المحرر موضوع: الجعفري-الحكيم والفيدرالية  (زيارة 2613 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبدالمنعم الاعسم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 788
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الجعفري-الحكيم والفيدرالية

عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com

    ثلاثة مداخل ضرورية ينبغي ان نتذكرها  قبل نقد آخر مواقف السيدين عبدالعزيز الحكيم رئيس قائمة الائتلاف العراقي وابراهيم الجعفري رئيس الحكومة الانتقالية، المدخل الاول، ينبغي  الاعتراف بحق الكتلة الاكبر في الجمعية الوطنية ان تطرح سقف مطالبها، وربما اعلى السقف، بصدد الخيارات المطروحة، والثاني، ان التصريحات والمواقف، هنا، تدخل في نطاق القواعد الديمقراطية المقبولة طالما انها تنأى عن العنف والاكراه، أو الحض عليهما، وتحاول اقناع الجمهور والقطاع السياسي بوجاهتها، والثالث، ان رئاسة الائتلاف ورئاسةالحكومة الانتقالية، في نهاية المطاف، لهما مرجعية(حوزوية) جاءت بهما الى الحكم، وهي تضع(أو تتدخل في) مناسيب
برامجهما السياسية للمرحلة المقبلة.

 والان فان السيد الحكيم والدكتور الجعفري، إذ يحاولان استباق صياغة الدستور العراقي الدائم بالحديث، المشوب بالغموض، عن حق الكرد بكيان فيدرالي فانهما بذلك يتعاملان بطريقة انتقائية مع قانون ادارة الدولة، وربما يوحيان بالرغبة في اعادة النظر بالكثير من احكامه الاساسية، الامر الذي يفتح الباب على مصراعية امام رغبة جميع الفئات في مثل هذه المراجعة، ويجعل هذا القانون، الذي يشكل القاعدة الاساسية للدستور قيد الكتابة، في مهب الريح على ما يتضمنه من قواسم مشتركة لمصالح مختلف مكونات الشعب العراقي وتياراته السياسية.  على ان الاشارات الواردة في تصريح السيد الحكيم بشطب البعد القومي للفيدرالية تعني في ما تعنيه العودة الى نقطة الصفر في ما يتعلق بحل المشكلة القومية في العراق على اساس ضمان حق الكرد بكيان اتحادي، فان الفيدرالية، منذ ان دخلت في وثائق المعارضة العراقية لنظام صدام حسين حتى دخولها في قانون ادارة الدولة العراقية المكفول بقرار لمجلس الامن الدولي كانت بمثابة البرنامج العملي لانهاء اضطهاد الكرد والمدخل الى اشراكهم في العملية السياسية، وهكذا فان التخلي عن هذا البعد هو تخل عن سبل حل القضية القومية في العراق على اساس احترام حق الكرد في تقرير المصير، الذي ترجم في الكيان الفيدرالي باجماع ممثلي الشعب الكردي في الهيئة البرلمانية المنتخبة.
   اما تجاهل الدكتور الجعفري، في خطابه البرنامجي الذي القاه في الجمعية الوطنية،  للبرلمان الكردي المنتخب والتزام التعامل معه والقفز من فوق قانون ادارة الدولة لجهة تسوية قضية مدينة كركوك فان الامر يجري مجرى تصريح السيد الحكيم بصدد ما اسماه الفيدرالية الجغرافية المعززة بتصريح آخر لنائب رئيس الجمعية الوطنية الدكتور حسين الشهرتاني يتحدث فيه عن تناسب الانتماء القومي في كركوك بعيدا عن روح المادة 58 التي تضع خطوات  وقواعد لحل الازمة.  بعد هذا، فان الحكمة السياسية تفترض باصحاب القائمة الائتلافية والحكومة الانتقالية  ان يقدما جرعات تهدئة وثقة لشركاء هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، بدل ان يثيرا اسباب الشك والحذر في جدارة التعهدات التي وقعت، ولم يجف بعد مدادها.