المحرر موضوع: مذكرات بيشمركة/21 مفرزة الأيام الستين أبناء الجبال !  (زيارة 991 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعيد الياس شابو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 253
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مذكرات بيشمركة/21
مفرزة الأيام الستين
أبناء الجبال !

سعيد الياس شابو / كامران                                                                                         
2011.9.23.                                                                                             
 
 أجل.. ولدنا في السهل يوم أمس ! واليوم أصبحنا أبناء الجبال !! لا نجيد العادات والتقاليد الجبلية واختلافها من منطقة الى اخرى ! وعلينا أن لا نري أنفسنا بأننا نفتقر الى تلك المعرفة ولا يجوز نسيان حاجياتنا في البيت أو المكان الذي نمكث فيه لدقائق أو لساعات أو قد نبيت فيه ليوم ! ومن هنا كانت الارشادات والتعليمات على قدم وساق ومنذ اللحظات الاولى الى أفراد المفرزة ، والالتزام بالعادات والتقاليد أثناء الجلوس وتكون البندقية في حظنك  أوبشكل قريب منك حيث تلامسها بشيء ما من جسمك وأن لا تكون شارد الذهن ! ولا تتعامل بالغباء ولا ببلادة ولا بالخوف ولا تري للمقابل بأنك تعبان من المسير ولا تتباهى بالحظارة والرقة لكونك طالب أو موظف أو ….. ! ولا يجوز أن تبدي برأي بطنك لكونك جوعان ولا عطشان … لكون البيشمركة يتكون من صناعة خصيصة لمقاومة الجبال ! وبالفعل عليك أن تلتزم بالمفردات والا قد يصيبك القادم من المجهول !! ، وملاحظات أخرى كثيرة وأهمها أن لا تنسى حاجاتك في المحل الذي مكثت فيه وأن لا تترك آثار الجريمة !! والجريمة هي عند تناولك شيء ما .. كقوطية لحم أو مسائل أخرى … فعليك أن تخفي تلك القوطية من العدو … لكي لا يعرف ويكشف العدو  مكان استراحتك وكم عدد البيشمركة في المفرزة وحتى موقع الراحة وخاصة عندما تجلس على الحشيش وتبقى آثار الجريمة وطبع بصمات العز !! وهي الاخرى شاهدا على الجريمة !
 
ونحن مستمرين في المسير ويزداد عطش النصير نوزاد / مجه ، والتعب قد بين على وجوه رفاق المفرزة وحسابات القرب من السلطة العسكرية هو الآخر كان ضمن العمليات الحسابية والرفيق فؤاد .. بالاظافة الى حمله ووزنه …. أصبح يساعد الرفيق خوشناو في حمل بندقيته البرنو ، ونواصل المسير ونوزاد يطلب ( قوميكى ئاو ) يعني كمع ماء أي جرعة ماء !!! الكثرة لا يتجاوبون مع مطلبه !! لكوننا نبهناه وأعلمناه وأخبرناه وأصرينا على أن يحمل الزمزمية العسكرية ! ولكن دون جدوى !! فهنا فيما لو عادت الأيام وأن يرغب أحدا بأن يصبح بيشمركة ،  فعليكم أن تنتبهون على هذه النقطة المهمة !
 
ونحن على وشك الغروب واختفاء الشمس  والعتمة قد تقربت من أن  تطغي على أنظارنا وتخفينا عن أنظار الربايا البعيدة نوعا ما  في المنطقة التي سلكناها …. وإذ نفاجأ بأصوات هيلوكوبترات ولكن من بعيد … وأخذنا الحذر من تلك الأصوات … وتدريجيا اقتربت منا … ونحن أصبحنا في حيرة من أمرنا … أي في هذا الوقت لم نحسب حسابات للطائرات …. كلما في الأمر كان حسابنا حساب الكمائن ! ولكن تهيئنا وأصبحنا في صلب أبناء الجبل ، وفعلا تم العمل على تلافي واختفائنا عن أنظار الطيارين الذين قد باتوا بالقرب منا والذي ساعدنا هوتضاريس المنطقة ووعورتها وقرب النهر منا وبالرغم من قلة الأشجار في المنطقة الا أننا أخذنا مواقعنا المطلوبة وبدون أي أية حركة تذكر وأن تلتزم بالتعليمات المتنوعة والغريبة أحيانا لكون الواقع شكل والمطلوب شكل آخر !
 
خمس هيلكوبترات وربما أكثر من هذا العدد ونحن في موضع مربك جدا للغاية ! ليس بمقدورنا أن نقاتل الطائرات ولم نكن متوقعين أن نحسب حساب الطائرات لكون المغربية والظلمة هي لصالحنا وليس لصالح العدو ! المهم بعد حوالي نصف ساعة من تجوال الطائرات في المنطقة وبحثها عن مفرزتنا ….. ولكن الحيرة لم تكن لنا فقط  وانما حاروا الطيارين من اختفائنا وأين أصبحنا وهم على يقين بأننا موجودون في هذه الرقعة وليس لنا أية صحون طائرة ولم تكن هناك اشكفتات أو جبال وحتى مرتفعات تستحق الذكر !!
 
فإذن …. الله أكبر من السلطان ، ونحن بعد كل هذا وهذاك أصبحنا قلقين وحاسبين حسابات القادم الذي ينذر بالأتعس ! لكون انكشاف أمرنا مبكرا وبعد راحة قليلة واصلنا المسير وبضحكة حذرة وقلنا انهم زواج .. أي الطيارين ! ولكن الذي لم يفعلوه هو عدم رميهم عشوائيا على المنطقة والا لانكشف أمرنا وذهبنا في داهية ! ونحن أحياء قد نسانا التأريخ وطغى عليه الفساد وكيف بنا لو أصبحنا شهداء منذ الوهلة الأولى ؟! و
بعد قهقهات واصلنا الطريق ونحن على بعد ساعات قليلة من قرية الرفيق عولا مينة ، ونسير والظلمة قد طغت على الأنظار والرؤية الليلية أي يمكنك أن ترى لأمتار فقط وتشخص الحركة والصوت …. وإذ في وادي نصادف مجموعة من العوائل .. أطفال ونساء ورجال ومعهم حمولاتهم !!!!!! والمشكلة التي صادفتنا والتي أرعبت الطرفين وهم أي العوائل أكثر منا !! المكان .. حذرنا منه لكونه يمتاز بموقع  ستراتيجي عسكري فيه الصخور الحيطانية المدورة على شكل أسوار وهو موقع الكمائن المنصوبة من قبل السلطة وأعوانها ونحن لا نجيد الطريق بتاتا !! سوى الأدلاء وهم حالهم حالنا  لو وقعنا في الكمين ! ولكن العوائل المسكينة تفرقوا بعض الشيء لحساباتهم أي هم وقعوا في الكمين وبعد الصياح من طرفنا ….  كوره كيى ؟ وسحب الأقسام لأرعاب العدو ! ولكن المساكين الفقراء الطيبين عادوا الى الطريق بعد أن تركوا الطريق السالك ، ظنا منهم بأننا الكمين وهم الضحية ، ومن ثم مناداتهم للتجمع ووقفة قصيرة … حيث سألناهم عن مخاطر الطريق ووجود الكمائن  ومخاطرها ؟! فأبدوا بأن ليس هناك أية مخاطر تذكر ، لكون الكمائن تنصب قبل الغروب لكي يتم ترتيب الأمور وتوزيع الأفراد على المواقع التي يمكن الاحتماء بها من الطرف الآخر ! ومن المعلوم عسكريا بأن الكمائن تنال من الطرف الآخر وتوقعه خسائر فادحة بحيث من الصعب لملمة ما تبقى من الطرف الآخر الا بعد صعوبات جمة ، والكمائن في منطقة بشدر التابعة الى مناطق قلعة دزة وتوابعها كانت مجحفلة ومختلطة من الطرفين أي من العساكر الجيش المتنوع والمقاتلين المرتزقة الكورد والمسمين من قبل البيشمركة ( بالجاش / الجحوش ) ومن قبل النظام بالفرسان أي فرسان صلاح الدين الأيوبي القائد الكوردي والمذكور في التأريخ وعن نجاحه في صولاته وحروبه .
 
وواصلنا المسير وقبل منتصف الليل من ذلك اليوم 4 /10 /1979 . وصلنا الى قرية عولا مينا الشهم النصير الذي نكن له جل الاحترام والتقدير والطيبة ومع النصير هاورى حمه يوسف ، وأشك في وجود رفيق آخر معنا ولكن …. وحبذا لكل من يتذكر أن يراسلني لكي ندخله التأريخ الغير مزور وتسجل له نقطة نظام !
وقبل وصول القرية واذ الخطورة لا تقل عن الكمين اذا صح التعبير .. ألا وهو نباح وعويل الكلاب الشرسة  وهجومها علينا وكأننا  غزونا القرية! ولم يفيد معهم أي الكلاب ونحن نقول بأن  معنا رفاق من قريتكم ! ولكن دون جدوى وأن الاصغاء من قبلهم أي الكلاب لم تكن في بالهم أن يستروا علينا وكانت الربايا قريبة من القرية ، والنباح يدل على وجود الغربة وأكثر من واحد في المنطقة وبعد استراحة  قليلة  والحصول على ما يمكن حصوله من الخبز والماء وتوديع الرفيقين الدليلين .. أصبحنا لوحدنا نبحث عن الطريق الصحيح والمرسوم وأصبح اعتمادنا على الطرق المسلوكة واتجاه القرى وأحيانا الادلاء مقابل ثمن أم مجانا وبنخوة كوردية طيبة أو معرفية أو عطفية !!!!. وبالرغم من اعطاء قسم من الخبزات للكلاب الشرسة ... الا انها لم تطيعنا ! لا ..بل زادت من هجومها أثناء الخروج من القرية !! يا لها من عدو اظافي ولم يكن في الحسابات العسكرية ولم نكن نعرف عن الحالة التعيسة شيء من هذا القبيل ، ولا يهمنا التعب والعطش والسهر والمسير والظلمة والحمل ولا ... ولا أي شيء سوى وان تكررت الجمل وطال الحديث عنها ..... وهي مشكلة الكمائن ، ومن لم ينصب كمينا ويرى موقعه ... فلا يعرف خطورته ! وأحيانا تصبح الآية مقلوبة لو كانت القوى الاخرى أو الطرف الثاني أقوى وملم ومتمكن من اقتحام الكمين !
 
وأخذتنا الاستمرارية في المسير وتجاوزنا ئاوي شهيدان بحيث كان هناك مشروع لأرواء وتوزيع المياه عبر قنوات أسمنتية وطريق يصعب وصفه .. أي علينا القفز وتجاوز تلك القنوات وأحيانا المرور في السواقي دون أن ننزع تكرمون أحذيتنا المتنوعة الاديداس والسمسون والبوسطال العسكري وكان الرفيقين فؤاد وكوردو قد حصلا على البوسطال وذلك عبر الشراء من أسواق مهاباد .. وكان حجم بوسطال الذي يرتديه الرفيق الشهيد البطل فؤاد نمرة ( 50 ) ! وبالكاد قد حصل عليه لكون رقم خمسين كبير الحجم ولم يكن هذا شائعا في ذلك الزمن !! ومن ثم نواصل السير بأتجاه ماخو بزنان و جلكان وممكان !!! .