المحرر موضوع: خبر عاجل : قرر مجلس بغداد ازالة نصب الحرية لجواد سليم !!!!  (زيارة 4676 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بطرس نباتي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 366
    • مشاهدة الملف الشخصي
         
خبر عاجل :  قرر مجلس بغداد ازالة
                                           نصب الحرية لجواد سليم !!!!


                                                                                                              بطرس نباتي

هذا الخبر ليس تلفيقا، او فبركة خبر كما عودتنا على تلقي العديد من أمثاله صحافة اليوم،  وليس القصد منه جذب المزيد من القراء لصفحة عنكاوا كوم ولكنه نبوءة مستقبلية  لما سيحدث في المستقبل  لهذا النصب العزيز،هذه البانوراما الرائعة التي  ظلت لعشرات السنين تحكي من ساحة الحرية بباب الشرقي  في بغداد قصة نظال الشعب العراقي ، ومقاومته للطغيان والطغات والمستعمر ،أضافة الى تعبيره عن النسيج العراقي وحضارة العراق ،هذا النصب عبارة عن دراما عراقية المولد والنشأة ،  من تنفيذ النحات العراقي الشهير  جواد سليم طوله 50 مترا وارتفاع المنحوتة 8 امتار للدلالة على سنة 1958 سنة الثورة
وهو عباره عن سجل مصور صاغته عبقرية الفنان الراحل الذي ضمنه مجموعة من  الرموز تمكن من توظيفها  في  سرد احداث رافقت تاريخ العراق سواء القديم منه او الحديث  ، بدأً من الفنون والنقوش البابليه والاشورية والسومرية القديمة ومرورا برواية احداث ثوره 1958 واثرها على الشعب العراقي والى الموضوعات العديدة  كالجندي الذي يكسر قضبان السجن الذي يتوسط النصب،. وصورة انسان يتقدم إلى الامام مع أرتفاع اللافتات والرايات في السماء. تحتها طفل صغير رمز البراءة  يشير إلى بداية الطريق. تتبعه امرأة ذات سحنة تدل على الغضب والحزن، و من ثم منظر مؤثر لأم تحتضن ابنها الشهيد تمثل صورة الامومه العراقية ، والجزء الاهم في النصب يتألف من ثلاثة تماثيل ،تمثال السجين المنقض  بكل قوة وعزم على زنزانته يريد تحطيمها و الزنزانه على وشك الانهيار تحت تأثير رجل مزقت ظهره السياط ، ولكن القضبان لاتنفصل في النهايه الا باصرار وقوة و الجندي الذي يظهر في الوسط وذلك اعترافا  باهمية دور الجيش في ثورة 14 تموز 
بعد ذلك رمز المرأة التي ترفع المشعل رمز الحرية الاغريقي وتحول القضبان الحديديه إلى اغصان، ولم يغيبا عن تفكير الفنان  نهرا دجلة والفرات رمز الحضارة الرافدينية  ،الذي يفسره البعض بان هذان النهران يمثلان الخصب والنماء وثمة فلاحان يرمزان إلى العرب والكورد ولكن احدهما في زي سومري والثاني برداء اشوري وهما يتطلعان نحو دجلة والفرات ويحملان مسحاة (مجرفة) واحدة فيما بينهما تعبيراعن وحدة البلد الذي يعيشان في كنفه وكذلك هنالك رمز عراقي اخر وهو الثور الذي يعد رمز للحضارة النهرينية بينما يظهر الجانب الصناعي في اقصى اليسار على هيأة عامل يرمز الى العمل والثقة بالمستقبل، والنصب كما كتب عنه ،وكما هو ظاهر للعيان مؤلف من 14 قطعه من المصبوبات البرونزيه وكتابات عربية من اليمين الى اليسار هذه التحفة التشكيلية الرائعة ،نخشى ان يصيبها  ما اصاب غيرها من تماثيل ونصب مستلة من تاريخ وحضارة العراق  ومن أبرزها تمثالي شهريار وشهرزاد( حولتا الى قطع خردة ، لأنهما كانا قد ارتكبا الفاحشة أذ شوهدا وهما متلبسان بجريمة تبادل الحب في الشارع العام) و تمثال الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور ( لأنه شيد العاصمة بغداد)  و الواثق بالله، كما سرق تمثال رئيس الوزراء العراقي في العشرينات عبد المحسن السعدون، وتعرض تمثال كهرمانة ايضاً الى التفجير بسيارة ملغومة أدت الى تحطيمه  وهو عبارة عن جسم فتاة هي كهرمانة، الشخصية المشهورة في قصة علي بابا، احدى قصص «الف ليلة وليلة» واقفة وسط دائرة حاملة جرة كبيرة تصب منها الزيت على اربعين جرة تطل منها رؤوس أربعين لصاً صممه النحات محمد غني حكمت في سبعينات القرن الماضي          . ( وقد فجر لأن مفجريه أعتقدوا أن الذي يسيل من الجرة  هو البيرة ( الحرام  وليس الزيت ) ونصب لأبو نؤاس وقدحه التاريخي الطافح (باليوم خمر وغدا أمر) ، وكما جرى في بغداد فكذلك لم تسلم المحافظات الاخرى من عملية اعدام التماثيل والنصب  وازالتها كما اتخذت قرارات منها منع اقامة السيرك في البصرة  ومنعت الفقرات الموسيقية والغناء وتم رفعها في الساعات الاخيرة من برنامج مهرجان بابل ، وما حل بنصب وتماثيل التي كانت ،تحمي بوابة وممرات اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد وما تتناقله اخبار العاصمة عن نية ،مجلس العاصمة بغلق مؤسسة المدى الثقافية  ، وهنا لتاكيد مخاوفنا في ان الاحزاب المهيمنة على مجالس المحافظات ماضية في مشروعها في التضييق على الحريات العامة والخاصة ، أنقل  نص تصريح رئيس مجلس العاصمة بغداد الذي نشرته جريدة الصباح في عددها 1878في 8/12 (وأشار الزيدي إلى انه كان يتمنى أن تساند المدى مجلس المحافظة  باعتبارها مؤسسة ثقافية تشترك مع مجلس المحافظة في ترميم المشروع الثقافي في العراق( لا ندري عن اي ترميم يتحدث هذا الرجل ، وهل يطلب من المدى أن تسانده في قمع الحريات ؟)   ، إلا أن ماحدث هو العكس "، ملوحا إلى أن مجلس المحافظة يدرس حالياً كيفية العمل على "غلق مؤسسة المدى "التي أصبحت مضرة في بغداد ". ) هذه التصرفات والقرارات الصادرة من مجالس المحافظات تدل على انها مؤدلجة دينياً وان معظم ما تتخذه من قرارات ،انما تملى عليها بطريقة او باخرى، وهذه الادلجة  ستجبرها حتما على المضي ،في تحطيم كل ما يربط العراق بالحضارة والتقدم ،وان لم تعمل الاحزاب العلمانية والقومية المشاركة في المجلس الوطني العراقي على ردع هذه المجالس ، وستتحقق ما اوردناه في الخبر العاجل ، يوم تطالب هذه المجالس برفع نصب الحرية من بغداد رغم كونه عنوانا  لبغداد وخير دليل على وحدة وتاريخ العراق ،وان تعذر عليها ذلك سوف تعمل على ازالته بتفخيخه كما حدث مع التماثيل والنصب الاخرى والتي كانت تعود الى خيرة المثاليين العراقيين أمثال جواد سليم ، خالد الرحال ، اسماعيل الترك، وغيرهم  او تسلط عليه بعض الرعاع للتظاهر في شوارع بغداد لأزالة هذا النصب او تلك القلة منها ان بقيت ، وليس بالغريب عليهم،الم يسيروا في شوارع بغداد تظاهرة مضادة لتظاهرة بعض المثقفيين والفنانيين  العراقيين والتي جرت احتجاجا على تضييق الخناق على الحريات الفردية ، وسيعملون نفس الشيء وسيدفعون الناس للتظاهر ضد مؤسسة المدى الثقافية ، التي تعرقل مشاريعهم (على حد زعمهم ) وبعد غد ضد الحزب الشيوعي العراقي، لأنه يحتضن الادباء والمثقفين التقدميين ويدافع عن الحريات وسيتهمون اعضائه وافكاره بالكفر والزندقة( وخاصة لديهم تجربة ثرة ، ما حدث مع حزب تودا  ) ، ويعملون على منع تواجده على الساحة العراقية ، واغلاق صحيفته طريق الشعب لأن هذه الملعونة تقلق راحتهم بطروحاتها وارائها ، فليس بالغريب دفع البعض  للتظاهر  مستقبلا ضد  الحزب الشيوعي وثورة تموز ونصب الحرية ،  لست متعجبا او مندهشا لما تتخذه هذه المجالس من قرارات لحجب الحريات الفردية ومحاربة كل ما هو تقدمي او حتى وطني في هذا البلد انما ،عجبي ودهشتي تكمن في السكوت المطبق الذي يقابل به هذه القرارات من القوى والاحزاب العلمانية والقومية سواء العربية منها او الكوردية وعدم اعتراضها على هذه القرارات التي ستسير بالعراق حتما لأستنساخ النموذج الايراني في حكم العراق ، او حتى الاقل منه، اذا ما استمر سكوت هذه القوى على هذه الاجراءات وصبوا كل اهتماماتهم وتطلعاتهم على من سيحتفظ بحقيبة وزارية ولمن ستكون الحصة الكبيرة ولمن الصغيرة،تاركين الحبل على الغارب لهذه المجالس لتطبق ما تشاء وترفض ماتشاء ....