المحرر موضوع: المناطحة الوطنية  (زيارة 988 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محمد الكحـط

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 914
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المناطحة الوطنية
« في: 23:52 15/08/2006 »
المناطحة الوطنية
محمد الكحط - ستوكهولم -

المناطحة الوطنية أو المصارعة الوطنية عوضاً عن المصالحة الوطنية، هو ما يعيشه شعبنا طيلة هذه السنوات، يذهب كل يوم العشرات بل المئات من العراقيين الأبرياء، تزهق أرواحهم لا لذنبٍ أرتكبوه، بل يسقطون ضحايا هذهِ المناطحة التي لن تتوقف إلا بكسر قرني المتصارعين أو بموتهما معاً.                                                                             

من كان يتوقع أن يعم الأمن والسلام بعد سقوط النظام الدكتاتوري مباشرةً، فهو واهم، وواهم جداً، فأين ذهبت تلك الآلاف المؤلفة من تنظيمات البعث العفلقي وعناصر ما يسمى بالجيش الشعبي، وفدائيو الدكتاتور، وأين أجهزة الأمن والأستخبارات والشرطة والجيش وأين التنظيمات السرية للعفالقة، وأين تنظيمات الخارج من مؤسسات التجسس والملاحقة والدبلوماسيين وغيرهم من ملحقين يعدون بعشرات الآلاف، وأين الشركات الوهمية التي أسسها النظام في الخارج لخدمة مصالحه وهي بأموال الشعب العراقي المهدورة دوماً ولازالت تهدر، وأين وكالات الأنباء والصحف والمجلات والوزراء وأعضاء البرلمانات الذين أشتراهم ليخدموه، وأين وأين...هل كل ذلك سينتهي بليلةٍ وضحاها، وهل كل أولئك المنتفعين سيسلمون كل شي ويستسلمون، إذا أعتقدنا ذلك فنحن واهمون.                                                                               

أن نظام صدام وأجهزته القمعية كانوا يتوقعون يوماً أسوداً سيطيح بهم، وهم واثقون من ذلك، كونهم يعرفون أكثر من أعدائهم كم هي الجرائم التي أقترفوها وكم هم ضحاياهم وكم هي همجية أساليبهم، وما نعرفه حتى الآن ما هو إلا اليسير اليسير، فمن يعرف كيف كانوا يعاملون السجناء السياسيين قبل إعدامهم وكيف كانوا يعاملون أمرأة سجينة عندهم وهي لا حول ولا قوة لديها؟؟؟                                                                                     
وكم رجلٌ وكم إمرأة تشجع ليتحدث عن ذلك من الأحياء وأنتم تعرفون شعبنا الذي لا يرحم حتى الضحايا بالقيل والقال!! وهكذا تراكمت الجرائم وتعددت حتى نسينا أقرب الأشياء، نسينا كيف جرب صدام ورجاله الأسلحة الكيمياوية على السجناء الأبرياء من الكرد الفيليين والذين نادراً ما نسمع تصريحاً أو توضيحاً حولها ولم نر جهداً دولياً يقوم بفحص جثث ضحايا المقابر الجماعية ليتأكدوا من الحقيقة، وهذا ليس مجاله في هذا المقال، بل لابد من التذكير إن نفعت الذكرى.
ما نريد قوله أن المليون من أزلام النظام ومن تلطخت أيديهم بدماء أبناء شعبنا البررة، قد خططوا وتهيئوا لليوم الأسود الذي أسودت بهِ وجوههم وها هم اليوم يستمرون بالتخريب والقتل والدمار ولم تتوقف ماكنتهم التدميرية حتى هذهِ اللحظة، فقد توزعوا بين الطوائف المختلفة وبين الفرقاء والأحزاب السياسية وحتى التي جاءت مع أمريكا فصدام أرسل الآلاف ليعارضوه بالشكل ويخدموه بالمضمون وهاهم اليوم يعرفون كيف يحولون حياة العراقيين إلى جحيم وهو أستمرار لنفس الجحيم ليقول العراقيون أن حكم صدام كان أرحم بهم وليتذرع البعثيون والأرهابيون سليلو البعث العفلقي بتلك الحجة، حجة أن شعبنا بحاجة لعودة الدكتاتورية.
وعلينا أن ندرك هذا الفلم وأن لا نقع في سذاجة أنهم قد يأسوا بل لازالوا يحلمون ويعملون من أجل العودة إلى السلطة وبكافة الوسائل وتوزعوا للعمل السري والعسكري والعلني والأختراقي وهم يجيدون كل أنواعها، كما أنهم الأكثر تنظيماً والأكثر تمويلاً والأكثر إجراماً والأكثر معرفةً بخفايا شعبنا والأكثر تسليحاً عدةً وعتاداً، وهم يستخدمون ورقة التواجد الأجنبي ذريعةً وهم سبب هذا التواجد ومجيء هذه القوات الأجنبية وهم كانوا يتمنون أن يتعاونوا معها، وكانوا يفرون كالجرذان من مواجهتها بعد السقوط ولكن ترك المجال لهم ليعيدوا تنظيمهم وتسليحهم الذي أخفوه وهم وحدهم يعرفون أماكنه وأماكن الأسلحة والعتاد وحتى المحرم منه، وهكذا نشاهد اليوم الجثث المحروقة وآثار التعذيب على الأخرى ورميها بالأنهار.
هذهِ الأرواح هي لأناسٍ مثلنا أبرياء لهم طموحات وأحلام ولديهم معاناة ولديهم أطفال وعوائل وهم أبناء هذا الوطن ويحلمون بخدمته، فهل من المعقول أن يقتل إنسانٌ أخاه هكذا بدون ذنب؟؟ لا يفعل ذلك غير البعثيين العفالقة كونهم تربوا على هذه الروح الإجرامية، وهنا لا نتحدث عن البعثيين الذين أجبروا إلى الأنتماء لحماية أنفسهم من البعث، بل نتكلم عن الذين تلطخت أيديهم وهم لا يستطيعون مواجهة ضحاياهم ولا النظام الجديد في العراق، فالقانون سيلاحقهم وسوف لن يفلتوا منه.                         

أن أستمرار هذهِ المناطحة الوطنية سببه الرئيسي أزلام النظام والإحتلال الذي كان النظام وراء مجيئه، ولكن ماذا عملت القوى الوطنية لمواجهة ذلك، هل أتحدت ووحدت جهودها لحل كل تلك المعضلات التي خلفتها الدكتاتورية، هل تنازلت عن روح المصالح الخاصة الضيقة أو الذاتيات وتسامت لأجل الصالح العام ولأجل الشعب والوطن، هل فسحت المجال للوطنيين والمخلصين لهذا الوطن وهذا الشعب بأن يأخذوا دورهم الحقيقي، هل دققت بعناصرها والذين جاءوا من أجهزة النظام وتأكدت من نزاهتهم؟
هذهِ الأسئلة وغيرها كلها بحاجة إلى أجوبة والأجوبة معروفة وهي وراء هذهِ النتيجة المأساوية التي وصلت أليها الأوضاع.                                                                                                   
 لقد تتبعت هذهِ الأحزاب وللأسف خطى بريمر الذي أسس الدولة على أساس المحاصصة الطائفية وقامت هذه القوى بالتمترس حول الطائفة والقومية والمذهب وكونت قوائم أنتخابية تبعاً لذلك وشكلت حكومات وفق المحاصصة كذلك بعيداً عن أية روح وطنية، فيأتي أشخاص شبه أميين يقودون وزارات لا لشئ بل لمجرد كونهم من هذه الطائفة أو تلك، بعيداً عن مقاييس الكفاءة والمعرفة والوطنية، وتتنافس الطوائف على المناصب والمقاعد وتتهالك عليها وأبناء شعبنا يكتوون بنار الطائفية ويدفعون دماً غالياً كل يوم.                               

لقد نبهنا مراراً وقلنا أن طريق بريمر سيوصلكم ويوصل العراق إلى الهاوية، حيث لا ينفع العلاج ولا الدواء وستكون النتيجة الحتمية لمصارعتكم هو أنقسام العراق وتفتته وهذا بعد أن تترنح جميع الأطراف إعياءاً من شدة وطيس المناطحة، فهل ستستمرون بمناطحتكم وتتركون البعثيين العفالقة يتفرجون عليكم ليأتوا هم من جديد كما يخططون، وهل ستستمرون بالمحاصصة الطائفية التي أرادها بريمر من أجل تحويل العراق إلى كونتونات يسهل قيادتها والسيطرة عليها من قبل أمريكا وحلفائها.                                             

لقد أصبح لدى أمريكا الحجة والعذر بالبقاء وتعزيز قواتها في العراق بسبب تردي الوضع الأمني وهو النتيجة الحتمية لتلك السياسة التي أتبعتموها سياسة المحاصصة، هل عالجتم الملف الأمني بشكله الصحيح، هل أوجدتم فرص عمل وتوفير مستلزمات الحياة للملايين من العراقيين، أم تركتموهم يواجهون الموت كل ثانية وجلستم في المنطقة الخضراء وما حولها يحيط بكم الحراس من كل صوب.
كم خطة أمنية وضعتموها وفشلت والسبب هو أن الأساس الذي بنيتم عليه هذا البلد وأعني به المحاصصة الطائفية لن ينفع معها أيةِ خطة، العراق الجديد يبنى على أساس المواطنة والمواطنة فقط وليس غيرها، دون ذكر لأسم  طائفة أو قومية عندما يتعلق الأمر ببناء الدولة الحديثة التي ينتظرها العراقيون.                                                                       

كما أنكم لم تتوقفوا عن زرع وتغذية الروح الطائفية، فلم تتوقف المحطات التلفزيونية ولا الصحف ولا الشوارع من أتباع النهج الطائفي، حتى الشعر اخذ يتنفس برئةٍ واحدة والى متى؟؟                                                                                                       
هل حقاً نحن اليوم نتقاتل كوننا سنةً وشيعة؟؟ هل أفقنا اليوم من غفلتنا ووجدنا أنفسنا سنة وشيعة ويجب أن نتقاتل لينهي أحدنا الآخر؟؟؟.                                                       
                                                       
ألم نعش عقوداً معاً أخوة متحابين سنةً وشيعة، مسلمين ومسيحيين، عرباً وكرداً وتركماناً، يزيديين وصابئة ويهود في وطنٍ ضمنا آلاف السنين أسمه العراق...!! أذن فلماذا نتقاتل ونتصارع اليوم...؟؟؟ أليست أنها الفتنة بعينها...! وما حكم الفتنة وكيف تحارب...؟           
أوقفوا المناطحة وأدرأوا الفتنة وابتعدوا عن المحاصصة الطائفية وأنهجوا نهجاً وطنياً، فتشوا عن أزلام نظام في دواخلكم وأقضوا عليهم وحاربوهم أينما وجدتموهم ولا تحاورونهم أو من يمثلهم كي لا تقتلوا أنفسكم وتقتلوا العراق. وأبتعدوا عن نهج بريمر وأسلافه حينها ستنقذون العراق، فهل سمعتم؟؟؟ أخشى أنني أسمعت إن ناديت حياً وأن لا حياة لمن أنادي...فهل أنتم أحياءاً...؟[/b] [/size] [/font]