المحرر موضوع: (حواف النهائي).. انطولوجيا الشعر السويدي، وقصائد أديت سودرغران في أمسية لاتحاد الكتاب العراقيين في س  (زيارة 4201 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محمد الكحـط

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 879
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
(حواف النهائي).. انطولوجيا الشعر السويدي، وقصائد أديت سودرغران
في أمسية لاتحاد الكتاب العراقيين في ستوكهولم.

   


ضمن برنامجه الثقافي لعام 2009 استضاف اتحاد الكتاب العراقيين في السويد الشاعرين جاسم الولائي وإبراهيم عبد الملك في أمسية ثقافية حول عن الشعر السويدي المترجم إلى اللغة العربية وذلك مساء يوم الأحد الموافق 24 أيار/ مايو على قاعة ألفيك. أدار الأمسية وقدم الشاعرين إلى الحاضرين الشاعر الدكتور سعيد جعفر.
إضافة إلى تقديم السيرة الذاتية للضيفين الشاعرين الولائي وعبد الملك تحدث الشاعر سعيد جعفر عن تاريخ الترجمة بين اللغتين العربية والسويدية مشيرًا إلى أن السويديين قد سبقوا العرب فترة طويلة في ترجمة التراث العربي إلى لغتهم وكانت البداية في ترجمتهم للقرآن الكريم في وقت مبكر جدًا مقارنة بالعرب الذين انتبهوا حديثًا للأدب السويدي فنقلوا منه إلى لغتنا العربية، وكانت البداية في نقل الأدب السويدي عن طريق لغة وسيطة ثالثة ترجمت إليها النصوص السويدية الأصلية كالفرنسية والانكليزية والألمانية. لذلك فقد تعرضت تلك النصوص إلى فقدان الكثير من خصائصها الفنية مثل ترجمة الشاعر محمد عفيفي مطر. وأكد الدكتور سعيد جعفر أيضًا أن ما ترجم إلى لغتنا العربية عن السويدية مباشرة يبدو أكثر وضوحًا وأهمية من غيره بدءًا بما نقله إلى العربية الشاعر الفلسطيني موسى الصرداوي الذي ترجم مجاميع شعرية لشعراء سويديين مهمين في العقود الأخيرة.
خلال حديثه عن السيرة الذاتية للشاعرين قال د. سعيد جعفر مازحًا نبدأ بالأصغر سنًا، الشاعر جاسم الولائي، ولا أريد أن أكشف عن السن الحقيقية للولائي.
أعطيت الكلمة للشاعر جاسم الولائي الذي قال: لنحل مشكلة سني أولاً. حول عام ولادتي هناك ثلاث روايات: الأولى تقول: إنني ولدت عام 1953 والثانية تقول: إنه عام 1963، أما الرواية الثالثة فتقول: إنني ولدت في نفس العام الذي ولد فيه الشاعر إبراهيم عبد الملك أي عام 1973، لكنني أميل إلى رواية أخرى مختلفة تقول إنني ولدت بعد إبراهيم بعشر سنوات، أي في عام 1983، كنت سأتمسك بهذه الرواية لولا أنني اكتشف أن ابني جلال كان قد ولد في ذلك العام.
ثم تحدث عن تجربته في ترجمة قصائد الشاعرة إديت سودرغران المتوفاة عام 1923 وهي في قمة شبابها وعطائها.
في البداية قرأ الولائي سيرة موجزة عن الشاعرة سودرغران وعن إصداراتها الشعرية (قصائد عام 1916 وقيثارة سبتمبر عام 1918)، مشيرًا إلى أن إحساس هذه الشاعرة يصل المتلقي قبل كلماتها، لأن الشاعرة بعد إصابتها بمرض التدرن الرئوي وهي في السابعة عشر من عمرها وهو المرض الذي أصاب والدها ومات بسببه، أدركت أنها قريبة من الموت أكثر من الآخرين وأن المسافة بينها وبينه أخذت تصغر يومًا بعد آخر، لذلك حاولت أن تتخيل هذا العالم وترسم له صورًا شاعرية رقيقة لتألفه. ووصف الشاعر قرب الشاعرة من الموت أنها أوشكت أن تلمسه ولم يكن ثمة ما بينها وبينه سوى غلالة زرقاء رقيقة. بعدها قدم الشاعر نماذج من قصائد الشاعرة التي ترجمها من السويدية إلى العربية، منها القصائد التي كتبت بأسلوب الكاتالوج الذي كان شائعًا حينها:

أسود أو أبيض

الأنهار تنحدر تحت الجسور
الأزهار تضيء على جانب الطرقات
الغابات تنحني صافرة نحو الأرض
بالنسبة لي، لا شيء أكثر ارتفاعًا أو انخفاضًا
أسود أو أبيض

بعد ذلك شاهدت
امرأة بملابس بيضاء
بين ذراعي حبيبي

أخواتنا بملابس ملونة

أخواتنا يذهبن بملابس ملونة
أخواتنا يقفن عند الماء يغنين
أخواتنا يجلسن على حجر وينظرن
وضعن الماء والهواء في سلالهن
وسميناهما زهورًا
لكنى احتضنت صليبًا بذراعي وبكيت
كنت مرّة ناعمة مثل ورقة بيضاء مضيئة
معلّقة أعلى، في الهواء الأزرق
صُلِبَ عميقًا في داخلي رنينان
ساقني أحد المنتصرين إلى شفتيه
كانت صلابته رقيقة للغاية بحيث لم أنسحق
ألصق نجمة لامعة على جبهتي
وتركني أرتجف من الدموع
في جزيرة تدعى الشتاء.

الشاعر إبراهيم عبد الملك تحدث عن قضية الترجمة إلى العربية بشكل عام مشيرًا إلى المقولة التي تصف الترجمة بالخيانة، والحذر الذي عاشه مع الشاعر جاسم محمد أثناء ترجمتهما لواحد وعشرين شاعرًا سويديًا من المعاصرين الذي شكلوا وقصائدهم مادة انطولوجيا الشعر السويدي الذي صدر بداية هذا العام عن دار المدى للثقافة والنشر، ذاكرًا أنه والشاعر جاسم محمد اشتركا في ترجمة قصائد الشعراء ومراجعتها، فيما كتب التقديم للانتلوجيا الشاعر السوري سليم بركات، وحررها الشاعران العراقي جاسم محمد والسويدي ماغنوس ويليام أولسن.
في البداية قرأ الشاعر عبد الملك كلمة المترجمين على مسامع الحاضرين والتي تقول في جزء منها:
(بلى، فترجمة الشعر بلاء. وهي من أهم أسباب إطلاق عبارة "المترجمون خونة" التي صارت عرفًا وتقليدًا وذريعةً وأسلوبَ عمل، لتتحول بعدها إلى ميزة تستوجب الثناء على من يعمل بها. وصار من لا يعمل تحت مظلة هذه العبارة "خائنًا" لمفهوم "الترجمة الأدبية" المكرس. هنا يكمن اختلاف هذا الجهد الأشد عن سواه).
هذا المفهوم (المترجم خائن أم شريك) حظي بجدال فاعل في الجزء المخصص للأسئلة والنقاش مع الحاضرين.

من قصائد الانطولوجيا قرأ إبراهيم مقاطع من قصيدة طويلة للشاعر (يوهان نوردبيك) هي قصيدة (أنغام أداجيو مبعثرة) من مجموعته الشعرية (أحشاء):

أنغام أداجيو مبعثرة
من السهل أن نبقى جالسين
هنا بين كل ما علينا حبُّه
كي نقول على أنفسنا إننا أحياء

بيانو بعيد
بيرة قديمة
أنغام من البعيد آلت إلى هنا.
لذا إجلسْ لنُصلّي معًا في المرفأ
وانظر إلى كل الأشياء التي لا نتورع عن كرهها:
معايير التمييز بين الجنسين، كساء الشرايين
المرفرف
في الريح الدافئة.

الحب أكثر عاطفيةً من أن تقال
لكنها الكلمة الوحيدة
التي لم أخلعها عني كما أخلع ملابسي
هنا حول الطاولات بين العصاري
أنظر، الجمجمة المائية إله يلعق الأزقة.
لذا أجلس هنا وأنتظر المحصلة النهائية
لمباريات كرة القدم.

وللشاعر برونو ك. أوير، قرأ الشاعر عبد الملك واحدة من قصائد مجموعته "بينما السم يسري":

إلى متى؟
منذ البدء اختبأتِ
سرتِ أمام النهار
تهاديتِ حد حافّة النافذة
نحو فضاءات حبلى
ربما أحبكِ
ربما لم أحببكِ
لا أفكر في هكذا مساومات
منذ زمن بعيد فهمتِ
لماذا أن الإيمان بالشيء هو في الوقت ذاته
مطاردته
وتدنيسه ثانيةً

تهزّ الستارة خيوط ظلٍّ على جسدك
بينما كنت تلفّين سيجارة
وتنفثين الدخان
الذي رفعته أرواح شريرة
مقايضةً بروحك
لا جنون في الإشارات التي تسكنني
وتقول إنك تبدئين وتنتهين هنا
 وأن لا حرب أخرى تعنيني
يمكنني الصحو خارج المدى
يمكنني الانتظار حتى يسقط لمعان بارد رقيق.

أثناء حديثه عن قصائد الانظلوجيا وأثناء مناقشة الحضور كان الشاعر إبراهيم عبد الملك يؤكد على الجهد والاهتمام الكبيرين الذين بذلهما الشاعر جاسم محمد في إنجاز هذا الكتاب المهم الذي حظي باهتمام واحتفاء العالم العربي واستقبلته العواصم العربية باهتمام كبير. الشاعر جاسم محمد كان مدعوًا من قبل إتحاد الكتاب العراقيين في السويد لكنه لم يحضر لظروف خاصة.

جاسم الولائي: شاعر وصحفي عراقي. من إنجازاته في الترجمة:
رواية سر النار للروائي السويدي المعروف هيننغ مانكل. صدرت عن دار المنى ستوكهولم. الطبعة الأولى عام 2005 والطبعة الثانية عام 2008.
خمسة كتب للأطفال ترجمها لحساب دار المنى.
ترجمة قصائد وقصص قصيرة عن السويدية لسودرغران وييدرلوند وسودر برغ وغيرهم.

إبراهيم عبد الملك: شاعر ومترجم عراقي، من إنجازاته في الترجمة:
انطولوجيا الشعر السويدي، بالاشتراك مع الشاعر جاسم محمد. صدرت الانطولوجيا عن دار المدى عام 2009.
في الحيوان، مجموعة شعرية للشاعرة إيفا رونيفليت. بالاشتراك مع الشاعر جاسم محمد. صدرت عن دار سلمى في ستوكهولم عام 2005.
أكثر من 20 كتابًا للأطفال لأدباء سويديين مختلفين. كلها لصالح دار المنى في ستوكهولم.

اتحاد الكتاب العراقيين في السويد