المحرر موضوع: سيبقى الأطفال الشهداء في بحزاني و كردستان وكل العراق في القلب و الذاكرة أبدا  (زيارة 741 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حكمت عبوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 113
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في 1 حزيران يوم الطفولة العالمي

سيبقى الأطفال الشهداء في بحزاني و كردستان
 وكل العراق في القلب و الذاكرة أبدا
*
                                                                              حكمت عبوش

ونحن نستقبل يوم الطفولة العالمي فان الألم المفجع والواجب الإنساني يفرض علينا أن نكتب عما تحمله أطفال العراق من معاناة عميقة في الكوارث التي لا مثيل لها وانزلها بهم (الإرهابي)صدام ليس فقط بسوق آباءهم إلى الحرب وحرمان الأطفال من مصدر الرزق والتربية وليس بتهجيرهم و عوائلهم إلى المجهول وليس بحرمانهم من المدارس وفرص التعليم وتنمية مهاراتهم و قدراتهم وليس بالتضييق على معيشتهم و أهاليهم ومن ثم تسريبهم من المدارس ليصبحوا أولاد شوارع رغما عنهم تسري فيها عوامل الجنوح والانحراف ولا من مغيث. إن هذه الجرائم وغيرها الكثير شكلت نقضا وخروجا صريحا واستهانة لا مثيل لها لبنود الإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20/11/1959  والتي كان و لا يزال العراق عضوا فيها  ولكن كل هذا لم يكف صدام فتصرف و كأنه (زعيم عصابة) و ليس رئيس دولة فلابد لمعاقبة الأطفال و أهاليهم بشيء اكبر ، لابد من تمزيق الإعلان العالمي لحقوق الطفل و إحراقه ، فكانت الأنفال الكافرة التي ربطها بالدين زورا وبهتانا والتي يشكل تنفيذها إيغالا في انتهاكه لملائكية الأطفال ونقاء مشاعرهم وكيانهم والنيل الوحشي من المبادئ السامية التي أقرتها كل الأديان والدول وليسجل اسمه بـ (اقتدار) في موسوعة جينيس  للأرقام القياسية لان أنفاله سجلت أبشع انتهاك لحقوق الطفولة و أوقعت بالأطفال الأبرياء اكبر عدد من الضحايا لم يفعله احد قبله. وهنا يبرز السؤال :
أكان صدام يخشى أن يتحول أطفال الشيوعيين في بحزاني إلى فصيلة جنود لتمنع قواته من الزحف إلى أهدافه؟ أكان يخشى أن يتحول أطفال الشيوعي حسين حجي كنجي (أبو عمشة) الستة (مناضل ، بسيم ، لينا ،عاصف و الصغيرة التي ولدت في المعتقل وانفلت وهي لم تتجاوز الأربعين يوما و أخوها (جمعة) ذو السنة الذي كتب عن معاناته العزيز (كفاح جمعة كنجي) في موقع عنكاوة) أن يتحولوا إلى ألغام تعيق تقدم دبابات صدام نحو الكويت ....عفوا اقصد القدس المحتلة لتحررها. أكان يخشى أن يتحول أطفال الشيوعي صبحي خضر حجو (ابو سربست) الثلاثة (سرسبت ، سندس ، ريفين)إلى صواريخ (باتريوت)1 تعيق هجوم صواريخه (الماحقة) على تل أبيب وهل كان يخشى تحول (كاوار) ابن الشيوعي المرحوم (خليل جمعة) و(ميديا) ابنة الشيوعي الشهيد (دخيل خدر سلو) إلى ألغام بحرية تعيق تقدم زوارقه لتحرير شط العرب الذي سلمه بيديه هدية لشاه إيران في الجزائر عام 1975؟ أم لتحرير الجزر العربية الثلاث؟ و لن نتكلم عن أمهات الشهداء الأطفال الشهيدات (غالية و أسيا و ماشو و تفاحة)و جداتهم و نسأل هنا  أيضا أكانت محاولة قتل الطفل الكردي (تيمور) البشعة في نقرة السلمان لها علاقة بالأهداف الإنسانية للعروبة كما ادعاها صدام و الصداميين دجلا أم إن حماية عرب السماوة له بإنقاذه و إخفائه عن عيون السلطة البعثية و من ثم تسليمه لأهله في السليمانية رغم الأخطار المحدقة بهم هو الذي يمثل التصرف الأصيل النبيل و الوجه الحقيقي الجميل لعرب العراق و الذي حاول البعث تلويثه و لكنه فشل. انه ليس نبلا و لا يمت بصلة إلى الأخلاق السياسية بشئ عند استخدام الأطفال و العوائل كورقة ضغط سياسية عند التعامل مع الخصوم السياسيين بل إن هذا هو ما يلجأ إليه رجال العصابات و المجرمون العاديون الذين لا يتوفر عندهم هذا العدد الكبير من الأبرياء الذي توفر لدى الدولة، الحكومة البعثية التي ادخل صدام الإرهاب إليها قسرا فأصبحت (دولة للإرهاب) و هذا أسوأ ما تصير إليه الدولة.
إن أطفال بحزاني و كردستان (و الذي يشكلون مع أمهاتهم و ذويهم غالبية الـ 182 ألفا من الكرد المؤنفلين) و أطفال (كنيسة سيدة النجاة)  بل و كل أطفال العراق الذين استشهدوا و أصبحوا مشاريعا للاستشهاد بفعل الإرهاب ألصدامي و التكفيري و عانوا و لازالوا يعانون من الفقر و تدني مستوى المعيشة و الهجرة و التشرد و البؤس هم وصمة عار في جبين صدام و جبين كل من يستخدم الأطفال كوسيلة ضغط أو ابتزاز أو تحقيق مكاسب لا مشروعة و كل من انتهك و ينتهك عفوية الأطفال و براءتهم و بساطتهم و ضعفهم و ضعف أهاليهم عن المطالبة بحقوقهم .
إن سيئات صدام مع العراقيين كثيرة و لكن أسوأ ما فعله هو هذا التعامل الفظ الوحشي مع الأطفال و أهاليهم الذي كان سببه هو بعده عن الفهم الإنساني للحياة و جهله و تعامله الفج مع الواقع السياسي و الاجتماعي و القومي للعراق و تبني تعصب فارغ بعيد عن مصالح الجماهير العراقية العريضة بمكوناتها القومية و الدينية و المذهبية المختلفة باعتبارها باقة ورود واحدة  و امتزاج هذا بإفلاس سياسي و أخلاقي نابع من أنانية مفرطة مغرقة في ساديتها و هذا ما أوصله في النهاية إلى الخيبة و السقوط.  

1-   باتريوت: صواريخ مضادة للصواريخ. امريكية الصنع تمتلكها اسرائيل.
* كتب المقال في نهاية ايار و لكن لاسباب تعذر نشره الى الان فعذرا.