المنتدى العام > كتابات روحانية ودراسات مسيحية

دعوة خاصة !!

(1/1)

Lilian Albazi:

في رسالته إلى افسس , يكتب الرسول بولس هذه الكلمات :
" لكي يعطيكم بحسب غنى مجدهِ أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الأنسان الباطن, ليحل المسيح بالأيمان في قلوبكم . " أفسس 3: 16 و17
وبترجمة اخرى "كي يستقر ويسكن المسيح في بيت قلبكم بالأيمان ".
بدون أي مجادلة واحدة من أهم وأعمق العقائد المسيحية هي عقيدة "حلول المسيح في قلب الأنسان المؤمن الذي قد اختبر الولادة الثانية ونال نعمة الخلاص ".أي ان المسيح من خلال الروح القدس بالواقع سيدخل ويتخذ من القلب مسكناًً له , وان المسيح سيسكن في قلب أي انسان يرجب به .
لقد قال لتلاميذه " أن أحبني احد يحفظ كلامي ويحبه ابي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً ". يوحنا 14: 23
ولكنه أيضاً كان يخبرهم عندها أنه قريبا سيتركهم  " ياأولادي أنا معكم زماناً قليلآ بعد ...." يوحنا 13: 33
لقد كان من الصعب عليهم ان يفهموا ماكان يقوله لهم . فكيف من الممكن ان يكون الأثنان معاً !!من جهة ستركهم ومن جهة اخرى يعدهم بأن يسكن فيهم وبنفس الوقت .
ومن الجدير بالملاحظة أن يسوع يستخدم نفس التعبير (بيت ) كما قد سبق واخبرهم في يوحنا 14: 2 _ 3" أنا أمضي لآعد لكم مكاناً (بيتاً ) .....آتي ايضاً واخذكم إلي حتى حيث اكون تكونون أنتم ايضا ً." فهنا قد اعطاهم وعد انه بمجرد ان يذهب الى السماء سيعد (مكاناً ) لهم ...ويوما ما سيأتي ليأخذهم إليه والى أن يحين ذلك اليوم عليهم حالياً أن يستقبلوه في قلوبهم وبالتالي لن يفارق أحدهم الأخر إلى الأبد ..ولكن هذا المفهوم كان بعيدا عن امكانية أدراكهم المحدودة..من أنه كان سيفارقهم بالجسد ولكنه سيكون فيهم بالروح ..!!وبعد ذلك عند حلول الروح القدس يوم الخمسين في قلوب الكنيسة (الناس الذين امنوا بالمسيح قبل يوم الخمسين ) حل روح المسيح الحي في قلوب الذين يؤمنون به وصار يسكن فيهم , عندها إلتمسوا وأدركوا ماكان قد حدثهم المسيح عنه مسبقاً , عندها فهموا أن الله لم يحل في الهيكل في اورشليم ولا في هيكل اخر مصنوع بأيادي بشرية , ولكن الآن من خلال معجزة الروح القدس المسكوب صار (الله )يسكن في القلوب البشرية .
الأن صار جسد الأنسان المؤمن بعمل المسيح الكفاري على الصليب من أجله هو هيكل الله الحي وقلب ذلك الأنسان هو (بيت) ليسوع المسيح .
بعد لحظات من حلول الروح القدس يوم الخمسين في قلوب التلاميذ صاروا يعرفون الكثير عن يسوع اكثر مما عرفوا عنه خلال ال 3 سنوات الماضية .

الحقيقة لست اعتقد ان هناك امتياز اعظم بالنسبة لي من أن اقدم قلبي للمسيح ليسكنه ولآخدمه ولآفرحه حيث هو في قلبي .....فلن انسى ابدا ذلك المساء يوم قبلت المسيح في قلبي , كم كان دخوله عظيم لقلبي , لم يكن حدث عاطفي ولا درامي ..ولكنه كان جدا حقيقي ..وقد حصل في مركز ذاتي ..فقد دخل الى ظلمة قلبي وأشعل الضوء , وأوقد النار وأدفء قلبي البارد , عزف الموسيقى حيث كان الصمت قاتل !! فحل التناغم بدلاً من النشاز وملآء الفراغ بحبه وصداقته ..من يومها لم أندم أني فتحت له ابواب قلبي وأني متيقن أني لن اندم أبداً ..
هذه هي أولى الخطوات لجعل المسيح يسكن القلب . فقد قال " هنذا واقف على الباب واقرع , إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي " رؤيا 3: 20
فإذا اردت حقيقة ان تعرف الله والحضور الشخصي للمسيح في أعماق ذاتك . اذاً إفتح باب قلبك له على مصراعيه واطلب منه أن يدخل كمخلص وكرب على حياتك ..
فبعد ان دخل المسيح حياتي وفي غمرة فرحي بهذه العلاقة الحميمة التي صارت بيننا , طلبتُ منه وقلت " ربي , أريد أن تتخذ من قلبي مسكناً لك وان تأخذه ليكون بيتاً مريحاً لك . اريدك أن تستخدمه كمُلك لك .. ولذلك دعني أن اريك ما في قلبي كي تشعر اكثر واكثر أنك في بيتك , فأني أريد ان اشاركك كل شيء واريد ان نتمتع بعلاقتنا معاً . عندها شعرتُ أنه قد قبل دعوتي بفرح

المكتبة :
أول غرفة قدتهُ إليها كانت ( المكتبة ) , ولندعوها غرفة ( المعلومات في العقل او الذهن ) وقلت له تفضل يارب أدخل هذه غرفة المكتبة في بيتي لها جدران سميكة ولكنها غرفة جداً مهمة فهي غرفة السيطرة على باقي غرف المنزل فدخل معي وجال بنظره على الكتب في الخزانة والمجلات الموجودة على الطاولة والصور المعلقة على الجدران , وبينما كنت ألآحق نظراته بدأتُ اشعر بعدم الأرتياح , والغريب أني لم اشعر مسبقاً بعدم الآرتياح بهذه الغرفة من قبل , ولكن الآن لأنه معي ينظر للأشياء الموجودة هناك قد شعرت بألأحراج !! فقد كان هناك بعض الكتب على الرف لم يكن مناسباً لعينيه الطاهرة ان تنظر اليها , وكان هناك بعض المجلات على الطاولة غير مناسبة أبداً لشخص مسيحي , كذلك الأمر بالنسبة للصور المعلقة على الجدران ( تصورات وتخيلات افكاري ) فقد كان البعض مخزي جداً.
وبوجه محمر خجلاً قلتُ له (ياسيدي , أعلم الآن ان هذه الغرفة بحاجة الى تنظيف وأعادة ترتيب فهلا ساعدتني بجعلها كما ينبغي ان تكون ؟ )
( بكل تأكيد) أجابني ( بكل سرور سأساعدك , فقد اتيت لآقوم بهذه الأصلاحات , اولاً خذ كل هذه الأشياء الغير الصحيحة و الغير النظيفة والتي لا تبني وأرميها خارجاً .. ومن ثم املاء الأرفف الفارغة بصفحات الكتاب المقدس , واملآء المكتبة من الكتب الروحية والتأملات  , اما بالنسبة للصور على الجدران , انا اعلم انه من الصعوبة عليك أن تسيطر عليها ولكن عندي ما يساعدك ) . ثم اعطاني بوستر كبير فيه صورته الشخصية وطلب مني ان اعلقها في مركز افكاري وبمرور السنين اكتشفت انه عندما يكون هو في مركز افكاري , يتراجع ويقل بل يتلاشى اهتمامي بما هو غير طاهر وغير مقدس  وغير مسر ..نعم قد ساعدني فعلاً في ابقاء افكاري تحت السيطرة رغم وجود صراع بين الأفكار في بعض الأحيان .
عزيزي القاريء اذا كان لديك مشكلة مع هذه الغرفة في ذهنك دعني اشجعك لتدخل يسوع اليها , ليملاءها لك بكتبه وكلامه الطاهر , وامضي الوقت في دراسة هذه الكتب وتأمل فيها وضع المسيح نصب افكارك دائما .

غرفة الطعام :
بعد المكتبة أخذته ليتعرف على غرفة الطعام ( غرفة الشهوات والرغبات) فقد كانت غرفة كبيرة , حيث كنت امضي فيها وقت طويل محاولاً اشباع كل احتياجاتي ..
قلت له : " هذه غرفة مفضلة لدي , وانا متأكدة من انك ستسر بما يُقدَم فيها!"
فأتخذلنفسه كرسياً وجلس عند الطاولة متساءلاً " ماذا يوجد في قائمة الطعام لهذه الليلة ؟ "
فقلتُ : " وجباتي المفضلة , المال , الدرجة العلمية , المشتريات كوجبة رئيسية مع المقالة اليومية عن الشهرة والمشاهير من الصحيفة اليومية كطبق سلطة " .
فقد كنت اعتقد ان لا مضر م اي صنف من الأصناف السابقة ولو كنت ادرك أن هذه الوجبة حقيقةً لم تكن مشبعة ابداً ولم تلبي حقيقةً حاجات نفسي وروحي..ولكني دائماً كنت اشعر بالجوع حتى بعد تناولها بفترة قصيرة..
ولكن عندما وضعت الصحون امام صديقي العزيز , لم يقل شيء , ولكني لاحظت انه لم يتناول منها !! فتساءلت مزعوجاً " ياصديقي, الآ يعجبك هذا الطعام ؟ ما المشكلة ؟ ".
فأجابني " لدي طعامي الذي أأكل منه انت لا تعرفه بعد ..فطعامي ان اعمل مشيئة الذي ارسلني " ثم نظر إلي ثانيةً وقال " اذا كنت تريد طعاماً يشبعك حقاً , فأعمل مشيئة أبوك السماوي وضع مشتهى قلبه قبل مشتهاك انت ..وتوقف عن السعي المتعب لآشباع رغباتك الخاصة وشهواتك الخاصة وقناعاتك الخاصة , وابدأ في اسعاده هو ..هذا الطعام سيشبعك فعلاً , جرب قليلآ منه وانت ستدرك مذاقه الحسن وقيمته الغذائية المشبعة حقاً لك ."
وهناك في تلك اللحظة أعطاني قليلآ لآتذوق من طعامه ( إتمام ارداة الرب في حياتي ) فعلاً كانت لقمة مشبعة, لم اعرف ذلك الشبع قبل تلك اللحظة من قبل .
وهنا اتساءل معك يا قارئي العزيز ..ما هي الأطعمة المقدمة في غرفة طعامك ؟ الأية تقول : " لان كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة ". ايوحنا 2: 16
فهل ما نتناوله هو ما تطلبه الذات فينا ؟ ام نتناول ما يقدمه الآب لنا لشبع ارواحنا ونفوسنا بالكامل ؟

غرفة الجلوس :

انتقلنا بعد ذلك لغرفة الجلوس , فهذه كانت غرفة هادئة , مريحة مع جو دافيء . كنت احبها .فيها موقد , وكنبة , وكراسي وثيرة ومنضدة صغيرة عليها بعض الكتب , والجو مريح وحميم.
وهو ايضاً كان مسرور بها , وقال " فعلاً , هذه غرفة لطيفة لنأتي غالباً هنا , فهي معزولة وهادئة ونستطيع ان نتجاذب اطراف الحديث حقاً . "
بالواقع كمسيحي جديد . كنت جداً متحمساً , فلم اكن استطيع ان افكر باي شيء ممتع اخر غير ان أختلي بيسوع لنتجاذب فيها الحديث الودي والصداقة . عندها وعدني : " انا سأكون هنا باكراً كل صباح , منتظراً إياك كي نتحدث قليلآ ثم نبدأ يومنا معاً ".
وهكذا يوما بعد يوم كنت انزل باكراً كل صباح لغرفة الجلوس وكان يأخذ مقطع من الكتاب المقدس الموجود على المنضدة الصغيرة ويفتحه وكنا نقرأه معاً , ودائما كان يشرح لي ويفسر جواهر وكنوز المخبئة في الكلمة المقدسة ويجعل قلبي يرقص فرحاً وهو يحدثني عن كل ما فعله من اجلي انا وما قد اعده من اجلي , تلك الآوقات معاً كانت رائعة , من خلال قراءة الكلمة المقدسة ,فعن طريقة الروح القدس كان يتحدث هو إلي ومن خلال الصلاة كنت اتحدث انا معه واتجاوب مع كلمته . فتعمقت صداقتنا معاً من خلال تلك الآوقات الهادئة التي كنا نتقاسم الحديث الشخصي الواحد للآخر .
ومع ذلك , تحت ضغط العديد من المسؤليات , شيئاً فشيئاً صرتُ مضطر لآختصار ذلك الوقت , لماذا لست متأكداً , ولكني أعتقد ان مشاغلي كانت تمنعني من قضاء وقت خاص كل يوم مع المسيح , وطبعاً انت تفهم يا قارئي ان ذلك لم يكن قراراً متعمداً , ولكن الأمور سارت بهذه الطريقة ومع الوقت لم اختصر الوقت فقط , بل احياناً كان يفوتني يوم او يومان للتواجد صباحاً في تلك الغرفة وخاصة خلال فترة امتحانات نصف السنة او الأمتحانات النهائية او في حالة الظروف الطارئة التي غالباً ما كانت تتزاحم , الأمر بعد الأخر .
في صباح احد الأيام , اذكر اني كنت انزل السلم سريعاً لآذهب لقضاء أعمال يومي ولحضور موعد مهم , وانا اعبر غرفة الجلوس , وبنظرة خاطفة لداخل الغرفة , وجدته قد اشعل النار في الموقد وهو جالس هناك بانتظاري .وفجأة تبادر الى ذهني " هو ضيفي وانا قد دعوته ليسكن بيت قلبي وهو لبى دعوتي كصديق وكنقذ ليعيش معي , ومع ذلك أجدني قد أهملته !!" عندها توقفت واستدرت متردداً ودخلتُ الغرفة , وانا خافضٌ نظري قلتُ له : " سيدي , انا آسف هل جلست هنا كل صباح بأنتظاري؟ " اجابني : " نعم , لقد وعدتك اني سأكون هنا للقاءك!" وهذا ما أخجلني بالأكثر , فقد كان أميناً رغم عدم امانتي معه . سألته ان يغفر لي وقد فعل , كما هي عادته عندما أدرك اخطائي واندم عليها واعتذر منه واصلحها .
ثم قال : " المشكلة انك كنت تحسب ان الوقت الذي تقضيه هنا لدراسة الكلمة والصلاة هو لمنفعتك الروحية , وهذا صحيح , ولكنك نسيت ان هذا الوقت يعني لي الكثير انا ايضاً , فأني احبك , وقد دفعت ثمناً باهضاً لآنقاذك وانا أقيّيم الشركة معك , فنظرتك لوجهي تعني لي الكثير وتدفيء قلبي , ارجوك لا تهمل هذا الوقت من اجلي , لانه يعني لي الكثير . فأن كنت راغباً في قضاء الوقت  معي أم لا ..تذكر أني انا أرغب في رؤيتك فأني احبك.

أرجوك عزيزي القاريء لا تهمل هذا الوقت في حياتك ابداً , فإن كنت راغباً في قراءة الكلمة أم لا , تذكر انه هو بأنتظارك وانك متى فعلت ذلك , لن تندم ابداً بل متعة هذه اللحظات لدى الرب هي عبادتك المقدمة له .


الورشة (غرفة العمل ) :
قبل ان يمر وقت طويل على وجوده في بيت قلبي سألني " هل لديك ورشة في بيتك ؟ " .
في الخارج حيث الكراج هناك لديّ منضدة للعمل وعليها بعض المعدات التي تلزمني أثناء قيامي بالعمل ..ولكني حقيقةً لم يكن لدي العمل الكثير لآعمله , ففي حينٍ وأخر كنت الهو نفسي بصنع جزء من أله ..ولكني لم أكن أنتج أي شيئاً ضروري.
فأخذته الى هناك ..
فنظر إلى منصة العمل والى بعض ( المهارات والقابليات ) التي لديّ وقال :   " هذا المكان مجهز تجهيز جيد فماذا انت فاعل لخدمة ملكوت الله ؟ "
ثم نظر الى واحدة او اثنان من القطع التي كنت قد صنعتها سابقاً على المنضدة وتساءل : " هل هذه هي الأشياء التي انت صانع لخدمة الأخرين في حياتك المسيحية ؟ "
أحسستُ بضيق وقلتُ : " يارب هذا أفضل ما يمكنني عمله , انا اعلم أنه ليس بالشيء الكثير , وأنا خجول بشحة ومحدودية قدراتي وامكانياتي ومواهبي , فلا اعتقد اني استطيع ان افعل الكثير , مطلقاً " .
فسألني : " هل تريد ان تفعل افضل من ذلك ؟ "
فأجبته : " انت تعلم , اني اريد ."
فقال : " حسناً , اول شيء تذكر ما علمتك اياه (( بدوني لا تقدر ان تفعل شيء)) يوحنا 15: 5
" لكن تعال وارتاح فيّ ومعي ودع روحي يعمل من خلالك , انا أعلم  انت غير كفوء في ذاتك , وغير بارع , ولكن روحي القدوس هو الماهر العمل واذا كان له السيطرة على قلبك وعلى يديك , فهو سيعمل من خلالك والآن إستدر . "
ثم وضع ذراعيه حولي ويديه تحت يدي ثم التقط الأدوات وبدأ يعمل من خلالي ثم قال : " إسترخي , فأنت لا تزال مشدود وقلق على العمل إسترخي ودعني أنا اعمل من خلالك . "
وقد ادهشني حقاً ما يمكن ان تفعله يديه الماهرتين من خلالي إذا فقط وثقت به وسلمته قيادة الأمور ..فالحقيقة لازالت بعض الأعمال غير متقنة وهذا بسبب تدخلي  انا في اثناء عمله هو فلا زال هناك الكثير امامي لآتعلمه ..ولكني fuعلم ان ما تم انتاجه لله كان من خلال قوة روحه العامل فيّ ومن خلالي .
عزيزي القاريء ..لا تيأس لآنك ترى انه ليس في مقدورك عمل الكثير لله , وتذكر انها ليست بقدرتنا ولكن بتوفرنا للعمل هو ما يهم . ..فبالتالي العمل هو عمله هو من خلالنا .
فسلم عزيزي القاريء ما تملكه من امكانيات وقابليات له وكن حساساً ومسؤولاً لما يريدك ان تعمله , ثق به , وهو سوف يدهشك بما يمكنه ان يعمل من خلالك ..

غرفة التسلية :

أتذكر تماماً الوقت الذي سألني فيه يسوع عن غرفة النشاط حيث اذهب للتسلية ومتعة الشركة مع بعض الأصدقاء  , وقد كنت اتمنى ان لا يسألني عنها , فقد كان هناك بعض المصادقات والنشاطات التي وددت الآحتفاظ بها لنفسي . فكنت اعرف ان يسوع لن يوافق عليها ..فتجنبت السؤال .
على كل حال , في احدى الأمسيات وبينما كنت خارجاً لقضاء بعض الوقت مع بعض الأصدقاء  في المدينة , اوقفني عند الباب بنظرة تعجب وسألني : " هل انت خارج ؟ "
 فأجبته : " نعم " .
فقال : " حسناً أنا اود ان ارافقك ! "
فأوقفته : " اوه ! أنا لا اعتقد يارب انك فعلاً ستتمتع في المكان الذي سنذهب اليه , فلنذهب انا وانت خارجاً غداً مساءاً ؟ نعم فغداً  ممكن ان نذهب معاً لحلقة درس كتاب مقدس او شركة اخوة في الكنيسة , ولكن الليلة لي إلتزام اخر " .
فقال لي : " كما تتمنى , لكني فقط أعتقدت عندما اتيت إلى بتيك أننا سنعمل كل شيء معاً لنكون اصدقاء متقاربين ! فقط احب ان تعلم أني اود الذهاب معك ! " .
قلتُ : " حسناً , سنذهب الى مكانٍ ما غداً معاَ . "
تلك الليلة أمضيت اسوء الساعات مع اضحابي , فطوال الليلة كانت التساؤلات في ذهني , اي صديق أنا ليسوع ؟ ! أحسست أني سيء للغاية , فقد أهملته عمداً خارج جزء من حياتي , اذهب مع ناس الى اماكن أعلم مسبقاً انها لن تفرحه ! عندما عدتُ الى البيت ذلك المساء , كان هناك ضوء مفتوح في غرفته , فذهبتُ إليه لنتحدث عن الموضوع ونسوي الموقف معاً .
فقلت له : " يارب , لقد تعلمت درسي , فقد علمتُ الآن أني لن اتمتع بوقت ممتع حقاً إذا لم تكن بصحبتي . من الآن وصاعداً سنعمل كل شيء معاً ".
ثم نزلنا معاً لغرفة التسلية التي في بيتي , لقد قام بتحويلها . لقد جلب اصدقاء جدد , وفرص متعة جديدة , وضحكات وموسيقى نظيفة صارت تصدح في ارجاء البيت من وقتها . وبومضة فرح في عينيه تساءل مبتسماً : " لقد أعتقدت انت انه اذا كنتُ معك لن تتمتع بوقت شيق أليس كذلك ؟ لكن تذكر ..ما قد سبق وان قلته لك بالكلمة المقدسة : ( كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم )." يوحنا 15: 11

غرفة النوم :
يوما ما دخل غرفة نومي ,وعندها سألني عن الصورة التي في جوار سريري . إجبته هذه صورة " صديقتي" رغم أني كنتُ أعتقد ان علاقتي بصديقتي كانت جيدة ولكني شعرتُ بشعور غريب وانا أحدثه عنها . فقد كانت بعض الأمور العالقة بيني وبين صديقتي ولم اكن أريد ان أتحدث عنها , فحاولتُ تغيير الموضوع , ولكن لآبد ان يسوع قد علم ما كان يدور في خاطري فقال : " قد بدأت تتساءل حلو تعليمي عن الجنس , أليس كذلك ؟ "   
" أقول لك ان العلاقة الجنسية بين اثنين يجب ان تتم فقط من خلال عهد الزواج المقدس , وأنك تتساءل من اني ربما اطلب منك موقفاً قد يكون مستحيلاً في نظرك الألتزام به . وانك خائف من ان ارادتي في هذا الموضوع ستحدد المتعة الكاملة للحياة والحب ..أليس كذلك ؟ "
فقلت معترفاً :" نعم "  .
فقال : " إذاً أستمع جيداً  لما أقوله . إني أمنع الزني والجنس خارج نطاق الزواج , ليس لآن الجنس سيء , ولكن لآنه جيد ! فبألاضافة للمتعة الجسدية هو وسيلة لربط حياتين معاً برابط الحب  العميق , وله القدرة الخلاقة لينتج حياة انسان جديد للدنيا . فالجنس قوة قوية , فأستخدام هذه القوة بالصورة الصحيحة يجلب المتعة والمنفعة الدائمة . وإستخدامه بالصورة ألغير صحيحة فهو يجلب اللعنة ويدمر ارادة الله التي قد حددت الجنس ليكون مع شريك الحياة المحب وتحت رباط الزواج فقط , فهناك أبعاد عديدة للجنس غير عن المتعة الجسدية فقط.
فدعني اساعدك في علاقتك مع الجنس الآخر , واذا فشلت واحسست بالخجل فأعلم أني لا أزال معك وإني أحبك , تحدث معي عن تجربتك وأعترف بالغلط وأتخذ الخطوة العملية لعدم تكرار الغلط مرة اخرى , واعتمد على قوتي لتجنبك الوقوع بالخطأ مرة اخرى وان أجد لك علاقة حب في اطار الزواج المقدس وعندها الأثنان يصبحون بالفعل واحداً . "

الخزانة التي في الصالة العلوية :
هناك شيء أخر احب ان اشاركه معك عزيز القاريء , ففي احدى الأيام وجدته ينتظرني عند الباب الأمامي , وكانت هناك نظرة عدم ارتياح على وجهه , وعندما دخلت قال لي : " هناك رائحة كريهة في البيت . لآبد ان هناك شيء ميتاً في البيت .أنها آتية من الطابق العلوي واعتقد انها من الخزانة التي في الصالة العلوية . وبمجرد انه قال ذلك علمتُ ما كان يتحدث عنه , فقد كان هناك خزانة صغيرة في تلك الصالة مقفل عليها بقفل ومفتاحه معي , كنت محتفظاً فيها ببعض أمرين شخصيين لم اكن محبذاً لآي احد أن يعلم بهما , وبكل تأكيد لم أكن أرغب أن يعلم بهما يسوع فقد كانا أمران ميتان وقد تعفنا لآنهما من الحياة السابقة (من الماضي ) قبل بمعرفتي بالرب يسوع , لم يكونان سيئان ولكنهما لم يكون من المناسب الأحتفاظ بهما كأنسان مسيحي , رغم ذلك فقد أحببت الأحتفاظ بهما , فقد رغبت بهما لدرجة إني لم اود الأعتراف بوجودهما خوفاً من فقدانهما . صعدت على مضض معه الى فوق الى حيث الخزانة وبينما نحن نصعد كانت الرائحة تقوى شيئاً فشيئاً , فأشار إلى باب الخزانة وقال : " أنها هنا , هنا يوجد شيء ميت متعفن" . تعليقه جعلني حانقاً , فقد سمحت له ان يدخل المكتبة وغرفة الطعام , غرفة الجلوس , الورشة , غرفة التسلية , وغرفة النوم ...ولكنه الآن يسألني عن خزانة صغيرة أيضاً ...فقلت لنفسي " هذا كثير , لن اعطيه المفتاح."
فأجابني من بعد ان قرأ افكاري " حسناً اذا كنت تعتقد اني سأبقى في الطابق العلوي  مع هذه الرائحة المتعفنة فأنت مخطيء , سآخذ فراشي لآنام على الكنبة في الباحة الخلفية للبيت او مكان اخر ,,ولكني بكل تأكيد لن ابقى في هذا الطابق ."
ورأيته يأخذ فراشه وينزل , الحقيقة واحد من اتعس الأمور التي ممكن ان تحدث لك عزيزي القاريء إذا سمحت ليسوع بالدخول لقلبك ..هو ان تراه يشيد بوجهه عنك وينسحب بشراكته معك !! وهذا ما جعلني استسلم , فقلت له بحزن : " سأعطيك المفتاح".
ولكني قلت له : " ولكن عليك ان تفتح الخزانة وتنظفها جيداً لآني لا اقوى على فعل ذلك لوحدي !"
فقال لي : " أنا أعلم ذلك أنك بمجرد أن تعطيني المفتاح فأنك قد خولتني بتنظيفها ايضاً وانا سأفعل ذلك ."
وبأصابع مرتجفة سلمته المفتاح , فأخذه من يدي , وصعد السلم وفتح باب الخزانة ومد يده واخرج ما كان ميتاً ومتعفناً في الداخل ونظفها جيداً وأصلحها كل ذلك في لحظة من الزمن . وللوقت أنبعثت رائحة منعشة , نظيفة وعطرة كالنسمة الناعمة في كل ارجاء البيت وكل الأجواء داخل البيت تغييرت من وقتها , ياله من انتصار وراحة أن اتخلص من ذلك الأمر المتعفن من حياتي السابقة , فمهما تكن الخطية او الألم أو الحقد او الغلط الذي كان حادثاً في حياتي سابقاً , يسوع على استعداد لغفراني وشفائي وجعلي انساناً صالحاً وطاهراً من جديد.

تغيير العنوان :
ثم بعد ذلك راودتني فكرة , فقلت لنفسي : " لقد حاولت ان احتفظ بقلبي طاهراً ,ونظيفاً ومتوفراً للمسيح ولكن هذا عملاً شاق , فقد بدأت بتنظيف إحدى الغرف وبمجرد الأنتهاء من تنظيفها توجهت الى الغرفة الأخرى وعندها رجع الغبار ليعم الغرفة الأولى من جديد , قد تعبت من استمرار محاولتي لتنظيف المكان بأستمرار لجعله مناسباً لسكن المسيح فيه . وفجاءة تساءلت : " يارب , هل لك ان تستلم العناية بالبيت والسيطرة على نظافته وترتيبه وتشغيله كما فعلت مع الخزانة ؟ هل لي ان اسلمك الأمر لتعمله انت وانا اقوم بما هو مطلوب مني ؟ " .
لقد رأيت عندها وجهه المنير وهو يرد علي : " اود ذلك بكل سرور ! فهذا ما أتيت للقيام به , فلن تستطيع ان تعيش الحياة المسيحية بجهدك الخاص , هذا مستحيل . لكن دعني أعينك واجعل قوتي تقوم بذلك من خلالك , فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع فيها ان تعيش الحياة المسيحية الحقيقة . ولكني ......ولكني لست من يملك هذا البيت .تذكر اني هنا كضيف !! فليس لي الحق بتولي الأمور مادام المُلك ليس لي !!؟"
وبلحظة توضح الأمر لي وبكل حماسة قلت له : " يارب . لقد كنت ضيفي وانا كنت احاول القيام بدور المضيف , ولكن من الآن وصاعداً أنت ستكون المالك والسيد لهذا البيت وانا سأكون الخادم ."
ركضت مسرعاً للصندوق الحديدي واخذت منه وثائق ملكية البيت التي تتضمن وصفاً للموجودات والممتلكات والموقع وحدود الملكية وحالة البيت وتاريخ بناءه..ورجعت مسرعاً نحوه وبكل سرور ختمت ووقعت على تحويل الملكية إليه بالكامل ومدى الأبد , وخررتُ على ركبتي وقدمتها إليه .
" هذا كل ما انا وما املك لك انت والى الأبد . فقط دعني أبقى معك كخادم في البيت وكصديق " .
من وقتها استلم الملكية واعطاني كلمته ووعده بالحفاظ عليّ سالماً واني سأكون معه ولن يفارقني الى الأبد.
من وقتها اكتشفت ان هذه هي الطريقة الصحيحة لعيش الحياة المسيحية , فقد غمرني سلام عجيب لم اختبره من قبل ولم يفارقني من يومها , فأنا له وهو لي الى الأبد.

أمنيتي لك عزيز القاريء أن تدعوا المسيح يسوع ليدخل قلبك وليسكن فيك كرب وسيد لحياتك ...صدقني انك لن تندم ابداً .

                                                                آمين

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة