المحرر موضوع: حوار مع المبدعة الشاعرة اسرار الجراح  (زيارة 2131 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل د.اثير الطائي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مقدمة الحوار
 (اسرار الجراح لها من النخيل شموخه ومن الليا هدوئه ومن الصبح اشراقته)
من مميزات شهر رمضان الكريم هو ابو السحور وابو الدمام ،هذه المهنة التراثية التي لها نغمة رمضانية تنعش اسماع الصائمين لذلك وفي هذا الشهر الفضيل كان لنا هذا الحوار الجميل مع المبدعة  د اسرار الجراح لننعش اسماع المثقفين والكتاب ونتجول قليلا مع اسرار لنرى بعض اسرارها وروئاها وتجربتها الرائعة في مجال الادب والثقافة ،وهي امرأة شرقية شقت طريقها في عالم الابداع والادب العربي العالمي ،تجمع بين الرشاقة والسلاسة والمعلومة وقوة الحجة
لها من النخيل شموخه
ومن الليل هدوئه
ومن الصبح اشراقته
يغار النعناع من انفاسها
ويجدل الليل ظفائرها
وبينها وبين سجادة صلاتها حالة عشق
تلثم جبينها كل ليله وهي تستمع لدعواتها
وجميع همسات الحب الذي يتفجر بداخل إحساسها
لاتعني بها سوى ابناء عروبتها وانسانهم
الذي غزا ممكلة قلبها بالحلال واستحوذ على كنزمشاعرها
تلك هي التي تستحق ان تكون ملهمة الشعراء

انسانة هي كالحلم برقتها
تبحث عنها في استقامتها
تلون الارض حين تطأها بقدميها ليستحي قوس قزح
ويتوارى في السماء خجلا من بهائها
تعالوا معنا للاطلاع على اجباباتها وردودها الحلوة:


حوار مع المبدعة الشاعرة اسرار الجراح
 


  اثير الطائي:    من هي اسرار الجراح نبذه عنها؟
  
أسرار الجراح :
  
     أنا امرأة كويتية عشقت اللغة حتى الثمالة والتحفت بألوان الطبيعة لترسم قصيدتها باللون وتكتب لوحتها بكل حروف المشاعر وتغريد الطيور وتعطرها بنفحات الحب الإنساني.
  
     ولدت في الكويت ونشأت فيها ودرست على مقاعدها سنوات الدرس والتحصيل الأولى، في هذه السنوات تفتحت عيوني على ينابيع المعرفة وتلمست أصابعي بدايات الأشياء حتى تشبع وجداني بمفاهيم الحب والخير والعدل والجمال ومشيت، يحدو خطواتي حنين دائم لتحقيق هذه المفاهيم والبحث عن مفاتيحها أنى كانت، وكان يؤرقني دائما بعد الشقة بين ما قرأته وما عايشته في الواقع، لم تكن سنواتي الصغيرة تسمح لي باستيعاب قسوة الواقع وتعقيده في مواجهة جمال ما قرأته وبساطته، أين الحقيقة ؟ هذا التساؤل ظل لصيقا بي حتى الآن وما زلت حتى هذه اللحظة أبحث عن إجابة له، والقاريء لأشعاري يجد هذه الحيرة في ثنايا كثير من قصائدي ومن هنا – ربما – يكثر طرح الأسئلة في أشعاري وتقل الإجابات، يكثر طرح الاندهاش ويقل امتلاك اليقين .  
  
 اثير الطائي:  ماذا تقولين اذا قدمت لنا نفسك ؟
  
أسرار الجراح :
  
     أقول أنا الحالمة دائما، المسكونة بهواجس النغم المحلق في آفاق لانهائية، الطوافة على حواف اللون المسكوب، المتتبعة لتجليات اللغة بمفرداتها الساحرة وتطوحاتها الآسرة.



اثير الطائي:  حين تفتح اسرار الجراح صفحات من حياتها العائلية وبداياتها الفنية ماذا تقول
  
أسرار الجراح :
  
     طفلة مثل كل الأطفال .. نشأتي ضمن عائلة ميسورة الحال، لم تتمكن من تغليف عقلي بالخمول الأبله كما هو متعارف عند المدللين .. ولكنني على العكس كنت أنمو بعقلي قبل جسدي حتى أنهم لقبوني ( بالطفلة العجوز ) لجديتي في تتبع الشعر والمعلومات الأدبية وكتابة القصيصات القصيرة التي تحمل دائما ألوان الزهور والدفاتر المدرسية وضفائر الطفولة ولي  موسيقى حرفية خاصة بي وأتمسك بها حتى لو لم تعجب أفراد العائلة وأرد قائلة بأنها لي ويكفي أني أعرف أنها خرجت من داخلي وستبقى داخلي ما حييت, لذا بدأت أتذوق الرسم والألوان وأنا في سن السابعة وكنت أرسم لوحات وأوزعها على الأصدقاء , واشتركت في النشاطات التربوية للمجهود الشخصي التي كانت تختتم فعالياتها بتوزيع جوائز تقديرية ومعنوية للمشاركين وأذكر أنني فزت ثلاث مرات بتقييم ثلاث لوحات ولا أعرف مصير هذه اللوحات الآن , في هذه الفترة التصقت كثيرا باللغة العربية وبدأت أجعل لكل حرف صورة في ذاكرتي وكأنني أزرعه لينمو مثمرا المفردات الراقصة  .. وبدأت أشتري بعض الدواوين الشعرية القصيرة النفس والمبسطة وأقرأها وأشتري المجلات الكويتية والعربية والأجنبية لأتابع الشعر بكل لغاته ولهجاته وخاصة المغنى منه لأتعمق بمعانفة اللحن والمفردة, حتى وصلت لقراءة( جواهر الأدب) وأنا في سن الحادية عشرة من عمري , واستمر الحال مع الشعر كتوأمي الشقيق برغم إتجاهاتي الدراسية العلمية التي أخذت من حبي المعرفي الكثير , ربما هذا الانشقاق النهجي أتي بعد أن أطمأنت نفسي ونضج عقلي بامتلاك جزئية كبيرة من مناجم اللغة وكنوزها , ولحبي الكبير للتوسع في معرفة كل علوم ومعطيات أخرى والتعامل مع كل شي خلقه الله , وكبرت ونجحت وتوجت بالشهادات التي تسعد النفس ولكن وبسبب ظرفي الخاصة ومنها الصحية والاجتماعية , تشاء الحياة خصاما أبديا قائما بيني وبين ما درسته وما سهرت لأجله لأجد نفسي مع ليلٍ بلون آخر وسهر بإمتاع آخر لأعود من جديد أتمايل بدلال بين أنامل أبو العلاء المعري وأسرح في بيد عنتره ابن شداد وأغوص في لوحات شعرية بخليط لون حرفي فائق الإمتاع لأحمد شوقي وأبو الطيب وفهد العسكر وأحمد السقاف ونازك الملائكة ودنقل والسياب ونزار قباني وخالد الفيصل وصلاح عبد الصبور وجبران خليل ومحمود درويش وسعاد الصباح وغازي القصيبي وغيرهم وغيرهم من الجواهر النادرة , وها أنا أحاول أن أقف بخجل أمام هؤلاء بقاماتهم الشاهقة .
  
اثير الطائي :ما هو مفهومك للأدب والثقافة  عامة –وللشعر النسائي خاصة ؟
  
أسرار الجراح :
  
     الأدب هو الغذاء الحق لأخلاقنا قبل عقولنا وبه تنمو جذور الشعوب وبلا أدب وثقافة لا معنى لإعلان وجودنا المزيف , وأرى أن الشهادات وحدها لا تصقل الشخصية والعقول وليست الثقافة متوقفة على ما نلتقمه من موائد السنوات الدراسية , ورب متثاقف واع ومدرك خير من عقول محجمة تحمل شهادات ورقية لا رائحة لها ولا طعم , وإنما فرقعات لا تعمق البصمة الإبداعية التي تنبع من خلاصة الروح المبدعة العاشقة للإبحار في بحور العلم والمعرفة دون قيود أو حدود شائكة بتوقيعات لا تسمن ولا تغني من جوع , وكثير من العقول النابغة التي سبقتنا لم تكن تحمل شهادات دراسية ولكنهم بقدراتهم وإبداعهم وبتثقيفهم الساعي وراء العلم والأدب والمعرفة .. وضعوا اللبنات الأساسية لحياتنا الأدبية بكل معطياتها .
  
     أما بالنسبة للشعر النسائي , فأنا معه إلى مالا نهاية وأتمنى أن تحطم كل العوائق الجاهلة والمقيدة بأفكار الوأد الأنثوي مهما اختلفت الأساليب والتفاعلات , ولنتفق أن للمرأة دورا أساسيا في لضم العقود الشعرية الرائعة ولها أقلام صائتة لا يضاهي جرسها إبداع فلم لا نخلي لها السكك الوعرة ونسندها كي تقف على أعلى المنابر دون أن تجد بين الضيوف من أتى ليرى تسريحة شعرها أو بهرجتها أو لون ثوبها , وإنما ليقرأ قلبها ومشاعرها وليشم عاطر حروفها وليرى وقع أدبها الراقي ويتنفس أريج تابوهاتها بعين الذكاء الأدبي والثقافة العاقلة وباتزان غريزي محايد .. في مجتمع ذكوري محض يرسخ لقيم الانحياز والتعبئة والسيادة القائمة على التفرقة النوعية، في هذا المجتمع على المرأة أن تتيقن من أن أحدا لن يمنحها حقها ما لم تمد هي يدها لأخذه عنوة لأنه حقها ، وعندما أعود بذاكرتي إلى الوراء لقراءة ماضي وحاضر حقوق المرأة أكتشف أن الرجل طوال هذه الفترة وباستثناءات قليلة لم يمد يده للمرأة وإنما المرأة هي التي جاهرت بدخول المعترك واجتياز كثير من الصعاب وكان الثمن فادحا من سمعتها وكرامتها وشرفها، لكن النتيجة مبهجة والحصاد وفير، فعلى المستوى الإبداعي يمكنك الآن مطالعة أسماء كبيرة لها وزنها ابتداء من باحثة البادية وقوت القلوب الدمرداشية ومرورا بعاتكة الخزرجية ونازك الملائكة وسلمى الخضراء الجيوسي وفدوى طوقان وملك عبد العزيز وصولا إلى قائمة طويلة لا نهاية لها من الأسماء النسائية المبدعة المعاصرة على امتداد الوطن العربي كله .. وكفانا تخلفا فإلى متى سنبقى في الصفوف الأخيرة بينما عباقرة الأدباء العرب اللذين صنعونا أرادونا أن نكون في المقدمة .    
  

 

اثير الطائي:    ماهي آخر مشاريعك الأدبية ؟
 
 أسرار الجراح :
  
     في عام 2010 احتفلت بولادات متعددة من أطروحات دار التلاقي لأكثر من أديب ممتميز , وطرح لي ديوانان من شعر الفصحى ( سمت الصبايا ) و ( دعوة للجنون ) وديوانان بالعامية المصرية ( وجوه بين صوابعي ) و ( حبر وورق) ورواية ( حنين الغرباء ) و ديوان خليجي ( عينك قزاز )  
  
اثير الطائي:   لمن تكتبين؟  
مقتطف شعري:
  
أسرار الجراح :
  
أكتب لخالقي الواحد القهار وأقول :
(( إلهي تَقَبَل يدي طائِعَا
تقبل صلاتي
قياماً سجود
  
وثم خشوعٌ بهِ راكعَا
غزير الدموعِ
تَعدى الحدود
  
فَعَفوُكَ إن خِلتني ضائِعَا ؟
وعطفَكَ أرجو
وأنت الودود
  
توسَّلتُ حكماً وجِدْ ضارِعَا
فليس لَحكمِ القضاءِ
ردود
  
أتيتُ لبَابِك ها قارِعَا
أعوذُ بهِ من
سعيرِ الوقود
  
وفيكَ أعوذُ خُيوبَ الدُعَا
وأن أبقيَ القلب
دون البرود
  
أكتب للكويت الحبيب وأقول :
  
((كل ما يـهفو خيالي في البُعَادْ
لـغرامٍ مثله مـا قـد رأيت
  
يأسرُ الروحَ وفي الأحشاءِ ساد
بـاقيا يطفو بقلبي ما حَييت
  
ذاكِـراً أيـامَه .. وهي تُـناد
ترتجي قرباً وفـيها كم عَييت
  
ما فـتئت ذاكرا حـلوَ البـلاد
طيف دربٍ , أو خيالاتٍ لبيت
  
وطفولاتي تمـادت في العناد
بين برٍّ وبـحارٍ قـد رويـت
  
كـم سنينا قد تلاشتْ  أو تكاد
أبداً .. ترنـو عيوني للكويتْ.))
  
وأكتب للعرب وأقول :
  
(( لمَ لمْ نعد نرى السماء ؟
ولم نعد نعترف ,
بِما يعنيهِ لنا ضياءُ النهارْ
لمَ لمْ نعد نهوى السَّلام ؟
وبِتنا لا نعرف من جميعِ تِلك اللُغاتِ سوى ,
لغةِ الآلام
ولا تُلَوُّنُ لوحاتُنا ,
وأرضُنا سوى بألوانِ الدماءِ
وبِتنا لا نرى
سوى نيازكَ غاضبةً ,
تهويِ إلى الأرضِ ,
لتَعِيثَ الفَسَادَ والدمَار
لمَ لمْ يعد للحُكمِ قائِدٌ
يُقْتَدي بِعَطفِه
بأمرِ جموعٍ مرغمةٍ إلى حتوفِها
وبكل انصياعٍ
  
تحتَ ضغوط الذُلِ والهوانِ تُقادُ
ولا تَجِدُ على محياهُ ,
ثَمَّةَ رَثَاءً أو استياءْ
وأصبح رَغيفُ الخبزِ
وبلا منازعٍ ,
يباعُ  بالمزاد
وتنحني لهُ كلُ العزائمِ
ولهُ بكل ثباتٍ تُبَاع
وله تُذَلُ كل نفسٍ
دون أن يحِقَّ لها
سؤالٌ أو جِدَالْ
لمَ أصبحت كلُ القلوبِ خاويةً
صماءَ وجوفاءْ
ولم تعد تهوى الأمانَ
وبيوتا مكسوةً
كانت آمنةً ودافئةً ,
دُثِر هَناؤها تحت سياطِ القسوةِ ,
والقهر والعذاب
وأصبحت كخيامٍ مهملةٍ
تعبثُ بها رياحٌ عاتيةٌ
لتُرديها ,
هباءً منثوراً إلى سَراب
أين النظامُ في حياةٍ
باتَتْ لا تعرفُ للقِيَمِ صوتاً
ولا تنادي ..
إلا بضوضاءِ الرياءِ والامتِعَاض
أهذا ما نسميهِ بالحداثةِ والتَحَضُرِ
وهذا ما تنادي به الشعوبُ ,
بخفاءٍ وارتياب ؟
أم انه بقايا من أحاسيسَ تُصطَلى
بنارٍ مكبلةٍ بقيودِ ما نسميهِ ,
بالرخاءِ والانفتاح
  
عَتُمَت ضياؤنا ، وكُفَّتْ أبصارُنا
وأصبحت كلُ العقولِ المتحَجِرةِ تنادى
وعَبرَ المنابرِ بغباءٍ ودهاءٍ
بلا عَناء
فأين إحساسُنا بالآدمَيةِ
وأين حياةٌ ,
ابتدأت بأبينا آدَمَ وأمِّنَا حَواء
وأين أسماءٌ سُمِيَت بِيَدِ الخالقِ
تنزيلاً منه ,
رافعِ الأرضِ والسماءْ
  
فلم لا نهدأُ
ونَدَعُ النهايةَ لهُ الواحدُ القَهَّار
هو من له الحقُّ وفقط ,
أن يمنع عن خليقتِةُ نورَ النَهار
وهو من يحِقُّ لهُ الحُكمُ
على عِبادِهِ ,
من بداياتٍ
ونهايات
وِبَعثٍ
ثم حَشْرٌ للسَماءْ .
  
وأكتب للنيل العظيم وأقول :
  
(( يا نيلُ آهْ
 ما أجملَكْ
 دوماً على العرش ملكْ
 دوما أراك باسماَ
 كما النجومُ
 في الفلك
  
 حزناَ ترى
 فرحاَ ترى
 أيضاَ ترى
 من أهمَلَكْ
 يا ربُ ما هذا الجمالْ
 لمثلهِ
 هل أسألكْ ؟!
  
 لا لست أنسى قدرتك
 شققْتَهُ
 صَّوَرتَهُ
 نهراَ وفي الخلدِ سلَكْ .
  
وأكتب لقرائي الكرام في كل مكان وأقول  :
  
(( من هنا يبدا كلامي
وسلامي للجميع
من هنا أشدو بحب
فاقه كل القصيد
  
لست ترويجا لنثر
أو لشعرٍ قد أذيع
لست أهوى ذا النفاق
فليقف عني بعيد
  
دائما حلمي سيبقى
بارقا نورا بديع
كل ما أصبو إليه
أن أرى حلمي العنيد
  
  
جل ما أرمي إليه
أنني لو أستطيع
أن أرى دوما لعقلي
فكرة تروي الوريد
  
ساميا فيها وأشدو
لهواء لا يضيع
بين أقلامي وحرفي
يرقص البيت السعيد
  
إن وجدتم ذا قبولا
فالهنا سوف يشيع
ويكون الود وصلا
إن هذا ما أريد .
  
 


  
 اثير الطائي:  ما هومستقبل الأدب العربي في رأيك؟
  
أسرار الجراح :
  
     سؤال شائك به مطبات كثيرة ولا يغطيه حوار بل حرب .. ولكني سأختصر القول بكلمات بسيطة .. إن بقينا على سلبيتنا وخوفنا لن نبرح الستائر ولن نجد صفحات بيضاء لتنشر أفكارنا وترش أحبارنا ... وإن استمر النقاد في التصفيق الذهبي وشراء المناصب والبعد عن جوهر الأدب سينقرض الأدباء .. وقانا الله شر سباتنا.
  
     أما على مستوى المحافل الدولية فأنا أعتقد أن الأدب العربي لا يقل بحال عن الأدب الأوربي، فقط نحن بحاجة ملحة لتقديم أنفسنا للمائدة الدولية كما يجب، ولا ندع لهم فرصة الاختيار، بل نبادر نحن بتقديم أنفسنا بأنفسنا ، لأنهم عندما يقومون بعملية اختيار الأعمال العربية لترجمتها غالبا ما يكون لهم أهدافهم لأن كثيرا منهم ما زالوا يروننا نعيش في الخيام ونركب الجمال ومجتمعاتنا إن هي إلا لهو وخمر ونساء راقصة، ومنهم من يركز على العناصر الفئوية في المجتمعات العربية كاضطهاد المرأة والتفرقة بين الأديان ونكران مدن الأطراف ، وهكذا، وبالتالي ما لم تقم المؤسسات الثقافية العربية الكبرى بهذا الدور لن يعرف الآخر عن الأدب العربي إلا قشوره فقط ، أما حقيقته فستظل بعيدة عنه .
  
اثير الطائي:    مارأيك في هذه المقولة " الاديب الموهوب هوالذي تؤهله موهبته في مختلف الأجناس الأدبية إلى التفاعل مع رصد الحركة الاجتماعية
  
أسرار الجراح :
  
     هذه المقولة تعيد إلى الإذهان مقولة أخرى كانت شائعة في المجتمع الأدبي منذ أكثر من سبعين عاما هذه المقولة هي :
( الأدب للأدب أم الأدب للمجتمع )
  
     وقد صال الأدباء وجالوا للإجابة عن هذا السؤال وانقسمت إجاباتهم بتعدد مذاهبهم واتجاهاتهم فاليساريون مثلا رأوا أهمية التحام المبدع بقضايا مجنمعه ومستقبل بلاده وقد اشتطوا في هذا الأمر ووصل ببعضهم لدرجة تجريم الأديب الذي يخلص فنه للفن فقط واتهامه بالعمالة لكنني مع ذلك أستطيع أن ألخص رأيي في أننا إذا نظرنا إلى الخريطة الأدبية يتحتم علينا التعمق في سير الحركة الإجتماعية عامة والتعايش مع سياستها الفلسفية بكل مذاهبها ومعتقداتها (( اليونانية , والعربية , والصينية , والهندية )) لنخرج بنتاج إيجابي يصقل موهبتنا الأدبية, كما  يجب أن يلم كل أديب بخيوط الفلسفة الحياتية والإنسانية والتوغل التام في رؤى الدراسات الايروتيكية والطاوية  اللتين ننسج بهما معطيات المجمتع الفردية والجماعية بصدق و واقعية مدروسة والبعد عن الشيفونية المزيفة للقشور الإجتماعية التي لا ينتج عنها إلا وعي منقوص الإدراك.  
  
اثير الطائي:    وماذا عن معاناتك والتحديات التي واجهتها  ؟
  
أسرار الجراح :  
  
     لا تخلو الحياة من المعاناة فنحن نقابلها نعاني ونودعها نعاني  وفي كل الأوضاع نجود بالدموع ..ومعاناتي مع الأيام كثيرة ولكني لا أحب أن أضع ثقلها على اكتاف الآخرين فأنا أجتهد لإسعادهم ورسم الابتسام على محياهم فلا يرون صورتي مطيرة الدموع برغم أن الكثير من الأصدقاء يشمون معاناتي من خلال أحباري وأرجو ألا تزعجهم أوجاعي .. والتحديات لا بد منها ما دمت سأبقى - أسرار الجراح - وما دام هناك نفوس وعقول صدئة مريضة وأنا أحب التحدي وأتمتع بجرأة جبارة ولا أخاف إلا الله وأحب المواجهة وإن كانت مؤلمة وأحب الأبواب المفتوحة ولا وألف لا للموصدة , أما الأشباح والمغيرون في الظلام  فلا أعيرهم انتباها ولا تهمني زوبعاتهم وغبارهم ورياحهم العفنة , فميداني لا يناسبهم لأن ميداني لذوي العقول الذكية والنفوس النقية وكل ما أقوله ومؤمنة به هو أنه من رمى ثماري أد إثماري .. وحسبنا الله وهو نعم الوكيل و هو خير الناصرين
 

 

اثير الطائي:    كيف كان شعورك وانت تكتبين وتنشرين  لاول مرة كتاباتك واشعارك وتواجهين الجمهور وجها لوجه ؟
  
أسرار الجراح :
  
     الحقيقة .. كنت في أوج الروع من ألا تنال كتاباتي استحسان المتلقي العادي وتمنيت أن أرى كل ما أطرحه من أعمال بكل أشكالها (رواية أو ديوان , أو مقال , أو أغنية ) يقف عند حواف أعتاب الإعجاب من قبل المتلقي والناقد على حد سواء , ولا أنكر أني كنت أحتفظ بما أكتبه لنفسي فقط  ولم أفكر بالخروج من صومعتي حتى أتى من دفعوني بقوة للظهورإلى الساحة الأدبية وكانوا أشخاصا لم ولن أتردد بأن أنحني لهم امتنانا وتقديرا لتشجيعهم لي بعد أن رأوني على حقيقتي  بعيونهم الثاقبة وعقولهم الذكية وأرواحهم مثقفة الوعي  والشفافية ,  مبتدئة بذكر الشاعر القدير فاروق شوشة الذي قالها حين رأى كتاباتي (لدينا هنا شاعرة قديرة فلتخرج من خدرها) والفنان الرائع والملحن الكويتي العظيم السيد / يوسف المهنا والذي أعتبره أبي الروحي , الذي قال ( أخرجي إلى السحة بثقة القادرة فأنت لديك موهبة كبيرة وحرام أن تدفنيها بين الدفاتر ولا تقولي فات الأوان فاينما ومتى ابتدأت يكون هو الأوان .. أصقليها وأطريها وأنشريها ودعي القراء تتعرف على حرفك البديع ) وفعلا كانت ولادة  أول ألبوم غنائي خليجي أنتجته من كلماتي لمجموعة رائعة من الفنانين والفنانات من مختلف الدول العربية على يديه , وأذكر بكل الخير صديقي وزميلي العزيز الشاعر الرائع عماد غزالي الذي أشكره من أعماقي أيضا شجعني و وجهني للطرقات الصحيحة ودفعني بقوة وقال (يجب أن يكون مقعدك بين عمالقة الشعراء فأنت تتمتعين بموهبة يحتاجها الأدب ولك قافية تفردت بها ورنانة ) وأخيرا وليس آخرا الشاعر والأديب المهذب عريق الجذور الشعرية/ السماح عبد الله الذي شجعني بيقينه الكبير بأنه يواجه شاعرة أدبية من الدرجة الأولى وروائية تحافظ على الكلاسيكية المبهرة والحداثة المتفردة بكل معطياتها بجدارة الفارسة الملمة بكل الألوان والميول الشعرية والأدبية وهو أول من طالبني بالنشر المرئي السريع عبر الحداثات الالكترونية الجديدة ولم يتردد لحظة في متابعة كل جديد لي بعين الناقد والمتلقي في آن واحد  , ومن هنا أقول له شكرا يا أخي وصديقي وشريكي في مشاريعي الأدبية وبارك الله في أصلك الطيب .. بعد هذا الولوج والدلوج لم يتبق سوى شوقي لالتقاط كل النقد بوجهيه السلبي والإيجابي كي أجدد به عطائي المستقبلي وكما يشاء الله لي      
  
اثير الطائي:   ماذا تعني لك الكلمات الاتية:
  
الازهار :
 الحياة
الطفولة :
 ذكاء الإمتداد
موقع النور :
نور الأدب
القلم :
الحقيقة
الصداقة :
الصدق
احمد السقاف :
النهر العميد الذي يغذي أنهارنا (رحمه الله )  
الجواهري :
نفيس الدر
  
 اثير الطائي:    امنية تتمنين تحقيقها بصراحة؟
  
أسرار الجراحا :
  
     أولا :
     أن يحل السلام بين ليلة وضحاها وكما تهمي الحروب عادة
    
     ثانيا :
     أن يقرأني الناس ويروني في عقولهم قبل عيونهم .
  
     ثالثا :
     أن ترجع قامتنا العربية بعلمها وثقافتها وكرامتها إلى الوضع الصحيح والذي كان يجدر بنا ونجدر به .
 



 

   

خاتمة للحوار
شكري لل لهذا الحوار المشوق والممتع
شكري واعتزازي الى( د اسرار الجراح) لوقتها وسعة صدرها في الاجابة على اسئلتنا الحوارية وادعو الله ان يوفقها وينير دربها لانها شعلة عربية شعت نورها بشموخ واصالة وتميز  اتمنى للاديبة اسرار بمزيد من التقدم والرقي والازدهار وان نراها قريبا على منصة التتويج كأفضل اديبة في الوطن العربي


اثير الطائي