المحرر موضوع: الجريمه والعقاب  (زيارة 796 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الجريمه والعقاب
« في: 13:35 25/08/2011 »
الجريمه والعقاب

ولدتني أمي ..طفلا بريئا لا يعرف معنى لا للذنوب و لا للعقاب كذلك !! و بعيد بلوغي السن الثالثة ..فاجئتني أمي بأولى تعريفات العقاب في حياتي وبقولها ...( أن لم تخلد للنوم..فلا حليب لك) و بدأت سلسلة العقوبات تنهار فيما بعد .. فكلما كبرت.. كثرت مواجهاتي مع نظام العقوبات ...ففي سن السادسه وحين دخولي المدرسة وفي الصف الأول من المرحلة الأبتدائية , وقعت عيني لأول مره على يد المعلم ومنظر العصا التي كانت تحملها , فأعتراني قلق والى حين , حيث حاولت تهدئة نفسي , فأفترضت أن هذه العصا لم تكن الى للأشارة الى الحروف والكلمات المكتوبة على السبورة السوداء !!! و ياللخيبة التي أصابتني...حين تأكد لي ..انها ليست الا أداة للعقاب وضرب كل من لا يفهم الدرس أو لا يجتهد في التعلم و لكل من يخالف المعلم أو يتأخر على الدرس والخ من أسباب كافية للعقاب و بالضرب بعصا المعلم المحترم!! هي منظومة العقاب مرة أخرى ..تسجل حضورها وبكل قوة في المدرسة أيضا !!

وكنت أتردد على الكنيسة ..متضرعا للرب كي يقيني من منظومة العقاب هذه و يحميني ويعطف على من القساة المعاقبين!!  فسمعت القس يردد التراتيل قائلا[ا ابانا الذي في السماء) فصرت أردد بمعيته مؤمنا بأحلال السلام والمحبة بين الناس !! و ماهي الا فترة قصيرة و بدأ القس يتحدث عن مصير من لا يؤمن و لا يصلي ويصوم لليسوع و من المسيحين في المعمورة ..حيث ذكر و بأسلوب صدمني مرة أخرى حين قال ( أن عقابهم سوف يكون , بدخولهم جهنم لا محال و كعقاب لهم ) . !!!  فجاء العقاب هذه المرة ...أقسى من كل مرة أخرى..ومرعب حقا !!

قرأنا في دروس التأريخ عن الملك حامورابي ومسلته الشهيرة و ما أحتوته من قوانين وضعت لأولى البشر!! و مبدء تحقيق العدالة ..كان هدف الحكام الأول على ما يبدو !!!

بعد بلوغي سن الشباب,,, قررت الزواج و حلمت ببناء عائلتي الخاصة بي , فتقدمت لخطبة أحدى الفتيات المرشحات لدور العروس, مرة أخرى فوجئت بمنظومة العقوبات تعمل ضدي مرة أخرى , وحين جاء رد أهلها السلبي , بردي وعدم الأستجابة لطلبي...فاجئتني العقوبة مرة أخرى  حينما أعلن السبب بأن أهلها قدر رفضوني لأن أحد خوالي كان معارضا للنظام أنذاك , فعوقبت لهذا السبب هذه المرة و بصورة لم تكن تخطر ببالي أبدا !!

رسخت القناعة , بأن الأفلات من منظومة العقاب شيئا مستحيل وأنها سوف تلاحقني في جميع مراحل الحياة وأينما توجهت لن ، اتخلص منها .
أما عراقنا اليوم ,يبدو هو الآن خالي من أية أنواع من القوانين و العقوبات التي تهدف لتحقيق العدالة ؟ فالسراق ومختلسي أموال الشعب و المال في كل مكان و ينهبون كيفما يشاؤون ولا من محاسب و لا من قانون يطبق و لا حاكم يحكم ولا عقوبات تصدر و تطبق أطلاقا .!!

لقد أوشكوا المختلسين أن يفرغوا خزائن الدولة تماما , حيث قضوا على ما فيها من أموال و كما هو الجراد . و العقود الوهمية تعمل على قدم وساق و ما من متابع أو محقق أين تذهب أموال الدولة والشعب؟؟

في عينکاوه‌..جاءوا بقافلة من لصوص , حطت رحالها في المدينة و بدأت تنهب ما وقع تحت أيديها و بلا حساب وكتاب !! وتحول فئة كبيرة من المفلسين و المعدومين الى فئة تملك المليارات و لا حدود لأملاكها و أموالها. و صاروا تجارا ومقولين يمتلكون كل شيء .
سألت نفسي...أليس هذا بلد حامورابي؟؟ أين هي قوانين مسلته؟؟ وأين هي العدالة التي تحمي أموال الناس والمال العام من السرقة والأختلاس؟؟ أين ماتعلمناه في دروس التأريخ؟؟

أين هو نظام العقوبات الذي لاحقني طوال حياتي رغم برائتي؟؟ لماذا لا يلحق من ينهب ويختلس علنا و بدون حساب وكتاب؟ وکنت مع صدیق ارشدنی بان فی العراق لایوجد عقوبه‌ فلنذهب ونعیش هناك فقلت له‌ غبی نحن فی العرا ق و فی عنکاوه‌ فقال لهذا سبب حرمت من من قطعة أرض صغيرة و من حرمني من حقي أعطى وبكل كرم للصوص و سراق يعرفهم الجميع!! عوقبت أنا رغم برائتي ولم يعاقب من سرق ونهب؟؟

على العكس لقد قاموا بمكافئة السراق واللصوص , فأضافوا لأموالهم الحرام أموال أخرى !!
فما الفائدة من قوانين حامورابي و لوائحه ومنظومة تحقيق العدالة أذا ؟؟ سؤال ما زلنا نطرحه و لانحصل على جواب له .
صباح بلندر