المحرر موضوع: الخيانة البريطانية للآشوريين كتاب (الكاتب يوسف مالك) ج 5  (زيارة 4627 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
اختطف جنديان عراقيان، امرأتين من نساء الكلدان بينما كانتا تجمعان بعض الوقود من غابة على
مقربة من زاخو وحملا المرأتين الى الغابة حيث بقرا بطونهن بالحراب. وكان على مقربة من مكان
الجريمة الوحشية، عدد من شهود عيان من الكلدان فلم يتجرأوا بالتدخل، الا انهم رفعوا الامر الى رجال
الشرطة. وقدمت الجريمة المحاكم بانتظار الحكم. وبسبب المظاهرة التي قام بها الجنود امام ابواب
المحكمة لمؤازرة اخوتهم في الجيش، فقد اعلن القاضي براءة المجرمين اللذين حملا على اكتاف الجنود
في نصر عظيم. لربما تكون هذه الجرائم البشعة قد غابت عن ذاكرة البريطانيين، ولربما لن يصدقها
احد، الا انني احث أيا كان بتحمل عناء البحث في ملفات عام 1925 . ومما يبعث عن الاسى لهي
الاوضاع التي يجد الكلدان انفسهم فيها. وما داموا قابعين تحت ابهام اسيادهم الرومان، فلن يكون
بمقدورهم التخلص من أر العرب. ورغم المآسي والالام التي لا يمكن وصفها، فقد قام الاسقف (درا
بيير) بتعليق الوسام البابوي على صدر (مزاحم الباباجي) عام 1931 حينما كان نفس الوزير يقوم
بمطاردة الاقليات المسيحية في الشمال. ومع انني لست من مدعي الانشقاق في الكنيسة، الا انني اؤمن
بعدم مقدرة رؤساء الدين الكلداني رغم ما يشعرون به من آلام شعبهم، عن اكتشاف علاج ناجح لها الا
اذا وحتى يكونوا بانفسهم، قادرين على تسيير امورهم بشكل يؤمن لهم حرية العمل. وفي حين كان
(درابيير) يلتمس روما بمنح ميدالية للوزير العراقي، فان احد اعيان الكلدان المعروفين كان يوجه الى
اوروبا التقرير التالي:
وضعية التعليم المسيحي في العراق
تأثير سياسة الحكومة العراقية الثقافية الاخيرة.
انها احدى الحقائق المعروفة ما قبل الحرب، ان الشبان المسيحيين في الموصل، كانوا أكثر الشبان
ثقافة، في حين كان الشبان المسلمين، باستثناء عدد ضئيل ممن تلقوا علومهم في المدارس المسيحية،
يعيشون في حالة من الجهل التام بالعلوم واللغات.
وحتى يرضي المرء نفسه عن صحة هذا، فيكفي لاضرورة اختبار أي شاب فوق الثلاثين،
وسيظهر حالا، ان جميع الذين يشغلون مراكزا محترمة في المجتمع، مدينون بها للثقافة الحريصة التي
تلقوها في المدارس المسيحية.
آنذاك كان المسيحيون الشعب الوحيد الذي يملك مدارسا متقدمة مزدهرة، ويقوم على ادارتها رجال
الدين والكنسيين ممن كانت لهم المامات جيدة في العلوم والمعارف، وبرهنوا على تفانيهم واخلاصهم
وتكريس طاقاتهم لها. في حين كانت مدارس الملالي، الوحيدة للمسلمين، وتقوم على تعليم القرآن
ومدرسة حكومية ابتدائية او اثنين حيث كانت اللغة التركية المادة الرئيسية الوحيدة فيها.
اما الشبان المسلمون الذين لهم رغبة حقيقة بالحصول على ثقافة جيدة، فقد التحقوا بالمدارس
المسيحية، وبالاخص مدارس الآباء (الدومينيكان) حيث كانت تضم آنذاك، اكثر من خمسمئة تلميذ،
ومدرسة (شمعون الصفا) الكلدانية ومدرسة (طهرا) السريانية، دون ان نذكر مدارس الكلدان والسريان
الاخرى، ومدارس احياء اليعاقبة في المدن للبنين والبنات، حيث كانت جميعها في ازدهار وتقدم
مستمرين واشتهارها بالسمعة الحميدة.
لقد كانت كل واحدة منها تضم بين الثلاثمئة والاربعمئة تلميذ، اما اليوم، فبامكان المرء ان يقول
حقا: ان المسيحيين لا يملكون اية مدرسة خاصة بهم، أكان ذلك في الموصل ... أم ضواحيها، بعد ات
سعت دائرة التربية على اكتساب ملكيتها جميعا، في حين ان الاوضاع هي ذاتها في كافة انحاء البلاد.
جميعا، في حين ان الاوضاع هي ذاتها في كافة انحاء البلاد. وقد استطاعت ارسالية (الدومينيكان) من
استرجاع مدرستهم منذ خمسة اشهر أو ستة على الاكثر، وضمت بالكاد، مئة وخمسين تلميذا.ام مدرسة
(اخوات الرحمة) الخاصة، فانها تضم مئة فتات تقريبا وتحاول الارساليات الاميركية البروتستانتية
بدورها، وبنجاح اقل او اكثر، لإعادة اعتبار مدارسها للبنين والبنات. الا ان هذه الاخيرة، كانت قد بدأت
مدارسها قبل الحرب بزمن قصير، ولم تكن تضم آنذاك عددا كبيرا.
اما اتباع الكنيسة الشرقية اللذين حلوا لاجئين في الموصل فقد بدأوا بعض المدارس بمساعدة عدد
كبير من الارساليات الانجيليكانية والاميركية.
لقد كان اعضاء ارسالية (الدومينيكان) الاصليين، يقومون على ادارة المدارس الابتدائية للبنات في
اكبر قرى الكلدان والسريان، امثال (تل كيف، قراققوش، بتناي، تلسقوف والقوش) وهذه ‘تظهر مقدار
تدني التعليم المسيحي الحر في العراق. وتخضع بغداد والبصرة لفنس هذه الاوضاع ايضا. وبعيدا عن
هذه المقاطعات، فان ابرشية الكلدان الكاثوليك تضم اكثر من ( 60 000 ) وابرشية السريان في الموصل
15 000 ) وابرشية الكلدان في كركوك ( 10 000 ) وفي عقرا ( 6000 ) وفي العمادية اكثر من ( 000 )
15 ) وفي زاخو ودهوك ما يقارب ( 20 000 ) الى جانب ثلاثة ابرشيات الكنيسة الشرقية في لواء
الموصل وتضم اكثر من ( 25 000 ) من الاتباع، يملكون اسميا، مدارسا وطنية، الا انها جميعا تخضع
لمديرية التعليم، ويقوم على ادارة جميعها تقريبا مدنيون، تلقوا علومهم في مدارس بغداد العادية، وفي
بعض الحالات في المدارس الاسلامية.
ويمكن حصر حدوث هذه الامور كما يلي:
- لقد كان من الطبيعي ان ينتهي عصر مدارس الاوربيين، اثر مغادرتهم البلاد بسبب نشوب
الحرب. وبوصول البريطانيين فقد كانت المدارس المسيحية الخاصة، في حالة يرثى لها، ولم يكن
للسلطات الدينية، الطاقات والامكانيات الضرورية اللازمة للحفاظ على بقائها، مع انها كانت ما تزال
تقوم على ادارتها، ومن الناحية الاخرى، فان الحكومة الموضوعة من قبل سلطات الاحتلال الانكليزي،
عملت بشتى الوسائل للسيطرة على هذه المدارس، واعادة تشكيل المدارس الاخرى التي كانت قد تلاشت
من كافة ارجاء البلاد، والاشراف عليها، الا انهم كانوا عاجزين كليا عن تقديم الطاقات التعليمية
اللازمة.
كان المسؤولون البريطانيون قد ادركوا بفطنة، ان الطريقة الوحيدة لاعادة اعتبار المدارس، تكمن
بالاعتماد على اخلاص وتفاني كنائس الكاثوليك التي كانت تضم عددا كبيرا جدا من التوجيهيين الكهنة،
بخبرات عملية واسعة في حقل التعليم لذلك سرعان ما بدأوا بمباحثات مع البطريرك والمطارنة حول
الموضوع، وتوصلوا الى اتفاق، تأخذ بموجبه السلطات الحكومية مسؤولية تقديم المصاريف المادية
للمدارس القائمة حاليا، او التي يمكن القيام بها في المستقبل بشرط موافقة السلطات الدينية على ضمان
استعمال المؤسسات وتزويدها بالهيئات الادارية والتعليمية الضرورية من رجال الدين للقيام بالعمل في
المدارس.
ودعت الضرورة ليوافق رجال الدين على قبول العرض، ووقعوا الاتفاق الذي كانت من بين مواده
الاخرى، ضمان توجيههم المدارس والزام الرسميين من رجال التربية، بعدم تغيير افراد هيئة التعليم
المناهج، دون اخذ موافقة رجال الدين اولا. يمكن الحصول على نسخة عن هذا الاتفاق، من البطريركية
الكلدانية أو من مطرانية السريان.
يجب ان تقال، ان رجال الدين كانوا سعداء جدا بالنسبة للاتفاقية ككل، ما دامت حكومة الاحتلال
قائمة. اما المسؤولين البريطانيين الذين توالوا الواحد بعد الاخر على مديرية التعليم، فقد اظهروا جميعا،
الاحترام والالتزام بكافة بنود الاتفاق، فسارت الامور بشكل طبيعي، وقام الكهنة على ادارة المدارس
وتعليم اللغة الأم.
وتغيرت الامور رأسا على عقب، حالما ‘شكلت حكومة عربية، ورغم الاحتجاجات، فان وزارة
التعليم لم تعير أي اهتمام بمضمون الاتفاق السابق، وتتصرف كما لو انها سيدة المدارسالمطلقة، ولم
تستشر احدا بالتغييرات التي قدمتها في مناهج التعليم، واعتبرت الكهنة الذين كانوا مدراء ومعلمين،
مجرد موظفين، فطردت البعض ونقلت البعض الآخر حسب ما املت الرغبة بذلك، ووفقا لخطة
مدروسة، فان الوزارة ابعدت رويدا رويدا ادارتها عنهم ومنحتها للمدنيين، وفي الحقيقة، فان كافة
المدارس التي تعود ملكية عقاراتها الى الكنيسة، يقوم الان على ادارتها مدنون من المسيحيين والمسلمين
ممن تلقوا تعليمهم في مدارس بغداد، ومصابون بالالحاد جميعهم، وفي بعض الحالات، باللاخلقية. وقد
احتفظوا بالمدراء شكليا الا انهم ادنوا منزلتهم الى معلمي الديانة، وترتب عليهم الاحتفاظ بها قسرا،
تحت رحمة الشبان الذين كانوا بالأمس تلامذتهم، وبدون شك، أقل منهم خبرة.
ان مؤسس ومدير مدرسة (شمعون الصفا) منذ خمسة وعشرين سنة الأب (ج نامو) مثلا، قد ‘ابعد
عن ادارتها ووضعت خلال الاعوام الثلاثة الماضية، ادارة رجل من كركوك يدعي شكري افندي، وانه
بالكاد يعرف العربية، بينما نقلوا الرجل الديني الضليع، الى قرية (تلسقوف) كمعلم شفهي، المنصب
الذي اضطر على قبوله كيلا يموت جوعا.
وانتقلت ادارة (طهرا) السريانية من توجيه الاب (رحماني) المجاز في الفلسفة ودكتور في اللاهوت
من جامعة بيروت، الى اشراف (جميل افندي) احد تلامذة اللاهوت السابقين، غير المجازين، والذي كان
معلما عاديا تحت ادارة الاب رحماني. ومثال آخر، جديد. لقد ‘انزلت مرتبة الاب (ج انديلا) مدير
مدرسة (مار توما) السريانية في الموصل، الى درجة معلم شفهي. لمدة خمسة وعشرين سنة، كان هذا
الرجل الضليع الفاضل، المعروف من قبل كافة افراد البلدة، مديرا للمدرسة، موضع الشبهات بالنسبة
لاخلاقه على الأقل.
وتم تعين احد المسلمين على ادارة مدرسة كلدانية في كركوك بحجة عدم معرفة المدير السابق،
اللغة التركية، في حين يوجد اكثر من عشرين كاهنا، يجيدونها بطلاقة.
ونتيجة لهذا، فان المدارس المسيحية في العراق لا تقوم، الا بالاسم فقط. وانتهى التلامذة من
الاشراف السليم، و‘خفضت ساعات تعليم الديانة لبضع دروس، واصبح تعليم اللغة الأم، اختياريا، ومن
الصعوبة ان تجد الآن في القرى المسيحية الاطفال، الذين يجيدون اللغة الكلدانية الآشورية، ليقوموا
بالخدمات الكنسية.
ان المعلمين، خريجي مدارس بغداد العربية، يملأون رؤوس الاطفال بالدعايات نحو القومية
العربية، ويضعفون فيهم الشعور بقوميتهم الخاصة. ان كتب التاريخ والقراءة والكتب الاخرى والاناشيد
التي يتعلموها، انما ‘وضعت لهذه الغاية، بقصد الاساءة والاضرار والقضاء على حقائق التاريخ،
واحتقار القومية الأصلية.
اما اذا استمرت هذه الاعما لبضع سنوات اخرى، فان كل ما سيبقى، انما نشئ جديد، لا يؤمن بالله،
ولا يحترم التقاليد والعادات القومية، وتصبح قضية العرب، غيرته الوحيدة.





منقول


اشوريونان داود
Ashur younan dawood
Master of Philosophy and Theology
Oceania\ NZ
ashuryounan@yahoo.com

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing


غير متصل ashur2011

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 32
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا لك على هذا النقل واتمنى لك الموافقية والنجاح