المنتدى الثقافي > أدب

رسائل الى ولدي من زمن الإستلاب

(1/2) > >>

Putrus_Halabi:
      رسائل الى ولدي من زمن الإستلاب......
 

من زمن إضطربت فيه موازين القيم ، وإختلت معايير ألأخلاق عند 
 ألأفراد  والجماعات في ظل نظام البعث العروبي الشمولي ...
 

                                                                                  بطرس حلبي

 

                 وإن نسيت فلا أنسى مداعكة
            إذ قيل عني ، كلام ليس يزريني
   
           أنا الذي عاره الشقشاق صبوته
           ويشمم ألغر أنفاس الرياحين

           لا يولد المرء ، لا جرذا ولا نمرا
           لكنه زمن ، رب المـوازيـن

           يعلي الزرازير  تارا ثم يتركها
           تشرشر الماء ، في ريـش الشواهين

 
   الرسالة ألأولى ، كتبت في لوند ..  5 ـ 9 ـ 3 9 9 1


  ولدي الحبيب ....

 تحايا أرق من عبير حقول الياسمين ، وقبل حارة لتدفئ شتاء قلبك .
 تلقيت خطابك المفعم بالغضب وألنزق ، فبقدر ما أدهشتني جرأتك أيها الولد العزيز بإمعانك في تلويم وتجريج والدك، فقد طمأنتني أيضا لما أنت عليه من قدر كبير ، من شهامة السلوك وخصال الرجولة ألتي زودتك بها صعاب الحياة ورياح هجيرها اللافح .
فأما عن دهشتي، فبتطاولك من غير إنصاف على والدك ، وهذا لا يليق أبدا بالولد البار يا ولدي .... فوالدك الذي ترك الأهل والبلاد مرغما ، فقد  تركها لحق له في البقاء والحياة ، بعد أن سدوا عليه كل طريق للعيش بكرامة الإنسان ...أنسيت يا ولدي مداهمات الضيوف المزعجين  لدارنا المحاصر ، في منتصف الليالي ...ربما كنت لا تعي أو تسمع  بوعيدهم ، فكنت لا تشعر أيضا بخطوات الموت المتسارعة لوالدك ....
 كنت أعلم يا ولدي أنني لم أكن إلا مجرد ضيف تستحث خطواته إلى هلاك أبدي بعد أسابيع ، ولكن الله قد قيض لي أن أنجو وأحيا ...فهل في ذلك  لوم أيها الحبيب ...
أنا أعذرك يا ولدي وأنت في ذروة نزوة غضبك لأنك لم تسمع خلال كل هذه الأعوام العجاف ، كلمة إنصاف عني ممن يحيطون حولك ... لقد أفسدوا عليك يا ولدي كل مناسبة أو فرصة لصحوة وجدان أو لنداء دم قلب ....فإستأصلوا فيك ألأرومة الطيبة وزيفوا عليك الحقائق التي قلت عنهاأن الواقع قالها ويقولها ... فرغم كل هذا الغضب فأنا أحبكما يا ولدي ويوجعني قلبي ومشاعري أنكما قد أصبحتما ضحية هذا الغسل القسري للقلب والعقل .
 وأما عن حبي لكما ، فهل في ذلك لوم يا ولدي ؟ وإذا ما أوجعني قلبي ويوجعني ، فلا يضنن أحد أن في ذلك ضعف أو جبن ... وإذا ما  دعوتكما لمعانقة والدكما ، فليس لدوافع مصلحة أو ندم كما قيل لكما يا ولدي ...فمما الندم يا ولدي ؟ أعلى ماض كالح لم تكن في كل رحابه نقطة نور ...وليكن في علم ولدي الحبيبين ، أنني ما ضيعت لحظة واحدة
 ولا مناسبة أو فرصة سنحت لضمكما معي ، إلا أن دوامة مشاكل الغربة  ومعاناتها القاسية ، كانت تحول دون تحقيق هذا الهدف الغالي لوالدكما ...وعندما حانت الفرصة في هذا البلد الطيب ، فكنتما أول أول إهتمامي وغاية سؤلي ,...وأما عن معاناتي في الغربة .. فإسمحا لي أن أصر على إبقائها لنفسي لأن كما عودتك ألأيام على الصبر ومغالبة صعاب الحياة  ، فقد عودتني يا ولدي أن أحيا بصمت مع آلامي لوحدي .
 
 لقد هزتني جرأتك يا ولدي، وملأت قلبي زهوا بشيبوبتك المتفجرة آنا وأخرى مرارة بتجريحك ...وقاك الله يا ولدي ، لا تضعني في مكاسرة خاسرة معك ، أصرف عني هذا الكأس ، حرستك ملائكة الرب ، فدعها تتبدد كغمامة صيف....فساعدي لا تلين إلا لولدي .
 
 ولدي يا ولدي ..
 إن دعوتي هي لمصلحة خالصة لكما ، لا يحدوني فيها إلا إنتفاعكما فلا يضنن أحد أو يشك بغير ذلك ...فأنا ما زلت يا ولدي في عنفوان رجولتي ،لا أبتغي من أحد نفعا ، ولا أرجو أن أبتغيه يوما من أحد فلست بحاجة لشراء حب أحد ، وإن كان ذلك حب ولدي ...فإذا كنتما تظنان في ذلك ، فأستحلفكما بالرب يا ولدي ، أن لا تهيلا ترابا على قبري أو تقيما مأتما أو تترحماني على روحي ... فسوف لن أبتئس لمثل هذا المصير ....فألأشجار تموت واقفة يا ولدي ..

 وإذا كنت حريصا لمعالجة جراحات الزمن ، فأكتب إلى والدك بلغة تليق بالأبن البار يا ولدي ..

 وبقي أن أقول ، أن اعمامك أبرياء من التهم التي وجهتها إليهم فأنا الذي طلب من أعمامك أن لا يسلموا الرسالة إلا بحضور أحدكما  لقناعة في نفسي وأن العم سعيد قد أوصل ألأمانةإليكم حال تسلمه لها . فكن حذرا يا ولدي من لعبة دق الإسفين ـ وقاك الله ـ فإن كنت تعتقد أنك قد خسرت والدك  ، فليس في صالحكما أبدا أن تخسرا أهليكما كذلك .

 وختاما دعنا يا ولدي من لغة التلاوم والعتاب ـ وقاك الله ـ فأنا  الذي يعلم الناس كيف تفهم وتفكر ، وكيف تقيم الحجة ...وتبطل الزائف ...أنسيت من يكون والدك ...
 
 قبلاتي لجبينكما العذب، مع كل إطلالة صباح وهبة نسمة وتغريد طير
 وكلي رجاء وأمل أن ينصفنا الزمن معا.....وتحرسكما ملائكة الرب .

   
                                                                      والدكما
                                                                 لوند  في 5ـ9ـ1993

  ــــــــــــــ
 ورد في الرسالة ذكر الضيوف المزعجين  وأعني بهم رجال أمن السلطة
 البعثية وجهاز تنظيمهم الحزبي الذين دأبوا على شن غاراتهم الليلية بهدف الترويع والتهديد المستمر بالتصفية .


alkoshmena:
[color=Orange]              عاشت ايدك من صدك وتستحق لقب افضل موضوع



   موضوع حلو وموثر عاشت ايدك


باي
مينا [/color]

petrus halabi:

     الى مينا  ـ ابنة ـ بلدتي

 شكرا لتعليقك الجميل على الموضوع وبهذه المناسبة احب توضيح ما يلي

 يتاسس بناء الرسالة على رؤية عميقة للحدث  ، فهي ليست رسالة شخصية ، تعبر عن هم فردي
 بقدر ما هي فضح شامل لأساليب النظام المقبور ، الجبانة التي مارسها بإنتظام للنيل من إرادة المعارضين
 وإجبارهم على الركوع الذليل امام إرادته ، بإستهدافه عصب وجودهم الإجتماعي  ...اولادهم ...إذ مارس
 كل ما هو بعيد عن إعتبارات الأخلاق لتحقيق غرضه ، فافلح في إسقاط العديدين في شراكه ، فزيف
 الحقائق ، وقلب موازين العلاقة التي تربطهم بابائهم ...
 وسيلي هذه الرسالة ..اخرى إلى إبني..وتختتم بقصيدة ** يا إبنتي يا ست الصبايا** فهي من القصائد
 القريبة الى وجداني ونفسي  ..فإلى ذلك اللقاء .
                                                              بطرس حلبي

walid bedawwd:
الاستاذالشاعر بطرس حلبي المحترم

  تحية

رائعة هي قصيدتك حقا ،بارك الله فيك
 اتمنى لك مزيدا من الابداع .

           وليد حنا بيداويد

Putrus Halabi:



        اخي وليد

 تحايا
 ،، اللغة ، اية لغة ، هي اداة للتواصل الإجتماعي ، التي تمكن الشاعر ان يخرج من دائرته الذاتية

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة