المحرر موضوع: لحظـة حريـــة  (زيارة 948 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل steve barno

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 6
    • مشاهدة الملف الشخصي
لحظـة حريـــة
« في: 18:39 30/07/2006 »

لحظـة حريـــة
[/size][/color]


ستيف برنو

أرسلت ورائي تدعوني عندها وهي على فراش الموت كي تراني للمرة الأخيرة.
دخلتُ الى البيت بصورة طبيعية دون أن يراودني اي شعور بالفزع!
كنت قد تعودت على الآم أمي حتى ان دموعها كانت شيئاً طبيعياً بالنسبة لي ...
عانت أمي من مرض عُضال لازمها سنين طويلة فلقد عهدتها مريضة منذ طفولتي،لكنها كانت قوية في نفس الوقت لأنها أستطاعت أن تتحمل جميع أعباء الأُسرة على اكتافها خصوصاً بعد أستشهاد والدي في الحرب عندما كنت في السابعة من عمري.
دخلت الى غرفتها،قبلتها كالمعتاد لكنها شدَت على ظهري لكي تطيل القبلة بعض الشيء، فسألت نفسي مُستغرباً لما شدت على ظهري هذه المرة يا ترى؟ هل فعلاً هي الرؤية الأخيرة كما تدعي؟
عندها فقط شعرت بالفزع... لأنني علمت أني سوف لن أراى أمي مرةً أُخرى.
تملكني الغيض و صرخت بها :
أخبريني ماذا أستفدت من حياتك؟
لقد قضيت عمرك كله تناضلين من أجل الوطن والسلام والحرية دون أية جدوى،فلا سلام ولا أمان يسودان الوطن!!!
أخبريني ماذا جنيت من وراء أنخراطك في الحزب القومي غير الألم؟

صمتت للحظة ثم أبتسمت بصعوبة وقالت:
-من قال لك أن الأمان والسلام والحرية أشياء نتمتع بها طوال الوقت وإلى الأبد ،كلا يا بُني أنت مخطيءٌ إذا كنت تفكر بهذا الشكل...
هل تذكر عندما خرج الناس الى الشوارع والساحات العامة يحتفلون بمناسبة سقوط الدكتاتورية في البلد؟
يومها رأيت البهجة تغمر أبناء وطني فتدمعت عيوني فرحاً لأننا جميعاً تألمنا كثيراً الى أن جاء ذلك اليوم التأريخي...
لا عرف كيف اصف لك تلك اللحظة،انها كبرق سماوي يهزك او كقبلة اولى تمنحها لك عاشقة عذراء!!!
عندها شعرت ولأول مرة أنني أنسانة حرة،هذا الشعور تملكني للحظة واحدة فقط ولكن تلك اللحظة منحتني قوة داخلية جعلتني أُفجر كل البراكين التي كانت مدفونة في صدري منذ مئات السنين...
تلك اللحظة امتدت الى اخمص قدمي لتطهر جسدي كله وتجعلني انسانة مُهيئة للإبداع اللامتناهي!

 

والوطن يا اماه؟؟؟ قولي لي ما هو الوطن؟
-الوطن لحظة تشعر فيها أنك مُدين لتلك الأرض التي منحتك كل ما أنت عليه الآن!!!
قبلتك لي كانت لحظة لكنها عندي تساوي كل الحياة لأنك بالنسبة لي كل حياتي...صدقني يا ولدي الوطن والسلام والحرية ليسوا سوى لحظة واحدة،لحظة واحدة فقط...


قلت لها والأسى يغمرني:الموت لحظة واحدة أيضاً !
-هذا صحيح يا ولدي لكني لا أخشاه على الإطلاق لأنني اعرف قيمة الحياة !!!
سوف لن ترث عني املاكاً او ثروات،اني اسلمك لحظة الحرية التي عشتها انها امانة في عنقك ارجوك حافظ على الامانة ولاتدعهم يفجرون "اللحظة"!

خرجتُ من غرفة أمي باكياً...،لقد رحلت امي لكن هديتها لي لازالت باقية،لقد علقتهاعلى سلسلة الذهب التي تطوق عنقي بجانب الصليب الذي يختبئ تحت ملابسي... فكما يتوجب على الدجاجة ان تحضن البيض كي تفقس الفراخ كان علي ان احضن"اللحظة"كي تتدفاء بحرارة صدري على امل القيامة!!!



[/font][/b]