المحرر موضوع: وهل يمكن زوعنة القضاء النزيه؟  (زيارة 2286 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 305
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

وهل يمكن زوعنة القضاء النزيه؟
بقلم
أوشــــانا نيســـان

Oschana@hotmail.com

 يبدوا أن الأسابيع القليلة التي تسبق عملية الإستعداد للانتخابات التشريعية في العراق الجديد، رغم تحفظاتي وتحفظات الكثيرين من زملائي على طريقة الإعداد، سوف تنجح ولو جزئيا في الكشف عن زيف وخلفية حفنة من القيادات السياسية المحسوبة زورا على القيادات الوطنية، لأكثر من ربع قرن متواصل. بمعنى آخر، أن المسيرة الديمقراطية التي ولدت قبل اقل من خمس سنوات هي الآن بصدد الكشف عن أوراق "القيادات" التي أخفقت ثلاثة عقود من الزمن في فضحها.

ومن المنطلق هذا، يحق للموطن العراقي " الشريف" أن يعرف ولو قليلا عن الخلفية أو القدرات السياسية والفكرية للنائب أو المرشح الذي سيختاره ليدافع لاحقا عن مجمل حرياته الفردية، الوطنية، القومية وحتى المذهبية تحت قبة البرلمان العراقي العتيد. لآن الشائع عن نهج الثورات ولاسيما الثورات العراقية وعلى مر التاريخ، أنها الوحيدة التي تتلذذ وهي تنهش أجساد أبناءها وتسحل أشلاء مفجريها وراء الجرافات.

بقدر ما يتعلق الأمر بالضجة المثارة ضد الكبار من المرشحين السياسيين للانتخابات القادمة، ولاسيما  البعد المتعلق بالسياسيين من الآشوريين المشمولين ضمن قوائم لجنة المساءلة  وفي مقدمتها قرار إبعاد العقل " البنفسجي"، فأنه يجب التأكيد أن الشق الذي أحدثه صدى القائمة الخاصة بأجتثات البعثيين، هو أوسع بكثير من الرقعة الجغرافية لآي مكون من المكونات العرقية – الاقلوية داخل العراق. حيث الشائع أن نبتة الديمقراطية لا يمكن لها أن تنمو وتورق في ظل أجواء سياسية موبوءة حرصت على خلقها قيادات سياسية تستغّل الديمقراطية لمجرد احتلال كرسي الحكم وبالتالي إنكار حقوق أقدم شعب عرفه التاريخ على ضفاف دجلة والفرات وهو الشعب الآشوري،  واعتباره مجرد جالية مسيحية سكنت بغداد قبل فترة وجيزة. كل ذلك بحضور النائب الآشوري الذي فضل اليوم جولة أوروبية رغم حراجة مستقبله السياسي، بهدف تحسين صورته السياسية التي اهتزت في العالم، بدلا من البقاء في بغداد وتقديم قرار الطعن إلى الهيئة التمييزية المشكلة من قبل  مجلس القضاء الأعلى. 

ومن المنطلق هذا، يجب أن يعرف القاص والداني، أن الاتصالات المكثفة التي تجري هنا وهناك بهدف تخفيف الاحتقان السياسي الذي خلقته هيئة الاجتثاث وآخرها قرار إعادة هيكلة اللجنة ، بهدف الإعداد لصفقة سياسية بموجبها يمكن التغاضي هذه المرة أيضا عن جرائم السياسي الذي ثبت انتماءه وبالدلائل القاطعة إلى صفوف البعث وأجهزة النظام العفلقي البائد ، ومن ثم تأجيل عملية الشطب كما تأجل الكشف سابقا. 

علما أنني كنت ولايزال على ثقة، أن قرار الأبعاد هذا سوف يواجه تحديات الكبار من السياسيين ومن الوزن الثقيل، وسوف تتظافر حتما جهود التأجيل وليس الإلغاء هذه المرة أيضا. حيث يتّذكر المتابع كيف نجحت لجنة الاجتثاث منذ تشكيلها ومن دون عناء يذكر، في الكشف عن حقيقة انتماء الآلاف من السياسيين الجدد إلى حزب البعث العربي السابق وتعاونهم المكثف  مع أجهزته القمعية. علما أن معظم هذه الأسماء نشرتها الصحف العراقية وفي مقدمتها صحيفة المرجعية عام 2005. 

ومن الزاوية هذه يمكن للمتتبع أن يلاحظ الدوافع الحقيقية وراء سكوت المرشح ألا قلوي واعتبار المسالة سحابة عابرة كمثيلاتها، لأنه على علم تام طبقا للمثل العراقي القائل" الحشر مع الناس عيد". والطبخة السياسية هذه أكبر من الرقع الاقلوية الديمغرافية بجميع تلاوينها العرقية، فلماذا الاستعجال فيما لو قدر للطرف السني المدعوم أمريكيا أن يحل المسألة بالنيابة من جديد!!   

ولكن الطرح هذا بطبيعته سيترك المجال مفتوحا أمام تساؤلات سياسية، وطنية، قومية وحتى أخلاقية، تحتاج إلى أجوبة من النوع الذي لا يقبل الانتظار، وفي مقدمتها.
هل يمكن التشكيك بقرار "هيئة وطنية" تكشف الانتماء الحزبي والمخابراتي وبالوثائق الرسمية، لقيادات سياسية شيعية وسنية داخل الحكومة والهيئات الرئاسية بمن فيهم الناطق الرسمي للحكومة قبل القيادات الاقلوية؟ ثم لماذا تكرر هيئة الاجتثاث والمساءلة كشف نفس الاسم الذي لم تتردد معظم الصحف العراقية في نشره وليس غيره من الأسماء؟ وهل يمكن لعاقل أن يصدق فيما بعد "السياسي" الذي كشفت مؤسسة من مؤسسات النظام الذي يمثله بنفسه انه من المنتمين إلى دوائر اكبر طاغية دموي على وجه المعمورة؟

أما التساؤل الأهم من كل هذه التساؤلات اصبح الآن: ماذا يمكن للسياسي العراقي  أو ألاقلوي أن يقول للأمهات الثكلى، أبناء،بنات وزوجات الرفاق الذين صعدوا أعواد المشانق في سبيل تحقيق الأهداف القومية، العراقية وحتى الإنسانية الذي تعود المتهم أن يتشدق بها ليل نهار، بعدما ثبت انتماءه لدوائر الأجهزة القمعية التي نفذت قرارات الإعدام؟
 
ولكي لا تبقى مصداقية قرار هيئة الاجتثاث تراوح ضمن فسحة الاجتهادات الفردية لهذا لكاتب أو ذاك السامع، فضلت الإشارة إلى مضمون التعليق الذي أدلى به سكرتير الحركة السيد يونادم يوسف كنا والمشمول بقرار الإبعاد،  في الدفاع عن نفسه أثناء المقابلة المباشرة  التي أجرتها معه فضائية الشرقية  مساء يوم الجمعة المصادف 15 كانون الثاني الجاري، حيث قال:
" هناك دوافع ومواقف سياسية واضحة وراء قرارات الهيئة. الغرض من القائمة هو مجرد تشويه سمعة المرشح العراقي الوطني وأبعاده عن موقع القرار. إذ كيف يمكن للهيئة أن تتهمني بالانتماء إلى أجهزة النظام الدكتاتوري السابق، وأنا من المحكومين عليهم بالإعدام".
علما أن القائمة الخاصة بأسماء الآشوريين المحكومين والمعتقلين ضمن سجون النظام( حسب النسخة التي احتفظ بها)، تلك التي نشرتها صحيفة "بهرا" ومسئولها المباشر السيد كنا نفسه أوائل تشرين الثاني عام  1984 ، تخلو تماما من ذكر اسمه. ( حيث تتضمن القائمة 25 اسما آشوريا  من محافظة كركوك، 12 من بغداد و11 اسما من محافظة نينوى).
هذا وبالإضافة إلى لقائي الشخصي والسيد ياقو في منطقة حاج عمران صيف عام 1974 وهو محاسبا لبتليون الشهيد هرمز التابع لمقر البارزاني . ( أقول ياقو وليس يونادم يوسف كنا تيمنا بأسم الملك ياقو الاسم الذي فضل استعماله في كردستان العراق بسبب علاقات الأخير والمرحوم مصطفى البارزاني).
بعد انهيار الثورة والعودة، رجعت أنا اللاجئ، والمواطن العراقي العادي إلى  صفوف الوطن، كما كان يحلو للنظام السابق أن ينعتنا، وبعد أقل من شهر من التحاقي بصفوف كلية الضباط الاحتياط في معسكر الرشيد، طردت منها مباشرة بعد الكشف بأنني من العائدين إلى الصف الوطني ونقلت فورا إلى اخطر معسكر لتدريب الجنود المغضوبين على أمرهم وهو معسكر لتدريب الدروع والقوات الخاصة في منصورية الجبل شرق بعقوبة.
في حين رجع السيد ياقو وهو محاسبا لأخطر قوة من قوات البيشمركة التابعة لقيادة المرحوم البارزاني، ليصبح ضابطا برتبة ملازم أول ضمن دورة 26 ، والقول لرفيق من رفاق دربه وهو الآن يعيش في السويد، ليصبح فيما بعد  مهندسا مدنيا، لا لآسباب سياسية كما يعتقد وانما بسب الحاجة والتفرغ للمقاولات الإنشائية ضمن المحافظة التي سيغادرها من جديد ولكن فق أجندة سياسية جديدة، ليلتحق بصفوف المعارضة العراقية وتحديدا قيادة الحزب الشيوعي العراقي ضمن قاطع  الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة بهدينان.
لآن المعروف عن قيادة الحزب الشيوعي العراقي وقتها وللأسف الشديد إنها كانت قيادة مخترقة من قبل مخابرات النظام العراقي البائد. الأمر الذي سهل على الكثيرين من عملاء أجهزة الأمن والمخابرات بالانخراط ضمن صفوف الثوار الحقيقيين وملاحقة المناهضين لدكتاتوريته، وبالتالي تسهيل عملية التسلل إلى الجمهورية الإسلامية بعدما تحولت إلى ملاذ آمن للملايين من العراقيين اللذين رفضوا الحرب الذي أشعله صدام على الجارة الشرقية.

وفي إيران وتحديدا ضمن السنوات الخمس التي سبقت اندلاع الثورة الجماهيرية شمال العراق وجنوبه عام 1991، حدث الكثير من المحاولات "المشبوهة" في سبيل تسميم الأجواء السياسية ، الفكرية وحتى الأخوية للهاربين من أبناء شعبنا، وفي مقدمتها محاولات تفكيك جهود المصالحة في كل مكان. حيث كنت شاهدا للمرارة التي ذاقها العديد من القياديين المنشقين عن قيادة الحركة. واستمعت إلى أقوال المئات من المثقفين الآشوريين الذين رفضوا الانصياع لنفوذ المسؤول الخارجي للحركة في أورومية، أولئك الذين ذاقوا فيما بعد مرارة السجون الإيرانية والإهانات التي لايمكن وصفها.

بعد العودة إلى كردستان العراق، وتشكيل الحكومة الكردية الأولى  في أربيل عام 1992، أصبح السيد كنا وزيرا للمواصلات ومنح حركته خمسة مقاعد برلمانية ضمن البرلمان الكردستاني المقسم مقاعده المائة مناصفة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لحين سقوط النظام نيسان 2003. والغريب في الأمر كله، أن السيد كنا لم يتوقف لاحقا كما كان يعتقد في الكف عن إفشال الجهود الوحدوية بين فصائل القوى والأحزاب الآشورية التي شكلت لاحقا في العراق، وفي مقدمتها مطلب توحيد نضالنا السياسي في العراق. أغلب الظن اتساقا مع بنود التحالف السياسي الذي يستمد عزيمته من صلب الاجندة السياسية القديمة- الجديدة بين السيد كنا وبغداد العاصمة. كل ذلك على حساب حقوق وامتيازات شعبنا الآشوري ضمن كردستان العراق.

وفي الختام أتمنى لو يتطلع الكثير من قراء صفحة عينكاوا الغراء على مضمون هذا المقال القيم، ويتجرأ ولو قارئ واحد في توجيه هذه التساؤلات التاريخية التي تنتظر الإجابة منذ زمن طويل إلى السيد يونادم يوسف كنا خلال محاضرة من المحاضرات التي سيقيمها أثناء تواجده في السويد أو غيرها من البلدان الأوروبية.