المحرر موضوع: البطالة ..ورم يتفشى في الجسد العراقي  (زيارة 461 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسين طعمة

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 7
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البطالة ..ورم يتفشى في الجسد العراقي

تعد مشكلة البطالة من أخطر ما تواجهه دول العالم ألان بعد الأزمات المالية العالمية والتدهور الكبير الحاصل في اقتصاد هذه الدول وسقوط أوهام الليبرالية الحديثة والعولمة وتدهور سياسة السوق الحرة ,بما ينذر بمخاطر جسيمة تتعرض لها الرأسمالية العالمية وتتداعى قدرتها في الهيمنة على الاقتصاد العالي .ألقت هذه الأزمات الاقتصادية والمالية بضلالها على العديد من البلدان التي ترتبط مع السوق الحرة بوشائج مالية واقتصادية ,وسببت إرباكا كبيرا لأسواقها المالية وكشفت عن هشاشة البنى والأسس التي يرتكز عليها بناؤها الاقتصادي وأثارت العديد من التساؤلات حول مستقبل النظام الرأسمالي العالمي .
واليوم ونحن نشهد التخبط الكبير في السياسة الاقتصادية العراقية وغياب البرامج العلمية الصحيحة وتفاقم مشكلة البطالة ,التي بدأت تدق ناقوس الخطر الكبير ,حيث دلت بعض الإحصائيات عن مؤشرات خطيرة في معدلاتها وحجمها .لذا بات من الضروري ألان وضع الخطط والبرامج الصحيحة والعلمية لانتهاج سياسة اقتصادية متزنة تعتمد على تفعيل واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية ,وإعطاء القطاع العام الحكومي زمام المبادرة ,للقيام بعملية البناء والتنمية وفق برامج وخطط خمسيه تحدد النشاط الصناعي والزراعي وكافة المشاريع التنموية .
لقد ورثت الحكومات المتعاقبة بعد العام 2003خرابا اقتصاديا شاملا طال كل المؤسسات الفاعلة بعمليات التنمية الاقتصادية في العراق, وتركة ثقيلة من جيش العاطلين عن العمل بعد تسريح ألاف العراقيين عند نهاية الحربين الخليجيتين ,الأولى والثانية من الجيش .لقد أدت السياسات الخاطئة للحكومة الديكتاتورية ,وحروبها المتكررة ,وإهمالها للمشاريع التنموية ,وتكريس كل جهودها لتسيير ماكينة الحرب ,وسعيها المسعور للظهور بمظهر التفوق والقوة العسكرية ,إلى إهمال كل مفاصل الدولة والمواطن المغلوب على أمره,والذي تحمل لوحده بعدئذ نتائج وويلات الحصار الاقتصادي المهول ,والذي انتهجته الهيئات الدولية بلا دراسة ودراية بنتائجه ,أو إن الأمر كان واضحا لديها من أن قرار الحصار هذا ,هو النيل من الشعب العراقي وسلب إرادته وقوته مع الإبقاء على وجود النظام وعدم المساس به.ولكن هذا الأمر لا يعف الحكومات التي تعاقبت بعد التغيير من التنصل لواجباتها في هذا الأمر,حين لم تأخذ على عاتقها دراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتقديم الحلول للكثير من الهموم التي يعاني منها المواطن العراقي, وفي مقدمتها الأعداد الهائلة من المواطنين العاطلين عن العمل,والقيام باحتواء هذه الأزمة ,باستخدام الوسائل والسبل العملية والعلمية الصحيحة ,وليس بأساليب ترقيعية آنية فرضتها الضرورات الحالية ,مثل التعيينات التي حصلت في وزارتي الداخلية والدفاع ,والتي أملتها المرحلة الحالية من أجل استتباب الوضع الأمني في البلاد .أن جملة من العوامل التي من شأنها تقليص مخاطر وأثار هذه الآفة الخطيرة ,يجب الأخذ بها من أجل السعي إلى الأخذ بيد الأعداد الهائلة من الشباب والعمال والخريجين من الطلبة وإعادة الأمل لهم كي يكونوا عناصرا فاعلة في المجتمع .ومن هذه العوامل :
1-إعادة العمل بنشاط القطاع العام ومؤسسات الدولة الإنتاجية .وإعادة الروح إلى وزارة الصناعة بكل مصانعها وورشها ومعاملها الإنتاجية المتوقفة منذ زمن طويل كمعامل البتر وكيمياويات والورق والنسيج ومعامل المواد الإنشائية الكثيرة والقابلوات والأسمدة والمواد المنزلية والكهربائية وغيرها .
2-دعم وتفعيل القطاع المختلط والخاص لما لهما من دور في احتواء شرائح كثيرة توقفت عن العمل بسبب الظروف الاقتصادية .وإطلاق القروض لأصحاب المشاريع والورش والمستثمرين وتوفير التسهيلات الممكنة لهم .
3-تشجيع العاملين في القطاع الزراعي ,ودعم الفلاحين وحثهم على استغلال الأراضي الزراعية واستثمارها مع تقديم التسهيلات المالية وتوفير المعدات الحديثة لغرض استنهاض الناتج المحلي وعدم الاعتماد على الصادرات الخارجية من المحاصيل الزراعية .من ثم تقديم النصح والإرشاد عن طريق الكوادر الحكومية المدربة ,وتنمية وتطوير الثروة الحيوانية والسمكية وحقول الدواجن والبيض وفق الأسس العصرية.
4-العمل على تأهيل منشات التصنيع العسكري السابقة والاستفادة منها وتحويلها إلى معامل ومصانع مدنية,لأحتواءها على المعدات الكبيرة والكثيرة والاستفادة من كوادرها الفنية ذات الخبرة الواسعة .
5-دعم الطلبة والشباب وتقديم المعونات المالية لهم لغرض إكمال دراساتهم وواجباتهم لمواجهة الظروف الصعبة والتي حاقت بواقع التعليم في العراق نتيجة الوضع الاقتصادي .
6-إعداد وتنمية مواهب الشباب العاطلين عن العمل والقيام بتهيئة الدورات المختلفة لهم قبل زجهم في العديد من المؤسسات الفنية والإدارية .

هذه العوامل وغيرها ,كفيلة بتحجيم مخاطر البطالة في العراق لغرض القضاء عليها كليا ,إذا ما كان هناك توجها حقيقيا لحل هذه المعضلة ,وقبل استفحال أمرها واستحالة معالجتها.
حسين طعمة-الناصرية