المحرر موضوع: وشــم الذكرى تحت سماء ديترويـت  (زيارة 627 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 559
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وشــم الذكرى تحت سماء ديترويـت

 

من حفلة الذكرى 47 لعيد ميلاد الحزب  في ديترويت1981

كمال يلدو
آذار 2009

   آلاف الاميال تبعدك عن العراق، مدن وبحار تفصلك عن رفاقك، لكن الافق يتســـع للقاء الكل. رغـم آلام جراح ا الغربـة ، كان لابد لحدث ينفض غبار الايام ، واي مناسبة سـتكون اروع من الاحتفال بذكرى 31 آذار . مجموعة التقت  لأنها كانت ضحية  لسياسات الانظمة الدكتاتورية ، قسم وفد منذ الخمسينات وقسم في الستينات وقســم لم يمض على مغادرته العراق اكثر من ســنة ، مفارقة كبيرة حين تعرف بأن جامعهم الاوحد كان حبهم للعراق واعتزازهم بمســيرة الحزب. هكذا اذن .

 في ســنين مضت كانوا يشــاركون في الاحتفالات او يسمعون عنها واليوم يفكرون في تنظيمها، شئ كبير لم يعهدوه ســابقا . حفلة سياسية ، ولحزب مهم وفي وسـط جالية عراقية تتشكل من اطياف كثيرة، وارهاب يلتهم الاخضر واليابس في العراق وحرب تحرق الكل..اذن كيف سيكون رد الفعل؟ لـم يكن القرار ســهلا.
القرار النهائــي انتهــى بالقيام بحفل جماهيري علني ومفتوح  يوم 31 آذار والكل ...الكل متشــجع ومندفع ..
جرى تحضير قائمة الشعارات ، والاتصال بالفرقة الموسيقية ، وتهيئة البرنامج الفني ، اما المكان فقد كان ((مقــر رابطة التقدميين الديمقراطيين العراقيين)) ولم يكن  باقيا الا بــدء الحفل .
اليوم هـو الثلاثاء ، الحادي والثلاثين من آذار 1981 ، وفي مدينة ديترويت وقد تجاوزت الســاعة الثامنة مســاءا ، والقاعة تغص بالمحتفلين ، ولجنة الحفل وضعت ورودا حمراء على صدرها.  عراقيون من كل الاطياف ، ضيوف وممثلو المنظمات العربية من اليمن وفلسطين ولبنان، ومواطنون امريكان ، يافطة كبيرة تتوســـط المســرح الذي اقيم بالمناسـبة (( المجد لذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي)) ، وآخرى تـقرأ (( وطـن حــر وشـــعب ســـعيد)) وشعارات تمجد الاخوة العربية الكردية واخرى ضد الدكتاتورية والحرب ..وهناك عاليا وعلى خلفية حمــراء قانية  ارتفعت  خارطة العراق  تتوســطها صورة  للرفـيق (يوسف سلمان يوسف - فهـد)  ...تحت ســماء مدينة ديترويت ، يعلن عريف الحفل ترحيبه بالضيوف ، ويعلن الذكرى وتنطلق الايادي بالتصفيق فيما تصدح حناجر النسوة  بالزغاريد عالية ومن هناك يهتف  " نعيم مروكي " ...( يعيش نضال الحزب الشـــيوعي العراقي ..يا ...يعيش ..يا يعيش ...يا يعيش ...) دموع وافراح وتهانــي . هذه البناية جمعت تحت ســـقفها مناســبة غالية اعادت ذكريات عديدو عزيزة ، ادت الفرقة الموسيقية بعض الاغاني العراقية ، وكانت المفاجأة بأعتلاء الفنان  عميد اســمرو  وكان قد بلغ آنذاك ( 12 عاما) وغنى  اول اغنية لناظم الغزالي ((اي شــئ في العيد اهدي اليك يا ملاكي)) وانطلقت الزغاريد ، والتحمت الاكف بالتصفيق ...وغنى عميد لأول مرة امام الجمهور الذي انبهر بصوته الشــجي .واعتلى عامر دادو المسرح والقى قصيدة (بجينة وما بجينة عليك يا جلمة بحلك تأري× ...لذكرى الشهيد محمد الخضري) . هناك متســـع من الوقت ما يزال  ولابد من الغناء السياسي ..لابد منه .فأعتلت  خشبة المسرح (المجموعة) وغنت سـالم حزبنة ، مكبعة ، يااطفال كل العالم ، ياشــبيبة ، هربجي ، في عيوننا انت يا لبنان ، تل الزعتر ، لاتسألني عن عنواني ، نشــيد اكتوبر والاممية ..اغاني كثيرة جــالت بالحاضرين حتى ســـاعات الصباح الاولى  وصـوت شـــجي يودعهم (( ســـنمضي ..سنمضـي الى ما نريد ...وطن حر وشــعب ســـعيد ...اسألوا الشــعب وماذا يريد ...وطن حر وشـــعب ســـعيد )).

   بأعتزاز كبير يتذكر الرعيل الاول هذه  المناســبة ، ويتذكرون ايضا وبألم رحيل العديد من الرفاق الذين عملوا بالتهيئة والدعاية لأحتفاليات 31 آذار  ، نتذكر الراحلين طيبي الذكر ( عادل عقراوي (ابو سلام) ، نعيم مروكي (ابو سلام) ، بحرية بحري (ام سلام) ، جبرائيل صنا (ابو وعد) ، سمير بطرس ،  جورج نكارا ، جورج عبرو ، عابد اسـمرو ،  زهير سلمان خرخر ، ماركريت عسكر ) ...ونستذكر كوكبة مازالت لليوم تعمل وبلا كلل  (جميل سلمو، أمير كساب ،  عامر دادو ، صلاح كوري،  صائب شونية ،  عادل بطرس، صباح وزي ، ام وعد ، سعاد منصور، رمزي القس كوركيس، بدري معروف، غانم قروي ، د . يعكوب منصور، عماد وعامل اســمرو وعشــرات  ).

  في هذه المسيرة الرائعة وفي هذا البلد والتي تمتد لأكثر من 28 عاما حل في هذه المناسبات ضيوف اعزاء ، مناضلون عراقيون وغير عراقيين ، قادة احزاب ، فنانون كبار وملحنون وشعراء ...وقيلت الذكريات وترددت اســماء الشهداء وعلا الوطن بين النجوم..كيف لا ؟ من تملكته الجرأة ليعتلي المشنقة من اجل الوطن ؟ اليس هم الشيوعيون؟ ومن مستعد للتضحية  من اجل غد افضل ، اليسوا الشيوعيون؟ هذا شــرف كبير . وما عادت الذكرى ، تمر كذكرى فقط ، بقدر ما اضحت تقليدا لمناسبة وطنية غالية تعتز بها جموعا  غير قليلة من ابناء وبنات جاليتنا .

  لم يكن احتفال العام 1981 الا بداية لتقليد اخــذ عليه (انصار الحركة الوطنية العراقية في الولايات المتحدة)  واســـتمر حتى هذا اليوم، اذ تجري الاستعدادت لأحياء ذكرى اليوبيل الماســي لتأسيس حزب الشغيلية والمثقفين ، حزب امل العراقيين ، حزب وطن حر وشعب سعيد ، الحزب الشيوعي العراقي .ولم تقتصر الاحتفالات على مدينة ديترويت فقد نظمت الاحتفالات ومنذ ذلك الوقت  وعلى ذات الوزن في مدينة ساندياغو / كاليفورنيا واحتفالات اخرى في مدن  شيكاغو ونيويورك واريزونا ..وسيكون صعبا حقا احصــأء عدد الاحتفالات او اماكنها في هذا البلد المترامي الاطراف لكن ...ففي مثل صباح الحادي والثلاثين من آذار ..من يســتطيع القول ان لو اجتمع اثنان او ثلاثة او واحد من الشيوعيين او اصدقائهم، ســوف لن تكون الذكرى حاضرة بينهم وســيحتفلون  بها  على طريقتهم الخاصة  ب (الجكليت) والشـــعارات؟

كمال يلدو
آذار 2009


*في صورة عام 1981 يظهر الاخوة عميد وعاطف وعبير
 



* في صورة 2009 يظهر الاخوان عميد  وعبير