الحوار والراي الحر > المنبر الحر

نبذة عن تاريخ حياة الشهيد البطل الياس حنا ككا (كوهاري)

(1/1)

talia elias:
نبذة عن تاريخ حياة الشهيد البطل الياس حنا ككا (كوهاري)المحامي رحيم قللو

الشهيد من ايناء بلدة القوش، ينتمي الى عائلة فلاحية وكان لوالده مكانة بين ابناء القوش وخاصة بين اوساط الفلاحين وذلك لتواضعه وتعاونه مع فلاحي البلدة وتزويدهم بالتجارب والمعلومات التي يحتاجونها في مواسم الزراعة والحصاد وجمع المحصولات . اما والدته واسمها (موني) كانت انسانة فاضلة ومحترمة بين نساء البلدة لصفاتها الحميدة.
   الشهيد من مواليد 1927 انتمى الى الدراسة الابتدائية في القوش وبعد تخرجه من الصف السادس الابتدائي لربما في عام 1942 بعدها التحق بمدرسة ثانوية الصناعة في بغداد وتخرج منها في العام الدراسي 1946.
   في بداية شهر حزيران 1946 التحق بشركة نفط العراق في كركوك وكان من دواعي أعتزازه  انه شارك في اضراب عمال شركة نفط العراق (كاورباغي) الذي اعلن في (12 حزيران 1946) وانتهى في (12 تموز 1946) اثر الاعتداء على العمال العزّل وضربهم بالرصاص وقد ادى حادث الاعتداء الى استشهاد عدد من العمال وجرح عدد اخر ولكن رغم ذلك فقد حقق الاضراب الكثير من المطالب ومنها زيادة الاجور ووقف الطرد الكيفي وبناء المساكن ودفع مخصصات السكن وغيرها من المطاليب واتذكر كيف رافقنا الشهيد الى المستشفى في اليوم التالي لزيارة العمال الجرحى والاشتراك في تشييع الشهداء وكانت قيادة الحزب تتابع الاضراب وتوجهه وكان الرفيق محمد حسين ابو العيس قد زار كركوك واذا لم تخونني الذاكرة كذلك الرفيق زكي خيري ليجتمعوا مع اللجنة العلياللاحزاب وتزويدها بتوجيهات الحزب.
   في تلك الفترة تعرف الشهيد على الحزب الشيوعي فاستمر صديقا للحزب ثم تم ترشيحه عن طريق الرفيق الشيوعي (ابرم عما الشماس) وبعدها نال شرف العضوية وواصل النضال بين صفوف عمال النفط.
   في عام 1948 بعد وثبة كانون الثاني ومن ثم سقوط وزارة صالح جبر وتشكيل حكومة محمد الصدر ودخول الجيش العراقي الى فلسطين خلال شهر نيسان 1948 اشتدت حملات الاعتقالات على نطاق القطر وحصلت محاولة القاء القبض على الشهيد بعداجراء التحري في الدار التي كان يسكنها مع شقيقه الطالب هرمز كوهاري ولحسن الحظ لم يكن موجودا في الدار وبعدها اضطر الى مغادرة كركوك الى الموصل ليبقى في دار شقيقته المتزوجة (زادو)ثم التحق بشركة نفط عين زالة واستمر العمل لمدة سنتين وبعد ان انكشف امره وقبل القاء القبض عليه ترك العمل وغادر الى بغداد ليعمل لدى القطاع الخاص بعيدا عن انظار التحقيقات الجنائية التي كانت تعتقل المناضلينبحجة التشّرد ولكونه ليس من لبناء تلك المنطقة الا ان جذور الحزب الشيوعي كانت عميقة بين الاوساط العمالية والمثقفين الثوريين ولهذا ورغم الاعتقالات فالنشاط الحزبي لم يتوقف وانما يستأنف من جديد بين ابناء الطبقة العاملة ولهذا كانت الاضرابات العمالية تستأنف في شركات النفط ومصلحة السكك والميناء ومعمل نسيج الكاظمية وبقيادة الحزب الشيوعي وكان من خلال بعض النقابات يتم ربط النشاط السري بواجهة علنية لمواصلة النضال النقابي والسياسي معا.
   بعد قمع انتفاضة تشرين الثاني عام 1952 تلّقت الحركة النقابية ضربة قاسية وعلى اثر ذلك زّج العديد من المناضلين في السجون ومن بينهم الشهيد الياس حنا (ابو طليعة).
   بعد اجراء الانتخابات النيابية عام 1954 حصلت جبهة المعارضة على (16) مقعدا في البرلمان وقد استفزت هذه النتائج السلطات الحكومية التي لجأت الى الغاء البرلمان بعد اول اجتماع وصدرت المراسيم لحل جميع الاحزاب المجازة والنقابات العمالية وعطّلت العديد من الصحف الوطنية وذلك بغية ربط العراق بحلف بغداد وفي ضوء تلك التطورات لجأ الحزب الى أنشاءلجان نقابية سرية.
   كان الشهيد قد اعتقل ولربما في عام 1952 وأحيل الى المحكمة وحكم علية بالسجن لمدة سنتين قضاها بين نقرة السلمان وسجن بعقوبة وكان قد اطلق سراحه في عام 1954.
   كان الشهيد شيوعيا ملتزما توفرت فيه صفات التواضع ونكران الذات والتضحية من اجل تحقيق الاهداف النبيلة للشعب العراقي وكان كادرا نقابيا محبوبا بين أوساط العمال.
   بعد ثورة 14 تموز المجيدة برز على النطاق العلني كادر في قيادة الحزب الشيوعي وفي عام 1959 أخثير على ملاك الطبقة العاملة ليكون أحد مؤسسي الحزب الشيوعي العلني حيث وقّع على عريضة طلب تأسيس الحزب مع الشهيد أبو العيس والاخرينوالموجهى الى الوزارة الداخلية بعد انقلاب (8 شباط الدموي)عام 1963 وتحت شعار( يااعداء الشيوعية أتحدوا)  اباح البعثيون والقوميون الانقلابيون قتل الشوعيين ولهذا تم تصفية الالاف من كوادر الحزب الشيوعي تحت اساليب التعذيب الوحشية ومن بينهم القادة النقابيين طالب عبد الجبار ، الياس كوهاري ، حنا  مارفين والاخرين.
   في عام 1964 وفي سجن الحلة روى لي أحد الزملاء عن الشهيد أبو طليعة وكان الزميل من الدفعات اللذين التقوا بالشهيد فس قصر النهاية قال لي ان التعذيب الذي تعّرض له الشهيد أبو طليعة لايمكن وصفه وقال التقيت به وهو في وضع مأساوي لايوصف من شدة التعذيب الوحشي الذي تعرّض له على يد مجرمي الحرس القومي الانذال وقال ان اثار التعذيب الوحشي كانت تغطي جميع اتحاء جسمه فضّل متروكا بأحدى زوايا الغرفة دون أن يستطيع الحركة. وقليل من الكلام البطيء غير مفهوم وقال رغم انني كنت قد تعرّضت الى التعذيب الوحشي ولكن ليس بمستوى أبو طليعة ثم يقول أقتربت منه وسألته ماذا يريد وبصعوبة أشار أنه عطشان فجلبت له قنينة من الماء وفي اليوم التالي نقل من تلك الغرفة وبعد بضعة ايام علمنا من مجرمي الحرس القومي أن الشهيد أبو طليعة فارق الحياة وختم حديثه قائلا كم كان أسفنا بعد ان تلقينا نبأ رحيله ولكنني سوف لن انسى منظره المأساوي طالما انا على قيد الحياة.
   كان الشهيد قد تزّوج من نعمي ايوب رمو في عام 1956 وقد أنجبت منه بنتين( طليعة ومنال) وابنه طلعت الذي ولد عام 1963.
   كان الشهيد متفائلا لم يتسرب اليأس الى قلبه في أحلك الظروف وكانت الابتسامة لاتفارق وجهه البريء وأنني لازلت أتذكر الكثير من مواقفه واللقاءات معه، كان الشهيد قائدا شيوعيا وكادرا نقابيا ووطنيا مخلصا للطبقة العاملة وابناء شعبه.
   أتذكّر في شهر أيار عام 1959 التقينا به أرا خاشادور وأنا في مقر المكتب المحلي لنقابات العمال في الموصل وكان قادما من القوش في طريقه الى بغداد وعندما علم بأننا متوجهين الى عين زالة للأشراف على أنتخابات نقابة عمال النفط فوجدها فرصة طيبة ليرافقنا الى عين زالة ليلتقي بالعمال القدامى ويستعيد ذكرياته هناك وكان معنا ايضا مسؤؤل المكتب المحلي فخري بطرس(أبو عمار).
   كانت ليلة حلوة قضيناها بين عمال النفط وقد أحاطوا به العمال القدامى وهم فخورين للقاء به. في اليوم التالي وبعد الاشراف على الانتخاباتالنقابية وأنتخاب اللجان النقابية والهيئة الادارية غادرنا عين زالة الى الموصل وكان الشهيد قد واصل السفر الى بغداد. ولكن ارا وانا قد دعونا الى كركوك برفقة الشهيد النقيب مهدي حميد قائد المقاومة الشعبية في المنطقة الشمالية وقد وصلنا الساعة الثانية عشر من منتصف الليل وتوجهنا  الى مقر الفرقة الثانية لزيارة قائد الفرقة الثانية الشهيد العميد داؤد الجنابي.
   أنها سيرة أحد أبطالنا الشهداء من قادة وكوادر الحزب الشيوعي والحركة النقابية وستبقى ذكراه العطرة مع كافة شهدائنا الابرار حية في قلوبنا ولجميعهم المجد والخلود.
                                                         
أبو سعد
المحامي رحيم قللو

كندا   2006[/b][/size][/font]

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة