المحرر موضوع: لمن لا يقرأ لغة ابائه نترجم كنوزها - من هو الاب بولس بيداري ؟  (زيارة 3912 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي بلو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 201
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لمن لا يقرأ لغة ابائه نترجم كنوزها
                                                                     
سـامي بلو

مٍذةيِنوِةلآِأ دقٍشتشِأ فولألوس دبًيةلآ دٍرِأ

نصائح الاب بولس بيداري

من هو الاب بولس بيداري ؟
   رغم غزارة انتاجه, وكتاباته البليغة, وقصائده الجميلة, الا انه قليل من يعلم عن هذا الرجل المغمور , الذي امضى في بلاد سوريا معظم حياته, بعيدا عن الوطن والاهل. كان الاب بيداري ابا صالحا لرعيته في بلدة قامشلي السريانية , يخدمها بكل اخلاص وتفاني , يرشد ابنائها الى الطريق الصالح حسب ما يتطلبه الايمان المسيحي , من خصال التواضع ومحبة القريب . لقد ترك الاب بولس اثاره جلية على ابناء هذه البلدة في تلك الحقبة من الزمن , ذلك الجيل من ابناء امتنا الذين  كانت ذاكرتهم لم تزل مشحونة بمناظر القتل البربري الذي تعرض له ابائهم على يد الاتراك والاكراد , ليس لسبب سوى لكونهم يدينون بالمسيحية.
   كانت ولادته في سنة 1887 في قرية  " بيدار" الاشورية في قضاء زاخو في شمال العراق - وبيدار اسم سرياني (بًيةلآ دٍرِأ) يعني موقع المعركة او ميدان الحرب - وفي مسقط رأسه تعلم مبادئ لغته السريانية وكذلك اللغة العربية . ومنذ نعومة اضفاره ابدى محبته الفائقة للعلم . لذا وقع عليه اختيار الاباء الروحانيين في قريته، وارسلوه الى معهد ماريوحنان الحبيب الكهنوتي في مدينة الموصل , الذي اسسه الاباء الدومنيكان في القرن التاسع عشر , وهناك انكب على الدراسة وارتشاف العلوم من مناهل المعهد المذكور, وبانت مواهبه الخلاقة وبدا متميزا بين اقرانه .
   رُسمَ كاهنا سنة 1912, على يد مثلث الرحمة مار طيماثيوس مقدسي ( الالقوشي) مطران زخوا . وخدم في مسقط رأسه لفترة من الزمن , ثم نقل الى سوريا , والتي امضى فيها ردحا من حياته, ولم يعد الى وطنه الا في سنين عمره الاخيرة, حيث توفي في الموصل في السابع من ايلول سنة 1974, وانطفأ ذلك السراج النيّر الذي سنا نوره في سماء ادبنا السرياني.
   عاش الاب بيداري حياته قوميا حتى نخاع العظم, ولم تبرد حرارة محبة لامته حتى اخر لحظة من حياته, وكان على الدوام يدعو بني امته من خلال مواعظه وكتاباته , ويحثهم على اعلاء شأنها , والافتخار بانتمائهم اليها , وبعث لغتها المجيدة والمقدسة , والاتحاد بالفة ومحبة , ونبذ اسباب التفرقة مهما كان مصدرها .
   يعتبر الاب بولس بيداري اديبا فذا وكاتبا بليغا , وهو واحد من القلة الذين كتبوا وتضلعوا في اداب وقواعد اللغة السريانية في القرن العشرين . وبالاضافة الى لغته السريانية كان يتقن اللغة العربية والفرنسية والانكليزية واللاتينية والكردية . وترك لنا ارثا غنيا من مؤلفاته ولكن مع الاسف فان معضمها بقيت حبيسة في مخطوطاته , ولم تجد طريقها الى النشر, وقسم منها فقد اثناء تنقلاته, وقليلها الذي نشره المؤلف وهو على قيد الحياة وهي :

1.   دليل الطلاب , او الموجز في نحو اللغة السريانية, ونشره في الموصل سنة 1923 - مطبعة الاثوريين للكنيسة الشرقية المقدسة .
2.   المقال الجامع : ومطلعه " ايتها الامة الحبيبة " ومقال ملحق به يصف فيه الملفان السرياني مار افرام الكبير . وطبع الاثنان في الهند سنة 1957 .
3.   قنبلة الاب بيداري , ونشره في بيروت سنة 1936 , وهومؤلف باللغة العربية يحوي مقارنة بين اللغة السريانية والعربية .
4.   فضيلة الفتاة , باللغة العربية , نشره في قامشلي بسوريا سنة 1956.
5.   بين البتولية والزواج , نشره في قامشلي سنة 1966 , وهو باللغة العربية ايضا .
   اما الكتاب الوحيد الذي نشر بعد وفاته فهو " مقالات وقصائد مختارة " نشره الاب ألبير ابونا عن طريق مجمع اللغة السريانية في العراق سنة 1977 . وهو الكتاب الذي اقتبسنا منه هذه المعلومات والقصيدة المنشورة هنا. والكتاب هو بخط ﺃﺳﻃﺮﻧﮔﻴﻟﻲ رائع خطته قصبة المرحوم القس (المطران) يوسف توماس في القوش سنة 1977.

   وكثيرة هي المؤلفات التي لم تنشر, واما السريانية منها فهي :
1.   درب الصليب (اولآرحِأ دٍؤلتثِأ), ويصف زيارة الاراضي المقدسة , وهي قصيدة على البحر الافرامي.
2.   كتاب الرئاسة الكلدانية (رًشِنولآةلآِأ دكٍلدِيُأ), ولكن هذا الكتاب فقد ولم يعثر عليه بين مقتنياته .
3.   مقال في المجازر التي حصلت لابناء امته في جزيرة قردو في سنة 1915 . والجزء الاول هو على الوزن الافرامي (السباعي) , اما الباقي فهو على الوزن النرساوي (الاثني عشري) .
4.    كتاب في جغرافية الارض (مٍخةلآثِنولآةلآ اِرعِأ ), وهذا ايضا فقد من بين موجوداته . اما مؤلفاته العربية التي لم تنشر في :
5.   نثار الملوك,
6.   قصة الربان هرمز .
7.   قصة مار افرام الكبير .
8.   قصة مار بهنام الشهيد .
9.   بحث عن مار افرام .
10.   بحث في اللغة السريانية , القلم الشرقي والقلم الغربي .
11.   كتاب تفسير التسابيح السريانية باللغة العربية .
   
   والى القراء الكرام مقتطفات من قصيدته الموسومة مٍذةيِنوِةلآِأ " نصائح " وهي قصيدة مطولة بالبحر السباعي( الافرامي ) وتقع في مائة وثلاثة عشر بيتا مربعا , والقصيدة هي على غرار القصائد التي اوردها الراهب يوحنان الموصلي من دير مارميخائيل رفيق الملائكة الواقع على الضفة الغربية لنهر دجلة شمال مدينة الموصل, في كتابه الموسوم (كةلآِثِأ دشٍفتر دولآبِذًأ) كتاب السيرة الحسنة الذي وضعه سنة 1245 ميلادية. والقصيدة مقسمة الى عدة اجزاء, كل جزء يتناول نصائح في موضوع معين , فالاول هو في مخافة الله والايمان , والجزء الثاني في احترام الوالدين و الاخر في محبة القريب , وبعده في اقتناء العلم والمعرفة , ... والخ من المواضيع المهمة والتي لها علاقة بحياة الفضيلة, وقيم الانسان العليا . ونظرا لطول القصيدة سنكتفي بترجمة مقتطفات من بعض اجزائها. وقد راق لي ان اسمي ترجمتها هذه بـ :
 " نصائح الاب بيداري "



   في مخافة الله:
اعلم ايها الانسان بانك على صورة الله
فلا تهين صورة خالقك بتدنيس نفسك .
في جميع مسالك الحياة تمسك بمخافة الله
واذا حدت عن طريق الرب , لن تقطف الا الموت والعار .
يرى (الرب) جميع اعمالك , ولايخفى عليه شيئا منها
ويزنها بالعدل , في الميزان المنصوب امامه.
وكل رجسة تخطر ببالك , يعلم بها قبل الاوان
وما تتمناه نفسك , مسطرة في سجله الذي لا يخطئ.
*******
في احترام ومحبة الولدين:
بعد الرب الاله , تاتي محبة الوالدين
بعد الله هما منحاك الحياة .
الطعام والكساء يقدمونه لك بكرم
ويوفرون لك كل طلباتك.
لاجلك ، اباك لا يهدأ ابدا من العمل
يصل الليل بالنهار , ليقدم لك ما ترغب به.
لا البرد ولا الحر يمنعانه من مواصلة كفاحه
يتعب ويعرق ويصبر في معارك هذه الحياة.
وعندما يعود من عمله وينفض عنه ثقل يومه
 يفرح ويبتهج اذ يجدكم بصحة وسعادة .
اما موضوع الام فانا في حيرة منه, ولا اتجرأ ان اتكلم عنه
فكل ما اقوله لا يمكن ان يقترب من الهدف.
لا القلم ولا اللسان قادران ان يترجمان لنا هذا المطلب
فموضوع الامهات عاصي على كل تفسير وتعبير.
بعد تسعة اشهر من حملها المجهد والمؤلم
تعصف بها الام المخاض, لتصل بها الى حافة القبر.
وما ان تلد وهي بين الحياة والموت, حتى تنسى بليتها
تحضن وتقبل وليدها , وكأن شيئا لم يكن.
وان مسّه مرض بسيط , تاخذها الهواجس
وتذهب طارقة كل باب , لعلها تجد له الدواء.
يحل الليل اللعين , وتشتد الام الطفل
يمر الوقت والساعات , ويُكثر هو من بكائه.
لا يتوقف, ولا يهدأ من صياحه
ويجافيها النوم , ولا تجد لنفسها مهربا.
فتناغيه بكل لطف , بالحانها الملائكية
وتهز المهد وتدعو , وهو يجاوبها بصراخه.
هكذا تقضي ليلها, في هذا الصراع المرير
وجفونها لم تذق طعم النوم, ولا جسمها شئ من الراحة.
اسمع يا هذا ما تفعله الام, بعد كل هذا العناء
تراها تجذبه من مهده, وتضمه الى صدرها.
وتقول: انت ابي وامي , وانت هو الحب الذي يملأ قلبي
تقبله وتبكي وتضحك, وتتصور نفسها في الفردوس.
من الذي  يدرك هذا السر ؟ ومن يستطيع ان يفسره لنا ؟
ليس له من تفسير في الحياة , الا في قلب الوالدة الحنون.
فاذا كانت هذه هي امك , فكم انت مدين لها ايها الصبي؟
فقدم لوالدتك كل يوم, احترامك ومحبتك الدافئة.
ولا تنسى الالام التي تحملتها من اجلك, عندما حبلت بك
وكافئها بالقليل من الكثير , والرب يجازيك كثيرا.
*******
في محبة القريب:
بعد محبة الله, وبعد محبة الوالدين
تاتي محبة القريب.
كل ما تريد ان يفعله لك قريبك في هذه الحياة
افعل له بالمقابل تماما, فهذه وصية ربك.
ترغب ان يحبك بصفاء, قدم له محبتك النقية
انت تطلب ان يمدك بالعون, فمد له يمينك لمساعدته.
واول قريب موصى انت به
ياتي الشيوخ كبار السن, فلديهم صفاء الحكمة.
عندهم قد تجمعت التجارب وخبروا كل الطرق
فاغرف من بحرهم الحكمة والمعرفة التي تصادفك.
لقد كانوا هم ايضا في ايامهم مثلك
وان قد شاخوا الان, تذّكر بانك سوف تهرم ايضا.
*******
سنكتفي بهذا القدر من هذه القصيدة وبامكان الذين يجيدون اللغة السريانية ان يطلعوا على هذه القصيدة في مصدرها " مقالات وقصائد مختارة " تاليف الخوري بولس بيداري






غير متصل Joseph Kanon

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 313
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ Sami Bello المحترم
تقبل تحياتي الخالصة ..
شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة عن فارس الأمة المقدام ، والذي يجهله الكثيرون من أبناء شعبنا ،
اذ كان معروفا بشجاعته النادرة ، وقلما أنجبت هذه الأمة مميزين من أمثال الأب المرحوم بيدارو ، طيب الله ثراه
أحب أن أضيف معلومة صغيرة وذلك بعد الاستأذان من حضرتك ، حول قسيسنا والذي يقتدى به لأنه كان بطلا قوميا حقا : لدي كتاب شعري باللغة الأم من تأليفه بعنوان ( ممرا خاووشا دآون اومتا رحمثا ) وكان قد ألفه في عام 1957 ، وقد تمت طباعته في نفس السنة في مطبعة مار نرساي بمدينة بثريشور بالهند .
وهذا الكتاب هو عبارة عن أشعار قومية عن أمتنا قبل المسيح ( آواهن من قدام مشيخا) وبعده (آواهاتن باتر مشيحا) ويلقي أشعارا عن المسيحية ويتكلم عن آباء الكنيسة وشهدائها وكما يستشعر ب مار أفرام ، ويختم ملحمته الشعرية حول مجزرة سيميل ( كونخا دسيميله ) 
مرة أخرى شكرا لك يا أخ سامي
أخوكم جوزيف كانون
لندن أونتاريو ، كنــــــدا