المحرر موضوع: تركيا والدولة الكوردية المستقلة  (زيارة 602 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خدر شنكالى

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 32
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تركيا والدولة الكوردية المستقلة 
                 
 
      لاشك ان جميع الكتاب والباحثين والمتابعين للشأن الكوردي يدركون جيدا مدى الغبن والظلم والاضطهاد الذي لحق بالشعب الكوردي على ايدي الدولة العثمانية على مر التاريخ وحتى يومنا هذا من احتلال للوطن الكوردي ومحاولة انكار وجودهم اصلا وتسميتهم ب ( اتراك الجبال ) وثم قتلهم وابادتهم .                                                 
         ولو نعود بالتاريخ قليلا ، لنرى من هم اصحاب الارض والوطن ومن هم المغتصبين لهذه الارض ، فالكورد وباتفاق جميع الباحثين والمؤرخين هم من الشعوب القديمة والاصيلة في المنطقة وقد سكنوا فيها منذ فجر التاريخ ، ويقول الدكتور امين زكي ، ان الشعب الكوردي يتكون من طبقتين الاولى ، هم من قبائل هوري ، ميتان ، خالدي ، كاساي ، جوتي ، كوتي ، وكوركي وهذه الطبقات تعتبر الاصل القديم للشعب الكوردي وقد سكنوا المنطقة منذ فجر التاريخ ، اما الطبقة الثانية ، وهي طبقة الشعوب الهند الاوروبية ، حيث استوطنت كوردستان في القرن العاشر قبل الميلاد وسكنت مع شعوبها الاصلية السابقة الذكر وامتزجت معها لتشكل معا الامة الكوردية ، وهذه الشعوب هم الكاردوخيين والميديين .                                                                                             
        اما الاتراك ، فهم من القبائل الرحل التي كانت تسكن  في منطقة اسيا  الوسطى وثم هاجرت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي من موطنها الاصلي الى اسيا الصغرى أي في بلاد الرافدين واستقروا فيها نظرا لخيرات هذه المنطقة وطبيعتها الخلابة ، وبعد ان دخل الاتراك الاسلام ، حاولت وبحجة الفتوحات الاسلامية الاعتداء على اقاليم ودول المنطقة واول الدول التي اعتدت عليها واحتلتها هي كوردستان موطن الكورد ، واولى الخطوات التي قاموا بها الاتراك هي محاولاتهم لصهر القومية الكوردية في بوتقة القومية التركية ومحو ثقافتهم وتراثهم ولغتهم ، ونستطيع القول انهم والى حد ما قد نجحوا في ذلك سابقا حتى وصل الامر بهم الى انكار وجود الكورد اصلا في موطنهم الاصلي كوردستان . ونحن هنا لسنا بصدد التعمق في الامور التاريخية سوى ما يستوجب الذكر في موضوعنا هذا ، فان الشعب الكوردي اليوم وعلى الرغم من ماعاناه في الحقبة السابقة فانه على استعداد ان يقول للدولة التركية والشعب التركي ( عفا الله عمّا سلف ) وتعالوا لنبدأ صفحة جديدة مبنية على اساس التعاون والاحترام المتبادل وحسن الجوار ومبدأ تقبل الآخر وقد اثبت التاريخ بان العنف لايولّد الا العنف وان المشاكل لايتم حلها الا عن طريق الحوار والتفاهم ولاشك عندما يعم السلام والاستقرار في أي بلد سوف يعود بالخير والفائدة على دول الجوار .                                                                                                                                                                                                                                 
        ان مايجري في تركيا من قتال مستمر بين الشعبين الكوردي والتركي وعلى مدى قرون طويلة نتيجة لعدم اعتراف تركيا بالحقوق القومية والشرعية للشعب الكوردي ، ونحن كشعب كوردي ومع انه نعتبر ان القضية الكوردية هي قضية واحدة لاتتجزأ سواء كان في تركيا او العراق او ايران او سوريا أي الدول التي جزّأت دولة كوردستان الكبرى واحتلتها لحد اليوم ، الا انه ومع ذلك نعتبر ( ومن الناحية الواقعية على الاقل  ) بانه يعتبر شأنا داخليا لهذه الدول لايجوز التدخل فيه استنادا الى مبدأ السيادة ومبدأ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واللذان يعتبران من اهم مباديء القانون الدولي العام ، الا مايتعلق بانتهاكات حقوق الانسان وعند ذلك يحق للمجتمع الدولي التحرك والتصرف ازاء ذلك  وبالمقابل ايضا واستنادا لهذه المباديء فانه لايجوز ايضا لهذه الدول التدخل في الشؤون الداخلية لدولة العراق وخاصة في اقليم كوردستان الذي يشارك هذه   الدول في معظم حدوده.                                                                                           
       اذن وبناءا على ذلك وعلى الرغم من التداعيات السياسية التي قد تظهر هنا وهناك ، فان الشعب الكوردي في اقليم كوردستان العراق له كامل الحق والمشروعية في اعلان دولتهم المستقلة بناءا على مبدأ حق تقرير المصير  الذي اقره القانون الدولي
 
العام والذي على اساسه تمتعت  الكثير من الشعوب بحقها في تقرير المصير واعلان دولهم المستقلة كما حصل اخيرا في دولة جنوب السودان، وان اعلان هذه الدولة واستقلالها سوف يكون في مصلحة الدول المجاورة وبالاخص تركيا وايران لان الدولة الكوردية وبمجرد استقلالها سوف تمتلك كامل الحق في التصرف وبما يؤمن استقلالها وسيادتها وفي نفس الوقت عليها واجب احترام سيادة الدول الاخرى وعدم التدخل في شؤونها وذلك بالحفاظ والسيطرة على كامل حدوها مع الدول المجاورة وعدم جعلها مصدر قلق لجيرانها وان الدولة الكوردية كلما كانت قوية كلما ادت ذلك الى الحفاظ على استقلالها وسيادتها وحدودها ، كما انها سوف تكون دولة غنية بخيراتها وثرواتها وبخاصة النفط ولاسيما انها تتمتع بموقع ستراتيجي كبير في المنطقة وكل ذلك سوف تؤدي بالتأكيد الى ضرورة اقامة علاقات طيبة وتبادل للمصالح المشتركة بينها وبين الدول المجاورة وبالاخص تركيا لانها اصبحت تفقد الثقة بانضمامها الى الاتحاد الاوروبي بل اصبحت علاقاتها مع الاخير مهددة بمجرد ترأس قبرص لرئاسة الاتحاد الاوروبي في العام المقبل ناهيك عن علاقاتها التي اصبحت متوترة جدا مع اسرائيل بعد ان كانت حليفة لها على مدى سنين طويلة كما ان علاقاتها مع ايران ايضا مرشحة للتوتر بسبب سماحها لدول الناتو باقامة نظام رادار للانذار المبكر  على اراضيها ، ومن الجانب الآخر فان تركيا تحاول
الآن فتح او مد جسر بينها وبين الدول العربية والانفتاح نحوها بشكل اكثر لخلق نوع من التوازن كما حصل اخيرا بزيارة اردوغان لبعض الدول العربية وحديثه عن الديمقراطية وحقوق الانسان وضرورة احترام رأي الشعوب وتأييده للثورات العربية مما قد يثير ذلك حفيظة بعض الدول وخاصة ايران ، لهذه الاسباب وامام  هذه التغيرات والتطورات وما يمكن التنبؤ به مستقبلا من تطورات سياسية في المنطقة نستطيع القول بان من مصلحة الدول المجاورة ان تكون هناك دولة كوردية في جنوب كوردستان ومن مصلحتها ايضا ان تدعم هذه الدولة بالبناء والاستقرار السياسي والاقتصادي لانها بالتأكيد سوف تكون عامل استقرار سياسي واقتصادي في المنطقة ايضا ، كما وان مسألة اقامة دولة كوردستان الكبرى ليس بالامر المنطقي والواقعي في الوقت الراهن ان لم يكن على المدى البعيد ايضا ، لاننا نرى الكثير من الشعوب ذات القومية الواحدة واللغة الواحدة والدين الواحد وغيرها من الصفات والعوامل المشتركة ورغم ذلك فانها تتوزع بين عدة دول كالدول العربية والعديد من الدول الاوروبية ، اذن فقد آن الاوان ليعبر الشعب الكوردي في جنوب كوردستان عن تقرير مصيره واعلان دولته المستقلة وانهاء حقبة طويلة من التوتر والصراعات والمشاكل في المنطقة  والتي لم تجلب على شعوبها سوى القتل والدمار والخراب.                                                                                                 
                 خدر شنكالى       
 في 20 / 9 / 2011