المحرر موضوع: نقد العقل الكوردي 3 - 4 الحلقة الثالثة ( من نهاية الحرب العالمية الاولى الى الأنفال )  (زيارة 1526 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ئارام باله ته ي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 79
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نقد العقل الكوردي
3 - 4
الحلقة الثالثة ( من نهاية الحرب العالمية الاولى الى الأنفال )
لقد وضعت الحرب العالمية اوزارها بانتصار الحلفاء وهزيمة الامبراطورية العثمانية , وكان الشغل الشاغل حينها هو اعادة رسم خارطة المنطقة , وكان من المؤمل أن ينال الكورد حقهم في تشكيل دولة قومية خاصة بهم اسوة بالقوميات الاخرى التي كانت منضوية تحت لواء الامبراطورية العثمانية , الا ان ذلك لم يحصل على الرغم من وعود الحلفاء ونص معاهدة ( سيفر ) في مادتها الـ ( 64) على منح الاستقلال للكورد , اذ جاءت معاهدة لوزان بعد ذلك وهي لاتحوي على اي شيء يخص الكورد اطلاقآ .. ماالذي حصل ؟. ان الاجوبة التقليدية الببغاوية التي تعودنا على سماعها هي ان المساومات الاستعمارية ووجود النفط في كركوك واحداث توازن شيعي – سني في العراق , كانت الاسباب التي وقفت وراء ضياع الحلم الكوردي . اعتقد ان الوقت قد حان ان نتخلى عن هذا المنطق الساذج ونواجه الحقيقة من مختلف جوانبها , بل من جانبها الاهم من خلال طرح الاسئلة علينا وليس تحميل الآخرين مسؤولية اخطاءنا . ماذا فعل الكورد من اجل نيل الدولة ؟ هل كانت محاولاتهم جادة ؟ هل ارتقى تفكيرالكورد حينها الى مواكبة عقلية الدولة ؟ هل اننا مقصرون فيما حصل ام ان الظروف كانت قاسية جدآ ؟ هل نحن مغدورون من قبل الآخرين ام غادرون بحق انفسنا ؟.
ان الموضوعية تفرض علينا دراسة حالة المجتمع الكوردستاني في خضم هذه الاحداث التي جرت  , اذ كان هذا المجتمع حينها منظمآ على اساس قبلي يعاني من الجهل والفقر والخلاف والشقاق , وقد عبر العقل الكوردي عن ذلك بوضوح عندما عجز عن تقديم زعيم جدير بالثقة يفاوض الحلفاء باسم كل الكورد مجتمعين نتيجة الصراعات الشخصية وعدم التوحيد في المواقف , بل ان المفارقة المبكية ان (أتاتورك ) الذي كان يعمل جاهدآ للمصلحة القومية التركية قد تمكن من خداع الكورد واستمالتهم باسم الدين , فاعلنت 70 قبيلة كوردية عن تأييدها له . مرة اخرى نحن أمام مشهد كارثي يظهر مدى محدودية العقل الكوردي في التفكير الاستراتيجي.
امام مجرى الاحداث هذه , وبعدما تخلت القوى المتنفذة عن فكرة تشكيل كيان كوردي , اعلن ( الشيخ محمود الحفيد ) عن دولة كوردية من جانب واحد الا ان ذلك لم يحظى باجماع العشائر بل ان البعض وقف بالضد صراحة , ولكن هذا لايعني ان ادارة ( الشيخ ) لم تكن ذات سلبيات اذ انها ايضآ لم تتمكن من التحرر من عقلية العشيرة والاعتماد على علاقات القربى , ولكنه على كل قد وسع من اطار القبيلة نوعآ ما .
انه من الجهل ان يتصور احد ان الحلفاء رفضوا منح الكورد ( دولة ) لأنهم يعادون الكورد ولكن الاوضاع التي ذكرناها فيما سبق كانت هي العامل الاقوى , وان المستشرق الامريكي ( ديفيد مكدول ) يلخص حال الكورد في تلك اللحظة التاريخية بأسطر قليلة بقوله ( لم يكن الاكراد بارعين سياسيآ في استجابتهم لموقف مابعد الحرب . فقلة الاتصالات من جهة وانقسام المجتمع من جهة اخرى , اضافة الى طبيعة العلاقات العدائية بين القبائل جعل تقديم موقف سياسي موحد ضربآ من المستحيل ) . وجاء في تقرير الادارة البريطانية عن لواء السليمانية سنة 1919 ان الروح القبلية في الولاية ( السليمانية ) يمثل وضعآ قاتلآ للتجارة والحضارة والأمن . نعم هذه هي الصورة , ان العصر الجديد ( عصر مابعد الحرب ) كان يحتاج الى رؤية جديدة وسلوك جديد الا أن الكورد قد فاتهم ذلك .
الآن , يجب علينا أن نحكم وفق هذه المعطيات ثم نعيد السؤال : هل تخلى الحلفاء عنا أم أننا لم نكن نملك مشروعآ واضحآ متكاملآ نعرضه عليهم ؟. لقد بقي ولاء الكورد للخلافة العثمانية حتى سقوطها في حين لم يكن لهم الولاء لمشروع قومي موحد جدي في سبيل بناء كيان كوردي . لقد انتهت هذه الحقبة بضياع الحلم الكوردي الذي كان في المتناول , وهذه هي طبيعة الحياة فلكل مجتهد نصيب وكيفما تزرع تحصد .. فكان طبيعيآ ان تنقسم كوردستان بين أربعة دول . ( سنركز جهدنا فيما يلي – نقد العقل الكوردي – على تجربة الكورد في العراق حصرآ ) . لقد عاش الكورد في ظل العراق الملكي وناضلوا ضد الملكية حت سقوطها , الا أن الانطلاقة الحقيقية للثورات الكوردية تبدأ بثورة أيلول 1961 التي قادها ( الملا مصطفى ) , فكانت أقرب الى ان تكون ثورة قبلية شاملة الا ان دعم جل العشائر التي ساندت الثورة كان رد فعل على قانون الاصلاح الزراعي ولم يكن السبب قوميآ بحتآ لأن الوعي القومي لم يكن بذلك النضوج عند أغلبهم . في هذه الثورة امتزجت ( عقلية العشيرة ) بالايديولوجيا , اذ كان المجتمع الكوردستاني يمثل ( عقلية العشيرة ) , وكان مثقفوا الحزب الديمقراطي الكوردستاني والشيوعيون الكورد في الحزب الشيوعي العراقي الذين التحقوا بالثورة يمثلون الايديولوجيا , ولكن المجتمع الأمي المتزمت المتحجر المتخلف غير قادر على استيعاب الايديولوجيا بطبيعة الحال , فاضطرت الايديولوجيا الى التنازل عن الكثير من ديناميكيتها الفكرية لتتلاءم مع عقلية العشيرة فكان ثمن ذلك باهضآ , اذ لم يتمكن الكورد من استغلال بيان 11 آذار 1970 والاستفادة من سنوات التهدئة مع الحكومة العراقية وذلك باعادة ترتيب اوراقهم وفرض أمر واقع جديدعلى الارض من خلال وضع بنية تحتية فكرية , اقتصادية , دبلوماسية , عسكرية يمكن الاعتماد عليها في المرحلة التي تليها. وأي مجتمع لايرتقي بنفسه فانه معرض ليصبح فريسة سهلة لمن يتربص به . لذلك كان طبيعيآ انهيار الثورة في غضون اسابيع بعد اتفاقية الجزائر وامتناع ايران عن تقديم المساعدة العسكرية للثوار الكورد .
افرزت فترة مابعد النكسة عدة احزاب على الساحة الكوردستانية لتتقد شعلة الثورة من جديد في اطار الحركة التحررية الكوردية , وعلى النقيض من ذلك ظهر في المجتمع الكوردي الخاضع لسيطرة الحكومة العراقية مرتزقة كورد يحاربون الثورة ويضعفونها لمصلحة اعداء الكورد . حقآ اثبت الكورد أنهم معروضون للبيع أو الايجار لمن يشاء ووقت ما يشاء !!. وداخل صفوف الثورة , فان الاحزاب الكوردستانية على الرغم من تضحياتها الكبيرة الا انها كانت تنسى أحيانآ مهمتها الرئيسية وتدخل في صراع واقتتال داخلي , ليعبر العقل الكوردي من جديد عن مدى شرذمته وقصوره في التفكير بالاولويات .
ان حسابات الحركة التحررية الكوردية كانت خاطئة وكأنها لم تستفيد من التاريخ القريب , من نكسة 1975, مرة اخرى انهارت الثورة بمجرد توقف الحرب العراقية – الايرانية عام 1988 كما انهارت من قبل جراء اتفاقية الجزائر بين العراق وايران , وبالطريقة ذاتها والسرعة نفسها ليذيق الكورد الويل والهوان والابادة تحت اسم آية قرآنية ( سورة الانفال ) ,هذا بعد حوالي 14 قرن من اسلامنا , وتحريرنا القدس , انها هدية أبناء عمومتنا في الدين !!.
 
                                                                     
                                                                                 ئارام باله ته ي
                                                                               ماجستير في القانون
                                                                          aram_balatay@yahoo.com