المحرر موضوع: أأنت تغسل رجلي للقديس يوحنا ذهبي الفم  (زيارة 1249 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الأب فادي هلسا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 920
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

أنت تغسل رجلي؟! القديس يوحنا ذهبي الفم




أنت تغسل رجلي؟!

القديس يوحنا ذهبي الفم


"قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة وإتزر بها" (يو 13). لاحظ كيف أظهر الإتضاع ليس فقط بواسطة حقيقة غسله لأقدامهم، بل في نواحي أخرى أيضاً. إذ أنه قام ليس قبل الإتكاء للأكل بل بعد أن جلس الجميع على المائدة. وأيضاً لم يقم بمجرد الغسل بل فعل ذلك بعد أن خلع ثيابه وأتزر بمنشفة. علاوة على ذلك، لم يكتف بذلك بل هو بنفسه ملأ الطشت. لم يطلب من شخص آخر ملئه بل فعل كل هذه الأمور بنفسه، لكي يعلمنا أنه يجب علينا عندما نفعل الخير أن لا نفعل مثل هذه الأشياء بروح الروتين بل بغيرة حماسية.

يبدو لي أنه غسل أقدام الخائن أولاً، لأن الإنجيلي قال: "وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ"، ثم أضاف: "فجاء إلى سمعان بطرس فقال له ذاك: أنت تغسل رجلي؟!" يقصد: "أتغسل أنت قدمي بتلك الأيدي التي بها فتحت أعين العميان، بتلك الأيدي التي بها طهرت البرص، بتلك الأيدي التي بها أقمت الموتى؟!". حقاً كان كلام بطرس مُشدداً جداً، لذا لم يحتاج أن يقول أكثر من كلمة "أنت"، لأنها كانت كافية لتحمل كل هذا المعنى.

قد يتسائل شخص قائلاً: "لماذا لم يمنع أحد من التلاميذ الآخرين المسيح، لكن بطرس فقط، مع أنه كان تصرف يدل على المحبة والإحترام للسيد المسيح؟ ما السبب في ذلك؟

يبدو لي أنه غسل أقدام الخائن أولاً، ثم جاء بعد ذلك إلى بطرس، ثم تم توجيه بقية التلاميذ بمثال بطرس. من الواضح إذن من قول يوحنا: "فجاء إلى سمعان بطرس"، أنه غسل قدمي شخص آخر قبله. على أية حال، لم يُصرح الأنجيلي ذلك بوضوح، إلا أن كلمة "ابتدأ" تشير لذلك. ومع كون بطرس هو الأول في المرتبة، إلا أنه من المحتمل أن الخائن كان أمامه، وأخذ مكانه قبل القائد على المائدة.

أقول هذا لأن تقدمه للأمام قد ظهر أيضاً في وقت لاحق على المائدة، عندما غمس اللقمة مع السيد الرب في الصحفة، وعندما وُبّخ لم يشعر بالندم. في هذا الوقت، بطرس على العكس لكونه وُبخ مرة في بداية العشاء - بالرغم من أنه كان يتكلم بدافع الحب - إتضع جداً لدرجة أنه في خوف ورعدة إحتاج آخر ليسأل عنه السؤال (يا سيد من هو؟ (يو 12: 25))، أما يهوذا فإستمر في وقاحته حتى بعد تحذيره مراراً وتكراراً.

عندما جاء المسيح لبطرس، قال له بطرس: "يا سيد، أنت تغسل رجلي؟!"

أجابه الرب: "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد". أي يقصد : "أنك ستعرف فيما بعد عظمة الربح الذي ستحصل عليه من هذا التصرف، وكم هو مفيد للتوجيه والإرشاد، وكيف من الممكن أن يقودنا لإنكار الذات بالكامل". ماذا أجاب بطرس؟ لقد عارض الرب قائلاً: "لن تغسل رجلي أبداً".

ماذا تفعل يا بطرس؟ ألا تتذكر ما قلته قبل ذلك؟ ألم تقل :"حاشاك يارب لا يكون لك هذا"؟ وألم تسمع الإنتهار: "أذهب عني يا شيطان"؟ (مت 16). ألم تصر بعد حكيماً؟ أما زلت مندفعاً؟

يجيب بطرس: "نعم، لأن ما فعله الرب أخذني بالكامل على حين غرة"

ولأن بطرس كان يتصرف من حبه الشديد للرب، تغلب المسيح عليه أيضاً مرة أخرى بالوسيلة نفسها. لذلك كما فعل في المناسبة الأخرى ووبخه بحدة قائلاً "أنت معثرة لي" تصرف الرب نفس الطريقة وقال له: "إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب"، وماذا أجابه تلميذه المتحمس والغيور؟

"يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي". لقد كان بطرس عنيفاً في رفضه، وكان مندفعاً بدرجة أكبر في خضوعه وموافقته، وفي كلا الحالتين تصرف بدافع الحب. لماذا حقاً لم يوضح السيد المسيح الغرض الذي من أجله فعل ذلك، لكنه أجاب بتهديد؟ لأن بطرس ما كان سيطيعه. لأنه لو كان الرب قد قال: "إسمح لي أن أغسل قدميك لأنه بهذه الوسيلة سوف أحثك على ممارسة الإتضاع"، لكان بطرس قد تعهد عشرة آلاف مرة بممارسة الإتضاع، حتى يمكنه أن يقنع الرب بالإحجام عن فعل ذلك.


وماذا قال السيد الرب؟ لقد قال شيئاً جعل بطرس يخاف ويرتعد، قال أنه سوف ينفصل عنه. إذ أن بطرس هو الذي سأل الرب بشكل متكرر: "يا سيد إلى أين ذاهب"؟ ولهذا السبب أعلن أيضاً: "أني أضع نفسي عنك" (يو 13: 36، 37).

لأنه إذا كان بطرس عند سماعه: "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد" لم يرضخ، فكم يكون الأمر أصعب إذا علم بقصد الرب. لذلك قال المسيح: "ستفهم فيما بعد"، لأنه أدرك أن بطرس لو علم بالقصد في الوقت الحاضر لقاوم الأمر. وبطرس أيضاً لم يقل للرب: "أرشدني حتى أستوعب ما أنت فاعله"، بل على العكس قال شيئاً أكثر حدَّة، ولم يمنح نفسه الفرصة للتعلم، بل أبدى مقاومة مرة ثانية بقوله: "لن تغسل رجلي أبداً". لكن عندما هُددّ، لطّف حالاً من نبرته.

والآن ما معنى عبارة :"ستفهم فيما بعد"، "فيما بعد" متى؟ لقد قصد: "عندما ستطرد الشياطين باسمي، عندما تراني صاعداً إلى السموات، عندما تتعلم من الروح القدس أنني جالس عن يمين الآب، حينئذ سوف تفهم ما يحدث".

بماذا أجاب السيد المسيح؟ عندما صرَّح بطرس: "يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي"، قال الرب: "الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه بل هو طاهر كله، وأنت طاهرون ولكن ليس كلكم، لأنه عرف مسلمه".

إذا كانوا طاهرين فلماذا يغسل أرجلهم؟ لقد فعل ذلك لكي نتعلم السلوك بالإتضاع. لهذا السبب لم يغسل أي عضو آخر من الجسم بل فقط العضو الذي يبدو أقل كرامة من الأعضاء الأخرى.

منقول



غير متصل فريد عبد الاحد منصور

  • اداري كتابات روحانية
  • عضو مميز
  • *****
  • مشاركة: 1153
  • الجنس: ذكر
    • MSN مسنجر - farid62iraq@hotmail.com
    • ياهو مسنجر - farid62iraq@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بوركت يداك وفمك  ابتي الفاضل فادي ، الرب يبارك حياتك وينير بصيرتك ودمت لنا.
لست بـَعد انا احيا بل المسيح يحيا فيَ

غير متصل الأب فادي هلسا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 920
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا لمرورك الأستاذ فريد وبركة هذا القديس العظيم معك دوما

غير متصل N.Matti

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 518
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

 شكرا  الأب  فادي 

موضوع  التواضع ....سيدنا  يسوع  المسيح  كان  يعلم  انه  سيسلم  ل  اعدائه و سيصلب  عن  قريب  واراد  ان  يعلم  الرسل

 والمسيحيين  التواضع  ، ليس  باءلقاء  الكلمات والمواعظ   بل بطريقة  عملية  لأنها  ارسخ  بالذاكرة .

 ليس  هذا  فقط  ،  كان  يعلم  ان  التلاميذ  سيبشرون  المسكونة  فعلمهم  ان  يكون  خدم و ليس  اسياد .

  لكنه  اختار  اصعب   مثال  ....غسل  الأرجل   ..فيه    مذلة   ... واحتقار  ....
   نحن  المسيحيين   تعودت  اذاننا  على   سماع   / المسيح  و غسل  الأقدام /  لا  تهز  مشاعرنا  ولا  تصدمنا .

 لو  قلنا  الآن  / دخل  الوزير  وراى  مكتبه  غير  نظيف  ف  اخذ  المكنسة  والممسحة  وبدا  / بكل  وداعة / يمسح  الأرض .
 او  طبيب  وجد  مريض  في  دار  العجزة    ينظف   وسخ  المشلول  بنفسه  لكي  يشعر  المريض  بان  الطبيب  يتحنن  عليه  مما
 يرفع  معنوية   العجوز  وتفيد  في  شفائه.......انها  مذلة.....ذل......وليس  تواضع .....مذلة ....
اذن  غسل  الأرجل  ليس  فقط   تواضع  بل  مذلة....... ومن  اذل  نفسه  فقد  رفعها  وبعد  الكبرياء   السقوط .

الأب  فادي

ذكرت  ان  يهوذا  الأسخريوطي  كان  جالسا مع  بقية  التلاميذ  ....نريد  موضوع  جديد  لمناقشة وتحليل  شخصيته  لكي  نتجنب  الوقوع  بنفس  الذنب...هل  هو  الكبرياء....هل  انه  استلم  الفلوس لايقدر   او  لايريد  ارجاعها ..هل انه غبي..مجنون...هل  لم  يكن  يدري  ما  سيحدث  ليسوع ......؟ ؟ ؟


سؤال  اخر
 من هو يوحنا  فم  الذهب ؟

هل  ان  يوحنا  الحبيب  الوحيد الذي  كان مع مريم   العذراء لأن  حبه  اقوى من  الخوف  هو  نفسه اللذي  كتب انجيل يوحنا و كتاب  الرؤيا  ؟ ؟ ؟
 

غير متصل N.Matti

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 518
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

عفوا.......تكملة  اعلاه

  كنت اريد  ان اقول  اعلاه  ان  يوحنا  الحبيب  هو  الوحيد  الذي كان  مع  ام  المسيح  اثناء  الصلب ولم يخف لأن محبنه اقوى  من  الخوف.....

غير متصل أم أيمن

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 821
  • ANISA DAWOOD YONAN
    • مشاهدة الملف الشخصي

الأب الفاضــل * فادي هلســــا * المحترم
موضوع رائــــع ومميز جــــدّاً !!!
تسلم الأيادي ..
ليباركك الربّ لهُ كــلّ المجــد لخدمـــــة كلمتـــهِ المقدّســـــــة .
«« اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس .. فتذكر قدرة الله عليك »»


غير متصل الأب فادي هلسا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 920
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أخي الحبيبN.Matti
فكرة رائعة أن نحلل شخصية يهوذا الاسخريوطي سأعمل عليها قريبا .
بالنسبة للقديس يوحنا الذهبي الفم هو من أعظم معلمي وآباء الكنيسة ويمكن مطالعة مسيرة حياته باختصار من الرابط أدناه
http://www.terezia.org/section.php?id=1063