اجتماعيات > التعازي

نظير ايها الصديق الصدوق وداعا

(1/1)

سرتيب عيسى:
نظير ايها الصديق الصدوق وداعا

لعين ايها الموت.. تزورنا غفلة ودون موعد.. تخطف احبة لنا.. تختار الطيبين منهم.. وتختارهم مبكرا.
لم يكن الاوان قد حان لان تخطف من بيننا نظير الطيب.
نظير الذي كان يختزل الحزن بضحكة صافية من القلب.
نظير الذي لم يحاول ان يخدش مشاعر اعداءه قبل اصدقائه. كان كالنسمة  يبني صداقاته مع الكبار والصغار بيسر، لهذا استحق حبهم واحترامهم.
اقول لمن لم يعرف نظير  كان عملة نادرة في زمننا الرديء. كان اجمل مافيه هو صدقه، بساطته، حبه للناس لكل الناس، مرحه.

منذ كنا في مقتبل العمر كان نظير مبادرا معطاءا . وقد دفع الثمن غاليا لانه احب الناس.
حين كان نظير لم يزل ابن الستة عشرة ربيعا بدات حملة عصابات البعث في مطاردة الشيوعيين والديمقراطيين، حينها بادر نظير مع مجموعة من رفاقه بتشكيل الخلايا السرية التي تصدرت النضال لاحقا ضد الدكتاتورية، وعندما كان الارهاب في اوجه ضد الشيوعيين واصدقائهم كان نظير يحمل المنشور ويجازف بحياته من اجل سمو المثل الانسانية. وطالما جر عنوة من الصف الدراسي الى دائرة الامن ومنظمة البعث الفاشيست في عنكاوة وتعرض للتحقيق والارهاب الى ساعات متاخرة من الليل  وتشاء الصدفة ان اكون شريكه في معضم تلك الجلسات  الرهيبة، لاكون شاهدا على صلابته واستهانته بارهاب البعث.
 
عاييش نظير كل تلك الظروف الاستثنائية وهو لم يدخل عتبة العشرين من عمره.
عندما اكمل نظير دراسته في المعهد الفني كانت الحرب مع ايران قد بدات واختار صاحبي ان يرفض الحرب ويقاتل مشعليها،  وليلتحق بصفوف انصار الحزب الشيوعي وتشاء الصدفة مجددا ان اكون انا اول مستقبليه  وليكون كما عهدته دائما مبتسما متفائلا وكانه مقبل على حفلة عرس.

وفي الجبل حيث يتداخل متناقضان عجيبان قساوة الطبيعة وحياة الانصار مع امل بالعودة المنصورة ، كان نظير اكثرنا مرحا وتفاؤلا، كان يتحلى بصبر وبشاشة في احلك الظروف ، صديقا ورفيقا للجميع من كل القوميات والاديان، محبوبا من قبل كل من زامله.
في حملة الانفال المشؤمة كان نظير قائدا لفصيل انصاري دخل عدة معارك لتعبر ساقاه مع رفاقه الاخرين كل جبال تركيا العالية المحاذية لحدود عراق الشمالية.

وبعد كل رحلة الالم تلك ترك الوطن املا في حياة مستقرة  ليعاني رحلة الغربة المرة قبل ان يستقر في السويد املا في ان يحقق الحلم الكبير في عالمه الصغير، الا ان الحلم لم يتحقق الا في عبق الطيبة ونكران الذات اللذان تحلى بهما نظير.

 لقد سافرت ياصديقي مبكرا، اما كان بالامكان ان تنتظر قليلا؟؟؟   كان وجودك معنا بسيطا كالماء دافئا مثل ربيع العراق ورحيلك كان كالصاعقة، لكن لاباس.. ستظل شجرة طيبتك ووفائك باسقة،
 امثالك وان رحلوا بعيدا ، عزائنا ان مكانهم في القلب .
 
 صديقك
سرتيب عيسى

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة