المحرر موضوع: ثقافة الشتم و السب الألكتروني  (زيارة 1325 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Venus Faiq

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 66
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ثقافة الشتم و السب الألكتروني
فينوس فائق
هولندا
venusfaiq@yahoo.co.uk

لعنة الله على التكنلوجيا
عندما أقرأ بعض الرسائل الألكترونية التي تأتيني مليئة بالشتم و السب الموجهين إلى شخص معين و يعمم صاحب الرسالة تلك الشتائم إلى كل من توجد عناوينهم لديه، أصاب بالجمود، بل اصاب بالألم و أشفق على ذلك المسكين الذي إخترع لأول مرة تكنلوجيا المعلومات أو التكنلوجيا الرقمية و الإنترنت و سماها نعمة و أهداها للبشرية لينعموا بها ظناً منه أنهم سيحسنون إستخدامه، فأنا أشبه التكنلوجيا بالعقل البشري الذي وهبه الله للبشر و هي كذلك في الحقيقة، فإساءة إستعمال هذا العقل و توجيهه إلى خير البشرية يعود بالخير بدون شك، لكن إستخدامه و توجيهه إلى الشر يعود بالشر و الأذى على البشرية بدون أدنى شك، فإستخدام الإنترنت و الحاسوب الألكتروني في مثل هذه التفاهات تجعلني ألعن التكنلوجيا في اليوم ألف مرة و اتمنى العودة إلى العصر الحجري عندما لم يجد الإنسان أمامه سوى الحجر ليصنع به حاجاته..
للأسف الشديد هناك بعض الكتاب أصابوا بصدأ الإفلاس و طالتهم ثقافة الشتم و السب الألكتروني و نالت من توازنهم العقلي، بحيث صاروا و بسبب إفلاسهم الفكري و الأدبي و الثقافي و حتى الأخلاقي يلجأون إلى أساليب رخيصة في الترويج لأفكارهم المريضة و التي لا تخدم و لا تغذي إلا روح العدوانية و الشر في وقت نحن أحوج فيه إلى التآزر و التآخي من أن نعادي بعضنا البعض..
لقد وصل مستوى التفكير غير الموزون و غير المنطقي لدى البعض إلى أدنى من الحضيض عندما يتبادلون البيانات و الرسائل المغرضة و الدعوة لنشر الحقد و العداوة على الكتاب المعتدلين و أحياناً المطالبة بالتظاهر إحتجاجاً على مقالة أو حتى ضد مقالة كاتب يتضامن فيها مع مآساة شعب مقهور، و إرسال الشتائم، تلك الممارسات التي يحاسب عليها القانون في الدول الأوروبية، و التي لا تندرج سوى تحت باب الضعف و قلة الحيلة و الإفلاس الأخلاقي و الأدبي و الثقافي و هي تعكس روح العداوة و الحقد الضغينة..
للأسف كما قال الكاتب الجميل كاك دانا جلال أننا قبل أن ندعوا إلى ثقافة الحوار يجب أن نؤسس لثقافة الإعتراف بالآخر، صحيح فكيف بي أن أتحاور مع الآخر دون أن يكون قد إعترف بي، أو دون أن يكون هناك خيط يربط بيني و بينه سوى رسائل ألكترونية مسمومة..
و هذا الكلام لا يشمل فقط الكتاب و إنما يشمل حتى تلك المواقع التي تروج لمثل تلك الكتابات المسمومة و تنشرها، و تسمح لنفسها أن يتحول مواقعها إلى مواقع لنشر كتابات تفتقر لأبسط شروط النشر الأدبية و الثقافية و تخلوا من كل المواصفات الإنسانية و الأخلاقية و هي أي تلك المواقع تحول الموقع إلى بؤرة تجتمع فيها أصحاب الأقلام الرديئة و تبعد عن نفسها كل الأقلام النزيهة و أبسط ما يقال عن تلك المواقع أنها مواقع مشبوهة و لا يدري أحد من يقف وراءها و ماهي الأهداف التي أنشأت من أجلها، ربما من أجل تشويه الثقافة الأصيلة و إلحاق الأذى بالمثقفين الأصلاء و أصحاب الأقلام النزيهة..
للأسف أقول أن أمة يبرز فيها أناس يؤسسون لثقافة السب و الشتم، هي أمة ستشقى طويلاً و خوفي ليس على جيلنا و إنما على الجيل الآتي، من سيكتب لهم هذا التأريخ و كيف سيقرؤونه و ماذا سيكتشفون، خوفي على أبناء هؤلاء بائعي الشتائم، كيف و على أية قيم و مباديء سينشؤونهم و أي مجتمع سيبنون؟؟
هذا نداء لشد الهمة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حضارة و ثقافة، إن كان هناك من لا يزال يغار على هذه الحضارة و على ثقافة الأجداد، و إلا لنقرأ الفاتحة من الآن، لأن سفينة الثقافة على وشك الغرق..[/b][/size][/font]