المحرر موضوع: مقابلة مع الباحث صبري أتمان من هولندا  (زيارة 3280 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Namer M

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 2
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مقابلة مع الباحث صبري أتمان من هولندا
[/size]


أجرى المقابلة : نمر موسى من هولندا

يُعتبر الأستاذ صبري أتمان واحداُ من مثقفي شعبنا القلائل الذين كرسوا جُل حياتهم لدراسة حدث بالغ الأهمية من تاريخنا الحديث ونقصد بذلك المذابح  الفظيعة التي تعرض لها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الأشوري رعايا الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى والتي ندعوها بلغتنا السريانية بال (سيفو), تلك المذابح التي خططت لها السلطات التركية ونفذتها عشائر كردية مختلفة يدفعها الطمع والتخلف الديني الأعمى والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من أبناء شعبنا الأبرياء بالإضافة إلى الملايين من أبناء الشعبين الأرمني واليوناني.
للأستاذ صبري أتمان كتابان عن ال (سيفو) جاهزين للطبع كتبهما باللغة الإنكليزية (لم يُطبعا حتى الآن لأسباب مادية), كما له مئات الإبحاث والمقالات في هذا المجال نُشرت في مجلات وجرائد تركية وسويدية وإنكليزية وألمانية مختلفة.         
بقي أن نذكر أن الأستاذ صبري أتمان من مواليد قرية أربو وهي واحدة من قرى منطقة طورعابدين (جنوب شرق تركيا حالياً), هاجر منذ أكثر من عشرين سنة لأوروبة وهو يُقيم حالياً في مدينة إنشخدة في هولندا.

التقينا بالأستاذ صبري أتمان في منزله وطرحنا عليه الأسئلة التالية:
س1- نسمع في الفترة الأخيرة عن الكثير من النشاطات التي يقوم بها أبناء جاليتنا الكلدانية السريانية الأشورية في مختلف دول أوروبة الغربية, إحياءً لذكرى ال (سيفو) , هل بإمكانك ان تخبرنا بشكل موجز عن حيثيات وتداعيات هذه المذابح ؟

ج1- نقصد بكلمة" سيفو" المذابح التي تعرض لها أبناء شعبنا الأشوري عام 1915 في مجمل قرى ومدن جنوب شرق تركيا الحالية, وهي برأيي أكبر وأفظع عمليات إبادة عرقية منظمة حدثت في القرن العشرين, خاصة إذا أخذنا النسبة المئوية لعدد الضحايا من العدد الكلي بعين الإعتبار. ففي عام 1915 قُتل حوالي ثلاثة ملايين مسيحي من مختلف القوميات في تركيا, حوالي ثلثي أبناء شعبنا الأشوري فقدوا حياتهم في تلك السنة, إنها لمسألة جداً مهمة أن تُكشف هذه الصفحة السوداء من تاريخنا لأبناء شعبنا ولباقي شعوب العالم, لأننا إذا أردنا أن نفهم مختلف مشاكلنا القومية اليوم وذلك كخطوى أولى في طريق حلها علينا أن نفهم تاريخنا بعمق. قسم كبير من مشاكلنا الحالية تعود جذورها لما حدث لنا في عام 1915, عندما نفهم تاريخنا بمختلف جوانبه المظلمة والمضيئة تسهل علينا عملية تحليل مشاكلنا اليوم وبالتالي يسهل علينا حلها ويمكننا عندئذ أن نُعد أنفسنا بشكل أفضل للمستقبل.
في عام 1914 كان عدد سكان تركيا بحدودها الحالية حوالي 14,5 مليون نسمة, 4,5 مليون نسمة منهم كانوا مسيحيين أي ما يعادل نسبة 33% من عدد السكان الإجمالي, أما اليوم فلا تتجاوز نسبة مسيحيي تركيا 0,1%, والسؤال الذي يجب أن يطرح هو: أين وكيف أختفت كل هذه الشعوب المسيحيية من تركيا؟
جواب هذا السؤال عندي وعند كل واحد فينا! لقد وجد الأتراك في الحرب العالمية الأولى وما رافقها من فوضى عارمة فرصة مناسبة لتنظيف الأرض التركية من مختلف الشعوب المسيحيية المقيمة عليها أو كما لقبهم زعماء الأتراك وقتئذ بـ– الأعشاب الضارة- , فنظم الأتراك مختلف قوى الظلام الكردية والتي وجدوا فيها التربة الخصبة لعمل كهذا مستغلين العامل الديني وبدأوا معاً بعمليات إبادة فظيعة ضد الأشوريين والأرمن واليونانيين, لقد تمت إبادة معظم سكان مدن وقرى كاملة في جنوب شرق تركيا الحالية كأوميد (دياربكر) وسعرد وخربوت وماردين ونصيبين وأورهوي (أورفا) ومنطقتي طور عابدين وهكاري الجبليتين, ولم ينجو من القتل الإ العدد القليل من المسيحيين والذي إما اضطر أن يعلن إسلامه أو يهجر المنطقة إلى غير رجعة, هكذا تم تأسيس الدولة التركية الحديثة, على دماء الأبرياء من المسيحيين.
إن المذابح التي تعرض لها أبناء شعبنا الأشوري وباقي الشعوب المسيحيية في تركيا عام 1915 لم تكن مجرد حوادث عفوية أو عشوائية, لقد سعى الأتراك من خلال حملات الإبادة المنظمة التي قادوها إلى تطهير الأرض التركية (كما صرح زعمائهم) من الشعوب الغير تركية ولذلك يمكن تسمية ما تعرضت له الشعوب المسيحيية في تركيا بال Genocide .
في عام 1948 تم شرح معنى كلمة  Genocideمن قبل الجهات المختصة في هيئة الأمم المتحدة وتم وقتها أخذ قرار بأن أي بلد أو قوة ترتكب عمليات إبادة عرقية بحق أي شعب اخر على أي أساس عرقي أو ديني أو اجتماعي يجب أن يُحاسب وبشدة ولا يمكن المرور على هكذا عمل مهما مر الزمن لأن عمليات الإبادة البشرية جريمة بحق الإنسانية. إن تركيا و70 دولة أخرى وقعوا على هذا القرار, لذلك ما نطلبه اليوم من تركيا هو أن تعترف بما أرتكبته من فظائع بحق الشعوب المسيحيية التي كانت مقيمة على أرضها وأن تعتذر للشعب الأشوري ولباقي الشعوب المسيحيية على ذلك وأن تقوم بما يمليه عليها القانون الدولي لتصحيح ما يمكن تصحيحه.

س2- ماذا يتوجب على تركيا أن تفعل برأيك ليتسنى لها إجراء عملية مصالحة كاملة مع تاريخها المظلم فيما يخص عمليات إبادة رعاياها من المسيحيين عشية تأسيسها؟

ج2- هذا مذكور بشكل مفصل في قرارات الأمم المتحدة الصادرة عام 1948  والخاصة بمسألة الإبادة الجماعية  the Genocide وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وتركيا على علم كامل بكل هذه القرارات ووقعت عليها ولكنها ولأسباب سياسية وإقتصادية وإجتماعية مختلفة تقابل أي ذكر لما أرتكبته من عمليات إبادة منظمة بحق الشعوب المسيحيية التي كانت تقيم على أراضيها, في أي محافل دولية بردود فعل متشنجة.
إن الشعب الأشوري ستكون له مطالب كثيرة من تركيا ولكن كخطوة أولى يتوجب على تركيا وكذلك على ممثلي الشعب الكردي الاعتراف بما اقترفته أياديهم بحق أبناء شعبنا من جرائم منافية للإنسانية ومن ثم الاعتذار لنا, وفيما بعد سيتم وضع دراسة كاملة لكل مطالبنا من تركيا.

س3- إن المتتبع لأخبار أبناء شعبنا في أوروبة اليوم يلاحظ بأن وتيرة الفعاليات التي يقومون بها والمتعلقة بمسألة ال (سيفو) قد تصاعدت كثيراً في الفترة الأخيرة, ما سبب ذلك؟

ج3- هناك أسباب كثيرة وراء ذلك, أبرزها برأيي هو قيام أجيال شابة من أبناء شعبنا ممن ولدوا أو ترعرعوا في أوروبة, والكثيرين منهم يدرس اليوم في الجامعات الأوروبية المختلفة ويتمتع بدرجة عالية من الوعي السياسي والقومي, منهم من يدرس التاريخ ويكتشف بأن هناك صفحات كثيرة ضائعة من تاريخنا,صفحات قطعت بحد السيف, الأمر الذي طرح عليهم الكثير من التساؤلات ووضعهم أمام الكثير من التحديات التي كان لابد من مواجهتها وهذا ما نسعى إليه اليوم من خلال هذه النشاطات. سبب اخر يتعلق بمسألة انضمام تركيا المحتمل إلى الإتحاد الأوروبي والذي كثر عنه الحديث في الفترة الأخيرة, فمن طرفه يضع الإتحاد الأوروبي أمام تركيا شروط كثيرة من أجل قبولها بين صفوفه, وتحاول تركيا من طرفها أن تُظهر بأنها حققت تقدماً ملموساً في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان بدرجة تؤهلها أن تبدأ بمفاوضات جدية مع الإتحاد الأوروبي بهدف الانضمام إليه لاحقاً, وبالنسبة لنا كأشوريين يتوجب على تركيا قبل أن تُقبل كعضو كامل الأهلية في العائلة الأوروبية أن تعمل على تنظيف تاريخها الملوث بدماء الأبرياء فتعترف بدورها البشع في إبادة الشعوب المسيحيية على أرضها وتعتذر لهم عن ذلك, هذا شرط نسعى الان بكل جدية لأن نضعه على طاولة المفاوضات الجارية بين تركيا والإتحاد الأوروبي, ولا ننسى بأن العالم قد شهد تحولات كبيرة في الخمسة عشر سنة الأخيرة كان من أبرزها سقوط الإتحاد السوفياتي وقيام النظام العالمي الجديد وإحدى نتائج ذلك هو أن الدور الإقليمي الذي كانت تلعبه تركيا سابقاً قي مواجهة الإتحاد السوفياتي قد ضعفت أهميته اليو م بالنسبة لأميركا والإتحاد الأوروبي وبالتالي فإن ما كان يُعتبر سابقاً خطاً أحمراً لم تكن السياسات الأميركية أو الأوروبية المتعاقبة تسمح لنفسها بأن تتجاوزه في علاقاتها مع تركيا وذلك حفاظاً على مصالحها معها قد زال اليوم مما جعل الساحة أكثر انفتاحاً لإيصال صوتنا إلى المحافل العالمية.

س4- هل تعتقد بأن ما تم إنجازه حتى الآن بشأن مسألة ال (سيفو) من قبل منظماتنا السياسة أو مثقفي شعبنا المستقلين سواء على الصعيد الأشوري الداخلي أو على الصعيد العالمي كافٍ , أم يتوجب علينا القيام بالمزيد؟

ج4- لا أنكر بأننا قمنا في السنوات الماضية بالكثير من النشاطات المهمة بخصوص مسألة ال (سيفو) إلا أنه برأيي ما يزال يتوجب علينا فعل المزيد لنعطي هذه المسألة حقها من الإهتمام. هناك خمسة عشر دولة في العالم أقروا بتعرض الشعب  الأرمني لعمليات إبادة عرقية إبان الحرب العالمية الأولى على يد السلطات التركية ولكن ولا دولة من هذه الدول أقرت حتى الآن بتعرض شعبنا الأشوري لمثل هذه المذابح.
المعرفة بين أبناء شعبنا فيما يخص مسألة ال (سيفو) ناقصة جداً وخاصة بين أبناء شعبنا القادمون من العراق وإيران تماماً مثلما هي معرفة أبناء شعبنا القادمون من تركيا ناقصة فيما يخص مذابح سيميلي التي تعرض لها الأشوريون في العراق عام 1933. في المستقبل يجب أن نحضر أنفسنا لنشاطات أكبر تكون لها نتائج أكثر فعالية سواء على الصعيد الداخلي أو العالمي, ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن يقوم بيننا أشخاص متخصصون في مسألة ال (سيفو) يعملون على انجاز أبحاث خاصة بهذا المجال, ومن الأفضل أن يتم تأسيس منظمات مختصة تقوم بدراسات تحليلية وإحصائية شاملة خاصة بمسألة ال (سيفو) وتقيم علاقات مع هيئات حكومية ومنظمات دولية مختلفة لإيصال صوتنا إلى المحافل الدولية.
إن المذابح التي تعرض لها الأشوريون عام 1915 هي صفعة قوية في وجه الإنسانية ولذلك فإن الإنسانية جمعاء مطالبة اليوم بأن تبحث عن تسوية مناسبة لهذه المأساة, إن بقاء هكذا مأساة بعيدة عن دائرة الضوء دون أن يعلم أو يعترف بها أحد لأمر مؤلم ومسيء جداً للضمير الإنساني, ومن طرفنا سنعمل دائماً على رفع صوتنا ليسمعه الجميع.







غير متصل Nineb Lamassu

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 106
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
Sabri Atman is truely a great Assyrian activist and we wish him all the success. All we need for the Seyfo to be acknowldged is no more than 5 people like Atman.

Thanks,

Nineb Lamassu