المحرر موضوع: هل سيرحلون..؟  (زيارة 1126 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل marlin awisha

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 9
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل سيرحلون..؟
« في: 21:43 03/11/2010 »
هل سيرحلون..؟
[/color][/size]

مارلين اويشا
marlinhormes@yahoo.com


الهجوم على كنيسة سيدة النجاة كان اسرع رد ارهابي على السينودس البابوي من اجل مسحيي الشرق، الصدمة التي خلفتها وحشية الهجوم تداخلت مع الاستفهامات المتصاعدة حول حجم الخروقات في المؤسسة الامنية ناهيك عن التحفظات التي اثيرت على اسلوب تصدي قوات الامن لهذا الهجوم .

وهنا لا بد ان نتوقف عند تداعيات الجريمة ازاء موقفين سياسيين حول ما حصل، الاول هو تسارع عدد من الدول وتحديدا فرنسا في اول رد فعل لها بعد المذبحة الى ابداء استعدادها لقبول 150 عائلة مسيحية والاولوية لعائلات الضحايا ، حقيقة انه عرض يدغدغ مشاعر المنكوبين والبسطاء الذين يجدون فيه منقذا لهم من اتون الموت ، وانا لا الومهم في ذلك ، والنتيجة هنا تكون دعوة عملية لتفريغ العراق من مسيحييه بدلا من ان تقدم عروضاً او مواقفاً تؤدي الى العكس بعد العنف الذي مورس وما يزال ضدهم في بلدهم الذي لهم كل الحق في مقدراته فالى متى يريدون ان يبقى المسيحي العراقي لاجئاً يقتات من مساعدات اممية هدفها ابقاءه على قيد الحياة فقط واموال العراق وثرواته يتقاسمها الغير ، نحن الذين دفعنا ثمن شرقيتنا وانتمائنا من ارواح ودماء ابناءنا يجب ان لا نقبل ان يصبح وجودنا في وطننا الام مجرد حكايا وقصص تتلوها اجيالنا اللاحقة وتقول .. اجدادنا هجروا من وطنهم بسبب انتمائهم الديني.

اما الموقف الثاني فقد كان السيل العارم من مشاعر التعاطف والغضب الذي سجله العراقيون بكل فئاتهم القومية والدينية شعبياً ورسمياً تجاه ما حدث في سيدة النجاة ، ولا اجد اصدق من عبارات السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي تعبيرا عن التضامن والمؤازرة عندما قال  كل العراق يجب ان يعزى وليس اهل الضحايا او المسيحيين فقط.

القريب والبعيد بات يعلم بالمخططات المستمرة لافراغ العراق من اهله الاصلاء ، فما بين الموقفين الاول والثاني مسافة طويلة من التناقضات والصعاب ، وامام هاذين الموقفين ينبغي ان تحسم الفعاليات السياسية والدينية المسيحية امرها فعلا وعملا وليس الاكتفاء بالمناشدة والتشكي فما اكثر ما راحت مناشدات والتماسات ادراج الرياح ، لان البيت منقسم على نفسه وكل فئة همها ان تبرز وتستحوذ لنفسها مكاسب مهما كانت صغيرة.

وهذا سؤال برسم سياسينا على كثرتهم ، الا تكفي هذه المجزرة وتداعياتها لنسمع اليوم او غدا احدا منكم  يدعو الى اجتماع يكلل بانطلاق جبهة توحد الحد الادنى من الخطاب والتوجهات والمطاليب لتشجعوا ما تبقى من ابناء شعبكم للبقاء ومواصلة الصمود في ارض الاجداد..؟  ام المطلوب ان يستمر مسلسل الجرائم النوعية لتستفيقوا يوما لا تجدون  فيه من يقرء بيانات استنكاركم وشجبكم واداناتكم.

وهنا لا بد ان اسجل رأيي حول طروحات البعض من مثقفينا الذين يطالبون السياسيين بالانسحاب من مواقعهم في الدولة لاقول..لم نكن خلال السنوات الي مرت من عمر التجربة الفتية في العراق احوج الى سياسيننا في مواقعهم مثلما نحن اليوم، فبدلا من ان نسير المسيرات بغية تحفيزهم والضغط عليهم لتصعيد ادائهم التمثيلي تريدون ان نطالبهم بالاستقالة؟!  فمع احترامي لنوايا مثل هذه  الدعوات لكن هل سألنا ما التالي بعد الاستقالات؟ هل سيتوقف مسلسل العنف الدموي ضد شعبنا ام ان الدولة ستتسلح بعصا موسى لتبسط الامن والامان المطلوبين.

حقيقة الامور على الارض تنبأنا بان مثل هذه الجرائم ليست في نهاياتها لا بل قد تزداد مع كل تقدم وتطور في العملية السياسية على الخارطة الوطنية وهذا ما يحتم علينا ان نكون اكثر استعدادا وتيقظا ولا ادري كيف يكون ذلك والبعض منا يطالب برمي ما لدينا من ادوات على شحتها وتشرذمها وقلة تأثيرها.

اخيرا وبعيدا عن العواطف التي تتملك الكثير منا إثر هكذا احداث مروعة لابد ان نكرر اننا امام خيارين لا ثالث لهما مع  تواصل مخططات افراغ وجودنا الاصيل من الوطن ، اما ان نستجيب ونهرب وراء دعوات فرنسا وقريناتها المذلة مهما توسمت بسمات انسانية جميلة ، او ان نبقى صامدين في وطننا الى جانب غيرنا من اشقائنا الذين يطالبوننا بان نبقى لاننا نحن الاصل.. ولكن موحدين واقوياء لا ضعفاء مشتتين تهزنا رياح الارهاب.. فالى قياداتنا السياسية والروحية نقول..انهم يريدون لشعبكم الرحيل .. فهل ستتركونهم يرحلون؟


     بغداد
3/11/2010