المحرر موضوع: صدقت "الشرق الأوسط"، - حكومتنا تدعم نظاماً قمعياً في الجوار بمليارات الشعب!  (زيارة 659 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صائب خليل

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 162
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صدقت "الشرق الأوسط"، - حكومتنا تدعم نظاماً قمعياً في الجوار بمليارات الشعب!

صائب خليل
6 آب 2011

قالت "الشرق الأوسط" السعودية، أن العراق بصدد تقديم دعم بمقدار عشرة مليارات دولار الى سوريا، تنفيذا لأوامر إيرانية وأن «المالكي رضخ لهذا المطلب الإيراني وقام بالفعل بدعم الرئيس السوري بشار الأسد ماديا». (1)
ونفت الحكومة ا لعراقية الخبر على لسان حسن السنيد الذي قال "لايمكن للحكومة الإقدام على خطوة مماثلة في حين يسعى العراق للحصول على مساعدات مالية من دول العالم لبناء بنيته الإقتصادية من جديد". مؤكداً أن "الحكومة العراقية لا يمكن أن تقدم مساعدات للأنظمة القمعية في العالم بضمنها النظام السوري" (2)

لقد بينا في المقالة السابقة  أن قصة "الشرق الأوسط" ملفقة، وأنها "ضغط إستباقي" يهدف إلى تخويف الحكومة من بناء علاقات أقوى مع سوريا أو إيران، وما نزال نعتقد ذلك، لكننا نرى الآن أن القصة ليست ملفقة بالضبط، وإنما "غير دقيقة".  فهناك فعلاً عشرة مليارات دولار قدمت وتقدم، وإلى نظام قمعي عربي بالفعل، وأن كلام السنيد عن رفضه مبدئياً، ليس صحيح على الإطلاق. أي أنه من الناحية المبدئية فقصة "الشرق الأوسط" سليمة، لكنها مخطئة بالتفاصيل. فالحكومة التي قدم وتقدم لها المليارات ليست سوريا، إنما دولة قريبة منها جداً. لننظر إلى القصة. (3)


في حزيران 2008 سافر المالكي ليعقد اتفاقية نفطية جديدة لم تكن سوى حلقة أخرى في سلسلة الإتفاقيات النفطية "غير المفهومة" مع حكومة الأردن (4)
وتم الأمر بدون استشارة البرلمان في مسألة من اختصاصه. وجاءت تلك الإتفاقية ضمن سلسلة إتفاقيات غير مفهومة، شكلها مساعدة عراقية للأردن، لكنها أشبه ما تكون بحالة ابتزاز منها إلى المساعدة، فهي مساعدة تتجه بعكس قوانين التأريخ والمنطق، من دولة وشعب اضعف وأفقر إلى حكومة دولة أقوى وأغنى، و الأشد غرابة هو أن هذه المساعدة ربما تمثل الحالة الوحيدة في التاريخ حيث "تساعد" دولة ما، دولة دائنة لها، ودون أن يؤثر ذلك على قيمة الديون!!
هذا الدين اتى كما يشرح جهاد ابو العيس في "السبيل" قائلاً: "ويشار بهذا الصدد الى ان مستحقات الحكومة الأردنية على العراق تبلغ حوالي 767 مليون دينار (اردني) (1084مليون دولار) تمثل الفروقات بين ما كان يصل الأردن من نفط عراقي وما يصدره الأردن من سلع وبضائع للعراق خلال السنوات الماضية." (5)
اليس الأكرم له، أن ينتهي حاتم الطائي من ديونه قبل أن يستعرض كرمه؟

ولغرابة القضية، فقد تخللها الكثير من السرية والمراوغة والكذب أحياناً. مثلاً الناطق الرسمي في وزارة النفط عصام جهاد قال بأن الدعم "البسيط" ناتج عن "عدم احتساب أجور الحماية الأمنية، وأجور النقل للشاحنات التي تنقل النفط إلى الأردن" (6).
لكن الحقيقة هي أن الفارق المعلن هو 18 دولارا للبرميل بدون إحتساب النقل، وفي حالة احتسابه يكون الدعم بـ 22 دولار. كما أن "أجور الحماية الأمنية" لايمكن أن تكون هي التخفيض أو ضمنه، فهي ضمن الكلفة وليست مشكلة الزبون سواء كان أردنياً أو غيره، فلا يعقل أن يدفع زبائن العراق مبالغ إضافية لشراء نفط العراق لأنه بحاجة إلى الحماية الأمنية. لا أحد يدفع ذلك، فكيف "أعفي" الأردن منها؟
إحدى الحجج الأخرى هي "دعم اللاجئين العراقيين في الأردن" وتعويضه، وليست هناك اية علاقة مفهومة بين الأمرين، ولو صح الأول لكان علينا أن ندعم كل من سوريا وإيران بأضعاف ما نفعل للأردن، علماً أن من لجأ إلى الأردن من العراقيين كان يحتوي نسبة أعلى من غيره من الأثرياء الذين هربوا أموالهم إليه، وكان كالعادة المستفيد الأكبر من هروب الأموال العراقية بسبب الظرف الكارثي، وثانياً أن العراق كان يدفع عن لاجئيه تعويضاً مالياً مباشراً للأردن. وعلى أية حال، فحين انتهى موضوع اللاجئين، هل انتهى الدعم؟
ومن الحجج الأخرى الأغرب التي سيقت في الموضوع أن الأردن هو منفذ العراق في استيراد وتصدير حاجاته، ولم أسمع بدولة تعوض أخرى عن مثل هذا، فالدولة "المنفذ" أو "المعبر" هي المستفيد الأساسي من ذلك وتتسابق الدول لتشجيع استعمال أراضيها وموانئها وخدماتها من قبل الآخرين لتحصل على الضرائب والترانزيت وتشغيل المرافق والناس، فلماذا يجب أن ندفع للأردن بدلاً عن هذا؟ هل هو الممر الوحيد الذي بدونه سيختنق العراق؟ وهل يهددنا الأردن بخنقنا إن لم ندفع "خاوة"؟ الممرات في كل مكان تبحث عن مستفيد منها، وليس العكس.
فوق كل ذلك يدفع العراق ما يقارب الـ 50 مليون دولار شهريا (2008) كاستحقاقات الى الجانب الاردني نتيجة عقد المؤتمرات وتكاليف الايفادات الرسمية العراقية وتكاليف الاقامة المؤقته والدائمة واستحقاقات اخرى. إضافة إلى كل ذلك فأن العراق هي سوق البضاعة الأردنية الأولى، بل أن صادرات المملكة الى العراق احتلت المرتبة الاولى عربيا خلال عام 2009 حصل الأردن من خلالها على ما يتجاوز 700 مليون دولار كما افاد البنك المركزي الأردني(7)
والأدهى من ذلك أن الأردن على ما يبدو يستغل هذا الوضع لترويج البضاعة الإسرائيلية في العراق تحت غطاء أردني وعمولات تحصل عليها المملكة.(8) فمن المستفيد من الآخر ويعيش عليه؟
حين تكثر المبررات غير المعقولة، تشك أن وراءها سبباً لا يقال!

معاملة الأردن للعراقيين وحكومتهم

هل عامل الأردن العراق بالمثل على هذا الدلال غير المفهوم؟ العكس تماماً والقصص كثيرة جداً، فحتى في التجارة التي يفترض أن يحصل العراق على موقع خاص منها، ولكي تكون كل تلك التجارة مقصورة على الجانب الأردني، فأن الأردن ضيقت على رجال الأعمال العراقيين بحجج أمنية واضطرتهم للمغادرة خارج الأردن، حسب ما قال السفير العراقي في عمان، سعد الحياني.(9)

أما عن المعاملة في الحدود وفي المطار فيتذكر العراقيون قصصاً مؤلمة لم تقتصر على المواطنين العاديين واللاجئين، فيتم احتجاز برلمانيين في مطار الأردن وأن يتم طرح هذه المشكلة في البرلمان العراقي، وإلى دعوة منظمات شعبية إلى مقاطعة البضاعة الاردنية لسوء معاملة العراقيين في مطار عمان (10).
وشرحت صحيفة واشنطن بوست كيف تقوم شرطة الحدود الاردنية برد مئات المركبات العراقية يومياً على أعقابها من نقطة حدود الكرمة ، ومن دون تقديم أية إيضاحات وشملت تلك المعاملة ممثلي منظمات المجتمع المدني وحتى دبلوماسيي السفارة العراقية الأمر الذي دعا مجلس محافظة ميسان الى منع سفر أعضاء المجلس ومسؤولي المحافظة الى الاردن على خلفية الممارسات الاستفزازية والطائفية من قبل الجانب الاردني ووصل الأمر الى الغاء الأردن جوائز المسرح لفوز العراق بها وحين تم اعدام صدام قام مجلس النواب الأردني بقراءة سورة الفاتحة وتأبين له في افتتاح إحدى جلسات البرلمان.
كما أقامت عوائل انتحاريين إردنيين قتلوا عراقيين بتكريمهم. فكشفت إحدى الصحف الأردنية أن الانتحاري الذي فجر نفسه بين المواطنين في مدينة الحلة و اوقع 118 قتيلا  هو أردني (رائد منصور البنا) ، وأن عائلته هناك أقامت حفلاً تلقت فيه التهاني ضمن أعراس عديدة قد أقيمت من قبل في مدينتي السلط والزرقاء وحين احتجت الحكومة العراقية، غضبت الحكومة الأردنية لما اعتبرته إهانة لهم.

ورفض الأردن الحديث عن اية اموال مهربة من قبل اعضاء النظام السابق والتي قدرت بمليارات عديدة من مصادر مختلفة كما وقف بتصلب شديد تجاه الأموال العراقية المجمدة (11) وحين طلب العراق من الأردن شطب بعض الديون المستحقة، أسوة بالمجتمع الدولي"، رفضت الأردن أي شطب، وكان الساسة الأردنيون شديدي القلق من ان يتم اعفاء العراق من ديونه، إذا ما تم اعتبارها ديوناً فاسدة. والسبب هو قلق على النسبة الضئيلة التي ستصيب الأردن من ذلك، لذا تمنوا، وربما عملوا على أن يفرض على العراق ان يدفع ما يزيد مجموعه على 120 مرة بقدر الدين الأردني. لكن الكرم الأردني على العراق تمثل بعرض لشطب ديونه على العراق ان تشطب دول نادي باريس الدائنة للأردن، كمية من ديون الأردن تساوي ضعفي المبلغ المطلوب من الأردن شطبه على الجانب العراقي!
كذلك رفضت الحكومة الاردنية الإستجابة للمطالبات العراقية باعادة مبلغ 480 مليون دولار اودعه احد المطاردين قضائيا في قضايا فساد وزارة الدفاع العراقية ايام وزيرها حازم الشعلان إضافة إلى الاموال العراقية المهربة التي اودعها حسين كامل في بنوك الاردن والتي تقدر باكثر من (5) مليارات دولار والتي استحوذت عليها زوجته رغد صدام المطلوبة للحكومة العراقية.

موقف الحكومة  العراقية الغريب

موقف الحكومة العراقية محير تماماً، في تفضيلها دعم حكومة الأردن على حل مشاكلها ومشاكل شعبها المهولة. كانت "مساعدة" الأردن تبدو أمراً مقدساً غير مطروح للنقاش. وزير التخطيط العراقي بابان مثلاً انتقد دولته لأنها "تحولت الى منظمة خيرية",بابان منزعج لأنها تعطي مواطنيها "غير المنتجين" رواتب بشكل "بطاقة تموينية" و "شبكة حماية اجتماعية" و شهداء وذوي احتياجات خاصة...الخ، ولا يذكر الدعم الذي يستعصي على الفهم الى "الإشقاء" الأكثر رفاهاً في الأردن! عدا هذا وقفت جميع الكتل موقفاً صامتاً غريباً، وأبعدت الموضوع حتى عن خلافاتها وتصيدها الأخطاء بعضها للبعض الآخر، وكأن هذا الموضوع شيء مقدس فوق الخلافات!

كم برميل هو الإتفاق الحقيقي؟ وكم هو الدعم الحقيقي؟ وهل هناك كمية مجانية سرية؟

تتناقض الأخبار فيما يتعلق بعدد البراميل المتفق على دعمها للأردن. فتشير بعض الأخبار الى انها ستبدأ بـ 10 الاف برميل لتصل الى 30 الف برميل يومياً، وهناك اخبار اخرى تقول انها ستصل الى 50 الف برميل، وفي مكان اخر يقول الناطق الإعلامي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لـ (أصوات العراق) ان ما سيستورده الأردن من العراق هو "70 - 100 ألف برميل يوميا والكمية قابلة للزيادة"!
كذلك تضاربت الأخبار حول كمية الدعم للبرميل الواحد الذي تنص عليه الاتفاقية التي وقعت بين الأردن والعراق في أب 2006 ، فذكرت بعض الأخبار ان كمية الدعم "لم يعلن عنها" وفي اخبار اخرى انها 10 دولارات للبرميل الواحد  ثم اعلن انها 14 دولار لتستقر على مبلغ 18 دولار للبرميل الواحد ، وفي خبر اخر مثير للإنتباه  ان الإتفاقية تتضمن كمية مجانية غير محددة!: "مبدئياً، سيتم تزويد الأردن بعشرة آلاف برميل يومياً، يتم زيادتها مستقبلاً، كما سيتم تزويده بكمية مجانية لم يتم تحديدها بعد" ، لكن لم يأت على ذكر تلك الكمية في الأخبار اللاحقة! (12)

قال الوزير بيان جبر صولاغ الذاهب الى الأردن عام 2008: "ان العراق بجميع مسؤوليه يعمل جاهدا على مساعدة الاردن الذي لم يأل جهدا في الوقوف الى جانب العراق حتى في اصعب الظروف". ويقول بأن بلاده "جددت قرارها اخيرا بتزويد الاردن بجزء من احتياجاته النفطية ودراسة زيادة الكميات مستقبلا وباسعــار تمكن المملكة من مواجهة التحديات التي تواجهها".
أترك هذا للعراقيين بلا تعليق ليحكموا عليه.

كمية النفط المصدر المدعوم تبدو غير واضحة.  فقد تدرجت في التصريحات بين الواقع والمخطط فاختلطا، من 10 الاف برميل يومياَ إلى 30 الف الى 50 الف الى 70% من حاجة الأردن ( = 70 الف برميل يومياً) واخيراً الى 100 الف برميل يومياً وهي الحاجة الكلية للأردن، مع عبارات غامضة عن "امكانية زيادة الكمية مستقبلاً".
وكذلك تزايد الدعم بشكل تدريجي ابتداء من الحديث عن ان "الأسعار التفضيلية اصبحت من الماضي" الى دعم قدره 10 دولارات للبرميل الى 14 دولار واخيراً صرح علي الدباغ في أيلول 2007 بأن مجلس الوزراء وافق، على "تخفيض إضافي بمبلغ أربعة دولارات للبرميل، و تحدد سعر البرميل المباع للأردن بسقف ثابت هو 18 دولارا أدنى من المستوى العالمي". أما صولاغ فيترك الباب مفتوحاً لزيادة لا يحددها سوى كونها "اسعار تمكن المملكة من مواجهة التحديات التي تواجهها"!
أما التحديات التي يواجهها العراق، فلا أهمية لها على ما يبدو.

ما هي قيمة الدعم الذي قدمه العراق للأردن حتى اليوم؟

. يكتب محمد النجار في مقالة له قبيل الضربة الأمريكية عن الخسارة الأردنية المتوقعة في حالة ضرب العراق،
"ويلحق بامتياز الحصول على النفط بسعر تفضيلي والحصول على ما يقارب نصف حاجات الاردن «مجانا» امتياز لا يقل اهمية برأي مراقبين وهو ان الاردن لا يضطر لدفع ثمن فاتورته النفطية للعراق بالعملة الصعبة،"
ويقول النجار: "ان اقل التقديرات تشير الى ان الفاتورة النفطية الاردنية ستبلغ مليار دولار، مما يعني انها ستزيد عمليا من (650 الى 700) الف دولار على اقل تقدير"
أي أن ما خسره العراق خلال 12 عاماً، لحين سقوط صدام، يبلغ حوالي 8 مليارات دولار، والعداد مستمر بالعد بعد "التحرير" وتوقيع الإتفاقيات وحتى اليوم!

الفضيحة الأخرى

حين بدأت الحرب الأمريكية وعجز العراق عن تقديم "الجزية" النفطية المفروضة عليه، تم تحويلها مؤقتاً الى السعودية والكويت والأمارات. وبعد سنة من تدفق النفط الخليجي البديل الى الأردن كشف نائب في البرلمان الكويتي وثائق خطيرة احرجت الحكومتان الاردنية والكويتية التان التزمتا الصمت تجاهها. فقد بين احمد السعدون ان الأردن طلبت من الكويت بيع النفط المخصص للأردن وتغيير وجهة عائدات المنحة النفطية الكويتية من البنك المركزي الاردني الى حساب شركة (Free Market Petroleum) الأمريكية الخاصة (5) التي يمتلكها رجل من اصل تركي!

وكشفت تداعيات القضية وثائق خطيرة اخرى منها ان الحكومة الكويتية كانت قد اخفت اتفاقية مع الأردن تجدد فيها المنحة النفطية لمدة ثلاث سنوات، وهو الأمر الذي سبق وانكرته كل من الحكومتين الأردنية والكويتية, مما اثار الكثير من الريبة. وطبعاً لم يبلغ البرلمانين الكويتي والأردني بموضوع هذا التجديد ولا بموضوع تحويل المنحة الى الشركة الأمريكية.
على اثر ذلك وجهت الاتهامات للاردن بان اموال المنحة الكويتية حولت «لاشخاص وليس للدولة»، وقال النائب مسلم البراك "…هل يعقل ان تصبح مؤسسة البترول وسيطا لبيع النفط للأردن وتحويل مبالغ المنحة لصاحب شركة تركي؟!" واضاف :"ان اموال المنحة النفطية لم توجه الى الشعب الاردني."
من الجانب الأردني كشف النائب عبد الرحيم ملحس انه وجه سؤالا للحكومة العام الماضي حول اعادة ناقلة نفط من ميناء العقبة الا ان الحكومة اجابته يومها «باجابة لا علاقة لها بموضوع السؤال»، وقال ملحس: «بعدها سألت معالي وزير المالية عن البند الذي توضع تحته اموال المنح النفطية في الموازنة العامة فلم اجد منه اجابة»

ليس مفهوماً لنا لماذا يحس النائب الكويتي بمسؤوليته عن ثروة بلاده والعراقي لا، ومسؤولية النائب العراقي تماثل مسؤولية السعدون على ثروة بلاده مضاعفةً بالفارق بين رفاه الكويتي وفقر العراقي والفارق بين تأثير "المنحة" على كل منهما! (13)

ما الذي يحدث الآن؟

هذه المعلومات كلها نشرتها منذ ثلاث اعوام، فما الذي حدث خلال ذلك؟ وما الذي يحدث الآن؟
لنقرأ الأخبار، أولاً وحسب علمي فأن الأردن لم تدفع حتى الآن حتى ثمن النفط المخفض، وأن الإبتزاز بأبشع أشكاله الأخرى مازال مستمراً . هل قرأتم هذا الخبر مثلاً؟: الأردن يستلم 50 مليون دولار تعويضا عن أضرار بيئية جراء غزو الكويت وقالت الوكالة الاردنية للانباء التي نقلت الخبر ان حصول الاردن على هذه الدفعة بعد الجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة خلال الفترة الماضية مع المجلس الحاكم ولجنة التعويضات في الامم المتحدة مع مساعي العراق للخروج من البند السابع من ميثاق الامم المتحدة ، واشارت الوكالة الاردنية الى ان حصة الاردن من برنامج التعويضات البيئية كانت تصل الى 160 مليون دولار وهي الاعلى مقارنة بدول المنطقة التي حكم لها بالحصول على التعويضات. (14)
الأردن يتضرر بيئياً من احتلال الكويت؟ أكثر من أي بلد آخر؟ عشرون عاماً وهذا الإبتزاز مستمر!

عفواً، ليس "مستمر" فقط،... الاردن يطلب من العراق تزويده "بكميات اكبر" من النفط الخام لتعويض الغاز المصري (15). وقالت الحكومة الأردنية أنها تريد ايضاً أن يضاعف العراق تخصيصاته للأردن لأن الأردن "يتوقع ان يتضاعف استهلاكه من الطاقة الكهربائية في السنوات العشر المقبلة"!

ولا تتصوروا أن الأردنيين ممنونين لهذا الكرم الطائي، بل هم الغاضبون علينا، ويحسون أن العراقيين يسلبونهم "حقهم" الذي اعتادوا عليه أيام صدام حسين، لذلك نجد أن النائب خليل عطية يترحم على "الرئيس العراقي الراحل" فيقول:
"في مناقشات الموازنة العامة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والمتفاقمة، التي يعاني منها إقتصادنا الاردني نفتقد الشهيد البطل صدام حسين يرحمة الله الذي كان سنداً وضهيراً للأردن وشعبة، فمن منا لا يذكر منحته البترولية التي كان يهديها للشعب الاردني دون منة وإعطاء الأولوية في التعاون الإقتصادي مع الاردن مما كان ذلك يشكل داعماً أساسياً لإقتصادنا الوطني فعشنا في تلك الأيام في بحبوحة من العيش".(16)
وهذه برلمانية أردنية في كلمة لها بمؤتمر لمنظمة مجاهدي خلق في باريس قبل أسابيع، تهين وتهدد:
"أيها الإخوة والأخوات، لقد جاوز الظالمون المدى , وحق الجهاد وحق الفداء ....وتزكم أنوفنا روائح الخيانة والدناءة من فعال المالكي وزبانيته الملالي في بغداد. نلتقي ولا زالت جثامين الشهداء طرية ندية معطرة بعبير الصمود والفداء ..... فإما حياة تسر الصديق، وإما مماتًا يغيظ العداء، ..." (17)

أليس من حق المواطن العراقي أن يتساءل عن هذا السر العجيب، والحب المتفاني من جانب حكومته تجاه الحكومة الأردنية، وهي تهينها وتمعن في إهانتها، فلا تلقى منها رداً سوى المزيد من "الدعم"؟ أليس من حقه أن يتساءل عن سر "الأردن" المقدس الذي لا تفكر أية جهة سياسية في وضع ابتزازه لبلادها وإهانته لحكومتها على طاولة البحث؟ كيف تغلب هذا التقديس المجهول، ليس فقط على وطنية الوطنيين من العراقيين، بل أيضاً، على قومية القوميين المتعصبين من الأكراد فلم يحاسبوا العرب على تبذير أموالهم، والطائفيين من الشيعة فلم يحاسبوا السنة من الحكومة عليها، والمتربصين من السنة فلم يطاردوا الحكومة ويطالبوها بتفسير لتضييع أموال الشعب! كيف نسى كل هؤلاء، الأخلاقيون منهم وقليلوا الأخلاق، خلافاتهم وصراعهم المرير الذي أنهك الشعب العراقي، حينما وصلوا إلى موضوع دعم حكومة الأردن؟

لم تكن صحيفة "الشرق الأوسط" كاذبة تماماً في ادعائها، وعندما قال حسن السنيد: "لايمكن للحكومة الإقدام على خطوة مماثلة في حين يسعى العراق للحصول على مساعدات مالية من دول العالم لبناء بنيته الإقتصادية من جديد". لم يكن صادقاً إذن! وعندما أكد أن "الحكومة العراقية لا يمكن أن تقدم مساعدات للأنظمة القمعية في العالم" لم يصدق أيضاً!

ما هو السر الخاص بالأردن للتحمل من أجله حكومتنا كل هذا الإحراج؟ أنا لا أعرف ما يميز هذا البلد سوى كونه الدولة الأكثر تسويقاً للبضاعة الإسرائيلية في العالم العربي، فهل هناك شيء آخر لا أعرفه؟ من أجل ماذا خسر العراق أكثر من عشرة مليارات من العقود المباشرة المعلنة فقط، ، وعن أي شيء يتم دفع أكثر من نصف مليار دولار سنوياً للاردن عن إقامات وقاعات اجتماعات وما أشبه؟ هل نحن دولة عظمى أم دولة حائرة أين تذهب بكثرة أموالها ورفاهها ماذا؟ ما هذه العلاقة المظلمة المريبة، وما الذي يخطط لها في المستقبل في حقيقة الأمر ، من خلال تطوير خطوط الأنابيب والسكك وبناء المصافي هناك؟ إن كان الإبتزاز المعلن الحاضر بهذا الحجم فكم هو الإبتزاز الحقيقي، وكم سيصبح بعد إكمال منشآت البنية التحيتة هذه؟ دعوني اطرح السؤال مباشرة: هل تجبرنا أميركا على دفع "حصة" إسرائيل، من خلال دعم الأردن بثروتنا، كما اجبرت صدام ومبارك، ولم يكن لأي منهما أية مصلحة في ذلك؟

لم يكتفوا بتدمير العراق بالدكتاتوريات التي دعموها، وبالحروب التي أحرقوه بها، بل أجبروه ويجبروه في أحلك ظروفه على دفع "الخاوة" لإسرائيل والحكومات العميلة لها لعقود. واليوم يريدون من هذه الضجة، أن يسلطوا على العراق ضغطاً إستباقياً سياسياً وإعلامياً، ليردعه من التفكير بإقامة وتطوير علاقات إقتصادية مع غيرهم، وكأن العراق وثروته صار حصة أميركا وإسرائيل وعملائهما، ولا يجوز له الخروج عن هذا الخط وبناء علاقات أخرى، وإن حاولت حكومة عراقية الآن أو في المستقبل، أن تجرب الحركة خارج "دائرة الطباشير" هذه، كانت صحف "العرب" الفائزة بتكريم إسرائيل لكتابها، لها بالمرصاد، وتنناغم معها عملائها داخل العراق وخارجه وتباكوا على حكومة تبذر الأموال على الآخرين!

نعم، كانوا محقين في هذا الأخير. نحن فعلاً "نبذر الأموال على الآخرين"! لقد وعدت في مقالتي السابقة أن اقترح رداً على الصحيفة، فهل هناك رد أفضل من هذا؟
"السادة الكرام في إدارة صحيفة "الشرق الاوسط" الغراء، لقد استفدنا من مقالتكم القيمة وحققنا فوجدنا أنكم محقين في ما نشرتموه، إنما هناك خطأ في إسم الدولة التي تستفيد من تبذيرنا واسم الدولة التي أجبرت حكومتنا على ذلك، وقال سفيرها أنه "غير مخول بمناقشة المبلغ"، وقد قررنا تصحيح الخطأ ووقف دعم الحكومة غير المنتخبة لهذه الدولة ولجميع الأنظمة القمعية مستقبلاً، وبالتأكيد شعبنا أولى بأمواله، وشكرا جزيلاً لكم لتنبيهنا". هذا ببساطة هو الرد، إن كان هناك من يرد!

لا أرغب بأذى الشعب الأردني بأي شكل، لكن شعب العراق هو الأحوج لأمواله، كما أن الدعم موجه لحكومة تقمع شعبها، هذا إن تم تجاوز الفضيحة الخاصة بالتحويل للشركات الخاصة، ووصل الدعم فعلاً إلى الحكومة. ليست هذه دعوة مواجهة وصراع، بل إيقاف خطا فضيع لا مبرر له وليس له تفسير (مشرّف). إنها الفرصة المناسبة تماماً لإيقاف هذه المهزلة، خاصة وأن الأردن قد انضم تواً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وينتظر منهم أن يتكفلوا به مادياً، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنهم تقديمه له مقابل قوات الجيش والأمن المستعدة لمساندتهم عند الحاجة. لنقل لحكومة الأردن: لقد دعمناكم حتى صرتم خليجيون، وصار الخليج أولى منا بدعمكم.(18)

لقد فجر المصريون أنابيب الغاز التي كانت تتجه لإسرائيل والأردن بعد أن لم تعجبهم الأسعار ورفضوا الإستمرار في دفع "الجزية" التي كان يدفعها مبارك، ومثله صدام حسين، فهل يستمر العراقيون في دفعها ويدعون أن لديهم حكومة تمثلهم؟ ما الذي يقف وراء ذلك ويصرّ أن يبقي العراق في هذا الوضع الغريب المهين؟ ننتظر الرد من حكومة العراق والموقف من هذه الفضيحة من كل برلماني ومثقف فيه.

(1) http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11935&article=633888
(2) http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/5422-2011-08-03-17-30-59.html
(3) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=6349
http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/51CC04F1-052D-4DA9-9F99-DC8D65FE93D2.htm  (4)
(5) http://www.assabeel.info/inside/article.asp?version=519&newsid=5225&section=78
(6) http://al-vefagh.com/1385/850823/html/eghtesad.htm#s182370
(7) http://gerasanews.com/print.php?id=21047
(8) http://www.alfikralarabi.net/vb//showthread.php?t=15487
(9) http://www.aladalanews.net/?show=news&action=article&id=66446
(10) http://www.nahrain.com/news.php?readmore=13459
(11) http://www.almustaqbal.com/storiesprintpreview.aspx?storyid=41511 
(12) الروابط التي تخص معلومات هذه الفقرة لم تعد تعمل، وربما رفعت من الشبكة، لكن مكان نشرها هذا محدد في مقالاتي السابقة، لمن يريد التأكد.
 (13) إكشفوا اين اختفت المنحة النفطية الكويتية للأردن قبل توقيع المنحة العراقية ومد انابيب النفط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=120437
(14) http://www.shaqlawa.com/forum/index.php?topic=12344.0
(15) http://qanon302.net/vb/showthread.php?t=4185
(16) http://www.nakhelnews.com/pages/news.php?nid=7327
(17) http://www.qanon302.net/news/news.php?action=view&id=5181
(18) http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=48509

روابط المقالات الأصلية
الجزية السرية 1- العجائب السبعة للعلاقة العراقية الأردنية
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=119902
العلاقة المخجلة للحكومة العراقية بالحكومة الأردنية
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=120128
العراق والأردن - ديون غريبة ومفاوضات مريبة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=120246
إكشفوا اين اختفت المنحة النفطية الكويتية للأردن قبل توقيع المنحة العراقية ومد انابيب النفط
http://www.doroob.com/archives/?p=24396