المحرر موضوع: الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 7  (زيارة 4500 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
كانت دلائل الخطة الشريرة التي تبنتها الحكومة العراقية ضد الاشوريين قد اصبحت براهين قاطعة
عندما وجه نوري السعيد رسالة الى البطريرك (مار ايشاي) انذاك في جنيف يدعوه فيها للقدوم الى
بغداد عن طريق الرطبة لمقابلة رئيس الوزراء ناجي شوكت لوضع حل للقضية، بينما كانت الاوامر
قد وجهت في الوقت ذاته الى كل من مخفري الشرطة على الحدود في سنجار والرطبة لتجريد
البطريرك من جواز سفره العراقي حال وصوله الى أي من النقطتين ومنعه من دخول العراق. الا ان
هذه الاوامر الاعتباطية المعتادة كانت قد ألغيت في تمام الساعة الحادية عشر بسبب التدخل البريطاني.
اما البطريرك فقد غادر جنيف في 19 كانون الأول 1932 فوصل بيروت 31 منه واتجه الى
دمشق في نفس اليوم. كنت معه في دمشق يوم الاول من كانون الثاني 1933 حيث طلب مني قراءة
قرار عصبة الامم المتخذ في 1933 وتوضيح نقاطه للحضور الذين قدموا الى دمشق لاستقباله.
غادر دمشق بعد قضاء يومين فيها متجها الى بغداد برفقة سكرتيره الخاص الخوري عمانوئيل
شمعون. في الرابع من كانون الثاني كان في استقباله على بعد ساعة من الرمادي أكثر من مئة ضابط
وكاهن آشوري جاؤوا في عشرين سيارة للاحتفاء بقدومه.
في الرمادي طلب رجال الشرطه منه توقيع وثيقة تفيد انه سيقوم بالمثول امام قائد الشرطة حال
وصوله الى بغداد، وحدث في نفس الوقت نشاط غير اعتيادي قام به رجال المخابرات المدنية على
جسر الخير قرب بغداد. اما البطريرك فقد استمر نحو هنيدي حيث حل ضيف الشرف عند المجندين
الاشوريين.
في 8 كانون الثاني استقبله رئيس الوزراء بحفاوة وأكد له انه سيعمل جهده (فيما اذا بقي في الحكم)
لتوطين 3 الاشوريين بشكل ملائم ومرض، لشعوره بالتعاطف معهم.
كان الملك قد استقبله بعد ذلك حيث ذكره بالحديث الذي دار بينهما في (سرعمادية). كان ملك
العراق قد وعد البطريرك في ذلك اللقاء ببناء قصر له وتخصيص راتب ضخم وباب واسع مفتوح
لأقاربه ومن يتوصى بهم في خدمات الحكومة مقابل الغاء رحلته الى جنيف. اما حينما سئل عما سيكون
مصير الاشوريين ككل، فان الملك تملص من الجواب.
3 ويقصد هنا توطين الاربعين الف اشوري الذين طردوا من المنطقة العراقية التي اغتصبتها تركيا (جبال هكاري)، وكما وضحنا في
كلمة الناشر، فان ما يقارب الخمسة الاف قد ابيدوا وقتولوا على ايدي الجيش العراقي في 7 اب 1933 ، وعشرة الاف من اصل
الاربعين الف طردوا الى منطقة الخابور في سوريا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي. والباقين قد تم تهجيرهم تدريجيا لخارج العراق
وهم اليوم في امريكا وكندا وفرنسا وغيرها من دول الشتات. واشوريو (كلدان سريان) اليوم في العراق هم من السكان الاصليين
لمناطقهم في نينوى واربيل ونوهدرا وغيرها من المناطق. (الناشر)
يجب قبل الاستمرار أبعد من هذا، توضيح النقطة الرئيسية التي كانت لها العلاقة التامة بتوطين
الاشوريين على الاخص. على الصفحة الرابعة من تقرير الميجمر (دي. بي. تومسون) السري رقم :
1933 / الى وزير الداخلية - بغداد/ بعد تعيينه (الخبير الاجنبي) - تي. آي. سي. 172 / ايلول 28
لمشكلة التوطين، جاء ما يلي :
" تبين لي بشكل أكيد، وبعد المباحثات الاخرى مع هذا الشعب، صحة الفكرة التي كنت قد كونتها
مسبقا بأن البطريرك وممثليه لم يوضحوا للاشوريين عامة قرار عصبة الامم الاخير، بشكل تام
وصريح. ان الوسيلة الوحيدة لاقناع الاشوريين بالاوضاع الحقيقية للأمور، كانت بوجوب توضيح
القرار بملئ الرغبة والصراحة التامة.
فتقرر عقد اجتماع في مكتب متصرف الموصل في العاشر من تموز 1933 لكافة رؤساء ووجهاء
وملوك العشائر الاشورية لتوضيح قرار عصبة الامم المتخذ في 15 كانون الاول 1932 بالنسبة
للمطالب المتضمنة في عريضة البطريرك / ايلول 1932 ، حيث لم يتم في هذا الاجتماع توضيح نقاط
القرار وحسب بل وكذلك سياسة الحكومة العراقية حيال المواطنة وتوزيع الاراضي والمساحات
المقترحة الخ ...."
ومع ان تقرير الميجر (تومسون) المطنب الممل لايستحق التدوين بمجملة لكونه صورة منسوخة
عن تقارير المسؤولين المحليين في الموصل للاعوام السابقة والتي لايمكن الاعتماد عليها، فأن اعترافه
في رسالته الى الوزير عن عجزه في الامر يستحق الايراد :
اؤكد لكم عن استحالة بحث المسألة خلال المدة الممنوحة لي، بالصورة التامة الوافية التي كنت
اريدها فعلا." ومع ان المسؤولين الانكليز بالرغم من قضائهم عدة اعوام في العراق وفشلوا عن ادراك
الاهمية الفائقة للمشكلة الاشورية ... فكيف يمكن للميجر تومسون في مدة الشهرين المكتنفين
بالعواصف، ادراكها، أو كان بمقدوره حتى تكوين فكرة أولية عن القضية ككل؟. لكنه يجد في اتهام
البطريرك بالتخاذل عن توضيح خيبته في جنيف مهربا ملائما.
ومع هذا فان الميجر تومسون لو أخذ عناء البحث والتحقيق لأكتشف بين 10 و 29 كانون الاول
1932 - أكثر من ثلاثة عشر مقالة نشرتها الصحف العراقية بناء على اوامر الوزراء عن فشل
البطريرك. والظاهر ان الميجر تومسون كان يعتمد - كما يبدو - على المعلومات الغامضة التي كانت
تقدمها له المصادر العراقية ودون أن يتأكد من صحتها. ولربما كان يفتقد الشجاعة للتأكد من صحتها
لكونه الخادم وأجير الحكومة العراقية.
كان البطريرك قد توجه في الحادي عشر من كانون الثاني الى مقر الكرسي البطريركي في
الموصل ودعى لعقد اجتماع خاص لكافة القادة الاشوريين لاستشارتهم بخصوص قرار العصبة المتخذ
في 15 كانون الاول.
في رسالة عاجلة بتاريخ 12 كانون الثاني موجهة من قائد شرطة الموصل الى البطريرك يعلمه
فيها عن ضرورة الحصول على ترخيص قبل عقد الاجتماع. فتوجه في الثالث عشر منه كل من
الميطروبوليط مار يوسف والمطران مار سركيس الى المتصرف وحصلا على الترخيص.
وبسبب الاحوال الجوية وقصر المدة المحددة ليوم الاجتماع فان عددا من القادة لم يستطيعوا
الحضور في الوقت المحدد، الا انهم جميعا كانوا قد حضروا يوم السادس عشر باستثناء (خوشابا) /
تياري السفلى/ بعد ان ألزمه القائم مقام بعدم الحضور. كان البطريرك قد اعلن في هذا الاجتماع قرار
عصبة الامم، ولم يكن تصريح الحكومة العراقية المتضمن في الصفحة الثالثة / الفقرة الثالثة من كتابها
الازرق، للفترة بين 13 تموز 1932 و 5 آب 1933 سوى مغالطة فاضحة حيث وردت كما يلي:
" ليس هناك سبب للاعتقاد ألا يكون البطريرك قد اخفى عن اتباعه نتائج محاولاته في جنيف
وكذلك قرار عصبة الامم المتخذ في 15 كانون الاول 1932 ." ومع ان الكتاب الازرق ليس الا نتاج
اولئك الذين يتلقون معلوماتهم من الجواسيس الذين يقضون جل وقتهم بين الحانات والمقاهي ويقدمون
تقاريرا وهمية مصطنعة عن الاوضاع لتبرير الرواتب الهائلة التي يتقاضونها، الا أن التحريف الشنيع
في الكتاب الازرق لم يكن سوى جزء من خطة شريرة قذرة لبث الشقاق بين الاشوريين بينما كان
البطريرك مايزال في جنيف. وقد تبين فيما بعد أن 65 % من التواقيع على العرائض المرفوعة الى
السير فرانسيس لتقديمها الى عصبة الامم حيال القضية الاشورية، كانت مزورة، بينما حصلوا على بقية
التواقيع الاخرى بالوسائل المعروفة. والجدير بالأمر، ان تكون التواقيع السابقة، باسماء الاشوريين الذين
كانوا قد طلبوا من البطريرك قبل عدة اشهر خلت، بالسفر الى جنيف للدفاع عن قضيتهم.
توجه ادونيا الياس الى نوري السعيد بينما كان هذا رئيسا للوزارة ليتوسط له للحصول على وظيفة
ما. فأوصى به نوري السعيد، نقولا عبد النور الذي كان يشغل وظيفة مدير شؤون الدوريات قبل تهمة
الاختلاس لتعيينه في الدائرة بشرط ان يقوم على كتابة مقال تأييدا للعراق. فقام نقولا المعروف بشكل
أفضل باسم ثابت، على صوغ مقال مناوئ للآشوريين ارسله الى الصحف العراقية بعد الحصول على
توقيع ادونيا عليه وقد خدعه بأن الطلب كان للحصول على الهوية العراقية حيث لايمكن العمل بدونها.
فنشرته الصحف العراقية في الحال، ولما حاول ادونيا الرد على الاكاذيب والمغالطات في المقال
المنشور فأن محاولاته ذهبت ادراج الرياح.
كانت الحكومة العراقية قد خدعت مار سركيس و (خوشابا) الذين وقعا العريضة المنشورة في
الملحق (آ) مقابل عدة امتيازات منها : وعد خوشابا بجعله (شيخ مشايخ الاشوريين) وترقية ابنه يوسف
الطالب في الكلية العسكرية الى رتبة ضابط، وتعين ابنه الآخر داود في قوات الشرطة وفسح المجال
لاقاربه للتوظيف في دوائر الدولة، وتعين (لازار) زوج ابنته مدير ناحية دهوك، فيما اذا وافق على
مشروع دشتازي. بينما وعدت مار سركيس بمنحه قصرين احدهما في دهوك والاخر في (الخرشينية)
وراتبا بمبلغ ( 800 ) روبية في الشهر. وتعيين اخيه (اوراهام) ضابطا في الشرطة والبت في قضية
الارض التي كانت ماتزال قائمة خلال السنوات الاربع الاخيرة في صالحه. كل ذلك مقابل :
-1 التخلي عن البطريرك
-2 نقض الشكاوي المرفوعة الى عصبة الامم
-3 التوقيع على الوثائق التي ستطلبها الحكومة العراقية بين حين وآخر بما تفيد عن عدالة الحكومة
العراقية، والخدمات الثمينة التي تقدمها للآشوريين.
وبينما اشفق على خوشابا لطمسه ماضيه الناصع فانني استطيع ان اجد مبررا لاعماله اللاحقة. كان
خوشابا قد التجأ الى تركيا بعد قتل زوجته وطفليه بسبب تدخل البطريرك في القضية عندما احالها
(ويلسن) اليه. وحينما سمحت له السلطات العراقية بالعودة الى العراق، فانها تركت سجل الجريمة
مفتوحا لاستعماله كسلاح ضده في حال التنديد بأعمال الحكومة في المستقبل. أما بالنسبة لتصرفات مار
سركيس فليس ثمة مبرر لها. كان عليه ألا يصبح "اداة طيعة" في أيدي شلة من الانذال، قائمة على ابادة
الاشوريين.
في 21 كانون الثاني طالبت الصحف العراقية (بطرد كافة اللاجئين الاشوريين) العاملين في شركة
الخطوط الحديدية لكونهم (الجرثومة الخطيرة في بنيان العراق) بالرغم من (تعاطف) اولئك الرسميون
في الحكومة مع القضية الاشورية. جاء على الصفحة 277 من تقرير مكتب المستعمرات البريطاني
1931 ما يلي: " ليس ثمة شك في ان - الخاص الى عصبة الامم حول تطور العراق بين عام 1920
يكون التأثير النابع عن عدم المسؤولية لخلق الاضطرابات بين الاكراد والاشوريين، قائما بالعمل
وبالأخص في بغداد، الغاية منه كما يبدو تحويل كراهية الاكراد للعرب، نحو الاشوريين من جهة
واضعاف الطرفين من خلالها عملا بالمبدأ القائل : (فرق تسد) من الجهة الاخرى.
فقامت الحكومة العراقية على اخذ الخطوات الاولية لتفقد هذه المناورات الموصوفة ادناه لخلق
انطباع أكيد بعدم اعتبار الاعتداء على الاشوريين مهما كان نوع الاعتداء، مشكلة جديدة. فحدثت عدة
حالات قتل كان الاشوريون الضحايا فيها بينما لاتشكل حادثة اكتشاف جثث الاشوريين الخمسة قرب
راوندوز وتقاعس السلطات العراقية عن متابعة الجريمة المزدوجة، سوى خير دليل على سبيل المثال،
عن غايات الحكومة العراقية في الامر.
وحدثت في الموصل عدة جرائم اخرى ومن المحتمل ان يكون قد اقترف قطاع الطرق في الجانب
الاخر من الحدود مع تركيا، عدد منها، وقد يكون السبب الاوحد في مثل هذه الحالات، امتلاك
الاشوريين بنادق جيدة بحيث تغري اللصوص بالغنيمة.
خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing


غير متصل ashur2011

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 32
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا لك على هذا النقل واتمنى لك الموافقية والنجاح