المحرر موضوع: عن الفتىالواسطي وقصائد أخرى  (زيارة 1635 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نجم خطاوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عن الفتىالواسطي وقصائد أخرى
  [/b]


             نجم خطاوي


قدم
(1)

 دلني يا ليل الشمال

على واحة

أريح على عشبها

قدمي المتعبة .

 

(2)

 

في ليالي الشتاء

في القرية القطبية

المكللة بالعتمة

الغاطة في الوحشة

وحين توجعني قدمي

امرر كفي

 فوق مكان الرصاصات

امسدها

معيدا ذلك الزمان البهي

وتلك الفتوة الجامحة

 

في تلك الليلة الدامية

أواخر أيلول

انتظرنا غياب القمر

وكنا على موعد للقاء العراق

 

الحدود عصية

على ساترها

تمددوا كالأفاعي

مدججين بالبنادق

والزقوم

رائحة الموت

ضاعت في الظلمة

والمباغتة

 

الرصاصات غادرة  يا بهاء

والجنود أجلاف

لم يمهلوا  نمير

إتمام مواله

ولا سلمان

لقاء قوشه

 

 

في ليالي الشتاء

امسد موضع الرصاصات

فوق قدمي

ثلاث وعشرون عاما

ودماء النزيف

حارة وحمراء

 

 

لابد لي

 

لابد لي من فعل ما

إذ كيف لي

أن أكون غير مكترثا

بهذه الشمس المهيبة

وأنا أعوم

كقارب ورقي

فوق أشعتها الفضية

الخارقة

 

وبهذه الريح الشفافة

الناعسة

وهي تلامس

خصلات شعر رأسي

 

لا يمكن

أن أدير ظهري

لتلك العصافير الصغيرة

وهي توقظني كل صباح

بالأغاني والحكمة

 

وبهذا الليلك الملائكي

يرسل لي عطره الأنثوي

بدون مكاتيب

 

كيف لي

أن أطيل لااباليتي

بكل هذه السماء

المتجملة بالأزرق

وهي تدعوني

لعرس غيومها المخملي

 

لا بد لي

أن أقول شيئا

أن أرد الجميل

لهذا المطر الصيفي

المكلل بالطيبة

وهو يعزف

 فوق شباك نافذتي

يدعوني لصداقته

 

لا يمكنني

أن أكون غبر مباليا

 

 

جنون
 

الجنون

كل الجنون

حين تظن

إن الشجرة لا تنطق

وان الصمت

مجرد سكون

 

 

فوق السرير

 

فوق السرير الخشبي القديم

يضطجع

محنطا كالصنم

 

منتصف الليل

الكنائس أقفلت أبوابها

والمدينة  ضائعة في الرتابة

بليدة وصامتة

جدران الغرفة

وسقفها الحليبي

 

في الخارج

وحدها حبات المطر

تتكسر نقية كالدمع

فوق شباك نافذته

 

 

عن الفتى الواسطي
 

 
 

 

تدثر بأشعارك النازفة

   والقصص الباسلة

ودع لهم

   دفاتر شيكاتهم

               وأنخابهم

              والمخدات الذهب

 

تجمل بالبراءة

   والياسمين

    والقحط

ودع لهم الشيطنة

   والمارسيدسات

       ولعبة السمسرة

 

 

تسلى بتعويذة الدراويش

وارفع صليبك

  في عتمة الليل

المساءات ملكك

   والنجوم مصابيحك

فلا تبتئس

وسر في الدروب القديمة

سيحرسك الياسمين

 

تجرع سم

 ليل المنافي

  واحتفي بالأنين

  ودع لهم المناصب

     والحقائب

           والجاه

           والأبهة

 

سر شمالا

   جنوبا

   أينما شئت

لك الغرب كله

لك الشرق

ومتسع الأمكنة

لك صمت السماوات

  التي علمتك الذهول

     وحيرة الأسئلة

 

عصية عتيدة

 ومخيفة

    هي الريح

 فلا تخف يا صاحبي

 والزم مكانك

 لك الأرض مسندا

   والجذور

والنية  الناحلة

 

 

السويد

في الخامس عشر

من حزيران 2005