المحرر موضوع: متى يكفـّوا عن هذا العبث ؟  (زيارة 843 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبدالمنعم الاعسم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 788
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
متى يكفـّوا عن هذا العبث ؟


عبد المنعم الاعسم
 
كان الاعلان عن اتفاق الشراكة والتصويت عليه بالاجماع في البرلمان يعني (ويفترض) الانتقال بالعمل السياسي بين فرقاء الازمة، وحصرا، بين كتلتي التحالف والعراقية، الى سياق آخر من الاسترخاء والبناء والمسؤولية يبتعد، في المسافة والادوات، عن حقول الالغام الاعلامية والتصريحات الاعتراضية ولغة الشروط والتحفظات والتهديدات المبطنة التي سادت شهور الازمة السبع الماضيات، وكان ينبغي (إذا ما جرى الاقتناع حقا بجدوى اتفاق الشراكة) ترك الملفات الحساسة ومفردات تقاسم السلطة والملاحظات البينية الى المفاوضات المباشرة التي ستبدأ غداة عملية التكليف بتشكيل الوزارة رسميا بعد عيد الاضحى.
اللافت ان بعض (اقول بعض) ممثلي الكتلتين دخلوا في سباق اعلامي محموم ومراهق مع موعد المفاوضات المباشرة لتجييش الشارع بالمخاوف والتحزب والرطانات الطائفية والقاء المزيد من الحجارة والشكوك في طريق التهدئة السياسية، واصدار الاحكام المسبقة على المنافسين والمرشحين الى المناصب الحكومية، بل وتزعطط البعض منهم بالعودة الى خطاب المخاشنة الذي كنا نعتقد انه بَطـُل مع بطلان اسباب التخاشن والارتياب حين اعلن اتفاق الشراكة وجرى التصويت عليه من قبل جميع النواب، وكان الكثير من الساسة قد تلمسوا الحاجة(وقل اضطروا) الى نزع فتيل الاحتقانات الفئوية والشخصية سيئة الصيت، ربما مؤقتا.
ومن زاوية معينة، يبدو ان خطوطا معينة في المشهد السياسي لا تزال غير مقتنعة باتفاق الشراكة، ولا تريد ان تستسلم الى حكم التعهدات المتبادلة وما يترتب على تلك التعهدات من مقتضيات ضبط التصريحات الاعلامية ووقف التسريبات الضارة وكنس الشعارات الاقصائية والتأليبية وما تستوجبه من اعتماد المجادلة المنتجة والايجابية لكي تلتقط الملايين الساخطة انفاسها وروعها وتستعيد ثقتها بالمستقبل وتمحض العملية السياسية بالتأييد والتضامن.   
الكثير من التصريحات الاعلامية التي نطالعها هذه الايام تحمل حنينا الى مرحلة الضجيج حيث دوّخـْنا فيها العالم، واثرنا شفقته علينا، وكنا نظن اننا عبرناها الى الابد ودخلنا بعدها بهاء التعقل والصبر والشعور بالمسؤولية، ولغة الكبار.
*
“وإذا أتى الإرشاد من  سبب الهوى.. ومن الغرور فسمه التضليلا”.
 أحمد شوقي