المحرر موضوع: على هامش التدخل العسكري، تركي-ايراني في شؤون اقليم كردستان العراق  (زيارة 1149 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قدوري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 148
    • مشاهدة الملف الشخصي
على هامش التدخل العسكري، تركي-ايراني في شؤون اقليم كردستان العراق
د.صباح قدوري

ان القضية الكردية كظاهرة اجتماعية موضوعية ، تتحرك باستمرار بين العاملين الداخلي والخارجي . وان الربط بينهما ، مع ايجاد نوع من التوازن في الممارسات واتخاذ القرارات المصيرية ، يعطي زخما في تطور هذه القضية باتجاه سليم ، ويبعدها عن المخاطر والأخفاقات ، مع التاكيد على ان العامل الذاتي يلعب الدور الرئيسي والأساسي في مسار تطور هذه العملية.
 من المعروف بان مسالة تحقيق الأمن والأستقرار، ومن ثم السلأم الدائم في المنطقة ، لأيمكن ان يتم بمعزل عن الحل السلمي العادل لهذه القضية، وكذالك القضية الفلسطينية ، على اسس الديمقراطية والتفهم لمسالة حق تقرير المصير لهذه الشعوب ، وايجاد الصيغة العملية الملأئمة ، وفي الوقت المناسب للتعبير عن ذلك، واقرارها من قبل هذه الشعوب عن طريق الريفرندوم .
ان الطابع القومي لكردستان العراق  ودرجة نضوجه ، يختلفان اليوم عن بقية الأجزاء الأخرى من كردستان ، اذ قطع اكراد العراق شوطا كبيرا في هذه العملية ، فالحقوق الأدارية والثقافية ، بيان 11 اذار 1970 ، صيغة الحكم الذاتي سابقا( المعترف بها قانونيا ولكن بدون محتوى ديمقراطي) ، وصولأ الى صيغة الفيدرالية الحالية ، كصيغة سياسية وادارية لتنظيم وضبط العلأقة بين المركز والأقليم الحالي والمستقبلي، على أساسس ممارسة الديمقراطية اسلوبا للحكم حاليا ومستقبلأ في اطار العراق الجديد . ومن هنا نستنتج حقيقة يجب اقرارها ، بان افاق تطور هذه المسيرة، هو سيرورة  تاخذ اشكال اخرى متطورة في مراحل تطبيقها وممارستها ، وتتوقف على عوامل عديدة على سبيل المثال( دون الدخول في التفاصيل)، المستوى الثقافي ، الوعي لدى الجماهير الكردية ، درجة مساهمة أحزابها في تعبئة وتوعية الجماهير ، مدى ممارسة الديمقراطية او عدمها ، مسار التطور السياسي والأقتصادي في العراق الجديد،تاثير العامل الدولي والأقليمي على مجمل الأحداث في منطقة الشرق الأوسط . ان درجة ومستوى نضوج هذه العوامل تتوقف بدرجة كبيرة وبشكل مباشر على مدى تطور وتقدم عناصرها في سيرورتها .
 ان استمرار الحزبين المتنفذين في اقليم كردستان العراق على تقاسم السلطة بالمناصفة بينهما، وفرض نزعات الهيمنة والتفرد في اتخاذ القرارات المصيرية ، وابعاد مشاركة الجماهيرالكردية فيها ، مع ممارسة العنف والأرهاب في حل الخلأفات والنزعات ، لقد أدت هذه الحالة الى تفريغ الهيئات الأدارية لمؤسسات الأدارة الفيدرالية من وضائفها ، واضعاف دور البرلمان في اتخاذ القرارات السياسية ، الأقتصادية والأدارية ، مع هيمنة الطغيان الحزبي الضيق ، ومقابل ذلك تعاني غالبية الفئات والشرائح الأجتماعية صعوبات جدية في تدبير أوضاعها المعاشية ، فيحاصرها ارتفاع معدلأت التضخم ، وانتشار البطالة ، والجوع ، والفقر ، وسوئ الخدمات ، ، وتوقف معظم المؤسسات الصناعية عن الأنتاج ، وان التظاهرات والأحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت معظم مناطق الأقليم ، خير دليل على وجود مشكلأت كبيرة من دون ايجاد حلول عملية لها، هذا بالأضافة  الى السيطرة العشائرية والمحسوبية والحزبية ، مع تفاقم ظاهرة الفساد الأداري والأقتصادي على كل مستويات الأدارية ، وبنتيجة ذلك ظهرت مجموعة من الناس "الهامشيين" فهم الذين يقرون مصير الشعب ويتحكمون به ، مما اثر ذلك على اضعاف العامل الداخلي وسحب البساط من تحت القيادات الكردية ، واصبحت اسيرة العامل الخارجي ، والأعتماد الرئيسي على الولأيات المتحدة الأمريكية وحلفاءها  في اتخاذ القرارات السياسية الداخلية والخارجية.
هناك وجهات نظر متفاوتة للعامل الأقليمي تجاه القضية الكردية ، والذي يتمثل بمدى تاثير البلدان التي تشكل الأكراد فيها قومية وارضهم مقسمة في داخل الحدود الجغرافية لهذه البلدان على القضية الكردية والأعتراف بها كقضية سياسية ، يجب حلها بشكل يضمن حق تقرير المصير للشعب الكردي ، بما في ذلك الأنفصال مستقبلأ . غير ان تركيا هي من هذه الدول الأقليمية التي تعتبر القضية الكردية فيها ملتهبة اكثر من غيرها . ان اصرار حكام تركيا في اتباع سياسة عدم أقرار الحقوق القومية للشعب الكردي ، وتعمق أزمة المواجهة بين الأكراد المطالبين بحقوقهم والسلطات التركية . التعامل مح حزب العمال الكردستاني وعناصره كمنظمة ارهابية ، كان في السابق يمارس العنف، ولكن الان يحاول حل القضية بالطرق السلمية والمشاركة بالعملية السياسية في تركيا، ويريدون العودة الى تركيا، وبأنه غير مؤهل للمطالبة بالقضية الكردية التي تنكر هذه السلطات وجودها أصلأ ، اوحتى لوجود شعب كردي قوامه بين 16-20 مليون يعيش داخل اراضيها ،وافتعال هذه القضية كلما اصبحت المنطقة ملتهبة بالنزعات السياسية، منها حرب اسرائيل على لبنان ، الملف النووي الأيراني، مجابهة سياسة النظام السوري ، تصعيد الأرهاب وبوادراندلأع حرب اهلية في العراق ، تصعيد المظاهرات في اقليم كردستان العراق ، لذا ليس من الغرابة على حكام تركيا اتباع اسلوب عسكري دموي وهذه المرة وبالتعاون مع ايران . وباشرت منذو فترة بأجتياح اراضي كردستان العراق ودخول 20 كم في العمق من جهة زاخو ودهوك ، وقصف في يوم  06.08.15  القرى الحدودية في المدينة الأخيرة ، والتي تبعد نحو 4 كم عن الحدود، بدلأ من الحوار الحضاري والمصالحة في معالجة هذه القضية العادلة لشعب فرض عليه ان يعيش في اطار الدول الأخرى ، وان يكافحوا من اجل حقهم في تقرير المصير واختيار العلأقة والأرادة الحرة والرغبة في العيش مع شعوب تلك الدول. ان وجهة نظر تركيا هذه تجاه القضية الكردية الموجودة فعلأ ، والتي فرضت نفسها كظاهرة اجتماعية موضوعية، لأيمكن ان تقدم اي حل واقعي لها ، ولأيمكن ان تخدم الشعب التركي ولأ الشعب الكردي . ان الخيار الوحيد امام حكام تركيا ،التي تنوي منذ فترة طويلة للأنضمام الى الوحدة الأوربية ، وتعميق علأقتها مع الأكراد في كردستان العراق،وحسن الجوار مع العراق الجديد ، ان تقوم باجراء بعض الأصلأحات السياسية والأجتماعية في بلدها ، وخاصة ما يتعلق بحقوق الأنسان وانتقال مركز قرارات السلطة ، الذي هو فعليا في الجيش الى المؤسسات المدنية ، بحيث تتفاعل مع الأوضاع الأقليمية والدولية ، انطلأقا من المنظور العصري ، الذي يستند على توسيع القاعدة الديمقراطية في المنطقة ،واحترام الشرعية الدولية ، وخلق الأسس لأنبثاق ارضية صحيحة مبنية على الحوار الحضاري مع القيادة الكردية، وايجاد حلول سلمية للمنازعات الداخلية والأقليمية ، ومنها القضية الكردية . ان القرار الأخير من الحكومة العراقية  بغلق مقرات حزب العمال الكردستاني في العراق واستخدام الضغوطات على الجانب الكردي في الأقليم لأتخاذ الأجراءات مماثلة بهذا الخصوص .وفي سياق هذه القضية، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي زار تركيا مؤخرا ، إن حكومته "ستغلق" مقر حزب العمال الكوردستاني في بغداد، وان العراق "يرفض" أن يقوم حزب العمال الكردستاني بنشاطه في العراق لأنه "حزباً غير عراقي", و"ليس من حقهم أن يكون لهم مقرات في العراق". وأكد زيباري انه يأخذ الأمور بجدية واضاف زيباري التي تأتي زيارته في اطار بحث هذا الموضوع مع المسؤولين الاتراك انه "سيتم إغلاق مقرات الجهات والأحزاب التي تعمل ضمن حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان", وليس لهذه الأحزاب "الحق أن تعمل وتؤدي نشاطاتها بالاستفادة من الأراضي العراقية".أعرب وزير الخارجية التركي عبدالله غول عن تفاؤل وسرور الحكومة التركية تجاه القرار الذي إتخذته الحكومة العراقية بإغلاق مقرات حزب العمال الكوردستاني في العراق, وطلب الدعم والإسناد من حكومة إقليم كوردستان حول ذلك الموضوع لمنع عناصر PKK من تنفيذ نشاطاتها ضد تركيا.
 ارى ان قرار الحكومة العراقية غير سليم ويتنافى مع دستورها المقر، لكون عناصر هذا الحزب لأجئين في العراق، بسبب اضطهادهم من قبل حكام تركيا وعدم اقرار حقوقهم المشروعة المطالبين بها عبر نضالهم الطويل. على القيادة الكردية في كردستان العراق ، دراسة هذه المسالة من جميع جوانبها، وبالتنسيق مع الحكومة المركزية ، بغية عدم انزلأقها في تكرار الأخطاء السابقة تجاه هذا الحزب ،الى درجة محاربتهم بالسلأح اواستخدام وسائل اخرى، اوتسليم الناشطين منهم الى السلطات التركية ، بل يجب عليها حماية حقوق عناصر هذا الحزب ، والأصرار على بقاءهم ووجودهم بشكل شرعي في العراق، لأكتسابهم صفة لأجئين .لديهم حقوق وواجبات في الأحتفاظ  بمقراتهم ومزاولة نشاطاتهم السياسية والأجتماعية والثقافية في اصدار الصحف والجرائد والنشريات، واصدار الكتب والوسائل الأعلأمية الأخرى، اقامة الندوات والمؤتمرات والمشاركة في الأنشطة المختلفة ضمن فعاليات اقليم كردستان العراق واجزاء اخرى منه، اتباع اسلوب نضالي  سلمي لأيتنافى مع القواعد والقوانين بلد لجوءهم . ان الأنصات الى "النصائح" الدولية وخاصة الأمريكية والأقليمية، في هذا الظرف العصيب الذي يمر به المنطقة والعراق بشكل العام، وافاق تطور مستقبل الفيدرالية في الأقليم بشكل خاص ، تتطلب من القيادة الكردية استخدام  الحكمة والخبرة السابقة بشكل ايجابي ، والأستفادة من العامل الخارجي كعامل مساعد لصالح تقوية العامل الداخلي ، الذي أعتقد بانه يعطي صغة الديمومة في بلورة المسائل المستعصية ، وايجاد الحلول والمعالجات الصحيحة للمشاكل المتروكة لفترة طويلة من دون حل.لقد حان الوقت للمنظمات والأحزاب السياسية الكردية في كل أجزاء كردستان وخارجه ، بان تعمل جاهدا في سبيل جمع شمل البيت الكردي والتفكير بشكل جدي في تكوين لجان تنسيق ، بهدف توسيع الحوار الكردي/الكردي ، والحوار الكردي/العربي، ووضع برنامج عمل مشترك من اجل عقد مؤتمر وطني كردي ، وبمشاركة كافة الأطراف المعنية ، وذلك لأعطاء زخم اكبر لهذه القضية ، وتقع على الحركة التحررية الكردية في كردستان العراق بشكل خاص ،النهوض بمهامها الوطني والقومي ، وان تلعب دورها الحقيقي اكثر في الوقت الحاضر، من خلأل توحيد الخطاب السياسي الكردي ،واقناع الجهات الدولية والأقليمية ، بان تغير موقفها تجاه القضية الكردية، والمبادرة في تاسيس مراكز بحوث متخصصة ، لوضع دراسات وخطط تقافية واعلأمية ، والتفاعل مع ثقافات العالم ، وتاكيد الطابع الأنساني والسياسي لقضايا الشعوب ، وايجاد صيغة عمل مشترك مع المنظمات الدولية والوحدة الأوربية ، بغية عقد مؤتمر دولى لطرح حلول سلمية وسياسية لحل القضية الكردية .[/b][/size][/font]