المحرر موضوع: كونفوشيوس Confucianism  (زيارة 6995 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز جدا
  • ***
  • مشاركة: 2199
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كونفوشيوس Confucianism
« في: 06:20 03/07/2005 »


                    كونفوشيوس    Confucianism

       بقلم يوحنا بيداوييد

نبذة تاريخية عن الصين
من الناحية التاريخية، هناك ثلاثة سلالات حكمت الصين القديمة، وهي سلالة Hsia التي حكمت فترة (2183-1752) وسلالة Shang    التي حكمت فترة (1751-1112) ق. م. وسلالة Chou hgjd    التي حكمت فترة (1111-249) ق.م
التراث الصيني له تاريخ طويل منذ زمن أباطرة و حكماء السلالة الأولى إلى الأخيرة.
عندما بدأ نفوذ طبقة النبلاء والإقطاع يتصاعد في عصر السلالة الأولى، اختار الشعب إزالة الحاكم القديم وإنشاء عاصمة جديدة للبلاد، و بها بدأت مرحلة  عرفت
 Eastern Chou  حوالي 770ق.م
خلال ثلاثة قرون التي تلت هذه الفترة بين الربيع والخريف كان هناك صراعات دموية بين الولايات العديدة بسبب أطماع التوسع واحدة على حساب الأخرى. الولايات الخارجية كانت منشغلة بتثقيف وتعليم اهل المدينة والبرابرة الغرباء ، بينما الولايات الصغيرة الداخلية، كانت اكثر مستقرة متحضرة. قام الرجال المثقفين في الولايات المعرضة للتهديد الخارجي، بتطوير الفكر الفلسفي الذي يجلب السعادة والسلم للبلاد، بينما الولايات الخارجية كانت منشغلة في استخدام القوة للدفاع عن ذاتها ضد البرابرة.
استمر حال الاضطرابات حتى  بعد مجيء كونفوشيوس في القرن السادس قبل الميلاد، إلى أن تم توحيد الولايات الصينية بالقوة وأعطى لها لأول مرة اسم  Chines في عهد سلالة Ch’in لفترة قصيرة (221-206) ق.م  . في هذه الفترة كثير من المعاهدات السلمية قد تم حلفها أمام رجال الدين، إلا أنها نقضت بسرعة ، وان التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية فقدت مكانتها مقارنة مع نفوذ القوة والسلاح.
كانت LU  ولاية صغيرة متطورة دائما معرضة للغزو من قبل الولاية الشمالية    
 Ch’i
كان هناك مصدر آخر للخطر يأتي من الداخل ،المتمثل بالصراع المتصاعد بين العوائل الحاكمة الثلاثة حول أحقية توريث الحكم ، وكذلك الفساد المنتشر بين الوزراء والنبلاء والموظفين حول امتلاك نفوذ اكثر في شؤون الحكم. كانت الاغتيالات والرشاوي و الزنى والجرائم الأخرى متفشية بالرغم من قساوة العقوبات وحكم الاعدامات.
في هذا المجتمع الإقطاعي كانت الأرستقراطية قد تضاعفت إلى أن اصبح عددهم كبير على حساب خزينة الولاية بحيث لا يطاق تحمل اعبائها، كانت الطبقة الأرستقراطية المتوسطة قد فقدت قيمتها ونفوذها فأصبحت فقيرة.
 أمام هذه الصعوبات السياسية و المشاكل الاجتماعية جاء كونفوسيوش باحثا عن طريقة مثلى للعيش الإنسان الصيني.
حياة كونفوشيوس
 ولد    K’ung Fu-tzuالذي لقب بالسيد المعلم فيما بعد ، والذي معناه في اللاتينية  Confucius كونفوشيوس ،  في سنة 551 ق. م. في قرية تدعى Zou  في ولاية   LU، ومات في 479ق. م، أي انه عاصر فترة السلالة الثانية.
كان ينحدر من اصل عائلة نبيلة لكن الوضع الاجتماعي لوالده  بالكاد تتيسر له لقمة العيش، في فترة طفولته كان كنفوشيوس يحب ممارسة الطقوس والشعائر الدينية  في المعبد المحلي ، وعندما وصل مرحلة الشباب اصبح تواقا للمعرفة، لذلك كان يتعلم بسرعة ، فاكتسب شهرة كبيرة بين الناس في السياسة لصدقه وعدالته ومحبته للعلم. كان طويل القامة ، يسافر بصورة مستمرة بين عائلته والعاصمة  Zhou التي كان يدرس فيها . اي المكان الذي يقال انه التقى Lao Zi  مؤسس الفلسفة الطاوية.
عندما عاد إلى Lu  كان قد بلغ 35  سنة من العمر كان قد حصل في هذه المرة على المعرفة التي أرادها واصبح معلما للناس ، سرعان ما بدأت الحرب الداخلية في بلاده في عصر   Duke Zhao   هرب كنفوشيوس إلى الولاية المجاورة  Qi;. أثناء الحرب أو في فترة الغير مستقرة. كان  الحاكم Duke Zhao    يأتي إليه بين حين أخر للاستشارة .  إلى انه في النهاية قرر عدم منح كونفوشيوس  قطعة ارض ، وبدأ شيئا فشيئا يوقف استشارته في أموره السياسية. وبدأ يسكت عن النبلاء الآخرين  المعارضين الذين يبحثون عن خلق مشاكل لكنفوشيوس.
في النهاية عاد كونفوشيوس إلى ولاية  Lu لكن الظروف لم تكن افضل من قبل ، وقد توقف عن  الاحتكاك مع المجتمع ،و بدأ يركز على دراسته وتعليمه للآخرين.
عندما كان في الخمسين من العمر، اقترب منه أمير الولاية كي يساعده للتغلب  على الثوار لكنه رفض .
 ثم عين حاكم لدى إحدى محاكم المدينة تحت إدارته ازدهرت المدينة كثيرا ، ثم رفيعه الامير عدة مرات لحين اصبح المساعد الأول لرئيس المحاكم  في الولاية. وفي سنة 56 من عمره اصبح رئيس وزراء لولاية  LU . بدأت الولايات المجاورة تقلق بعد ان اصحبت هذه الولاية ذات نفوذ كبير في المنطقة. فأرسلت الهدايا من قبل المهرجين والفاسدين  كي يلهو الأمير خلال عطلة القربان ،وعندما انحرف الأمير عن مسؤولياته  وقبل استقبال رسلهم وهداياهم ، لذلك استقال كونفوشيوس من مركزه، وغادر البلاد.
قضى كونفوشيوس خمس سنوات التالية متنقلا في اكتشاف أنحاء بلاد الصين مع تلاميذه ، في النهاية ، وجد أن امتثاله أمام المحكمة الملكية كان حقا افضل من  فكرة طرده خارجا أو قتله من قبل النبلاء.
كان قد القي القبض عليه في إحدى المرات و طرح في السجن لمدة خمسة أيام. في الثانية والستين من عمره كان قد حصر مع تلاميذه  في إحدى ضواحي الجانبية من الولاية من قبل النبلاء الغيورين بواسطة مجموعة من الجنود. فأرسل بلاغات استغاثة للملك القريب من هذه الولاية طالبا النجدة ، وكان قد حصل بالفعل على عون من هذه الملك ، فقد أسعفه في اللحظة الأخيرة ، ومرة أخرى يعلو شأن كونفوشيوس ويخصص له أراضى ، لكن  تلغي مرة اخرى بعد فترة من زمن  بعد دس من قبل وزراء الملك ، فيغادر البلاد مستمرا في رحلته الاستكشافية حول بلاد الصين، وفي الأخير يعود مرة أخرى الى ولايته   Lu  وهو السابع والستين  من العمر ،و على الرغم من انه اختار البقاء هناك،  إلا انه لم يقبل في أي وظيفة حكومية بعد. ولم يبحث عن ذلك ، لكنه استمر في السنوات الأخيرة من عمره في التعليم وفي الأخير انتقل إلى الكتابة إلى أن وافاه الأجل،  عندما اصبح الثانية والسبعين من العمر. هناك عدة آراء أخرى في مسيرة حياته لكنها غير موثقة تاريخيا.

تاريخ الميلادي له يصادف في السابع والعشرين من شهر الثامن من التقويم الصيني، وقد صدف سنة 2000 في 27 م أيلول.
يتفق المرؤخون على ان كنفوشيوس كأحد افراد عائلة استقراطية يجب ان ذلك ساعدته على تعلم القراءة القديمة (السنسكرتي) والموسيقى والرياضة وصيد الاسماك والرماية. هذا يمكن استلاله من احاديثه الكثيرة. كان له الفرصة ان يكتسب الخبرة العملية التي يتملص منها الاستقراطيون. فيقول (عندماكنت شابا ، كنت اعيش في وسط متواضع، لذلك كنت احتاج الى القابلية لقيام باشياء البسيطة في حياة الشعبية. فهل الانسان المهذب يحتاج الى قابلية عالية للقيام بالاعمال المتعبة؟ لا يجتاجها) كان هذا هو جاوبه في المقابلة لتعينه في وظيفة حكومية، الذي يبدو شك في امكانية شخص متواضع الخبرة ليصبح حكيم.
احد تلاميذه قال في اجابة عن استاذه ( ان السماء قد وهبته عقلية كي يصبح حكيما وان يكون الخبرة العملية)
لذلك ليس من المستبعد ان تكون هذه الخبرة قد ساعدته على ان يصبح حكيما، على اية حال ان الحكيم لا يكفيه الخبرة العملية.
يقول     في وصفه لاثنان من حِرفٌ كونفوشيوس وغايته من تعلمها ، ان كنفوشيوس في احدى مرات كان امين مخزن قال ( من المهم فقط ان تكون حساباتي صحيحة، وفي المرة الثانية، حينما كان يغير علف الحيوانات قال( من واجبي ان ارى ان الثيران والخراف ان ينمو جيدا وبقوة)
بالحق عيشه في وسط الاجتماعي المنخفض قد ساعدته على معرفة حقائق كثيرة.
على الرغم من امتلاكه الخبرة العملية وحكمته الواسعة الا انه لاقى صعوبة كبيرة في ايجاد وظيفة حكومية ملائم له طوال حياته. كان مستعد لاداء أي وظيفة مهما تكون حتى ان كانت وظيفة غير لائقة بانسان مهذب لكن بشرط ان تكون اخلاقية، لكن اذا الشرف لم تتوفر في هذه الوظيفة فهو كان يفضل الاستمرار في الدراسة.
يستنتج المؤرخون انه كان قد صرف كثرا من وقته على التعلم مقارنة لفترة عمره وثقافته وصعوباتها في عصره. فيخبرنا ان عقله (قلبه) قد اختار التعلم على كل الاشياء.
لم يستشهد باي معلم او حكيم قد تعلم منه ، لكن يبدو قد اطلع على التقليد المتوارث في المجتمع.
وعندما سأل احد تلاميذه قال انه استاق معرفته او حكمته من طريقة
 The First Chou Kings Wen And Wu 1111 B.C
الذين كانت كتبهم زالت متوفرة في ذلك الوقت ، كان يحاول ان يجعل من حل كل مشكلة ان يكون حلها مبني على الثقافة والتعلم فيقول كنفوشيوس ( أنا لم اولد ومعي كل المعرفة، أنا احب تعليم القدماء وابحث عنها جديا) وبعدم ادعائه امتلاكها يظهر مدى سعه الى امتلاك المعرفة.
يظهر ان كنوفوشيوس قد تعلم المعرفة في حقول عديدة مثل تاريخ القديم، الشعر، طقوس العبادة، الروحانيات. يظهر كان حفظ اكثر من ثلاثمائة قصيدة ، في نهاية عمره تمنى لن يكون له متسع من الوقت كي يحفظ اكثر من كتاب    (  1Ching)فيقول ( اعطيني سنوات قليلة خرى ، كي انذرها في التعلم واصبح متحررا من الوقوع في اخطاء الكبيرة)

على الرغم من التذكير عن امور عائلته كانت قليلة الا ان يذكر ان اخوه كان معوقا ، وان كنفوشيوس قد قام بواجبه العائلى على وجه التمام، كان ايضا متزوج وله ابن وبنت .
عندما ترفع موقعه في مناصب الحكومية وزادت شهرته وحكمته، بدأ الناس تتجمع حوله  طالبين حكمته او معرفته، يظهر كان تلاميذه يقدمون له العون ، يقال انه لم يطلب ابدا من أي احد المساعدة مهما كان محتاجا. كنفوشيوس هو معلم الاول في حضارة الصينية.
عندما اقترب من الخمسين من العمر، ادرك مهمته الالهية، فقال بصورة  مهذبة (ان خمسين من عمري قضيتها في التعلم، عند الثلاثين اكتملت مواصفات الاخلاقية في الاربيعين لم يبقى عندي حيرة، في الخمسين ادركت ارادة السماء.)
Chi K’ang-Taz  الذي تعود على استشارته في امور المهمة، سأله في احدى المرات فيما اذا كان هناك صيغة تشجع الناس على اتباعه بطريقة سلمية اجابه كنفوشيوس قائلا ( اقترب منهم باحترام ، وهم سوف يحترمونك، اروي لطفك اتجاه والديك، وحسنتك لاطفالك، وهم سوف يطيعونك، ارفع مناصب الموهوبين ودرب هؤلاس الذين هم غير اكفاء ، وهذه افضل طريقة لتشجيع الناس ان يطعوك)

في هذا المقطع نرى ان كنفوشيوس يعلم افضل مثال لكي الناس يتبعه الناس، وحقيقة هذه الوصية كان تاثيرها قليل، لو كنفوشيوس بنفسه لم يكن يؤمن بها ويتبعها في حياته.وبالحقيقة اختيار الموظفين على اساس المقدرة والثقافة كان احد اهم اسباب التطور والتقدم الذي حدث في الصين على مدى العصور.
كما سبق ذكرنا انه ترك الولاية سبب عدم توافه مع الحاكم،  من جانب اخر اراد ان ينقل احكامه واقوانينه الى الولايات الاخرى. ففي مقاطعة  Nan-tzu قدمت له امراة التي مسكت وهي تزني واراد الحاكم ايجاد الحكم العادل لها فقال( مهما كانت خطئيتي كبيرة فان السماء سوف تغفرها، ان السماء سوف تغفرها) كما فعل يسوع المسيح عن المراة الزانية.
وعندما حاول وزير  احدى الويلايات ان يقتله ، قال بهدوء ( ان السماء اعطت النعمة التي أنا فيها،  فلماذا اخاف ) وصدف ان اخو ذلك الوزير كان احد تلاميذه، استمر كنفوشيوس بتعليمه ولم يطرده.
يبقى لنا ان نذكر مها بقى تاثير حكمه واقواله على الشعب الصيني لفترة طويلة وربما لحد الان عند سكان الريف ولذلك هو بالحق يعتبر معلم الاول للشعب الصين.