المنتدى العام > بحوث و دراسات عامة

ماضي المرأة العاطفي عقدة الرجل الشرقي!

(1/1)

الاب يوسف جزراوي:
 ماضي المرأة العاطفي عقدة الرجل الشرقي!

خضعت لعملية جراحية ونصحني الطبيب للراحة في المنزل ومن يدري فلعل أيام الراحة تستمر وتطول لأيام آُخرى، وأتيح لي أن أختلي إلى نفسي، فلا عمل ولا مشاغل ولا زيارات ... ولا شي يصدني عن الكتابة ، فعكفت لكتابة واحدة من أهم خلجات ذاتي، موضوع لطالما شغل تفكيري وهو               (ماضي المرأة العاطفي والرجل الشرقي). وما أن شرعت أسحب قلمي وأوراقي، ليرنّ جرس الباب وإلا مجموعة من الأصدقاء والصديقات جاؤا ليطمئنوا ويتفقدوني ... فعرضت عليهم الموضوع لتنقسم الأراء والقناعات ، ولما خرجوا سجلت بعض الأفكار، وعند الثانية والنصف بعد منتف الليل كانت هذه الخلجة- التأمّل.
من الأمثال العراقيه المشهورة ( لا يوجد شجرة لم يهزها الريح) وأنا أقول: نادرًا ما يوجد إنسان على وجه الأرض لم تحركه مشاعر الحُبّ يومًا ما!
من المؤسف له، لا بل من المحُزن والمؤلم في مجتمعاتنا العربية والتي هي مُكبلة بعادات وتقاليد أشبه بالظالمة للمرأة! كما نرى ان تلك المجتمعات تحكم على المرأة التي عاشت علاقات عاطفية قبل الزواج أو كانت مرتبطة بخطوبة سابقة أو مُطلقة أو منفصلة عن زوجها  على أنها عارٌ على عائلتها ومجتمعها وذات سمعة سيئة ويحكمون عليها طوال حياتها بالعيش تحت أطلال ماضيها.
وهناك من يرى ويعد وقوع الفتاة في خبرة الُحبّ الإنسانية قبل الزواج (جريمة) إخلاقية لا تغتفر وخطأً فادحًا لتحمل الفتاة ماضيها على كتفيها كوصمة عار!!
كنت في فرنسا بمدينة لاروش قبل عدة شهور وكان برفقتي مجموعة من الشباب، فعرفوني على مجموعة آُخرى من أصدقائهم على إختلاف أجناسهم، وإلا بأحد الشباب يقول لي همسًا عن إحدى زميلاته الحاضرات :" هذه الفتاة سيئة وعليها علامة إستفهام،  يقولون تحبّ فلان وعلى علاقة معه". فآبتسمتُ في سري وقلت له: إجعلها علامة تعجب! بدلاً من الإستفهام.. ثم همستُ مع نفسي : أصبح الذي يحبّ في زماننا هذا  إنسانًا سيئًا! ومؤلم أيضأ أن نرى الكثير من رجال القرن الحادي والعشرين في مجتمعاتنا الشرقية ، يفضّلون الإرتباط بإمرأة يكون هو « الرقم واحد »  في حياتها وأن يكون هو فاتحًا لقفل قلبها.
في مجتمعاتنا العربية الذكورية، عادة ما يتكلم الرجال بآفتخار عن ماضيهم العاطفي ومغامراتهم الغنية مع النساء ويعتبرون الخوض في مثل هذه المغامرات حقاً مشروعاً لهم، لا بل يرى البعض فيه بطوله تستدعي المفاخرة.
( أنا رجلُ) هذه الحجة التي يطيب للكثير من الرجال في الشرق ان يتحججوا ويتغنوا بها ، بل باتت ذريعة يُباح لهم  بواسطتها كل شيء، بينما يُحرّمون الحُب على المرأة ناظرين إليها على انها مُصيبة وحمل ثقيل وسمعة العائلة مرتبطة بها؛ لذا يطالبها الكثير بأن تضع عواطفها ومشاعرها في قفص وتكبت إنفعالتها العاطفية والتي هي حق من حقوقها كأنسانة.
أكد لي أيضًا مُعظم االشباب الذين لاقيتهم حتى الذين عاشوا في دول اوربا سنوات طوال، على أنهم يفضلون أن يكونوا «رقم واحد» في الحياة العاطفية  لنصفهم الآخَر وذلك لأسباب نفسية تخصهم كحبّ التملك والغيرة والأنانية والغرور والتسلط الذكوري وأسباب إجتماعية وتربوية فرضت عليهم التفكير بهذه الطريقة، ناهيك عن الخوف من أقاويل المجتمع والقيل والقال. وهذه مشكلة معظم الناس وهي الخوف من كلام الآخَرين، وكيف سيواجه المجتمع إذا قال له  أحدهم ان خطيبتك أو زوجتك كانت على علاقة بفلان وفلان؟! كلها هواجس ومخاوف نابعة من عقد وامراض إجتماعية لا يزال الكثير يؤمن بها ويحسب لها ألف حساب قبل إقدامه على الزواج.
لكن في الوقت ذاته أكد لي البعض أن في هذا الزمن الاغبر لا توجد فتاة خام، بمعنى أنها لم تخضِ أي علاقة عاطفية قبل الزواج، ولذلك فهم يتقبلون هذه الحقيقة ويغفرون الماضي العاطفي للشريكة بشرط أن يكون نزيهاً وغير مشين ولا يتضمن علاقة محرمة غير شرعية توصم المرأة بالعار طيلة حياتها. ولعل من الصواب القول، لإن هؤلاء الشباب قد سلّموا للآمر الواقع في قبولهم هذا فهو قبول على مضض وليس انطلاقًا من ان الحبّ هو حق مشروع من حقوق المرأة كأنسانة في هذه الحياة.
 أتذكر حديث أحد الجالسين أثناء زيارته لي بانفعال ، وأسفي على تفكيره المحدود ، إذ قال : "كيف لي أن أشرب من كأس شرب منها آخر أو أتناول سندويشة أكل منها كثيرون؟!" ليعقبه أخر من الحاضرين:" كرجل أفضل طبعاً أن أكون رقم واحد في حياة شريكتي كي لا تحدث المقارنة بيني وبين علاقتها السابقة التي يمكن أن تؤثر سلباً على مستقبل حياتنا الزوجية". وأنا مع إحترام الرأي الآخر حتى إن كان مخالفًا لقناعاتي ....لكنّني لم أكن متفقًا معهما. بينما سعى كل من الحاضرين  أن يفرض رأيه علينا، فأحتدم النقاش وظهرت حزازيات، فأخذت بتلطيف الأجواء وعرّجنا على مواضيع آخرى.
       أما نظرتي إلى هذا الموضوع  فهي من زاوية آخرى، نظرة مُغايرة ومختلفة تمامًا .وأدعُو الجميع لكيما يتعاملون معه بتفهم ومرونة أكبر وذلك انطلاقاً من منطق انساني فاعرض قناعتي هنا علها تفتح أفاقًا رحبة وتخلق وعيًا أفضل. إنه  لمن الطبيعي، بل حق من حقوقنا كُأناس أن يخوض الإنسان عمومًا  نوعًا ما من التجارب العاطفية قبل الزواج خاصة في مرحلة المراهقة والنضوج، لاسيّما عندما يبدأ الشاب أو الفتاة بالإنجذاب إلى بعضهما.
     أؤمن أنه لا يوجد شي في الحبّ أو في حياة من تُحب اسمه (رقم واحد )، إلا إذا كان الطرفان قد آرتبطا ببعضمها وهما في سنّ مُبكر، وأنا في العادة لستُ مع مثل تلك الزيجات المُبكرة لأسباب كثيرة لا يسعفني الوقت هنا لا ستعراضها. .
ومن الطبيعي أيضًا أن يكون الطرفان( الشاب - الشابة) قد عاشا بعض التجارب قبل الزواج وهذا برأيي أمر مشروع وحق طبيعي طالما هذه التجارب كانت ضمن الحدود الأخلاقية المتعارف عليها وبعلم العائلة أقله والدة الفتاة ...فمثل هذه العلاقات لن تؤثر سلباً على مستقبل العلاقة الزوجية، كأن تكون الفتاة إنسانة مبتذلة ومستباحة لأي شخص يطلب ودها....فالإنسان معمول لأجل الآخَر وهو بطبعه كائن علائقي .... وأملي ان نتحرر من فكرة الزواج التقليدي .وأضيف: لستُ من مؤيدي فكرة (نبش الماضي العاطفي للشريكين)، فمن المفترض أن نكون أولاد الحاضر والمستقبل ونبدأ المحاسبة من لحظة التعارف فقط .لأنه ليس من حق أي من الطرفين أن يحاسب الآخر على ماضيه.
كما أؤكد أنه على الرجل و المرأة أن يسعيا بشكل كبير ليكون كل منهما هو الأول في حياة الآخر، ليس بالزمن أو بالأرقام، إنما بالتعامل الأخلاقي والحبّ ومحاولة إستحواذ الكامل على قلب وحياة الآخر عبر تقديم المحبة والعطاء وتفهم حاجات ورغبات الطرف الآخر والصدق . فمثلاً الرجل من حقه أن يتعرف على ماضي الفتاة التي يبغي الارتباط بها، لكنه ليس من حقه ان يحاسبها والعكس بالعكس....لأنه أصلاً لم  يكن موجودًا في ماضيها .ومن المؤسف له أشد الأسف، إن الكثير من الشباب ما أن يتعرفوا على ماضي الفتيات ، ليهمون لتركهنّ. واتسأل أي ذنب للفتاة إن كانت قد أحبت أو قد عاشت تجربة حبّ لتدرك أبعاد شخصيتها ووجودها الإنساني أو كانت مخطوبة في الماضي وفسخت الخطوبة لعد الإنسجام والإتفاق المتبادل؟
ان نبش الماضي والبحث فيه يعني البحث عن المشاكل، وإن إكتشف الرجل شيئاً ما في هذا الماضي ، أدعوه بأن يتجاوزه لأنه لم يكن متواجداً فيه، ولأني مقتنع أننا جميعاً كبشر يمكن أن نخطئ فلماذا لا نغفر؟ فربنا له المجد يغفر ويسامح .  ناهيك عن أن التجارب العاطفية السابقة تعطي الرجل والمرأة خبرات عديدة في كيفية التعامل مع الجنس الآخَر بصورة أفضل خاصة عندما يدرك الإنسان الأخطاء التي وقع فيها والحلول الأفضل للتغلب عليها فيما بعد.
وقد تكون أحياناً معرفة الماضي العاطفي ضرورة ليس من أجل المحاسبة إنما من أجل تبيان مدى تأثير هذا الماضي على حياة الشريك وهل سيستمر التفكير فيه، لذلك أفضل أن يكون طرفا العلاقة واضحان في هذا الموضوع منذ بداية الارتباط تجنباً للوقوع في المشاكل ، فقد يسمع الزوج عن ماضي زوجته أو العكس من هنا وهناك أو من اشخاص مغرضين  وبصورة مضخمة  الهدف منها الهدمان لا البنيان.
فالوضوح شرطًا أساسيًا  لبداية أية علاقة ولا سيّما علاقة الزواج، فأدعو كل الشباب والشابات بأن لا يحاسبون على الماضي نفسه بقدر ما يحاسبون على الكذب وإخفاء الحقائق المهمة جدًا التي يمكن أن تؤثر على مستقبل العلاقة الزوجية. وإن كان للفتاة ماض بريء لا يعني ذلك أنها غير مؤدبة أو غير جديرة بالإحترام ، فربما تمرّ فتاة ما في علاقة مع شاب ما ، لكنها من خلال العشرة تكتشف أنه ليس مناسبًا لها. فالعشرة والصدق والتوافق الفكري والعاطفي أُسس مهمة جدًا لنجاح أية علاقة، وهناك علاقات حبّ عميقة وناضجة فشلت بسبب الكثير من الظروف الإقتصادية والإجتماعية والعائلية  التي حالت دون انتهاء الحُبّ إلى الزواج. وهناك أيضًا حالات تكللت بالزواج ويعيشون اليوم في سعادة لانظير لها. لذا  وجب علينا في مثل هذه الحالات ألا نكون ظالمين ودياننين ونحكم على المرأة  التي لها ماضي عاطفي ونرفض الزواج منها.
 بالنسبة لي شخصًيا لو لم أن كاهنًا فلا أكترث أبدًا للماضي(ماضي الفتاة) مهما كان شكله طالما كان الطرف الآخَر صريحًا جدًا في حديثه عنه، حتى ان كان له أكثر من خبرة حبّ أو قد جسدَ الحبّ مع من أحبّ. وبالمقابل مطلوبة مني الصراحة  أيضاً، وبعد هذه المرحلة يحق لكل  من الطرفين تقبل هذا الماضي أو عدم تقبله، كما اؤمن أن عمق العلاقة بين الطرفين دورًا كبيرًا في إتخاذ قرار القبول أو الرفض، فقد يشفع حُبي الكبير لشريكتي وآتفاقي معها ويجعلني أتقبل ماضيها مهما كان، وهي كذلك.
 لنسعى كلّنا للتعلم من ربنا يسوع القائم من بين الأموات كيف أنه قبل بتلاميذه الخطأة الذين نكروه وخانوه ومنهم من سلّمه  للصلب.... ليعيد من جديد إعطائهم مسؤولية التبشير، وكيف أنه لم يكترث لماضي ( المرأة الزانية المجدلية) لتكون هي من تلاميذه ، فهي تستمر معه إلى النهاية، فنجدها تحت أقدامه في الصلب، وهي أيضًا أول من تذهب لزيارة القبر في اليوم الثالث، وأول من يظهر لها الرب ويترأ، طالبًا منها ان تُخبر التلاميذ انه  يتقدمهم نحو الجليل. انه الرب يسوع الذي يعلمنا الا نحجم الإنسان بماضيه.

وفي مسك الختام أقول:
إنك دون الحبّ لم ولن تكون انسانًا، فرحبوا بالحبّ الصادق أيها الشباب والشابات متى طرق أبوابكم،  وابحثوا عن ما يجمعكم لا عن ما يفرقكم ولا تجعلوا من الماضي حجر عثرة لعلاقتكم ولمستقبلكم.


من كتاب تأملات من حياة كاهن للأب يوسف جزراوي
طبعة ثانية 2009

نـور:

عاشت الايادي


تحياتيــــــــــــــــــــ

هرطقات موؤودة:
انا اختلف معك في بعض اطروحتك ولنقل ذلك

اتفق معك في اغلب ماسطرته اناملك

ولكن بعيد عن عالمنا الشرقي يكون لك شي معنى آخر
لسنا ملزمين بتبني التجربه الغربية بشتى اطيافها سواءا كانت ثقافة عاطفية او جنسية او فكرية او  او او الخ

ولسنا نحن العرب من يختلف معهم كذلك الشعوب الشرق اسيوية او الشعوب الصفراء كذلك الحضاره الهندية
وجميع الحضارات

نعم الحب جريمه لدينا نحن الشعوب الشرقيه
والسبب ببساطة
ان
 الحب مرادف للجنس
وبما ان الحب لابد له من المعاشره الحميمة ( الجنس ) وهو مرتبط كذلك بها ارتباطا وثيقا كما لو كانوا مولودا سياميا يستحيل فصلهما

وتقبل كلماتي ومروري 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة