كل عمره ، وبدأ يتزهد في أوساطهم و يرشد هم ويقوي إيمانهم بالله وهو القادر أن يستجيب إلى دعاء المظلومين ، فوجد الأيزيدية هذا الولي بينهم كنور رباني الذي  يبدد ظلم الظالمين .. فعاش هذا الولي بينهم يشاركهم رغيف الخبز وكأس الماء ، ويحمل أثقالهم ومعاناتهم ، فظن بعض شيوخ الإسلام أن الشيخ عدي مسلم ولم يخالف القرآن والسنة النبوية ، ومن ثم لا غبار على إسلامه وكذلك على إسلام أتباعه الأيزيدية ، ومهما كانت الآراء ، فإن الربان قادة السفينة للحفاظ على من بقي فيها ..

معجزة ولادة الشيخ عدي بن مسافر ...
 
جاء في قلائد الجواهر (ص:89 ) أنه كان الشيخ مسافر زاهدا صالحا يسكن بيت فار من أعمال بعلبك من سهل البقاع ، فسلك طريق المجاهدة والسياحة ، وترك بيت فار وتنقل في بلاد هكاري ، وفارق زوجته أربعين سنة (معنى ذلك ترك زوجته وهو شاب) وبينما كان نائما في إحدى الليالي جاءه ملاك يقول له : أذهب إلى زوجتك وواقعها فتحمل منك ولد صالح .. فغادر الشيخ مسافر المنطقة ( هي مناطق الأيزيدية) فوصل منزله ليلا ، وقبل ذلك رأت أم عدي نور يهبط من السماء ويدخل أحشائها ، ولهذا طلبت من زوجها أن يذهب إلى سطح المنزل وينادي بصوت عالي أنا هو الشيخ مسافر جئت أركب فرستي ، وكانت أم عدي تعلم بأن الشيخ مسافر سيغادر المنزل ليلا ، ففعلت بزوجها ما فعلته لكي تتخلص من ألسنة الناس .. وذكر لي كوجك الياس من بحزاني أثناء مقابلة معه عن طريق كامرة الفيدو .. قائلا : رأت أم عدي بن مسافر في المنام قبة بين جبلين يرتفع منها نور وجبل المشرق ينادي جبل المغرب سيولد ولي الله الشيخ عدي وسيكون ذكره في المشرق والمغرب .. و ذكره شيوخ وعلماء الإسلام : باسم الشيخ شرف الدين أبو الفضائل عدي بن مسافر بن إسماعيل الهكاري الشامي ، فكان من أفضل عباد الله الصالحين وأكابر المشايخ المتبعين، وله من الأحوال الزكية والمناقب العليا وما يعرف عنه أهل العلم والمعرفة بذلك، وله بين الناس صيت مشهود ولسان صدق مذكور وعقيدته المحفوظة عنه لم تخرج منها عن من تقدمه من المشايخ الذين سلك سبيلهم .. تنتسب إليه الطائفة العدوية ، فأنتشر ذكره في الأفاق وتبعه خلق كثير ، وجاوز حسن اعتقادهم فيه الحد ، حتى جعلوه قبلتهم التي يصلون إليها ، وذخيرتهم في الآخرة التي يعولون عليها ، فكان شديدا في أمر الله ، لا تأخذه في الله لومه لائم ، وأمتدحه الشيخ عبد القادر الكيلاني وشهد له بالسلطنة على الأولياء ، وقال : لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها الشيخ عدي بن مسافر ، وبالغ في المجاهدة حتى أعجز المشايخ عنه .. ولكن تبا للمورثات المغولية التي انتشرت بين المسلمين هنا وهناك ، فظهر أجيال من المسلمين الذي أبتلوا بالمورثات المغولية العدوانية ، وبرز  بينهم شيوخ  وعلماء جـاءوا بآراء وفتاوى ضد الأيزيدية ، فتسببوا في قتل الآلاف من أبناء الأيزيدية من دون وجه الحق .. ومع مرور الزمن بدأت تظهر سلسلة من الآراء حول الشيخ عدي بن مسافر وعلاقته مع الأيزيدية ، منها جاءت من لدن بعض المشايخ والعلماء من الإسلام وبعضها جاءت من الكتاب والمؤرخين الإسلاميين أيضا..في البدء كانت آراء شيوخ الإسلام أقل حدية ومن ثم ارتفعت لهجتها، فوصلت حدود التطرف وإعلان الجهاد ضد الأيزيدية وضد مشايخهم ، الأيزيدية أقل الأقليات وأفقر الفقراء وأضعف الضعفاء .. وكبداية للهجمة ضد الأيزيدية ، قيل أن الهكارية ومنها لالش كانت مركز دعاية للأمويين .. ولو كان الأيزيدية إسلام لكنت أول من يصدق هذا الكلام ، ولكنهم محاطون بالإسلام من أربع الجهات ، وتعبوا من المقاومة من أجل الاحتفاظ بدينهم وتراثهم ، فكيف يمكن أن يحاربوا إلى جانب فئة إسلامية انتهى أمرها ضد فئة إسلامية تناصر أهل البيت يؤيدها أكثر الإسلام ؟ وقال أحد المشايخ الإسلامية : بلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق تعالى أصطفى أجسامـا حل فيها بمعاني الربوبية ، وأجازوا أن يكون الله في صفة الآدميين ، ولم يأبوا كونه حالا في الصورة الحسنة حتى استشهدوه في رؤيتهم في الغلام الأسود ، وكان الشيخ عدي بن مسافر ممن مهدوا للقول بالحلول وأن لم يفصح كثيرا كما أفصح الشيخ حسن بن عدي من بعده (الأيزيدية بين الإسلام المانوية (ص ـ 242ـ 125) .. ومن ثم ارتفعت لهجة بعض المشايخ وعلماء الإسلام  أكثر حدة تجاه الشيخ عدي الأيزيدية .. فقالوا : وكان الشيخ عدي بن مسافر وأتباعه يحيون الطقوس الوثنية القديمة .. عن غير قصد !!  كإيقاد النار في المقابر أو على الشواطئ في ليلة النصف من شعبان ، وكانوا يريقون الطيب أو ماء الورد على قبور الأولياء والصالحين ، والويل لمن لا يتمسح بأجرة مسجد المانوية يوم الأربعاء ، وقد وصف حالهم أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي قائلا : ولما صعبت التكاليف على الجهلة (يقصد الشيخ عدي والأيزيدية) عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع القبور ، وإيقاد النيران عندها ، وأخذ التراب منها تبركا وإضافة الطيب عليها ، والويل عندهم لمن يرق ماء الورد على القبور (المصدر ذاته) ..

تعقيب :

 لم يسمع الأيزيدية باسم (ماني) ولا بمسجده ولا يمسح الأيزيدية بأي أجرة عند القبور ولا يشعلوا النيران عندها ولا يسكبوا ماء الورد على أي قبر وكل الكلام الذي سمعناه لا وجود له إلا في مخيلة أصاحبها .. وظهر رأي أخر يقول : وفي زمن أحفاد الشيخ عدي بن مسافر .. صار العدوية يقلدون الآباء والإسلام في اعتقاداتهم على ما نشؤا عليه من العادة ، ولعل أحدهم يصلي ولا يقيم الفاتحة ، ولا يدري ما الواجب من جيرانهم على العادة ، وكان العدويون يهتمون بالسماع والإنشاد العذب على الزمر والناي والعود والدف والزرنا والرباب معتمدين على أشعار السادة الصوفية من أمثال محمد بن طاهر .. إلخ ( الأيزيدية بين الإسلام المانوية ص ـ127) التعقيب : هل يعلم مشايخ وعلماء الإسلام بأن التصوف الحقيقي ليس الإسلام .. ؟؟ فكل ما يحتاجه المتصوف ثقافة لغوية .. سواء كانت عربية إسلامية ، أو عبرية يهودية ، أو آرامية مسيحية ، أو فارسية زرادشتية ، أو هندية فيدية .. فكل هذا اللف والدوران حول الشيخ عدي بن مسافر هو لأيقـاع الأيزيدية فيمـا  بيهم ووضعهم في خانة الردة كمبرر لإعلان الجهاد ضدهم ، والانقضاض على ما تبقى منهم بعد حملات الإبادة .. أستغرب من هكذا مسلمين الذين لا يملون من كراهية الأيزيدية ، وكأنهم سبب جميع معاناتهم ومشاكلهم والكل يتزايد ويتنافس لإظهار المزيد من الكراهية والمزيد من الإثارة لمشاعر المتطرفين  الإسلاميين ، وهذا ما نجده على شبكة الإنترنيت .. فهنالك المئات من المواقع الإسلامية التي تنشر مقالات تحريضية وسيئة جدا لا تليق سوى بأصحابها ، فأصحاب هذه النغمة العدوانية يستغلون شبكة الانترنيت لنشر أفكارهم المسمومة بين الأمم الإسلامية الذين لم يسمعوا بالأيزيدية ، فقد أعتمد المتطرفون الإسلاميون على جملة الأعمال العدائية ضد الأيزيدية التي يعتقدون بأنها تدخلهم الجنة ، ومن دون عناء العبادة والعمل الصالح .. فكل من يخطف امرأة ئيزيدية يدخل الجنة .. وكل من يقتل شخصا ئيزيديا يدخل الجنة ، وكل من يجبر ئيزيديا على اعتناق الإسلام يدخل الجنة ، وكل من بناصر المسلم ضد الأيزيدية يدخل الجنة ، وكل من يعتدي على الأيزيدية يدخل الجنة ، وكل من يحرض على الفتنة ضد الأيزيدية يدخل الجنة .. ولا يجد موقع إسلامي لا ينشر جريمة (دعاء) وبأسلوب مثير وتحريضي وبحقد وكراهية .. نعم الاعتداء عليها بهذه الوحشية جريمة بشعة يستوجب أن يحاسب مرتكبيها بأقصى العقوبات ، فهذه الجريمة وغيرها ما كانت تحدث في ظل دولة القانون ، ولكن القاعدة والمليشيات استباحوا قتل المسلمين نساء وأطفالا من دون محاسبة ولا رادع ، وهذا ما شجع المجرمون على أرتكاب جريمة بحق (دعاء) البشعة .. وبأي حق يضع بعض المسلمين أنفسهم في موقع قضاة  فيحكموا على جميع الأيزيدية بالإعدام ، وبأي حق يقتل بعض المسلمين في الموصل عمال معمل النسيج من أبناء الأيزيدية ، وهم في كل يوم يقطعوا عشرين كيلو مترا ذهابا إلى الموصل وإيابا إلى بحزاني وبعشيقة من أجل رغيف خبز  يسدوا به رمق جوع أطفالهم الذين حرموا منهم من دون ذنب .. والمسلمون يعرفون أكثر من غيرهم بالمثل القائل " قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" فهؤلاء الجلادين قطعوا الأعناق والأرزاق معا .. وبأي منطق تكون هذه الجريمة جهادا في سبيل الله ؟ وقد ملينا من نغمة المقالات عبر الإنترنيت وغيرها التي تتهم الأيزيدية بعبادة الشيطان .. ولكن المنطق يقول من يعبد الله يفعل ما يأمره به الله ، من أعمال الخير والمحبة ، ومن يعبد الشيطان يفعل ما يأمره به الشيطان، من أعمال القتل والنهب وزرع الخوف والرعب في أفئدة الناس ونشر الخراب والدمار في ديـارهم ، أسألكم يا إسلام من الذي يقتل المسلمين بالجملة في هندستان وفي أفغانستان وفي باكستان وفي كل المدن العراقية وفي لبنان وفي فلسطين وفي الجزائر وفي المغرب وفي اليمن وفي الصومال وفي السودان .. هل هذه الأعمال والجرائم أمر بها الله أم الشيطان ؟ فمن هم عباد الشيطان الأيزيدية أم الإسلام ؟ والغريب أن المسلمين كافة يخرسون ويطنشون على مرتكبي هذه الجرائم لأنهم إسلاميون تطبيقا للمبدأ الإسلامي القائل: أنصر أخاك المسلم ظالما او مظلوما .. وهناك من مشايخ وعلماء الإسلام مدحوا الشيخ عدي ، ولا أرى ضرورة إلى ذكرها في هذه المقالة ، ولكن ما جاء فيها لا يخالف منظور الديانة الأيزيدية نحو الله تعالى ، ولكن الآراء بالنسبة للأيزيدية بمعزل عن الشيخ عدي بن مسافر مخيبة للآمال ، فهي تنطلق من نافذة الإسلام التي لا تعترف بالآخرين كما يدعون من خلال الفضائيات العربية والعالمية ، والمصيبة فيما يذهب إليها بعض الكتبة والمؤرخين من الإسلام ، فيقرروا من ذاتهم بأن الأيزيدية اعتنقوا الإسلام كغيرهم من أبناء الكورد ، ومن ثم آمنوا بالطريقة العدوية ، ولكن مع مرور الزمن أخذ الأيزيدية يرتدون عن الإسلام ، ولا يتوقف أصحاب هذه الآراء عند هذا الحد ، وإنما يقرروا بأن الأيزيدية يعبدون الشيطان .. ولقد حرم الله الكراهية والبغضاء ، لأنهما يفسدان القيم ويقتلان الضمائر ، فما نفع الثقافة والتدين والشهادة والعبادة إذا لم يحرر المرء نفسه من الكراهية والبغضاء وتوجيه التهم الكاذبة لعباد الله الذيين جمعهم على الصورة الواحدة ، والغرابة التي أجدها عند أخواننا الشيعة ،  فأنهم  بمجرد أسم الأيزيدي يثير فيهم كل هذا الحقد والكراهية، فيكتبون عن الأيزيدية أشياء لا وجود لها إلا في مخيلة أصحابها التي أفسدتها الكراهية ، لا لشيء سوى كون الاسم يشبه لفظيا أسم ،، يزيد الأموي ،، والمعنى كالفرق بين الله والعبد .. فإن كرهوا يزيد الأموي فهم أحرار فهذه أخلاقهم ، ولكن ما ذنب الأيزيدية حتى يؤخذون بجريرة غيره ...؟؟؟
                 
     الباحث أبو أزاد

ميونيـــخ ـــ ألمـانيـــــا