المحرر موضوع: تأمل في حياة أبينا يعقوب ج3  (زيارة 669 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الأب فادي هلسا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 920
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تأمل في حياة أبينا يعقوب ج3
أخذ البركة  أصحاح 27 سفر التكوين
مذ كان عيسو ويعقوب في الرحم كلم الرب رفقة وقال في بطنك توأمان ومنك يفترق شعبان وصغير يسود على الكبير .
من الرحم اختار الرب يعقوب ليكون امتدادا لبركة إبراهيم ويكون نسل يعقوب ما تحدث الله عنه لإبراهيم فلماذا يا يعقوب استخدمت الحيلة والمكر ؟ فبالحيلة والمكر سرقت البكورية ولم تستشر الرب وها أنت تستخدم المكر والحيلة أيضا لتأخذ البركة ولم تستشر الرب إلهك الذي أعطى لك وعدا منذ كنت في الرحم فأبوك إسحق لن يجرؤ على إعطاء البركة لغيرك لو اتكلت على الرب . لماذا تستعمل الحيلة والحكمة البشرية وتنسى حكمة الله .
يا ليتنا نستفيد الدروس من أخطاء يعقوب تجاه الرب يا ليتنا نستهن بغربتنا على الأرض ونترجى الحياة الأبدية يا ليتنا نذكر دوما أننا غرباء ونزلاء على هذه الأرض ولن نأخذ معنا شيئا إلى التراب حيث نحن سائرون يا ليتنا نترك فرصة لروح الرب أن يعمل فينا بحسب إرادته ليسير بنا نحو الأبدية السعيدة ولا نثق بحكمتنا البشرية بل بالحكمة الإلهية التي رتبت مراحل الخلاص للإنسان على مر العصور .
أما عيسو فقد راحت منه البركة فبكى وأرى هنا ان بكائه كان مُرا فقد تذكر كيف تخلى عن أثمن شيء في حياته وهو البكورية نعم لقد احتقرها بدئا يقول الكتاب لكن بعد أن ضاعت منه البركة ندم على كل شيء وتحسر على كل ما فاته لأجل دمويته وبعد قلبه عن الرب .
ولدي اختبار شخصي هنا .
عندما تخرجت من الجامعة في أربيل / العراق جاءني عرض للتعيين سنة واحدة في نفس الكلية التي تخرجت منها وبعد السنة أدخل برنامج الماجستير ولكني ترددت ثم رفضت العرض المُقدم لي وبعد رجوعي للأردن ودخولي سلك التدريس في الحكومة ندمتُ أشد الندم لأني لم أقبل ذلك العرض  وتضرعت للرب أن يكشف لي عن حكمته في هذا الأمر وانتظرت لسنوات بسيطة حتى جاءني عرض رسامة الكهنوت من البطريركية والشعب الذين هم رعيتي وشكرتُ الرب الذي كشف لي عن قصده قولا وفعلا فكرامة الكهنوت هي الأسمى من كرامات الدنيا كلها فشهادات الدنيا كلها فانية والكهنوت خالد ففي هذا العالم أخدم تحت رعاية أسقف ورئيس كهنة أرضي مُخول من الروح القدس لكن بعد القيامة أخدم تحت رعاية رئيس الكهنة الأعظم يسوع المسيح الكاهن الأعظم بل ورئيس الكهنة الأعظم الذي دخل الأقداس بذبيحة نفسه .
يقول المزمور ( ألق على الرب همك وهو يعولك ) ويقول الرب ( تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم ) ووعد الرب صادق إن دعوناه بملء القلب والضمير .
لا تتردد استشر الرب في كل صغيرة وكبيرة هو يدبر لك الأفضل ويسير معك حتى النهاية والنهاية حياة أبدية لا وجع فيها ولا حزن ولا ألم .
لا نكن كعيسو نحتقر الوعود ونهمل الأشياء المقدسة .
البركة كانت ليعقوب لا محالة فلا يحق له أن يستعمل وسائل بشرية لأخذها ولو أن اسحق وعد عيسو بالبركة لكن الرب كان لا بد أن يتدخل لأنه اختار يعقوب من الأساس بدليل أن اسحق لم يجرؤ أن يتراجع عما أعطاه ليعقوب وأكد أن البركة انتهت ليعقوب حسب وعد الرب .
وكان ذلك عقابا لعيسو الذي احتقر البكورية وابتعد عن الله فلا نشابهه ولا نكون مثله والرب يرعاكم بنعمته آمين