المنتدى العام > كتابات روحانية ودراسات مسيحية

صلاة نور النفس

(1/1)

فيان@:
قراءة من القديس يوحنا فم الذهب

الصلاة نور النفس



الخيرُ الأعظم هو الصلاة، أي التكلم  بدالّة  مع الله.

الصلاة علاقة بالله وإتحاد به.

وكما انّ عينَي الجسد تُضاءان عند رؤية النور،

كذلك النفس الباحثة عن الله تَستنير بنوره غير الموصوف.

ليست الصلاة مظهراً خارجياً، بل من القلب تنبع.

لا تُحصر بساعاتٍ وأوقاتٍ معينة، بل هي في نشاطٍ مستمر ليلَ نهار.

 فلا يكفي أن نوجّه افكارنا الى الله وقت الصلاة فقط،

بل يجدر بنا أن نمزج هذه الأفكار بذكر الله تعالى،

حين نكون مشغولين بأمور أخرى، كالعناية بالفقراء والعمل الصالح،

لكي نقدّم لسيّد هذا الكون غذاءً شهياً مصلحاً بملح محبّة الله.

 

الصلاة نور النفس، المعرفة الحقيقية لله،

الوسيطة بين الله والإنسان.

بها ترتفع النفس إلى السماء، كرضيع مع أُمّه.

تصرخ الصلاة الى الله، باكية

عطشى الى اللبن الإلهي.

واذ ما تُظهر اشواقها الحميمة، تتقبّل من الله هدايا أرفع من كل طبيعة منظورة.

الصلاة التي بها نتقرّب الى الله بإحترام هي فرح القلب وراحة النفس...

 

الصلاة تقودنا الى الينبوع السماوي، تملأُنا من ذاك الشراب، وتُجري منّا

ينبوع ماءٍ ينبع للحياة الأبديّة.

الصلاة تؤكّد  لنا الخيرات الآتية، وبالإيمان، تعرّفنا المعرفة الفضلى للخيرات الحاضرة.

لا تظن انّ الصلاة تقتصر على الكلمات، انها اندفاع الى الله،

حبٌّ غريبٌ لا يأتي من البشر، على قول الرسول:

"الروح أيضاً يَعضد ضعفنا, فإنّا لا نعلم ماذا نصلّي كما ينبغي،

ولكنَّ الروح نفسه يشفع فينا بأنّاتِ لا توصف"...

 

إنّ هذه الصلاة، إذا وهبها الله لإحد، تُضحي غنىً لا يُسلبُ وغذاءً سماوياً يُشبع النفس.

مَن ذاقها مرّة، تَمَلّكَهُ شوقٌ أبديٌّ إلى الله،

كنارٍ آكلةٍ تُضرم القلب.



فدع الصلاة تتفجّر منكَ بملئها،

فتُزَينَ بلطافةٍ وتواضعٍ مُخدعَ قلبكَ وتجعله ساطعاً بضياءِ الحق،

مصقولاً بالأعمال الصالحة.

 

جمّل بيتك بالإيمان والنبل لا بالفسيفساء، وضع الصلاة في أعلى البنيان فيكتمل بها.

وهكذا يُصبح منزلك أهلاً لاستقبال الربّ،

كأنه قصرٌ مَلَكيّ، أنتَ الذي، بالنعمة، تملِكُ الرّب،

على نحو ما في هيكل نفسك.




             فيان ساوا

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة