المحرر موضوع: صرخة ألأب البير أبونا أقوى من دقات ساعة بِكْ بِنْ  (زيارة 865 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مسعود هرمز النوفلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 240
    • مشاهدة الملف الشخصي
صرخة ألأب البير أبونا أقوى من دقات ساعة بِكْ بِنْ
    حالات كثيرة تجعل من الأنسان أن ينطق بقوة ويصرُخ منها :
1- حالات الألم الشديد في أحد أجزاء الجسم .
2- الغرق أو الحريق وطلب للنجدة والأنقاذ للخلاص من الموت .
3- بعض حالات الفرح والنجاح تجعل الأنسان أن يُنادي بأعلى صوت ويصرُخ ليُشاركهُ الآخرين فرحته .
4- عند وفاة شخص عزيز على قلب الأنسان والبكاء والعويل بقوة .
5- تحذير للأنسان من الوقوع في مُشكلة ما وتنبيههُ بقوة الصوت والصراخ .
6- هناك حالات التمجيد والقراءة لكي يسمع جميع الحاضرين كما في الكنيسة .
7- في المُناقشات والجدالات البزنطية بين الأشخاص وخاصة بالندوات المُعاكسة والرأي الحُر .
8- في الملاعب من أجل الفوز أو تنبيه اللاعب لضربة ناجحة .
9- لطلب حاجة معينة وبسرعة وخاصة الماء عند البلع والدواء العاجل وغيرها من الحالات .
10- في حالات التأديب والحياة الأجتماعية من أجل الأصلاح والتغيير وتعديل المسير وعدم الوقوع بالأخطاء المُؤثرة على الجسد والروح .
   سأتناول حالة الرقم 10 التي تهمنا في رسالة الأب الفاضل البير أبونا المُؤثرة في حياتنا وكنيستنا ، كما نعلم جميعاً بأن الطفل منذ ولادتهِ نراه يبكي ويصرخ لأنه بحاجة الى الدفأ والرضاعة لأشباع ما يحتاجه الجوف ، وكذلك يصرخ الولد أو تصرخ البنت من أجل حاجة ما ، لم تُعطى لهم ويرغبون بأخذها بالقوة من الآخرين مثل لُعبة ما ، وجميع أبناء الله من الذكور والأناث يصرخون لطلب شئ أو بغير طلب وبدون وجه حق كما ذكرتُ في النقاط أعلاه ، أما أن يصرخ الأب أو الأم أو الكاهن ، فأن لذلك دلالات قوية تأديبية من أجل التقويم والأصلاح الروحي والأخلاقي وليس من أجل الأشباع المادي والدنيوي ، فعندما يصرُخ الشيخ الكبير بالعمر من أمثال الأب الفاضل البير أبونا بالشجاعة التي نعرفها عنهُ ، فإن صرخته ليست مُدّوية فقط وإنما يكون لها صوتاً مسموعاً لدى الله و الآخرين  لكي يتأملون بها ويقومون بتحليلها كلمة كلمة لأنها نابعة من قلب رحوم يغلي بحُب يسوع وغيرة البيت التي تأكل اللحم والعظم .
   صرخة الأب البير هي أقوى من صوت ساعة بكْ بنْ التي تدق في وسط لندن ليسمعها الجميع حيث عندما تهتز أطنان بندول هذه الساهة تهتز معها الأرض ، صوت الأب العزيز أقوى من أطنان الساعة وأقوى من كل المواضيع التي نكتبها بحرقة وألم ، لقد ذكرتُ في أحد المواضيع بأن الخلاص جاء الى بني اسرائيل من الرجل المُهمش والمُهان ، جاء الخلاص لهم من موسى بعد أن كان مرفوضاً عندهم ، هو الذي أنقذهم من فرعون مصر وأعادهم الى طريق الصواب المستقيم لعبادة الله في البرية . الأب البير الكاهن المُؤلف والكاتب والعالم لا يطمح أن يكون مشهوراً أو أسقفاً او أعلى في مناصب الدنيا ، بل يرغب أن يكون كما هو في طريق عبادة الله في أبحاثه القيمة والنادرة في هذا الوقت مُبتعداً عن الآخرين جسدياً ولكن قلبه يحترق ألماً لِما آلت اليه الأوضاع في كنيستنا التي لا يأتيها الخلاص إلا بإرشاداته ومقترحاته الهادفة وبتعاون كل من لهُ غيرة حقيقية معهُ لأن ذلك يهُمنا جميعاً ، صراخاته جاءت بعد صمت الكثيرين عن الأمور التخريبية التي تعصف بالكنيسة ، لا بل جاءت رداً على الكثيرين الذين يستخدمون الكنيسة لمآرب خاصة ويحتمون بها من اشباع ما تُمليه عليهم حياتهم الدنيوية وخاصة جمع المال والخدمة المزدوجة الى سيّدين ، بالتأكيد الأب الموقر قام بتحليل رسالته وقرأها مرات كثيرة وشاهد وتيّقن بأن مردودها سيكون قوياً جداً ومن الواجب والمسؤولية طرحها للشعب المتألم والمظلوم بغض النظر عما سيقول البعض عنهُ وهم القلة القليلة التي لا تُذكر أبداً .
   أحياناً نصرخ من الألم في أحد أجزاء جسمنا كما ذكرت أعلاه وأحياناً أخرى نصرخ بوجه الظلم من المُضايقات وقت الشدائد من أجل أن يسمع الآخرين ، صُراخ الأب البير هو قمة النزاهة المتأصلة في شخصيته وأخلاقه الرفيعة وعمله بالضبط يشبه الرجل الذي يلتهمه الحريق ويدعو الآخرين بأعلى صوته من أجل الأنقاذ والخلاص ، لا يرغب بأن يلتهمنا الحريق جميعاً ، لا يرغب بالظلم والوجوهيات ،  ولا يرغب بأن تنتكس كنيستنا وتتراجع ولا يرغب بأن يكون قادتها غير جديرين بالمسؤولية ، إنه يُؤكد وبمرارة بافتقار الكنيسة الى رعاة وهذا صحيح وهناك أمثلة كثيرة مرت بنا لا نرغب بنشرها .
يا تُرى هل نستفاد من هذه الرسالة التي شخصّت الداء ؟ أم تعبر كما عبرت كل الأقتراحات السابقة ، من لهُ آذان ليسمع ، لأن المحاوله هذه لم تتكرر والوقت يُداهمنا والخراف بدأت فعلياً ترعى في حقول الغير ولا ينفع الندم بعد خراب البصرة كما يقول المثل ، إن بعض الخراف بدأت في نسيان اسم الراعي الحقيقي وحتى صوته تم إهماله من قبلهم والأستهزاء بهِ ، أين نحن من غسل الأدمغة أيها الأخوة الأعزاء ؟ هل نسمح بأن تُغسل أدمغة شعبنا ؟ هل ستكون لنا راحة بال بأن نترك الغنم في العراء بدون راع ؟ أين نحن من قول الرب الى مار بطرس إرع غنمي لثلاثة مرات ؟ لا زلنا نتكلم عن أمور أكل الدهر عليها وشرب وللأسف البعض منها يصدر من أعلى القيادات الدينية وكأنها إكتشافات جديدة ستنقذ الوضع وتُبنى الأبراج والزقورات الخارقة بأعلى من برج ايفل في فرنسا ، لا تفوتكم فرصة المناقشة مع الأب البير ولا تفوتكم كل أقتراحات الأخوة الكتاب الأعزاء التي يدعون فيها الى الأتحاد والصحوة والفرصة الأخيرة أغتنموها يا آباء ، شكراً لكل من يقرأ الموضوع والرب يوفقكم . ولا يسعني في هذا الحديث القصير إلا أن أقدّم خالص الحب والتقدير الى ألأب البير الذي أتحفنا بموضوع الساعة المهم وجزيل الشكر لهُ والى جميع الآباء الكرام الذين يغلي في عروقهم حُب المسيح وشكراً .
مسعود هرمز النوفلي
في الثامن من أيلول 2009