المحرر موضوع: المطرانية الكلدانية في سعرد ومخطوطاتها  (زيارة 2422 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سراب سامي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 5
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المطرانية الكلدانية في سعرد ومخطوطاتها


 يعتبر كتاب "التاريخ السعردي" واحد من اهم الوثائق  النفيسة والمهمة التي تعرفنا تاريخ  بلاد ما بين النهرين الكنسي والمدني. فهو يغطي فترة تاريخية طويلة تمتد من سنة 250– 650 أو830! وقد عثر على مخطوطة هذا الكتاب العلامة الجليل ادي شير الذي يعتبر واحد من اهم وابرز المؤرخين الكلدان الذين حرصوا على مواصلة الماضي بالحاضر ليستمر نبض كنيسة المشرق، وهو من اطلق على هذا المخطوط تسمية "التاريخ السعردي" لانه وجدها في خزانية مطرانيته في مدينة سعرد بتركيا في فترة رئاسته لها وسماه ايضا "تاريخ الكنيسة النسطورية غير المنشور" .
يعرض الكاتب علينا معلومات في غاية الاهمية، تغطي فترة طويلة من الزمن، خصوصا عن الفترة التي حكم الساسانيون الفرس هذه المناطق ( 224-651 ). وهي فترة فيها انتشرت المسيحية وتأسست بالرغم من المضايقات وكان لها العديد من المدارس والديورة والمستشفيات. وعندما جاء العرب المسلمون هم اول من استقبلوهم وفتحوا امامهم كنائسهم واديارهم  ومستشفياتهم ، وقد قمت  باعداد طبعة جديدة لهذا الكتاب القيم مع ارفاق كتاب (مختصر الاخبار البيعية) للاب بطرس حداد لانه من المحتمل ان يكون الجزء المفقود من التاريخ السعردي وبرعاية واشراف معهد التراث الكردي في السليمانية الذي اهتم بنشر وتعريف تراثنا المسيحي لانه جزء مهم من تراث كردستان و العراق.
ولا بد لنا ان نسلط الضوء على مركز المطرانية الكلدانية في سعرد الذي وجد فيه هذا المخطوط لنكون صورة واضحة عن حياة اجدادنا وامانتهم في توصيل بيرق الايمان المسيحي لنا ونعي مسؤوليتنا اليوم في الحفاظ على جذورنا.   
سعرت او إسعرد بلدة على حدود ارمينيا وكردستان من ديار ربيعة تقع في سهل فسيح غزير العيون كثير الخصب ينساب من جنوبه نهر دجلة ويروي قسمه الغربي نهر البوتان وترتفع في شماله جبال بتليس العالية .
دُعيت سعرت باسم (أرزن)
المقاطعة المشهورة الممتدة من نهر دجلة الشرقي الى مياه بطمان بين سعرد وميافرقين ومركزها مدينة ارزون التي كانت تقع في الشمال الغربي من سعرد واطلالها ماثلة الى الآن .
 ينسب تقليد كنيسة المشرق تبشير مدينة ارزن والمناطق المحيطة بها الى الرسول (ادي) الذي قام ببناء كنيسة على اسمه في ارزن، ومن ثم تلميذه  ماري الذي انطلق من الرها مبشرا حتى وصل الى مدينة نصيبين لينشر الايمان المسيحي ويشيد الكنائس والاديرة، ومنها توجه الى ارزون، وقد استطاع مار ماري ان ينصر اهل هذه المدينة بالآيات المدهشة التي كان يصنعها وخاصة بعد ان شفى ملك ارزون من داء الملوك (النقرس) وشيد هناك كنيسة واقام فيها كهنة وشمامسة .
وقد كانت اسقفية ارزون تابعة لابرشية بيث عربايي وتمتد من نهر دجلة الشرقي الى مياه بطمان واشهر مدنها ارزون وسعرد ،  سعرد كانت تابعة لابرشيتين لان جزءها الشرقي المتمثل بمنطقة بوتان كان يتبع أبرشية (آثيل) اما الجزء الغربي لسعرد متمثلاً بارزن فكان يتبع أبرشية (حصن كيفا) لكن بعد انضمام سعرت الى الكنيسة الكاثوليكية سنة 1553م أصبحت سعرت كرسياً اسقفياً واحداً (بوتان+ أرزن).
اصبحت سعرت مقر للكرسي الاسقفي من سنة 1555م وحتى سنة 1600م عندما سكن البطاركة الثلاثة: (عبد يشوع مارون، يابالاها الرابع، شمعون الثامن دنحا) دير مار يعقوب الحبيس القائم بجوار سعرد، لكن بعد انفصال سلسلة البطريرك سولاقا عن الكنيسة الكاثوليكية بقيت ابرشية سعرد خاضعة لبطريركية آمد الكاثوليكية، ومطارنة سعرت اتخذوها مقر لكرسيهم حتى زمن المطران بطرس برتتر (1858-1884م)، حيث شيد بناء المطرانية ونقل الكرسي هناك وكان الرهبان الكلدان يسكنون هذا الدير الى الحرب العالمية الاولى (1914-1918)م .


مدرسة ارزون التابعة لهذه الاسقفية كان لها شهرة فاقت شهرة  مدارس اورهاي ونصيبين والمدائن، كما كان لهذه الاسقفية  العديد من الاديرة وهي:
1.   دير مار يعقوب الحبيس.
2.   دير مار يوحنا تحلايا.
3.   دير مار كوريا.
وربما كان اشهرهم دير مار يعقوب الحبيس الذي شيد في  الجيل الرابع  في منطقة تدعى كيسوم على يد مار يعقوب ومار حبيشا ،  وقد عرف الدير باسم مار يعقوب حبيشا وهو باق الى يومنا هذا وبجانبه قرية سميت دير مار يعقوب ايضاً ، وهذا الدير  كنسياً تابعاً لابرشية سعرت.
ان الطوباوي حويشا (الحبيس) هو احد النساك الذين نزحوا من ديار الروم في القرن الرابع هربا من الاضطهاد الذي شنه على المسيحيين بعض اباطرة الروم فأقبلوا الى الشرق واستقروا في المغاور والجبال وشيدوا اديرة اصبحت فيما بعد مراكز مهمة للحياة الرهبانية .
ولهذا الراهب دير آخر اصبح فيما بعد كنيسة للقرية،  يشرف على وادي الكومل وما يزال الاكراد يدعونه (ديرا)، حيث كان لهذا الراهب حبيشا مظلة بجوار قرية خنس  الواقعة على الكومل على مسافة 10كم شمال شرقي عين سفني ، وقد عثر على مقر عظامه وعظام القديسين زملائه في صومعة حويشا المنقورة في النقوش الآشورية المعروفة الموجودة في خنس، وهي ذات أعمدة من الطراز الروماني لا تشبه الصوامع الاخرى التي نحتها النساك الشرقيون ،  حيث وجدوا صلبان محفورة في الصوان الذي لا يفله الفولاذ كما نحتت لوافت على صناديقهم وتركت فيها ثقوب صغيرة لتتسرب منها رائحة ترابهم الذكية . 
كان لهذا الدير منذ تاسيسه وعلى مدى تاريخه اهمية كبيرة حيث زاره العديد من الاساقفة والرهبان اللذين كان لهم الاثر الكبير في تاريخ الكنيسة الشرقية منهم سهدونا اسقف ماحوز ارنون وقاميشوع الذي اسس دير الاخوة بسفافا في جبل حفتون واللذان كانا قد اقتبلا الاسكيم الرهباني من يد مار يعقوب مؤسس دير حبيشا .
يعقوب الرهاوي اسقف الرها عندما ترك كرسيه الاسقفي انزوى في دير مار يعقوب الحبيس في كيسوم  في النصف الثاني من القرن السابع .
ديونيسيوس التلمحري كان قد تلقى علومه في دير قنسرين لكنه انتقل سنة 815م الى دير مار يعقوب الحبيس في كيسوم لخراب دير قنسرين بعد ان شبت النار فيه، سنة 818م انتخب بطريركا للمنوفيزيين خلفا للبطريرك قرياقس، توفي ديونيسيوس في 22 آب سنة 845م.
 البطريرك قرياقس الذي كان يعيش في هذا الدير ايضا".



يوحنا بن كلدون مؤلف كتاب تأريخ يوسف بوسنايا وهو تلميذ الربان يوسف بوساني، حيث كتب حياة معلمه بعد وفاته سنة 979م، وكان يوحنا بن كلدون قد لجأ الى دير مر يعقوب الحبيس بعد ان لقي معارضة شديدة من اهل الموصل لانه خلف العقيدة الكاثوليكية حتى ان مؤلفاته حرمت في مجمع ديامبير – ملبار- المنعقد سنة 1599م واتلفت مع غيرها من المصنفات التي كانت  تخالف العقيدة الكاثوليكية .
كان لمطرانية سعرد مكتبة عامرة بالكتب والمخطوطات منها مخطوطة التاريخ السعردي التي ذكرناها اعلاه اضافة الى المخطوطات ادناه وهي التي  استطعنا جمعها من المصادر التاريخية والكنسية المتوفرة لدينا وهي:
1.   بحوث في الميلاد، عيد الظهور (الدنح)، التنجيم، رسالة في الحان الكنيسة ، جدالات ضد الهراطقة وميامر كثيرة محفوظة في مكتبة سعرد وفي دير الكلدان في بغداد ، جميعها  لتوما اسقف الرها  احد تلامذة مار آبا.
1.   خبر فتية افسس الراقدين (اهل الكهف) الذي يضعه التقليد الكنسي ابان اضطهاد داقيوس ورد ذكره في الاداب السريانية في نصين اصليين احدهما (تاريخ زكريا)، والاخر ضم الى تاريخ ديونيسيوس التلمحري، كما ورد ذكر خبر الفتية في ميمر ليعقوب السروجي .
2.   كتاب الانجيل المفضل الذي كتبه القس عطايا بن يوالاها المقدسي سنة 1896م ، وقد وجدت مخطوطة هذا الكتاب بعد موت القس عطايا (سنة 1907م) في مكتبة دير مر يعقوب الحبيسي بقرب مدينة سعرد.
3.   ميخائيل المعروف بباذوقا واصله من عين دولبي في بيت نوهدرا له العديد من المؤلفات منها شرح الكتاب المقدس وهو احد مخطوطات مكتبة سعرد الكلدانية، مع قطع من جدال مع الهراطقة ايضا محفوظة في مكتبة سعرد العدد (87) .
4.   ابراهام نثبرايا له تاليفات شتى وذكر في كتاب العفة انه كتب في السيرة الرهبانية، ومن تاليفاته مقالة في الاعمال الصالحة وثماني مقالات محفوظة في مكتبة الفاتيكان، وتسابيح (ضمن مخطوطات مكتبة سعرد، ومخطوطات مكتبة ديار بكر الكلدانية) كما له مقالة طويلة في السيرة النسكية محفوظة في مكتبة سعرد الكلدانية .
5.   حنانيشوع رفيق كيوركيس الشهيد كان له تاليفات في المعتقد ، وله كتاب ضد اشعيا تحلايا ومسكينا عربايا وبعض القطع من كتابه هذا محفوظة في مكتبتنا السعردية (العددفا: 6) .
6.   باباي برنصيبنايي (الصغير) لتمييزه عن باباي الكبير له كتب في السيرة النسكية وميامر في التوبة ورسائل وتسابيح وقصص ونصائح واداب، من تآليفه ميمران في التوبة ضمن مخطوطات مكتبة سعرد الكلدانية برقم (قط: 9) ودير السيدة برقم (قيو: 3) كذلك تسابيح محفوظة ضمن مخطوطات مكتبة سعرد الكلدانية (ميي) وديار بكر (لو) .
7.   كتاب عنوانه (شرح مزامير داود الطوباوي) تاليف ربان دنحا الملفان وقيل تاليف ربان غريغور الراهب من دير كمرا ضمن مخطوطات مكتبة سعرد (بط) ومخطوطات دير السيدة (ب).
8.   يوحنان بربنكايي اصله من بنك او فنك في بيث زبداي له العديد من المؤلفات والميامر منها ميمران في القلاية وقدوس الله محفوظان في مكتبة سعرد  .
9.   كيئوركي الذي صار اسقفا سنة 686 على العرب اليعاقبة وكان كرسيه في عاقولا الف كتبا كثيرة وله تفاسير وميامر ورسائل شتى محفوظة في مكاتب الفاتيكان ولوندرا وسعرد .

سراب سامي سعيد
مسؤولة القسم المسيحي في معهد التراث الكردي/ السليمانية