الحوار والراي الحر > المنبر الحر

مار شمعون بنيامين البطريرك الشهيد الجزء ( 3 )

(1/1)

يعكوب ابـونا:
الجزء(  3 )
مار شمعون بنيامين البطريرك الشهيد ......المحامي / يعكوب ابونــــا
(( اني قائد امتي وابناءها كاولادي كثيرون ..هرمز هو اخي ولكنه واحد فقط ،  فلتكن حياته قرباناً لامته ... )) ... مارشمعون بنيامين               
  ... الا ان الروس في بداية مايس 1915 اكتسحت جيوشهم ( اورمية ) ووصلت الى ( وان ) المناطق القريبة من الممالك الاشورية المستقلة في ( سنجاق حكاري ) . ارسل الجنرال ( نزار بيكوف ) قائد القوات الروسية رسالة الى البطريرك بيد العقيد ( اندريفسكي ) يقول فيها ان الجيوش الروسية قد وصلت لتحرير الاشوريين من الاستعباد التركي وانها سوف ترسل لهم الاسلحة والعتاد من اجل الكفاح الناجم ضدهم واقترح ( اندريفسكي ) على مارشمعون " ربط مصيره ومصير شعبه بالحلفاء...
   على اثر ذلك اخذ مار شمعون  بعضاً من الرجال المسلحين وغادر الى ديزان في قرية مارديز في  12 /  اذار /1915  وفور وصوله عقد اجتماع لممثلي العشائر الاشورية لتحديد موقفهم من الحرب فكان قسم منهم برئاسة نمرود عم البطريرك وجدوا بان البقاء على الحياد وعدم الدخول الحرب افضل لهم لكي لا يعطوا مبررات للاكراد والاتراك لمحاربتهم وجرهم الى كارثة لايحمد عقباها لاننا كما قال  قد نتعرض للابادة الجماعية ، وبالنتيجة فقد ( ذهب ضحية افكاره هذه  ) ولكن كان بالجانب الاخر من المؤتمرين واكثرهم من العسكريين قرروا الدخول الحرب الى جانب روسيا وانكلترا وفرنسا والحلفاء  .. امام هذا الاصرار في دخول الحرب غير معروفة النتائج ، لم يبقى امام البطريرك مارشمعون الا ان يعلن قرار الانتفاضة ودخول الحرب الى جانب الحلفاء فارسل رسالة الى محافظ ( وان ) قال فيها نتيجة المذابح والاضطهاد الذي تعرضنا لها في تياري وتخوما وجيلو وباز وشتازين وديزان فنحن مضطرين لقطع العلاقات السياسية مع الحكومة التركية ..
   كان  لهذا القرار الذي اتخذوه الاشوريين بالدخول الى الحرب الى جانب الحلفاء ذو تاثير ايجابي في سير المعارك في تلك المنطقة اذ ساعد الجيش الروسي في تحرير مقاطقة اورمي من الاتراك ، فاصبح الجيش الروسي على التماس مع الاشوريين.  ومن جانبهم قامت القوات الاشورية باحتلال المنطقة المتددة ما بين جولاميرك وبوتان .. امام هذا الوضع الجديد لم يقفوا الاتراك مكتوفي الايدي بل تحرك الجيش التركي مع اغوات الاكراد ومنهم سوتو اغا واشترك معه كذلك اسماعيل اغا ، فشنوا هجوما كبيرا على تيارى وتخوما وجيلو واوقعوا بالاشوريين من القتلة والجرحة الكثيرون ، الى جانب ما قدموه الاشوريين من التضحيات في هذه المعارك الا ان التاثير الاكبر في سير نتائجها كان ان الاسلحة والذخيرة لدى الاشوريين كادت ان تنفذ ، فطلب مارشمعون مساعدة روسيا بالسلاح والذخيرة ، الا ان طلبه لم يسعف بحجة ان اجراءات القيادة العسكرية الروسية لم تكن قد نسقة مع وزارة الخارجية الروسية حول موعد اعلان الانتفاضة من قبل الاشوريين ، بعد ان حرضوهم على القيام بها ، وبالنتيجة تخلوا عنهم عندما اصبحت الانتفاضة امر واقع فتركوهم يتحملون مصيرهم لوحدهم !! ..
   امام هذا الواقع لم يبقى لديهم الا ان يجتمعوا كافة ملوك العشائر الاشوريين وقرروا اولا - اخراج الاهالي من هكاري الى الجبال املاً بانقاذهم  وثانيا -  ان يتوجه مارشمعون شخصياً الى ايران للقاء الروس ، وفعلا توجه البطريرك الى ايران فاستقبلوه الروس بحفاوه ، ولكنهم امتنعوا من تزويده بالتعزيزات العسكرية والاسلحة على اساس عدم فعاليتها .. في الوقت الذي كانوا الاشوريين قد تكبدوا حوالي اكثر من 50000 شهيد ، فغادر ايران ورجع مارشمعون الى قوجانس والذي استطاع الحصول عليه كان 200 بندقية مع ذخيرتها فقط .. فاصبحوا مع ذلك  بوضع الهجوم بدل من وضع الدفاع فكبدوا العدو خسائر فادحة وطردوهم من بعض المواقع التي كان العدو قد سيطر عليها وامام هذا الضغط من القوة الاشورية على الاعداء لم يبقى امام الاتراك الا ان يحاولوا التاثير على سير المعارك من جهة وتامين جهة الاشوريين في المعركة من جهة اخرى ، الا ان يلعبوا لعبة قذرة مع قائد الامة البطريرك مارشمعون وذلك ،  في 10 / اب / 1915 تسلم مارشمعون رسالة من ( والي ) محافظ الموصل ( حيدر بك ) يقول فيها ( اخوك هرمز في يدي واذا لم توعز لرجالك بالكف عن القتال فسيكون مصير اخوك الاعدام ) ، اجاب مار شمعون بعد اجتماع مجلسه وقرر الاستمرار في الانتفاضة فكتب له قائلا ًُ :-
 (( اني قائد امتي وابناءها كاولادي كثيرون .. هرمز هو اخي ولكنه واحد منهم فقط ... فلتكن حياته قربانا لامته ... )).
   كان الشهيد ( هرمز ) يدرس في احد مدارس اسطنبول ونقلوه الى الموصل لكي يساوموا اخوه البطريرك علية وعندما رفض مارشمعون المساومة على حقوق شعبه وامته مقابل حياة اخيه ، فتم تنفيذ حكم الاعدام باخيه هرمز انتقاما منه .
   ومن جانب اخر تحرك الجيش التركي مع الاكراد وشنوا هجوما على ، تيارى وتخوما وجيلو ، واوقعوا فيهم قتله وجرحه كثيرة .  وفي معركة استمرت 36 ساعة استطاع اشوريو ( ديز ) بالتعاون مع ممالك ( باز ) و ( جلو ) دحر الاكراد الذين هجموا من ( اوراما  ) ، كما ردوا هجوم الشيخ سعيد اغا من( جالا) مملكة تياري السفلى ، وفي 12 حزيران 1915 هاجم اسماعيل اغا تياري العليا سرا ولكن الاشوريين علموا بالامر فنصبوا له كمينا وقتلوا الكثير من جنوده . في نهاية اب وبداية ايلول 1915 بدات هجمات الاتراك تزدات شدة فجند والي الموصل حيدر بك ثلاثين الف جندي ضد اشوريي العمادية وانتهت المعركة بعد اربعة ايام بمقتل 500 تركي و80 اشوري ، كان مارشمعون ينتظر مساعدة الروس كما وعدوه الا انها لم تصل فكتب في نهاية حزيران رسالة الى القيادة العسكرية يقول بها (( اود ان اخبركم بان امتنا لا تزال تحارب في الجبال لمدة شهر تقريبا القوات التركية والاكراد بقيادة والي الموصل ، وقد احتل الاتراك قرانا واحرقوها ، ويشكون الاشوريون اليوم من الجوع وهم محاصرون في الجبال ، وقد اصبحنا في حالة حرجة جدا فباسم المسيح اناشدكم مساعدتنا )) .. استلم البطريرك جوابا يقولون به ان 400 جندي قوزاقي يتوجهون اليكم من اورمية ، ولكن الفصيل الروسي لم يستطيع الوصول لان ابناء ( سوطو اغا ) كمنوا له وحطموه قرب ( بلندا ) ، وما كان من المجلس  الا ان يقرر بضرورة سفر مارشمعون ثانية الى ايران لطلب المساعدة من القيادة الروسية مباشرة ، في 28 / حزيران/ 1915 غادر مارشمعون مقره عبر الجبال متوجها الى اورمية ووصلها بعد يومين ، قابل في سلامس الجنرال
 ( جيرنوزوبوف ) الذي امتنع من تقديم اية مساعدة ، الا انه عرض عليه الابقاء في مقر القيادة الروسية لضمان سلامته .  لكن ظهرلاحقا ان خطط الروس كانت ترمي الى تهجير الاشوريين من حكاري الى ايران واستعمالهم كدرع واق ضد هجمات الاتراك على اورمية ، اذ عبر معاون القنصل الروسي( نيكيتين ) بان للاشوريين فائدة كبيرة لنا اذ ما دخلوا اورمية مع اسلحتهم . رغم ان الروس لم يخبروا البطريرك بذلك الا انهم نوه له بان المخرج الوحيد لقومك والخروج من هذا المازق هو النزول الى وديان ايران وهنا سيكون بامكانهم ان يحاربوا مع الحلفاء . في 20 / تموز / 1915 رجع مارشمعون الى قوجانس بمرافقة فصيل روسي . وهكذا رجع عائدا من ايران بدون ان يحصل على اية مساعده روسية  مما اضطرالالاف من الاشوريين الى التحرك في طابورين من تياري – تخوما – كال – جولامرك – قوجانس – كودرانيس – ريشا – كيدوجي – باتاور-  و سيفان ، لينتهي خط السير في باشكالا ..  ليصلوا ايران للاتحاد مع القوات الروسية ، كانوا طوال الطريق معرضين لهجوم الاكراد والاتراك .
  كان مارشمعون مع المجموعة التي شقت طريقها عبر وادي ( طال ) فالقى مارشمعون نظره اخيره على قوجانس الواقعة على سطح الجبل الشاهق ، هنا انفجرت عواطفه بعبارة الشكوى فتسائل بحسرة متى ساشرب من مياهك يا قوجانس مرة اخرى ؟  فعندما سمع بعض الشبان ذلك فتاثروا بالغ الاثر فما كان منهم الا ان هرعوا الى ( تلما ) جرار الماء واخذوها الى منابع المياه في قوجانس بعد ان استطاعوا بكل بطولة ان يخترقوا صفوف الاكراد الذين كانوا يحاصرونهم ويطاردونهم فوصلوا الى نبع الماء المتدفق هناك وجلبوا الماء لزعيمهم القائد مارشمعون ، طبعا لا اعتقد ( ان البطريرك كان يقصد شرب الماء بالمعنى الحرفي  للكلمة بل كان المعنى ابعد من ذلك وهو هل سيبقى لنا امل بالرجوع الى قوجانس ثانية بعد ان اجتمع الاعداء علينا من كل جانب لمحاربتنا وتهجيرنا وقطع جذورنا من بقية اراضينا .) وماذا نتوقع من كل هذا الذي نعانيه...

( سنتابع ذلك في الجزء 4 )
ملاحظة : ان الذي نتحدث عنه في هذه الحلقات هوملخص لوقائع تاريخية رافقت حياة الشهيد ماربنيامين  ...
             
يعكوب ابونا  ......   9 / 3  / 2006[/b][/size][/font]

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة