المحرر موضوع: الى السيد كوركيس مردو ـ ـ ـ مع التحية؟  (زيارة 922 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سالم إيليا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 263
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الى السيد كوركيس مردو ـ ـ ـ مع التحية؟
بقلم: سالم إيليا
في بداية رديّ (الأبسط) على ما جاء في التعقيب (البسيط) للسيد كوركيس مردو على مقالي المنشور على المواقع الألكترونية " قـُل ولا تقـُل ـ ـ ـ الخ" ، إهنئـك من صميم قلبي على منحك شهادة الدكتوراه الفخرية في الأداب وتاريخ الأثنيات وسيكون رديّ هذا مُتسّماً بطابعه الحضاري أيضاٌ، لأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ويجب أن يكون التخاطب والتكاتب بيننا بطريقة حضارية علمية، حيثُ إنّ معنى الحضارة قد جاء من الإقامة في الحَضَر(1) أي التمدّن . والحَضَري خلاف البدوي والهمجي كما جاء في معاجم اللغة، ولهذا ننعت الفاتيكان بـ" حاضرة الفاتيكان" أي المدينة الكبيرة والمُتَحَضِرة للفاتيكان، ولا أرغب في رديّ هذا تعكير صفوة مزاجك وفرحك بحصولك على شهادة الدكتوراه الفخرية ، فهي فخر لنا جميعاً.
كما وإنني وبكل محبة ومودّة لا أرغب في التقاطعِ معك أو مع أي من إخواني ممن يأزرونك في رأيك وهذا من حقّهم ، حيثُ جميعنا ننشُد الى وحدة الكلمة والموقف فإنّ لي مع بعضهم علاقات وأحاسيس طيبة وأسعى الى شمول الآخرين منهم بتلك العلاقات وأحترم رأيهم وبهذه المناسبة أكرر شكري للأخ نزار ملاخا سكرتير الإتحاد الذي كان من بين المهنئين لي بمناسبة عيد الفصح المجيد، وقد أرسلتُ لهُ والى السادة الكِرام والذين شرفوني بالتهنئة رسالة إعتذار عبر البريد الألكتروني عن تأخري بالرد على تهانيهم الرقيقة لسفري الى الولايات المتحدة الأمريكية في حينها، كما أحترم مرتبتك الدينية كشماس من المفترض أن يؤمن بمبدأ التسامح والمغفرة والصدر الرحب المنفتح للنقاش وتقبّل الرأي الآخر كما كان لسيده المسيح هذه الصفات التي صُلِبَ من أجل إرسائها بين البشر.
عزيزي السيد كوركيس في البدأ لا أعلم من أينَ إستقيتَ المعلومات الخاصة بي لتنعتني بالغيرة ـ ـ فالغيرة مِمن ولِما ؟ !! ، حيثُ إبتدأتَ تعقبيك بإسلوب يصعب عليّ أن أسميه بمسمّيات لا تليق بالشهادة الأكاديمية التي تحملها في الآداب  وربما لك عُذرك !! فمن يغار أمّا أن يكون فاشل في مجال من المجالات التي يكون الطرف المقابل فيها والذي يغار منهُ هذا الفاشل متفوّق عليهِ، والحقيقة إنّ لا إختصاصي المهني ولا حتى الأدبي  يتقاطع مع الطرف الذي تنعتني بالغيرة منه، فجميعنا من المفترض أن نعمل في المجال الأدبي لصد الهجمة المُنظّمة علينا كمسيحيين لإعتقادي بأنّ من يستهدفنا ليس لكوننا كلدان أو أشوريون أو سريان أو أرمن ـ ـ الخ، ولكن بسبب إنتمائنا الديني، فأطمئن ياأخي من انّ الغيرة لم تدفعني الى كتابة مقالي والحمدلله لَستُ من الفاشلين وحتى الفاشلون ربّما لديهم أعذارهم بذلك فلا يحقّ لنا نعتهم بالغيرة.
كذلك فقد جانبت الحقيقة بإتهامك لي بنعتي إخواني أعضاء إتحادكم الموقر بإنتمائهم الى منابع وأصول مختلفة ، فلربما قرأتَ مقالي بطريقة إنفعالية وكُنتَ مهيأ نفسياً للرد العنيف قبل قرائتهِ وربما لك عذرك أيضاً إذ جاء مقالي متزامناً مع بعض المقالات المختلفة معكم في الرأي، لِذا أوكد لك من انّ ما عنيتهُ في مقالي على العكس تماماً مِما ذهبت اليه حيثُ قلتُ كونني أعلم إنكم من منبع واحد فرجائي مراجعة تسمية إتحادكم ليتوافق مع جوهركم وهذا هو مُلخّص المقال وأنهيتُ مقالي بالقول من انّ الأمر عائد لكم، فرجائي إعادة قراءة المقال جيداً بعيداً عن الإفتراضات الواردة في تعقيبك حيثُ انّ ما ذهبتَ اليه في تفسيراتك مغاير للحقيقة. وبهذهِ المناسبة وكمؤرخ أرجو أن تتحلى بالشفافية وتتسم بالصدق في نقل الحقيقة كي لا تفقد مصداقيتك حتى وإن كانت هذه الحقيقة مغايرة لِما تؤمن بهِ ـ ـ أقول هذا لأنني أرى في ردّك أيضاً تجاهلك تكملة بعض الفقرات من مقالي وإقتطعتَ أجزاءً منها لتكون مناسبة لردّك وكمثال على ذلك بأنك قُلتَ "أما لفظة العام فهي محدودة لا تفي بالغرض المقصود" ولكنك لم تضع التسمية الكاملة التي أعطيتها كمثال وليس كمقترح تعتقد أنت من إنني أفرضه عليكم ، حيثُ قلتُ في مقالي "الإتحاد العام للكتّاب والأدباء الكلدان في العالم " سؤالي هو : الم تفي الكلمتين الأخيرتين "في العالم" بالغرض ؟ ولِماذا كمؤرخ وباحث إقتطعت كلمة"العام" فقط لتحاججني بها؟!! علماً بأنّ كلمة "العالمي" أو"العالم" هي موضوع النقاش!! وقد فعلتَ كما قالَ أحدهم "لا اله" فأجابه الآخر لقد كفرت ، فقال له الأول دعني أكمل فأكمل "لا اله إلاّ الله" فأصبح المعنى مختلف تماماً.
وأما إتهامي بأنّ لي غايات خاصة لا تريد الكشف عنها وربما كُنتُ سأكون شاكراً لك لو تكرمتَ وكشفتَ لي عنها لأصحح نفسي وأعود كالإبن الضال الى والديه وبهذا تحقق هدف سامي من أهداف الإتحاد، وإتهامي بعملي مع المتواطئين و"الفارغين من المعرفة والذين لا يميزون بين القومية والمذهب الكنسي ولا الدين عن المذهب" ، أقول لك وبكل إحترام ومودة وليشهد عليّ من يقرأ هذا الرد فليسَ لي أيّ إرتباط بأية جهة كانت ولا أريد أن أكون طرفاً في معادلة طرفاها لهما كل الحق بما يؤمنان بهِ وليس لي الحق في فرض رأيي وبما أؤمن بهِ على غيري أو إجبار مَنْ تخلى عن هذا الطرف ليصبح مع الطرف الآخر بالعدول عن قراره وبمبدأ "إنْ لم تكن معي فأنتَ ضدّي" ولكن هنالك طرق حضارية أيضاً في محاولة الإقناع والتحاجج بالبراهين التاريخية والعلمية لمحاولة عدول ممن لا يؤمنون بما نؤمن به لمشاطرتنا رأينا ومعتقداتنا ، الم ينتشرْ الدين المسيحي الذي ننتمي اليهِ بكلِ فخرٍ وإعتزاز بهذهِ الطريقة ، فلم يستخدم سيدنا المسيح السيف لإجبار البشر للإيمان بما جاء بهِ وقوله المآثور لأحد تلامذتهِ الذي إستلّ سيفه وضربَ عبد رئيس الكهنة فقطع إذنه فقال لهُ يسوع  "أرْدُدْ سَيفك إلى غُمدِهِ لأنّ كُلّ مَنْ يأخُذُ بالسيّفِ بالسّيفِ يَهْلِكُ"(2) اليس هذا خير دليل على انّ القوة أو فرض الأراء والمعتقدات بطريقة قسرية لا تؤدي إلاّ الى الهلاك.
كما وأؤكد لك ولكل من يقرأ هذا الرد من أن قلمي لَم ولَن يكون مأجوراً لأحد فلستُ أسعى الى كسبٍ مادي أو منصب وظيفي أو أية فائدة أخرى ولا أريد أن أطيل وأعطي أمثلة كثيرة في حياتي لمواقفي ومواقف عائلتي بتمسكنا بقوميتنا الكلدانية والحمدلله إنني فخور من إنني سعيتُ لإقامة أول قداس كلداني في الإقليم الذي أعيش فيه في كندا وعاونني فيه إخواني من جميع الملل والطوائف والقوميات فكان مظاهرة مشتركة بحق جلس فيه الكلداني بجانب الآشوري (أحد الشمامسة كان آشورياً) وكذلك السريان ومن المذاهب تواجد الأرثوذكسي بجانب الكاثوليكي أي من قوميات ومذاهب متعددة ـ ـ أوليست هذه هي رسالة سيدنا يسوع المسيح !!
كما وإنني وقفتُ كحد السيف ضد تجاهل إحدى الأخوات ذكر قوميتنا الكلدانية في كلمتها في الإذاعة العربية المحلّية لمدينتنا في إحدى مناسباتنا ، وكما لي الفخر من إنني تعلمتُ الكثير من والدي رحمه الله الذي كان حريصاً على إنتمائه القومي وكان شماساً أيضاً ، كذلك أفتخر بصلة القرابة بالأب الطيب الذكر الدكتور يوسف حبّي الغني عن التعريف إذ إنني إبن خاله بصلة النسب ـ ـ لا أريد التفاخر والمزايدة على هذا يا سيدي الكريم ولكنني رغبتُ بإعطاءك بعض المعلومات التي ربما كنت تجهلها حينما رميتَ بالحجارة في الظلام فلم تصيب الهدف أو التخمين الذي تنشدهُ ، كما وانّ محاججتي بجهلي بالمذاهب فأقول لك من انّ لك الحق أنت والسيد مرقس إسكندر الذي إتهمني مشكوراً بالوثنية بهذا الإعتقاد لأنني لم أكن واضحاً بشكلٍ كافٍ بما قصدّتهُ .
يقول المؤرخ الجليل جورج البناء في كتابهِ الأول من الموسوعة الكلدانية "تاريخ الكلدان" والذي إعتمد فيه على مئات المراجع العربية والأجنبية(3):
( أوفد البابا أوجينيوس الرابع ـ بابا روما ـ المطران قولاسايس الى قبرص لإقناع نساطرة قبرص للأتحاد مع كنيسة روما، فأفلح هذا المطران بإقناع طيماثاوس مطران قبرص ، فأعلن صورة إيمانه الذي يعلن فيها إتحاده مع كنيسة روما. والتي تبدأ " أنا طيماثاوس الطرسوسي مطران الكلدان الذين في قبرص ـ ـ ـ " وقررها أمام المجمع اللاتراني . فأصدر أوجنيوس براءتهُ المشهورة في 7 آب 1445م ، التي تنص على تسمية النساطرة المتحدين مع كنيسة روما أو المتكثلكين بالكلدان وجرت هذه التسمية منذُ ذلك الحين ) إنتهى الإقتباس .
أترك للقارئ اللبيب تفسير هذه الفقرة ، فأنا لستُ لبيباً !!
ولكنني أقول لك كان من الخطأ الموافقة على إقحام إسم قوميتنا بإطلاقه على النساطرة المتحدين مع كنيسة روما وعلينا السعي الى توضيح هذا اللبس في المعنى .
في نهاية رديّ هذا ، أشكرك جدّاً يا سيدي الكريم على نعتي بالموضوعية والحضارية والرقي في المستوى كتابياً وثقافياً وتأدباً وإنتماءاً الى النُخب المثقفة الواعية من أبناء شعبنا تارةً.
ونعتي تارةً أخرى بالتواطئ والفراغ المعرفي والأدبي ـ ـ الخ ، ومعذرتي لك والى كل إخواني ( وأقولها بصدقٍ ) الكتّاب والأدباء المنظوين تحت راية الإتحاد أو الذين خارجه ممن أثارهم هذا المقال ومسّ مشاعرهم القومية التي أؤمن بها كما أنتم وسيكون ردّي هذا الأول والأخير حتى وإن إستمريت في شتمي "فالإناء ينضحُ بما فيهِ" فلستُ راغب في الدخول في مماحكاتٍ ومجادلاتٍ أفلاطونيةٍ وإنني أحترم آراء الجميع وأؤكد مرة ثانية وعلى رؤوس الأشهاد بأنّ ليس لي أي إرتباط لا من قريب ولا من بعيد بأية جهة ضد إتحادكم الموقّر أو ممن يعملون ضد أهدافكم ، حيثُ أن لي تواصل مع نُخبة قليلة  من ذوي المعرفة ولها مكانتها الأكاديمية والمعرفية في العراق قبل مغادرتهِ وفي المهجر بعد هجرتهم اليه وهذه النُخبة بعيدة كل البُعد أيضاً عن هذا الصراع. ورجائي الأخير أن لا ترفع قلمك سيفاً بوجه من هو منكم قبل التأكد من انّ الذي يكتب كان يكتب بدافع النيل من إتحادكم الموقّر أو الذي يكتب لغاية نبيلة وإنني إذ أكنّ ُ لإتحادكم ولإعضاءه والمنتمين اليه والمساندين له جُلّ الإحترام والتقدير كما للإتحادات والتجمعات الأخرى ، فليس بالضرورة من لم يكن معكم في الإتحاد فهو ضدّكم ، فعلى العكس أنتم في طور بناء الإتحاد والكثير من المثقفين والكتّاب في حالة من الترقب لأعمالكم ويقفون في منتصف الطريق ليقرروا ما إذا كان من الأصلح الإنضمام اليكم وتوحيد صفوفهم معكم أم البقاء خارج الآتحاد وهو حق مشروع للجميع فالإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيّة، وكم تمنيتُ أن يكون تعقيبك(البسيط )هذا ذو مسحة سياسية ودبلوماسية وذو كياسة تليق بخيرة أبناء شعبنا الكلداني من إخواني الكتّاب والمنظوين تحت راية الإتحاد خاصة وإنك كما ذكرتَ وعرّفتَ نفسك في نهاية التعقيب من إنك عضو الهيئة التنفيذية للإتحاد وربما ستكون يوماً موفداً ومرشحاً من الإتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان لمفاوضة ومحاججة من يختلف معنا بالرأي ، حيثُ ستمثل حينها ليس الإتحاد فقط ولكن كل الأدباء الكلدان بما يحملوه من خصائص أدبية رفيعة وستمثل أيضاً شعبنا الكلداني بتاريخه المجيد وكذلك ستعكس قيمة الشهادة الأكاديمية الرفيعة في الآداب التي تحملها . أقدم التهاني القلبية الصادقة ومن خلال هذا الرد الى كل الكتّاب والأدباء الأعضاء في إتحادكم بحلول الذكرى السنوية على إنبثاقه وحسب علمي ستصادف في الثالث عشر من تموز الحالي . 
وقد حرصتُ أن يكون ردّي هذا محصوراً بموقع عينكاوة جواباً على تعقيبك في الموقع نفسه .

الهوامش :

(1)   الحَضَر: تشمل المُدن والقرى والقصبات التي إستقرّ فيها الإنسان منذُ القِدم وترك الترحال .
(2)   راجع إنجيل متى فص 52:26 وتقول بعض المصادر إنّ التلميذ كان بطرس غير أنّ إنجيل متى لم يذكر بصريح العبارة في هذا الفصل ذلك .
(3)   راجع الكتاب الأول من الموسوعة الكلدانية للمؤرخ الجليل جورج البناء ، حيثُ أعتمد في موسوعته على 391 مصدراً عربياً و83 مصدراً إنكليزياً و64 مصدراً فرنسياً .