المحرر موضوع: لماذا يحذّر العراقيون من عودة (حزب البعث) ؟! 2 من 2  (زيارة 738 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند البراك

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 498
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لماذا يحذّر العراقيون من عودة (حزب البعث) ؟!
            2  من  2

                                   د. مهند البراك
                           ahmedlada@gmx.net

ان التلكؤ الذي جرى في الحزم مع مجرميه ـ بعد تمييزهم عن غير المجرمين و المغرر بهم من اعضائه ـ لم يوحّد الشعب العراقي و لن يوحده ابداً اذا استمر السير عى نفس المنوال، بل سيزيد الخلافات حدّة وتشدداً وستدخل البلاد في طاحونة عنف قد يكون مستمراً و أكبر، لأن انصار الدكتاتور المقرّبين لازالوا لايعقلون ان معادلة الدكتاتورية القلقة التي جلس عليها الدكتاتور البائد ، والتي قامت على اشاعة الخوف والأجهزة الخاصة ونظام العبيد، قد انتهت . . و لأن مجرميه جُرّبوا وتدرّبوا على التلوّن والتعايش مع مختلف الظروف وعلى اساليب ممارسة القهر و الحيلة في النفوذ في الأوساط الأجتماعية، كما عكستها وثائق مؤسساتهم التي سقطت.
و فيما تحذّر الغالبية الساحقة من تحريف الأرادة الشعبية بـ (مصالحة وطنية) غير واضحة، لا تعني الاّ " مصالحة الضحية والجلاد " ، فإنها تطالب بتحديد الجلاد كنظام اجتماعي سياسي اقتصادي، وتحديد الضحية التي تضمّ ضحايا ذلك النظام من اقسام وفئات الشعب السياسية، الأقتصادية، الأجتماعية والقومية والدينية، و ضحايا الفوضى التي اعقبت سقوطه . .
ليتمّ بضوئه معاقبة المجرمين بعد احالتهم الى القضاء، في ظرف تنوّع فيه الجلادون و اختلطوا بضحاياهم، و انقلبت مواقع و مواقع بسبب ذلك التحريف الذي يهدد بضياع التمييز بين الجلادين قبل سقوط الدكتاتورية و جلادي ما بعدها من الذباحين و الإرهابيين . . الذي يتسبب بالعودة الى آليات النظام الدكتاتوري المنهار للحكم، و إن بأسم آخر .
في ظرف لايزال الأمن فيه مخترقاً بدلالة تواصل و استمرار تلك الجرائم الوحشية، و لو بوتائر متنوعة. ويتسائل العديد فيه عما اسفره التحقيق مع من اعتقلوا بتهمة القيام بتلك الجرائم المروّعة او اعتقلوا متلبّسين بها، هل ثبتت عليهم التهم ؟ وان ثبتت . . كيف عوقبوا؟ ولماذا لا يجري ذلك علناً ؟ و ان اعلن فبالنزر اليسير تماماً ؟
ان الدعوة الى التسامح، لايمكن ان تعني المصالحة بـ (تبويس اللحى) والسماح لخليط يتنفذ فيه مجرمون دمويون متلوّنون على اساس ( فتح صفحة جديدة بانهاء الأرهاب مقابل المشاركة في الحكم ؟! ) و على اساس (وحدة الشعب العراقي وحقن دماء ابنائه) وكأن المجرمين هم  اصحاب البلد، و انما تعني ان يكون التسامح وفق الأصول والأعراف القانونية الوطنية والدولية، بعيداً عن روح التعصب وبضبط مشاعرالآلام والأحزان وبعيداً عن الثأر الذي يطمس الحقائق ويخلطها  .  .  و بالتالي معاقبة مرتكبي الجرائم منهم وفق الأصول القضائية بعد التوصّل الى تجريمهم، بمحاكمات اصولية تبدأ معهم كمتهمين مصانين .
   و يرى كثير من الباحثين و السياسيين ان المصالحة الوطنية تعني، المصالحة الأجتماعية بأحقاق الحق للوقوف امام خطر يهدد سلامة المجموع، و يرى قسم آخر بانها مصالحة ضرورية للتعايش معاً وتقبّل الآخر، وتذليل وحل التناقضات بعيداً عن العنف و منطق الهيمنة، من اجل مكتسبات للجميع بضوء بوصلة مستقبل افضل ، يحقق نوعاً من الرفاهية ويحسّن من اوضاع الكادحين .
   ومثلما لاتزول آلام من اضطهدوا بقرار، فأن الألتفاف على القرارات الجديدة التقدمية وافراغها من محتواها ـ كالعودة الى حلول المنطق و القرارات السياسية بدل القضاء، كما حدث مؤخراً ـ فانه لايرتدع بقرار ايضاً مهما اتفق عليه . . بسبب سيادة النفاق الأجتماعي السائد الذي عمّقه بلا حدود حكم صدام الرهيب، طيلة خمسة وثلاثين عاماً ، حين صار النفاق وسيلة أساسية للبقاء على قيد الحياة في زمنه، و الذي تبقى آثاره ـ ان لم تتفاقم ـ تتحكّم بالواقع القائم  .  . ان لم يجرِ وضع حلول له والتصديّ له بقوة قانون قوي تسنده الحكومة القائمة بأحزابها و بزيادة توعية الناس، لمواجهته في المجالات التي جرى ذكرها، و للعمل على تجفيف منابعه ان صح التعبير، للوقاية من مخاطره فيما لو نكأت الجراح بفعل أي حدث طارئ . .
لأن العودة الى الوضع الشخصي المشوّه السابق سلوكاً وممارسة امر سهل، بحكم التربية الأولى التي استمرّت طويلاً نسبيّاً اضافة الى العادة والتعوّد، ثمّ بسبب الفوضى والأرهاب والبطالة . ويذكّر عديدون بحجم الجهود التي بذلت في المانيا بعد الحرب، لأطفاء النزعات العدوانية التي بعثها وشوّهها وزرعها النظام النازي الذي سقط . . من معاقبة المجرمين وحل مشاكل الأمن والبطالة، و تحقيق جديدٍ من حياة مقبولة و رفاهية دون الحاجة لو جود الفوهرر . . الى معسكرات التثقيف الأجبارية و زيارات العالم والتعرّف على حياة البشر، مع العلم ان العنف والنزاعات الداخلية في المانيا آنذاك لم يأخذا شكل و عمق و مساحة ما جرى و يجري في العراق .
ان تحقيق وضمان سلامة الوحدة الوطنية، لابدّ ان يمرّ في طريق تحقيق مصالحة وطنية على اسس من تحديد ومعاقبة كبار المجرمين، وتوفير آليات تجعل المواطن يتوصّل بحياته اليومية و تجربته الى القناعة بأنه  بأمكانه الحصول على حقوقه المهدورة عبر قانون ومؤسسات الدولة ـ بعد تعويض المتضررين وتفعيل سياسة من اين لك هذا ؟ واشاعة الفهم بان النزاعات التي حصلت لم تكن بفعل افراد بعينهم فقط، وانما لأنهم كانوا جزءاً من نتاج آلية نظام اقتصادي اجتماعي ايديولوجي قومي شوفيني قسري مثّله حزب البعث الذي كان اداة الدكتاتورية الأساسية، الذي عاش على الأرهاب والمقابر الجماعية ، وسقط لأنه اضرّ بالبلاد واهلها وخرّبها وفشل في الحكم .
من اجل وضع حدٍ لدوامة الأرهاب والفوضى، التي قد تبعد التفكير عن منابع الخطر الأصلي(1) و لمعالجة التشوّهات الأجتماعية والقومية والدينية، والأقتصادية والسياسية والقانونية ومن اجل التوصّل الى  تطبيق الجديد القائم على رفض العنف والحرب، واجتثاث الأرهاب والشوفينية والأستعلاء القومي والديني و الطائفي، واعتماد الحوار والتعددية واحترام حقوق الأنسان والمرأة، واحترام العلم والأدب والثقافة . . ضمن اطار الجهود المبذولة لأنهاء الأحتلال وبناء دولة القانون الفدرالية الديمقراطية الموحدة ومؤسساتها و ضمان نزاهة و فاعلية انتخاباتها، بعيداً عن انفراد شخص او جماعة اوحزب لوحده بالحكم . (انتهى)

14 / 2 / 2010 ، مهند البراك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.   الذي يتلخص بالتركيز على ذلك الجيش الذي ذاب اثر سقوط الدكتاتورية، من افراد الوحدات الخاصة المتنوعة ، وحدات التحقيق والأعمال القذرة، رجال الوحدات التي تدرّبت و تخصصت في معاداة الشعب وفصائله الوطنية، ومارست اقذر الأدوار في كل الحروب ليس ضد العدو الخارجي ـ كما في اي حرب ـ بل ضد ابناء العراق، من افراد فرق الأعدام و الفرق الخاصة التي تدرّبت على تمزيق العراقيين، و اتصفت بالحقد على الشعب الذي ازداد، بعد ان فقد افرادها الشئ الذي بنيت حياتهم عليه ولايعرفون غيره وهو خدمة الدكتاتور ـ واي دكتاتور محله ـ الذي قاموا باخسّ الأعمال في سبيله، اذا أُخذ بالأعتبار نوعيّتهم التي جرى اختيارهم لتلك الأعمال على اساسها : جهلة، قتلة، محدودي أفق، رهن اشارة القائد، الذين يتعطّشون لأطفاء ضغوطهم النفسية بممارسة اعمالهم القذرة التي تربّوا عليها (ووجدوا شخصيّتهم) بها ، وفق آخر أوامر الدكتاتور، ابيهم الحنون !! الأمر لايعني ضرورة ابادتهم، وانما توضيح خطرهم وملاحقتهم وفق الأصول القانونية، واحالة المحتاجين منهم للمعالجة الطبية .