المحرر موضوع: الشيخ باراك أوباما .. الواعظ !!  (زيارة 614 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند محمد الحسيني

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 21
    • مشاهدة الملف الشخصي
الشيخ باراك أوباما .. الواعظ  !!

بقلم : مهند الحسيني
 
أحمد الواحد الاحد على انضمام الرئيس الامريكي فضيلة الشيخ باراك حسين أوباما  لجوق الواعظين في بلاد العرب والمسلمين ، فحقيقةً لم ينقصنا سوى ان يتحول رئيس الولايات المتحدة لواعظ مفوه يسحر المسلمين بخطاباته الطويلة والمحشوة بكلام الأزمان الغابرة وعبرها المستهلكة ، فبعد ان تعودنا على خطابات الزعماء العرب ومواعظ أئمة الجمعة هاهي القائمة تطول بعد ان اضيف لها أمام جمعة البيت الأبيض الذي جمع ما بين الخطبة السياسية والموعظة السنية.
فبدلا من التنظير للقيم الانسانية والتبشير بعهد يسود فيه احترام الانسان وان تصبح قيمته وكرامته هي فوق كل المسميات راح شيخنا الجليل أوباما ينظر لنا في خطابه على اساس الاديان والاعراق وكانه يعود بنا للعصور المظلمة ، وان كان سيد البيت البيضاوي ملماَ وحافظا لآيات القران لماذا لم يتسحضر الاية القرانية الكريمة التي تقول: (أنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ..... سورة الرعد.
لان مداهنة أوباما لجماهير الشعوب العربية المنكسرة هي تشجيعا لاستمرار اخطائهم وزيادة في خنوعهم للحاكم ، نعم ..كان عليه مصارحتهم ومطالبتهم باصلاح انفسهم قبل ان يتصالحوا مع بلده وشعبه ، فأغلب العرب ((للأسف)) مشكلتهم بانهم تاخذهم العزة بالاثم وإستحالة اعترافهم باخطائهم (وان كانوا يعلموها في قرارة انفسهم) وبالتالي هم لا يؤمنون باصلاح الفاسد ، وهذا سببه نزعة الاستبداد والتسلط والغاء الاخر التي تتملك الكثير منهم  ، وهذه الثقافة ليست وليدة اليوم بل هي موروث قديم عمره قرون عديدة، وبالفعل ينطبق عليهم القول القائل(مع شيئا من التعديل) :
  " نعيب الغير والعيب فينا ".
 
وفقط اود ان انوه لمن صفق وهلل لخطاب واعظه الجديد أوباما بان خطبته العصماء لم تكن لا في الوقت ولا المكان المناسب، وقبل ان اتطرق لخطأ التوقيت لابد لي من ذكر ملاحظة عدم وجود أي مبرر للتهويل والتطبيل المسبق لكلمة الرئيس الامريكي والتي تم الاعلان عنها قبل شهور (!) اضافة لعدم وجود المناسبة اللازمة لها اذا ما لاحظنا مضمون الخطاب الوعظي الممل وبعده تماما عن أبجديات السياسة، كما اني كمراقب اراه خطابا موجه للاعلام اكثر ما كان موجها للمسلمين (( يبدو ان السيد اوباما لازال يعيش مرحلة الشعارات الانتخابية ونسى بانه اصبح رئيسا للبلاد ولكل العباد)).
 
وعودا على سوء توقيت كلمة اوباما:
 
فاعتقد غير موفق لان التزمت والعدوان الاسرائيلي لم يتوقفا لحد هذه اللحظة ،فعن أي سلام يتكلم فضيلة الشيخ اوباما والاسرائيليين يرفضون الاعتراف بدولة فلسطين والذي عبر عنه اغلب مسؤولي اسرائيل من خلال مواقفهم تصريحاتهم المتشددة ،وطبعا هذا الرفض هو ليس بمعزل عن رئيس الحكومة (نتنياهو) لانه نفسه قد اغفل عامدا ذكر الدولة الفلسطينة المستقلة خلال حديثه الصحفي مع الرئيس أوباما في البيت الابيض قبل ايام قليلة ، مع اصرار الكنيست الاسرائيلي بتحويل اسرائيل الى دولة يهودية خالصة .
وتجاه غطرسة حكومة نتنياهو تقف جهود السلام مشلولة امام عدم اعتراف الشريك المزعج للسلطة الفلسطينية (حركة حماس) بحق وجود اسرائيل ناكرة كل المعاهدات التي من خلالها فازت في الانتخابات وتربعت على السلطة قبل ان تقال، وضاربة  اتفاقيات اوسلو و مدريد عرض الحائط  ، فقط لان حكماء (حماس) لا يرضون الا برمي الاسرائيليين في البحر كما كان يحلو للكاذب الكبيرعبد الناصر ترديد هذه العبارة ومن بعده خلفه الدون كيشوتي الـ (دون نجادي).
وبات السلام مابين الطرفين شبه مستحيل ان لم يكن هو المستحيل بعينه وخاصةً من الجانب الاسرائيلي ، فالحكومة الاسرائيلية لا أظلمها حين اصفها بالراديكالية لاسيما وان اقطابها احزاب دينية يهودية متطرفة (يعتبر فيها الليكود حمامة سلام) وهي لا تختلف من حيث منهجيتها المتطرفة عن حكومة (هنية) التي تتحكم بقطاع غزة واجزاء من الضفة .
وبالاضافة لعدم اعتراف طرفي النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ببعضهم البعض تبقى هناك ملفات عالقة وشائكة مثل ملف الصراع الاميركي ـ الايراني مضافا له ملف باكستان ـ طالبان، وهذه كلها محاور وملفات يفترض على الرئيس الامريكي حلها ومن بعدها فليتكلم عن السلام والاسلام سواءا من القاهرة او حتى من مقاديشو .
 
اما عن المكان الغير مناسب فسأفصله في محورين  :
 
المحور الاول
أوباما اراد ان يوجه خطاب للمسلمين عامة من مصر بغض النظر عن قومياتهم وأطيافهم ، وهنا يتبادر لذهني العديد من النقاط اود ان اتطرق لها بشكل اسئلة موجهة للسيد اوباما ، ومنها  :
1- هل ان مصر تمثل الاسلام او المسلمين باي شكل من الاشكال ؟؟!
2-هل أوباما كان يقصد ان يقول للعالم ان الاسلام الحقيقي هو اسلام مصر والسعودية ؟؟!!
3- اليس كان من الأفضل لأوباما (ان كان مصراً على القاء كلمته) توجيه كلمته من بلد إسلامي ديموقراطي  متقدم حضاريا وصناعيا واقتصاديا  مثل ماليزيا مع الاخذ بعين الاعتبار عدم تطرف مسلميها ( شيعة وسنة)؟!، الا يتفق معي الكثير او البعض بان هذه الاسباب مجتمعة كانت ستكون مثالا حياً  للمسلمين العرب بالاقتداء بماليزيا واعطاء كلمة اوباما  مصادقية أوسع واكبر؟؟!!
4- هل على اساس التوافقات والتحالفات والتبعية السياسية يتم تقييم المنبر المناسب لمخاطبة للمسلمين  ؟؟!!
عموما .. وباختصار شديد جمهورية مصر (شاءت أبواق مصر الاعلامية ام لم تشأ) فأنها لا تمثل العالم الاسلامي ووجود الازهر في قلبها لا يعني ذلك بانها الممثلة الشرعية للأسلام كما هو حال وجود الكعبة المقدسة في السعودية لا يكفي لان تكون زعيمة للعالم الاسلامي ، فكما هو معروف ان اسلام هاتين الدولتين هو اسلام متشدد ومتطرف ولايمثل كافة المسلمين كما حاول ان يصور أوباما في خطابه، فالاخوان المسلمين في مصر قد اباحوا لأنفسهم قتل المختلفين معهم دينيا ومذهبيا وحتى فكريا وحزبيا مثلهم مثل متطرفي السعودية من الوهابيين التكفيريين ، بمعنى ان مصر لم تكن الاختيار الموفق للسيد أوباما في عرض كلمته لعموم المسلمين لانها ان كانت كذلك فعلى الاسلام والمسلمين السلام .
المحور الثاني
 
ليس خافيا على الرئيس الاميركي ان النظام المصرى يعيش حاليا احلك ايامه وهو يتمسك بأي قشة تنقذه وتساعده بتلميع وجهه بعد ان سودته مواقف (مبارك) المشينة في المنطقة، فهذا النظام قد افلس داخليا واقليميا ناهيك عن إفتضاح دعمه للعمليات المسلحة لافشال المشروع الوطني الديمقراطي في العراق وتوضح بشكل لايقبل الشك بانه شريك مباشر لقوى الارهاب المخربة في العراق ، واعتقد جازما ان اختيار القاهرة منبرا لاوباما في خطابه للعالم الاسلامى هي خطوة مدروسة من الادارة الاميركية لدعم هذا النظام معنويا وسياسيا وهي ربما مكافئة له على مواقفه بشان القضايا المتعلقة بايران وغزة وحزب الله ، وامتنانا لاستجابة هذا النظام للضغوط الاميريكية بما يتعلق الافراج عن د. أيمن نور واسقاط التهم عن د. سعد الدين ابراهيم وهذه القراءة لا علاقة لها بنظرية المؤامرة لانها أمور واضحة لكل لبيب.
فان كانت المصالح هي من تسير السياسات فأين مبادىء السيد أوباما التي يدعيها وهو يخطب بالسلام والرفاهية من على منبر أعتى ديكتاتورية عربية في المنطقة  كانت ولازالات تمارس فيها أقسى واشد انتهاكات حقوق الانسان ويحكمها فرعون دكتاتور متحنط فاسد لا ضمير له يسعى جاهدا  لتوريث الحكم لابنه الخديوي مبارك الثاني .
وأين ادعاء اوباما بحقوق الانسان وفي مصر التي زارها يوم امس يوجد ثمانين الف سجين مصري مكمم الافواه يحكهم قانون الطوارئ منذ عام 1981 (!)
فبربك يا سيد الديمقراطية الاول هل سمعت في حياتك قانون (طوارئ) يستمر أكثر من ثمانية وعشرون عاما ؟؟!! .
كان الاجدر بك وبدلا من مواعظك الغير مجدية  يا سيد اوباما الإطلاع على فساد النظام الغير مبارك في مصر وان تفتح ملف المعتقلين والمعارضين السياسيين المصريين  وقراءة تقارير الإضطهاد الحكومي الرسمي الممنهج للأقليات الدينية من الأقباط  والبهائيين والشيعة ، فمن المخجل حقا يا اوباما وانت تبشر  بالتغيير وفي نفس الوقت نراك تهب الشرعية والحياة  لمومياء متحنطة اكل عليها الدهر وشرب حتى باتت  آفـة ضارة على الشعب المصري وسائر شعوب المنطقة.
محاولات اوباما الفاشلة
 
محاولات  الرئيس اوباما لإحلال السلام باعتقادنا أنها  ليست اكثر من محاولات فاشلة لا مستقبل لها ولن يكتب لها النجاح طالما ان اطراف المعادلة لا تؤمن  بالاخر ولا تقر بان الاعتراف بالاخطاء هو فضيلة تحسب لها لا عليها ، ومحاولات الرئيس الامريكي  هي ليست فقط غير مجدية لا بل انها تُستتثمر بأبشع الصور والمستفيد الاول من هذا الاستثمار هم  اعداء الانسانية من سكان  كهوف تورا بورا  وكل من  يرسخ لمفهوم احتقار الحياة وتحبيب الموت  في عقول اليافعين والشباب وعموم المسلمين مستغلين عاطفة الدين ومتاجرين بقضايا المنطقة مثل قضية فلسطين وغيرها وكأنهم قد احتكروا  قضايا الامة واصبحوا الناطق المخول من الجماهير ، وهؤلاء التجار هم ليسوا فقط منظمات او مؤسسات او مجاميع، فأغلب الحكام العرب هم من هذه الفئة المتاجرة بمصائر شعوبهم تارة بشعار القومية وتارة اخرى باسم الدين ليرسخوا  بكل هذه القضايا المصيرية للامة ( كما يحلو لهم توصيفها في بياناتهم وخطبهم ) عروشهم وعروش ابنائهم واحفادهم, وهؤلاء بطبيعة الحال لايمثلوا لا الاسلام ولا العرب لانهم انما يمثلون مصالحهم الشخصية والفئوية فقط.. ونظام مبارك في مصر مثال صريح لهذه المنظومة الفاسدة من الحكام العرب.
 
خاتمة القول
قلتها واعيدها ان الشعوب العربية لا تحتاج لكلمات او خطابات او محاولات أوباما فهم سئموا الكلام والاقوال فهم بحاجة للكرامة التي سلبت في اوطانهم وقرفوا من آلة  البطش والقمع والتعذيب والزج في غياهب السجون بدون ذنب أو جريرة ، فليس مهما لديهم  بأن أوباما خاطبهم كمسلمين من انقرة او القاهرة او حتى أسمره، بل أن ما يهمهم هو وجود ثمة تغيير حقيقي عبر ممارسة الضغوط على الحكام ، لان المواطن العربي ينتظر وقوف ممثل العالم الحر معه يدا بيد ضد المضايقات والإنتهاكات التي يتعرض لها من قبل جلاوزة وعصابات السلطة الحاكمة وان تعاد له حريته وكافة حقوقه الانسانية والوطنية  بما فيها حرية ممارسة العقائد  التي ينعم بها مواطنوا اوباما ومواطنوا الاتحاد الاوربي وغيرهم من البشر.
وصدقني يا سيد اوباما سوف لن تسمع مجددا عن اي مشاكل في العالم العربي والاسلامي بما فيها المشاكل الاقتصادية، وسوف تحمي مواطنيك ومواطني المعمورة من شر الارهاب .. وشر لجوء العرب السياسي والإنساني في الغرب .
 
مهند الحسيني
5/06/09
Muhannadalhusynni710@gmail.com