المحرر موضوع: بين التفاؤل والتشاؤم من الأنسحاب الأمريكي... اللاجئون العراقيون في سورية والأردن متخوفون من العودة  (زيارة 1945 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 37228
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بين التفاؤل والتشاؤم من الأنسحاب الأمريكي...
اللاجئون العراقيون في سورية والأردن متخوفون من العودة



عنكاوا كوم – بي.بي.سي – متابعة - ريمون القس
 
 
أدى الغزو الامريكي للعراق في العام 2003 وما تلاه من احداث، مأساوية عاشها العراقييون على ارضهم إلى نزوح ما يقارب المليون عراقي إلى سورية في حين وصلت اعداد العراقيين في الاردن بعد تلك الاحداث الى 750 ألف لاجىء.
واتخذ اللاجئون العراقيون من الأردن وسورية، ملجأً مؤقتاً، حيث عاد بعضهم لوطنه، في حين هاجر اخرون إلى دولة ثالثة، فيما راى البعض الآخر أن من المبكر الرجوع، حتى وإن انسحبت الوحدات الأمريكية المقاتلة.
 
ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية  (بي.بي.سي)، توزع هؤلاء في ولاءاتهم السياسية والطائفية، كما انقسموا حول أسباب خروجهم من العراق. ومن هنا، كانت ردود أفعالهم تجاه الخطوة الأميركية بالانسحاب من العراق موزعة ما بين متفائل بهذا الانسحاب، وبين من وصف هذا الانسحاب بالوهمي الذي سيزيد الأمور تدهوراً.
 


مواقف متباينة
 
ووفقاً لبي.بي.سي، يقول أبو عدنان، وهو عراقي يتردد على سوريا بشكل دائم، أن وجود القوات الأميركية أو عدم وجودها لن يغير شيئاً، فالوضع غير مطمئن والتفجيرات وعمليات القتل تتم بشكل يومي، وبالتالي فهو لا يرى حلاً إلا بحكومة ثابتة ومستقرة، وأبدى تخوفه من كثرة الأحزاب التي تجاوز عددها الثلاثمائة حزب، وهي تمتلك ميليشيا مسلحة، وهي في الأساس غير متفقة سياسياً، فكيف يمكن أن تتفق أمنياً، مشككاً بقدرة القوى الأمنية العراقية على حفظ الأمن، متوقعاً تردي الأمور بشكل أكبر بعد انسحاب الأميركيين.
 
"سرور"
 
بينما عبّر أبو حسين، زائر عراقي لدمشق لشراء بعض البضائع، عن سروره بانسحاب القوات الأميركية، مؤكداً قدرة الجيش والشرطة العراقية على حفظ الأمن، مما يساعد العراقيين في الخارج على العودة إلى بلدهم. وأعرب عن حزنه لبقاء 50 ألف جندي أميركي على الأراضي العراقية، مما دفعه إلى التخوف من قيام هذه القوات بضرب دول الجوار ومنها إيران، لافتاً إلى أن القوى الحزبية العراقية "تكذب" على الشعب، فهي تعده بالكثير لكنها لا تقدم له إلا القليل، وخاصة على صعيد الخدمات.
 
أما أبو أثير، وهو عراقي مقيم في سوريا منذ سنوات، فيؤكد أنه لا يمكن لأي احتلال أن يأتي بالخير إلى البلد المحتل، معرباً عن تفاؤله المشروط بالانسحاب الأميركي. ويشير إلى أنه في حال قيام حكومة عراقية "عادلة لا طائفية"، فإن الكثير من العراقيين سيعودون إلى بلدهم، متسائلاً كيف يمكنه العودة والاستقرار وهو يرى السياسيين العراقيين يتعاركون على رئاسة الوزراء، ويتصارعون على كراسي الحكم، متمنياً أن تقوم حكومة عادلة في العراق وتستطيع ضبط الأمن.
 
بينما يقول أبو شاكر، وهو عراقي مقيم في سوريا "كيف يمكنني العودة والكهرباء لا تأتي إلا نصف ساعة في اليوم ودرجة الحرارة تجاوزت الستين". ولكنه يشير إلى أن أي انسحاب أميركي سيأتي بالخيرات على العراق، فالأميركيون، حسب أبي شاكر، هم الذين يحرضون العراقيين على بعضهم البعض حتى يقتتلوا.
 
ووفقاً لبي.بي.سي، يقول عراقي آخر، رفض الكشف عن اسمه، وهو يقيم في ألمانيا "أتمنى أن يكون هذا الانسحاب إيجابياً على العراق، وأن يخفف من التفجيرات والقتل، والمستقبل يرتبط بوجود حكومة مخلصة، فالخدمات منهارة والبنى التحتية (زفت)، فلا كهرباء ولا ماء، وكل عوامل الاستقرار غير متوفرة".
 
 

"وهم"
 
أما طه، وهو عراقي يمتلك مكتب سفريات في منطقة السيدة زينب قرب دمشق، فيرى أن ما يحصل هو انسحاب وهمي، مشيراً إلى أن الأميركيين ما احتلوا بلداً وانسحبوا منه، بل تركوا قواعدهم فيه، مثل اليابان. فلا أحد من العراقيين يتوقع، حسب طه، أن يكون الانسحاب الأميركي تاماً معرباً عن أسفه لعدم اتفاق الساسة العراقيين فيما بينهم، مما يجعل العودة إلى العراق والعيش فيه حلماً وردياً.
 
وعما إذا أثر الانسحاب على ازدياد حركة سفر العراقيين باتجاه العراق، قال طه "إن الحركة بالأساس ضعيفة، لكن فصل الصيف وشهر رمضان أدى إلى حركة متزايدة، وهذه الحركة لا علاقة لها بالانسحاب الأميركي، لا قناعة لدى غالبية العراقيين أن أميركا ستنسحب من العراق".
 


العراقيون في الأردن متخوفون من العودة
 
رفض عدداً من اللاجئين العراقيين المقيمين في الأردن، واستطلعت البي بي سي آراءهم، العودة إلى بلادهم بعد انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق. وأعرب عدداً منهم عن تخوفهم مما أسموه "فلتان أمني" يلي الانسحاب، فيما أشار آخرون إلى أن الخوف يأتي من مليشيات قالوا إنها تتحكم في الأجهزة الأمنية العراقية.
 
وزارت البي.بي.سي أحد بيوت عمان الشرقية، إحدى المناطق الفقيرة في الأردن، والتقت عائلة أبو حيدر (45 عاماً) الذي أكد عدم تفاؤله بمستقبل العراق القريب، حتى وإن انسحبت القوات الأمريكية المقاتلة من بلاده. وأعرب أبو حيدر، الذي كان يعمل في أحد الأجهزة الأمنية العراقية إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عن تخوفه من العودة لمسقط رأسه في منطقة ديالى.
 
وقال أبو حيدر "ستحدث مذابح أكثر من أيام وجود الأمريكان، وسيتقاتل العراقيون مع بعضهم البعض من أجل الكراسي وبسبب النفس الطائفي".
 
أما مرتضى العزاوي، وهو بطل عربي وآسيوي في لعبة كمال الأجسام، فقد رفض هو الآخر العودة إلى العراق، وإن انسحبت الوحدات الأمريكية المقاتلة من العراق. وقال "إن القوات الأمريكية لم تستطع إنهاء المفخخات، فكيف إذا انسحبت"، وكان "العزاوي" قد أصيب برصاص في رجله اليمنى كاد أن يودي بحياته، لكنها أعاقت حركته وأبقته في عرج دائم.
 
وقال لاجئ آخر فضل عدم ذكر اسمه إن "أغلبية العراقيين لا تفضل الرجوع ليس بسبب الأمريكان، بل لأن الوضع الأمني والسياسي غير مريح"، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية المقاتلة ليست العائق الوحيد أمام العودة.
 
تشاؤم له أسبابه، وحتى تزول هذه الأسباب، فإن الوضع الأمني المتردي، وانعدام الثقة بالقوى السياسية في العراق، وانهيار الخدمات والبنى التحتية، عوامل كلها جعلت العراقي أسير غربته، مستبعداً عودته إلى وطنه في الوقت الحالي على الأقل.
 
 


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية