منتدى الهجرة واللجوء > قسم اهم مواضيع منتدى الهجرة واللاجئين

التنوع في التعليم الامريكي

(1/1)

Aram2003:

في أعقاب وصول ملايين المهاجرين إلى الولايات المتحدة في أوائل القرن الماضي، وما رافق ذلك من صخب، تدفق الأطفال بين العامين 1890 و 1920 إلى نظام المدارس الحكومية. وانضموا إلى من وصلوا قبلهم بالفعل وواجهوا خيار "الفشل أو النجاح"، وتمكن معظمهم بالعزيمة والإصرار من المضي قدما.
وقد جلبت الهجرة الأميركية خلال العقود القليلة الماضية، وخاصة خلال الخمس عشرة سنة الماضية، إلى شواطيء البلاد عددا لا يحصى من القادمين الجدد الذين يمثلون دولا ولغات وتقاليد وأديانا لم تمثل هنا فيما مضى. وفي الوقت ذاته، واصلت المدارس الإعتراف بالحاجة إلى برامج شاملة، ليس فقط بالنسبة للمهاجرين، بل أيضا بالنسبة لذوي الإحتياجات الخاصة، بمن في ذلك الأطفال ذووالإعاقات من نوع أو آخر، والأطفال ذوو مستويات التحصيل التعليمي المتفاوتة.
ونتيجة لذلك أصبحت غرفة الصف الأميركية، في المدارس الإبتدائية والثانوية، أكثر تنوعا من أي وقت مضى في تاريخ البلاد، وهناك المزيد من القضايا التي تحتاج إلى بحث، والمزيد من التحديات التي تحتاج إلى حل، والمزيد من الإهتمام الذي تمس الحاجة إليه.
ولم يكن توفير تعليم سليم للجميع هدفا تم تحقيقه بسهولة. فالخلاف حول قضايا من نوع أو آخر، ودعم الآباء، ووضع السياسات من قبل الحكومة الأميركية والولايات، واستخدام النظام القضائي لتطبيق الحقوق، كلها لعبت دورا في المسيرة نحو نظام تعليم شامل. غير أن الرسالة المهمة هي أن الهدف ما زال قويا وأساسيا للتغييرات التي تحدث في التعليم الأميركي من روضة الأطفال حتى الصف الثاني عشر، وهو تقليديا نهاية المدرسة الثانوية.
وقد لخصت واحدة من أبرز الباحثين في هذا الميدان في الولايات المتحدة، وهي ليندا دارلنج هاموند من جامعة ستانفورد التحدي في كتابها حق التعلم الصادر في العام 1997 كما يلي:
     إذا كان تحدي القرن العشرين هو إقامة نظام للمدارس قادر على توفير الحد الأدنى من التعليم والإندماج الإجتماعي الأساسي لجماهير المواطنين غير المتعلمين في السابق، فإن تحدي القرن الحادي والعشرين
     يكمن في إقامة مدارس تضمن لجميع الطلاب ولجميع المجتمعات حقا أصيلا  في التعلم. وليست مواجهة
     هذا التحدي الجديد مهمة بسيطة. فهي تحتاج إلى مشروع مختلف أساسا.
لمحة تاريخية
يحتاج المرء إلى تقديم موجز حول كيفية إدارة المدارس لكي يفهم تطور التنوع في النظام المدرسي المكون من12 صفا. وقد قام سكان المستعمرات الأوائل بتعليم أطفالهم في المنازل أو جمعوا المال للإستعانة بمعلم لعدة أسر. ومع انتقال عدد متزايد من المستوطنين إلى منطقة الغرب ألزمت الحكومة الأميركية المجتمعات الجديدة بإنشاء مدارس وخصصت قطعا من الأراضي لهذا الغرض. ولقاء دفع الضرائب لتعليم أطفال غيرهم قدّم للمواطنين وعد بتولي الإدارة المحلية لمدارسهم. وهكذا، وحتى هذا اليوم، ما يحدث في المدارس وللأطفال يعتمد إلى حد كبير على القرارات المحلية. ويوازن هذا الإستقلال إلى حد ما بقرارات المحاكم والقوانين الأميركية التي تؤثر في جميع المدارس، وبنفوذ متزايد للحكومات المحلية. ومع ذلك فإن كل مجتمع يقرر أساسا كيف ستتعامل مدارسه مع التنوع في مدارسه.
وقد يوضح ذلك السبب في كون مدرسة ما في إحدى ولايات منطقة نيو إنجلاند تضم عددا قليلا من الطلاب الذين يتلقون تعليما خاصا، في حين أن لدى مدرسة في ولاية يوتا عددا كبيرا من طلاب التعليم الخاص يفوق المعدل القومي. وقد تشمل مدرسة في ولاية كونيتيكت ربع طلابها أو أكثر في برامج الطلاب المتفوقين، في حين أن مدرسة في ولاية كولورادو قد تكون أقرب إلى المعدل القومي في هذا المجال وهو ثلاثة إلى خمسة بالمائة. وقد تحدد ولاية كاليفورنيا البرامج الثنائية اللغة، كما فعلت في تشريع حديث، إلا أن ولايتي تكساس وفلوريدا، المتأثرتين أيضا بوجود كبير لأطفال الأقليات الذين يتحدثون لغة أخرى، قد تؤيدان بقوة التعليم الثنائي اللغة. ومن الواضح أن المكان الذي يعيش فيه الطفل في الولايات المتحدة يقررإلى حد كبير السياسات التي ستحكم كيف تتعامل المدارس مع التنوع.
وكانت الموارد في وقت من الأوقات تذهب عادة إلى تعليم سكان معظمهم من أفراد الطبقة العليا البيض. ففي الولايات الجنوبية، على سبيل المثال، وبشكل عام،  كان العبيد الأميركيون المتحدرون من أصل إفريقي يحرمون من التعليم. وحتى بعد أن أنهت الحرب الأهلية الأميركية العبودية في العقد السابع من القرن التاسع عشر، كانت المدارس التي أنشئت للأطفال الأميركيين الأفارقة منفصلة وتحصل على القليل من الدعم. وقد بدأت موجات المهاجرين الذين جاء معظمهم من أوروبا الغربية في أواسط القرن التاسع عشر تملأ المدارس في المدن أو تنتقل إلى مجتمعات ريفية في منطقة الغرب الأوسط، كالألمان في ويسكونسن والإسكندنافيين في منيسوتا.
وبحلول نهاية القرن، حدد أطفال المهاجرين أنظمة المدارس في المدن في منطقتي الشمال الشرقي والغرب الأوسط. ووجدت دراسة أجريت في العام 1908 في مدينة نيويورك، مثلا، أن 71 بالمائة من الطلاب كانوا أبناء لآباء مولودين في الخارج. وبعد قرابة قرن يميز التنوع الكبير من جديد أنظمة المدارس في المناطق الحضرية. إلا أن الطلاب يأتون في هذه المرة من جميع أنحاء العالم، منضمين إلى هجرة كبيرة من الأسرالأميركية الإفريقية القادمة من الجنوب، والتي بدأت خلال الحرب العالمية الثانية.
ديموغرافيا الأصل العرقي للطلاب
يختلف التنوع الجديد للغات في المدارس الأميركية بشكل كبير عن تنوع الموجات السابقة للمهاجرين. فهو تنوع شامل. فمثلا، في مقاطعة مونتجومري بولاية ماريلاند وفي مقاطعة آرلنجتون بولاية فرجينيا المجاورتين لمدينة واشنطن العاصمة طلاب من أسر تتحدث أكثر من ست وثلاثين لغة. وفي لونج بيتش بولاية كاليفورنيا، التي كانت تعرف في الماضي كملاذ للناس القادمين من منطقة الغرب الأوسط الأميركي، يشكل طلاب المدارس الحكومية القادمون من جنوب شرقي آسيا أكثر من ثلث مجموع طلاب المدارس الحكومية من الصف الأول حتى الصف الثاني عشر. يضاف إلى ذلك أن المحافظة علىالروابط مع الدول الأصلية أسهل كثيرا في هذه الأيام. وتسمح المواصلات والإتصالات الحديثة لأسر المهاجرين بالمحافظة على اتصالاتهم، وبالتالي على لغاتهم وثقافتهم. وقد أسهمت أسر كمبودية في إحدى المدارس الإعدادية في لونج بيتش في تقديم دروس يومية بلغة الخمير لأطفالها.
وتعد الهجرة الحديثة مسؤولة عن معظم التنوع في المدارس الأميركية. ومع ذلك فإن المدارس كانت ستحتفظ بتنوعها حتى بدون ذلك. ويشكل الطلاب الأميركيون الأفارقة نحو 17 بالمائة من طلاب المدارس، كما يشكل الطلاب الأميركيون الأصليون نحو واحد بالمائة. ويمكن لأسر الكثيرين من المصنفين كمتحدرين من أصل إسباني أو لاتيني أن يتعقبوا تراثهم إلى أجداد عاشوا في مناطق أصبحت الجنوب الغربي للولايات المتحدة. ويشكل الطلاب المولودون في الولايات المتحدة والمتحدرون من أصل مكسيكي أكبرالفئات الفرعية العديدة  لطلاب المدارس المتحدرين من أصل إسباني. وتضم الفئات الفرعية الكبيرة الأخرى الأميركيين المتحدرين من أصول من بورتو ريكو وكوبا ممن بدأت هجرتهم قبل الأسر القادمة من أميركا الوسطى. وبالإجمال سيصبح المتحدرون من أصول إسبانية أكبر أقلية في المدارس الحكومية الأميركية بحلول العام 2005.
وكان هدف المدارس في وقت من الأوقات هو تعزيز "بوتقة الإنصهار"، وهي سياسة قللت من شأن الخلفية الثقافية للشخص في صالح الإنصهار. وتشدد المدارس في هذه الأيام على معرفة القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية، إلا أنها تركز أيضا على تفهم الثقافات المختلفة. وتحاول الكتب المدرسية وغيرها من موارد غرفة الصف أن توفر انفتاحا واسعا على الثقافات المتنوعة، وتسعى جهود كثيرة لتوظيف المعلمين إلى بناء تنوع أكبر بين قطاع المعلمين.
وتوفر البرامج الفيدرالية وبعض برامج الولايات تمويلا  للتعليم الثنائي اللغة. وقد استخدمت استراتيجية تعلم بعض المواضيع الأكاديمية باللغة الأصلية للطلاب مع دراسة اللغة الإنجليزية في الوقت نفسه في السنوات الأولى للقرن العشرين للمحافظة على بقاء الطلاب المتحدثين باللغة الإنجليزية في مدن منطقة الغرب الأوسط الأميركية في المدارس الحكومية. إلا أن الخوف من الأجانب خلال الحرب العالمية الأولى أدى إلى موقف مناويء لبرامج التعليم الثنائي اللغة. وضمن قرار للمحكمة العليا الأميركية في عقد السبعينات من القرن الماضي لطلاب الأقليات اللغوية تعليما ملائما، وبالتالي دعم عودة برامج التعليم الثنائي اللغة وبرامج مشابهة. غير أن القلق من ارتفاع الهجرة في كاليفورنيا أسهم في موافقة الناخبين على استفتاء يحدد بشدة صفوف التعليم الثنائي اللغة في تلك الولاية، مفضلا مرحلة انتقالية سريعة إلى التعليم باللغة الإنجليزية فقط كوسيلة للتقيد بقرار المحكمة العليا. ومن جهة أخرى، أيد وزير التعليم الأميركي ريتشارد رايلي أخيرا برامج الإنغماس الثنائي اللغة لمساعدة طلاب الأقليات اللغوية على المحافظة على طلاقتهم باللغة التي يتداولونها في المنزل أثناء تعلم اللغة الإنجليزية ولإعطاء الطلاب المتحدثين بالإنجليزية فرصة كاملة لتعلم لغة أخرى.
ويتفاوت أثر التنوع الجنسي والعرقي في المدارس بين الولايات. وتشهد خمس ولايات هي كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ونيويورك وإلينوي أكبر نمو لتسجيل طلاب الأقليات اللغوية في المدارس. ويميل التسجيل المتنوع إلى التركيز في المدارس الواقعة في أواسط المدن (يزيد عدد طلاب الأقليات في معظم المقاطعات الحضرية الكبيرة حاليا على عدد الطلاب البيض). ومع ذلك فإن بعض المدارس الواقعة في المناطق الريفية في ولايات مثل ألاباما وكانساس قد تجد عددا متزايدا من أسر الأقليات اللغوية في مدارسها، حيث تجذبها إلى تلك المجتمعات الصناعات التي لا تحتاج إلى عمال ماهرين.
ومن الأمور المختلفة والمهمة جدا أيضا بالنسبة للتنوع الجنسي والعرقي في المدارس الأميركية هو كيف تستجيب هذه المعاهد العلمية لذلك. ففي الماضي، توقع المسؤولون في المدارس عادة أن يكون تحصيل طلاب الأقليات أقل مما هو بالنسبة للطلاب البيض، مما أدى إلى وضع نسب مئوية كبيرة من طلاب الأقليات الجنسية والعرقية في البرامج التأهيلية أو المهنية أو كلاهما معا. وتوقف هؤلاء الطلاب عن الدراسة قبل حصولهم على شهادة الدراسة الثانوية بنسب أعلى بكثير من الطلاب البيض.
وتركز إصلاحات التعليم التي بدأت قبل أكثر من عشر سنوات على تحقيق معاييرأعلى لجميع الطلاب. وتشكل الإصلاحات تحديا خاصا للمدارس ذات الأداء المنخفض التي يدرس فيها أطفال معظمهم من الأسر المحدودة الدخل أو من الأقليات. وأصبح "سد الثغرة" في التحصيل من أولويات هذه المدارس، وهناك بعض الأدلة على تحقيق تقدم في هذا المضمار. وقد احتفظ معدل تخرج الطلاب البيض والأميركيين الأفارقة بنفس المستوى في هذه الأيام، إلا أن الطلاب المتحدرين من أصل إسباني ما زالوا متخلفين عن الركب. وتقتضي بعض الولايات مثل تكساس من المدارس أن تظهر تحصيلا متحسنا بين طلاب فئات الأقليات، مما يعني أن العلامات الإجمالية لا تستطيع أن تخفي المشاكل التي يعاني منها طلاب الأقليات. وحيث تركز المدارس على المساعدة الخاصة كالصفوف الأصغر حجما واستراتيجيات القراءة المبكرة المبنية على الأبحاث لطلاب الأقليات اللغوية ذوي الأداء الضعيف والتحفيز لإعداد الطلاب للجامعة، فإن تحصيل طلاب الأقليات كثيرا ما يزيد على المعدلات القومية.
تحقيق الشمول الحقيقي
إن التحول من المؤسسات المفصولة عنصريا إلى غرف الصف المفصولة عنصريا في المدارس الحكومية إلى الشمول في غرف الصف العادية يلخص تاريخ تعليم الطلاب الذين يعانون من إعاقات في المدارس الأميركية. وقد تحقق معظم النجاح في قبول الطلاب المعاقين في غرف الصف العادية منذ فترة الخمسينات من القرن الماضي، وذلك عندما بدأ الآباء وغيرهم من المؤيدين الذين شجعتهم قرارات المحاكم التي ألغت الفصل العنصري في المدارس على تنظيم أنفسهم للدفاع عن الطلاب ذوي الإعاقات.
وأدت قرارات عديدة للمحاكم وقوانين فيدرالية عديدة في النهاية إلى تغيير مهم في السياسة، وهو تشريع رئيسي يلزم المدارس بتوفير "تعليم عام ملائم ومجاني" لجميع الطلاب ذوي الإعاقات. ويضمن هذا التشريع المعروف الآن ب "قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات" أن يتلقى كل طفل مصاب بإعاقة برنامج تعليم فردي يحظى بموافقة الآباء والمربين. ومع تعلم المزيد عن تعليم الطلاب ذوي الإعاقات فقد تم تعديل القانون للتأكيد على "الشمول التام" للطلاب ذوي الإعاقات في غرف الصف العادية وحصولهم على نفس المنهاج الدراسي والمعايير كغيرهم من الطلاب.
وتتعرض طبيعة الإعاقات بين الطلاب للتغيير مع مرور الوقت. وعندما بدأ تطبيق قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات كقانون التعليم لجميع الأطفال ذوي الإعاقات في منتصف فترة السبعينات من القرن الماضي مثلت مشاكل النطق أكثر نسبة من الطلاب ذوي الإعاقات (35 بالمائة) وجاء التخلف العقلي في المرتبة الثانية (26 بالمائة). وبعد عشرين سنة، أي في التسعينات من القرن الماضي، كانت إعاقات التعلم هي أكبر فئة (46 بالمائة) في حين أن مشاكل النطق انخفضت إلى 18 بالمائة، كما انخفضت نسبة التخلف العقلي إلى 10 بالمائة. وتوصلت الأبحاث الطبية والتعليمية خلال هذه الفترة إلى وجود فئة جديدة بين ذوي الإعاقات، وهي اضطراب نقص الإنتباه المشمول حاليا في برامج الحكومة الأميركية.
وتسهم برامج تشخيص البطء في النمو لدى الأطفال الصغار جدا وتزويدهم بالمساعدة المبكرة في الحيلولة دون تصنيف كثير من الأطفال كذوي إعاقات. كما أن الإستثمارات الفيدرالية في تعليم الأطفال ذوي الإعاقات تشمل تدريب المعلمين والأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيات الجديدة. وقد أدى المجهود الأخير إلى إيجاد تكنولوجيات مساعدة، كاستخدام أجهزة الكمبيوتر التي تمكّن الأطفال ذوي الإعاقات الجسدية من البقاء في مستواهم الصفي في غرف صف عادية. وتمكّن بعض القوانين الفيدرالية الطلاب من الوصول إلى التسهيلات المدرسية عن طريق المنحدرات بدلا من السلالم أو المصاعد في المباني المتعددة الطوابق.
ويتلقى حوالى 12 بالمائة من الطلاب المسجلين بالمدارس خدمات ضمن قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات. ويتلقى نحو ثلاثة أرباع عددهم التعليم في غرف صف عادية. وكثيرا ما يتلقى المعلمون العاديون مساعدات من معلمين مدربين في التعليم الخاص، إما في غرفة الصف أو في غرف الموارد حيث يتلقى الطلاب ذووالإعاقات مساعدة إضافية. ويحضر قرابة ربع الطلاب ذوي الإعاقات دروسا منفصلة في مباني المدارس العادية، وتلتحق نسبة صغيرة بمدارس خاصة أو بمؤسسات إقامة داخلية.
تنوع في التحصيل
في حين أن المدارس تتجه نحو تحقيق معايير أعلى لجميع الطلاب فإن هناك تقليدا قديما في تعليم المدارس الأميركية يتعلق أيضا بخدمة الطلاب الموهوبين. وقد دأبت الأسر منذ الأيام الأولى في تاريخ البلاد وقبل وجود تشريع يوفر التعليم العام لكل فرد على جمع مواردها لتعليم أطفالها في قاعات الإستقبال بالمنازل أو في تسهيلات أخرى. (وما زال تعليم الأطفال في المنازل موجودا في سائر أنحاء الولايات المتحدة، ولو على نطاق أضيق). وقد حافظت الأسر الثرية على هذا التعليم المنفصل عن طريق المدارس الخاصة المقصورة على طلاب معينين لإعدادهم لدخول الجامعات.  إلا أن التوقعات والقرارات التشريعية التي صدرت خلال العقد الماضي والتي تلزم دخول جميع الطلاب المدارس حتى سن السادسة عشرة اشترطت على النظام التعليمي أن يوفر طائفة واسعة من البرامج لجميع القدرات من مختلف المستويات.
وأدى ذلك إلى تطوير برامج للطلاب الموهوبين. وبالنظر للاختلافات بين قوانين الولايات والممارسات المحلية فإن عدد الطلاب الملتحقين بهذه البرامج يتفاوت كثيرا، من 5 بالمائة في بعض الولايات إلى أكثر من 10 بالمائة في ولايات أخرى، إلا أن جميع الولايات باستثناء عدد قليل منها تمول أو تفرض وجود برامج تعليم للموهوبين. وفي حين أن المؤيدين يقولون دائما إن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود والتمويل فإن المدارس توظف عددا من الأساليب لتحدي الموهوبين. فمثلا، هناك برامج "الإنسحاب" التي يقوم فيها الطلاب بمغادرة  غرف الصف العادية عدة مرات في الأسبوع للمشاركة في نشاطات مقوية. وهذا الشيء مألوف عادة على مستوى المدارس الإبتدائية. وتقدم المدارس الثانوية المركزية التي تركزعلى الفنون والرياضيات والعلوم للطلاب عملا مكثفا إضافيا في هذه المجالات. وتنتشر مدارس مثل مدرسة برونكس الثانوية للعلوم في مدينة نيويورك ومدرسة ديوك إيلنجتون للفنون في واشنطن العاصمة في سائر أنحاء البلاد. وقد أقامت إحدى عشرة ولاية مدارس داخلية  للتعليم المتقدم في حقول الرياضيات والعلوم والفنون. وتفتح "مدارس الحكام" التي تعمل خلال فترات الإجازات التي يسودها الجو الحار أبوابها للطلاب الموهوبين جدا. وتسمح بعض الولايات كولاية منيسوتا لطلاب السنتين الأخيرتين المتفوقين في المدارس الثانونية بتلقي دروس لفترة ما بعد الدراسة الثانوية في الأحرام الجامعية على حساب الولاية.
وتقدم المدارس الثانوية أيضا عددا من الأساليب للطلاب المتفوقين لصقل مواهبهم. وقد يشاركون في برامج قومية مثل "حل مشاكل المستقبل" أو"رحلة العقل" أو سلسلة قراءة "الكتب العظيمة". ويشترك أكثر من 60 بالمائة من المدارس الثانوية الحكومية و 46 بالمائة من المدارس غير الحكومية في برنامج "التوجيه المتقدم"  لمجلس الجامعات. ويتطوع معلمون ذوو كفاءة عالية لتعليم دروس التوجيه المتقدم التي تقدم نشاطا متقدما مكثفا في المواضيع الأكاديمية أكثر مما يقدمه المنهاج الدراسي العادي للمدارس الثانوية. وزاد عدد طلاب المدارس الثانوية الملتحقين بدروس برنامج التوجيه المتقدم في العام 1999 الذين تقدموا لإمتحانات التوجيه المتقدم على 000ر700 طالب. وتؤهل العلامة الجيدة في الإمتحان، أي ثلاثة أو أكثر، الطالب لساعات معتمدة أو للألتحاق بدروس متقدمة في جميع كليات الأربع سنوات والجامعات تقريبا.
ومثل طلاب الأقليات نحو 30 بالمائة من مجموع الطلاب المشاركين في دروس التوجيه المتقدم في العام 1999. وتبذل حاليا جهود لتشجيع المدارس الثانوية التي لا توجد فيها دروس توجيه متقدم، والتي يقع معظمها في المناطق الفقيرة جدا والتي تسكن فيها نسبة عالية من الأقليات لإعداد المعلمين والطلاب لدروس التوجيه المتقدم.
معالجة التحيز المبني على الجنس (من حيث الذكورة والأنوثة)
توجه الإهتمام نحو وجود استثناء البنات من برامج معينة، وذلك كجزء من الدعوة العامة لإيجاد تكافؤ أفضل في المدارس الذي وجد تشجيعا من حركة الحقوق المدنية. ومع أن معظم قضايا المحاكم والتركيز على التمييز على أساس الجنس حدث في التعليم العالي، فإن "العنوان 9"، وهو تعديل لقانون التعليم العالي للعام 1972، حظر التمييز "في أي برنامج تعليم أو نشاط يحصل على مساعدة مالية فيدرالية". وبما أن معظم المدارس تستفيد من مساعدة الحكومة الفيدرالية  بشكل أو بآخر، فقد تم تطبيق "العنوان 9" على تلك المدارس أيضا. وتبعا لذلك بدأت المدارس بتقديم المزيد من البرامج الرياضية  للبنات وكتب مدرسية مختارة وغيرها من المواد التي شجعت التكافؤ بين الجنسين وفتحت باب الألتحاق للبنات في البرامج المهنية التي يهيمن عليها الأولاد.
ونتج عن هدف التكافؤ الجنسي الرصد المستمر لمشاركة البنات في الحياة المدرسية. ولعل الإهتمام بعدم التكافؤ يفسر سبب الإلتحاق الأعلى للبنات في دروس الرياضيات المتقدمة والعلوم في الوقت الحاضر، والجهود الحالية لضمان حصول البنات على استخدام أجهزة الكمبيوتر أسوة بالأولاد. كما أثرت البحوث المتعلقة بقضية الجنس على إعداد المعلمين وبرامج التطوير المهني بعد أن أظهرت النتائج أن المعلمين يستخفون بالبنات أثناء التدريس أحيانا دون أن يدركوا ذلك. وتكشف الأبحاث، مثلا، عن  أن المعلمين قد يطلبون من الأولاد الإجابة أو المشاركة على نحو أكبر في غرف الصف، ويقبلون في نفس الوقت أجوبة أقل تعقيدا من البنات.
التنوع الديني
تطبق الولايات المتحدة فصلا صارما للدين عن الدولة في المدارس، وذلك خلافا لمعظم الأنظمة التعليمية في كثير من الدول الأخرى. وتقدم الأموال العامة في الولايات المتحدة للمدارس الحكومية فقط، مع أن ولايات ومدنا قليلة تجرب حاليا  برامج التحقق التي تسمح بإنفاق الأموال العامة على مدارس خارج النظام الحكومي العام، بما في ذلك المدارس الدينية. ويتم تحدي معظم هذه المشاريع في المحاكم.
وبالنظر لهذا الفصل فهناك قطاع للمدارس الخاصة والدينية الجيدة في الولايات المتحدة. ويلتحق نحو خمسة ملايين طالب، أوعشرة بالمائة من طلاب المدارس بالمدارس الإبتدائية والثانوية الخاصة. وتشكل المدارس الكاثوليكية نصف حجم الطلاب الملتحقين بالمدارس الخاصة، في حين تشكل الطوائف الدينية الأخرى 35بالمائة. ويشهد التعليم في المدارس الدينية أسرع توسع بين الجالية الإسلامية التي يوجد لها حاليا نحو 200 مدرسة في الولايات المتحدة.
ختام
إن تلبية حاجات الطلاب بكل تنوعهم في المدارس الحكومية قضية لا تهدأ في الولايات المتحدة. ويواصل  واضعو السياسات والمربون والمحاكم والآباء على الدوام البحث عن أفضل السبل لتعليم الطلاب. وتحل محل إلغاء الفصل العنصري بأوامر من المحاكم ومحل برامج العمل الإيجابي، مثلا، مبادرات تعمل على تحسين نوعية التعليم في جميع المدارس وخاصة إعداد ودعم المعلمين للتعليم في صفوف متنوعة للغاية. ويتم توسيع برامج التقييم بحيث تضم اختبارات ملائمة لطلاب الأقليات اللغوية والطلاب ذوي الإعاقات. وبدلا من إبعاد هؤلاء الطلاب من الإختبارات يقول واضعو السياسات الذين يقومون بتصميم أنظمة المساءلة إن التقدم الحقيقي في المدارس لا يمكن أن يقاس إلا إذا شملت المساءلة جميع الطلاب. وما زال التعليم الثنائي اللغة يثير الجدل والخلاف، إلا أنه يحقق نجاحا كبيرا في معظم المجتمعات، وهناك طلب متزايد بين الآباء بشكل عام لتحسين تعليم اللغات الأجنبية لجميع الطلاب.
وستكون هناك حاجة لهذا الإلتزام الثابت لتلبية حاجات المتعلمين، مهما كانت اختلافاتهم، لإعداد المدارس الأميركية لمستقبل تشكل فيه الأقليات 60 بالمائة من سكان الولايات المتحدة، كما هو متوقع بالنسبة لنهاية هذا القرن الجديد.
(نهاية النص)
* آن سي. لويس كاتبة لسياسات التعليم وصاحبة عمود قومية في نشرة فاي دلتا كابان ، وهي نشرة مرموقة خاصة بالتعليم الأميركي.
* الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

نهاي

echo 9:
عاشت ايدك اخ Aram2003 على هالمجهود وبارك الله بيك
يا ليت الاخ طارق البصري يقرا هذا الموضوع ويعرف مو بس درس السباحة بالتعليم الامريكي
للرفع

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة