المحرر موضوع: مخاطرالنزعة الانقلابية في اعلان " المجالس "  (زيارة 580 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 882
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مخاطرالنزعة الانقلابية في اعلان " المجالس " 
                                                                                                                        صلاح بدرالدين

    شعار الجمعة الماضية ( وحدة المعارضة ) التي كان ثمنها باهظا من عشرات الشهداء والجرحى ومئات المعتقلين من خيرة النشطاء الشباب شكل للمرة الأولى اعتراضا بأعلى الصوت على مايجري من حول الانتفاضة من ممارسات خاطئة ضارة كما كان ايذانا بأن الهوة بدأت تتسع بعد انقضاء الأشهر الستة الأخيرة من عمر الانتفاضة الثورية في الوسط المسمى مجازا با " المعارض " بين داخل سوري منتفض من شباب ومجموعات وفئات اجتماعية في تنسيقيات وهيئات وائتلافات وتحالفات في مختلف المناطق والمدن والبلدات وقرى الريف السوري من جانب وبين تقليديي الردة المضادة داخل البلاد وخارجها من بقايا أحزاب مدجنة وتيارات سياسية وثقافية نمت وترعرت اما في اطار آمال ممانعة معقودة للتحاور والتفاهم مع الحاكم المستبد  أو في ظل – نعم وتقديمات - الحزب الحاكم لقاء التنظير " للنظام الوطني التقدمي " والمديح لسلطة العائلة الشمولية وحركتها التصحيحية والرئيس الشاب وأفراد يقدمون خدمات الوساطة للحاكم من جانب آخر واذا كان المشهد المحزن لرهط تقليديي الداخل بكل أسمائهم ومسمياتهم ومشاريعهم وبيانات مؤتمراتهم في فنادق المدينة ومزارع الريف يتراءى لناظره على شكل أساليب مستحدثة في النفاق واللعب بالكلمات وعلى المصطلحات وفي حقيقتهم يشكلون المصدر الرئيسي في الصف " المعارض "  للردة المضادة والعقبة الكأداء أمام مسيرة الانتفاضة بل والمتراس الأمامي للنظام الحاكم لأداء وظيفته في اجهاض الثورة من داخلها أوحرفها عن هدفها الرئيسي في اسقاط نظام الاستبداد حاكما ومؤسسات وآيديولوجيا وبنى تحتية وفوقية وامتدادات أمنية واقتصادية واجتماعية ومفاهيم ثقافية نقول اذا كان جناح الداخل التقليدي بهذه الصورة المؤسفة فماذا عن جناحه الخارجي ؟ .
  من الصعب جدا تمييز الصالح من الطالح في " معارضة " الخارج فالى جانب " التقليديين " هناك وافدون من " معارضين " حديثي العهد كانوا حتى زمن قريب في خدمة النظام ومن حوله أو محايدين صامتين من الباحثين عن مواقع قرأو التجربة  الليبية بشكل خاطىء ومن جانب واحد ( اليوم عضو بمجلس انتقالي وغدا وزير في أول حكومة ) ولابد هنا من الاستشهاد بماقاله السيد محمود جبريل المكلف بتشكيل أول حكومة ليبية بعد انتصار الثورة عسى أن يكون درسا لكل طامح في تحقيق مصالح خاصة ( انتقد «قلب الأولويات» لدى بعض الأطراف المنضوية تحت عباءة المجلس، مشيراً إلى أن كثيرين «بدأوا الصراع على الكعكة السياسية قبل أن تدخل الفرن». وقلل من نفوذ الإسلاميين في صفوف الثوار، معتبراً أن «كل التيارات السياسية مفلسة وتساوم باسم الثوار». ورأى أن الشباب سيرجحون الكفة بعد انتهاء المعارك مع بقايا نظام العقيد المخلوع معمر القذافي بالنسبة إلى هذه المرحلة». لكنه شدد على أن «هذه الحكومة لو اتسعت لتشمل كل ألوان الطيف وكل المناطق الليبية ربما تساعد على إحداث الاستقرار واستتباب الأمن في تلك المرحلة».  ليس هناك أحد له اليد العليا غير هؤلاء الشباب الذين بذلوا الغالي والرخيص ثمناً لهذا التراب. وهم ليسوا في السلطة. الكل يساوم باسم هؤلاء الثوار الشباب. كل الطوائف السياسية، سواء الإسلاميين أو الليبراليين أو العلمانيين أو الماركسيين أو القوميين، كل التيارات السياسية تساوم. وجهة نظري الخاصة أن هذه كلها تيارات مفلسة لا تستطيع أن تلبي طموحات الشباب. هذا الشباب هو جزء من ظاهرة عولمية جديدة   من أعاد كتابة تاريخ ليبيا هم هؤلاء الشباب. لم يعد كتابة هذا التاريخ الإسلاميون ولا الليبراليون ولا العلمانيون ولا الماركسيون ولا القوميون ولا التيارات السياسية العربية المعروفة. من أعاد كتابة هذا التاريخ هم شباب صغار من دون عمل أو سكن أو أمل في غد مشرق. هم الذين حملوا أرواحهم على أكفهم وغيروا تاريخ هذا البلد. وبالتالي أنا رهاني الحقيقي على هؤلاء الشباب لأنهم الذين ستكون لهم الكلمة الأخيرة)
    ان التقليديين وحديثي العهد بالمعارضة السورية من أكثر الناس تسرعا واستعجالا في تحقيق مآربهم والاعلان عن " مجالس وطنية " مسلوقة على عجل تماما على طريقة الانقلابات العسكرية السورية الشهيرة التي تتالت في بلادنا من ( الشيشكلي الى الزعيم والحناوي مرورا بانقلاب الانفصال وانقلابات البعث وحافظ الأسد ) واذا كنت أستثني بصورة كاملة " المجلس الوطني الانتقالي " الذي أعلن في نهاية آب من أنقرة باسم الداخل السوري وغالبية تنسيقياته وبالتالي استحوازه على الشرعية الوطنية الثورية في حينه أرى أن " مجلس " جماعة استانبول كما يسميها " الرئيس " برهان غليون يشكل التجسيد العملي للنزعة الانقلابية على مجلس أنقرة أولا وعلى كل المحاولات التوفيقية التي تلتها والجهود المبذولة هنا وهناك من أجل التوصل الى حل وسط والحد الأدنى من التوافق على اطار جامع يحظى بثقة الانتفاضة ومباركتها والمفارقة الأبرز هنا هو أن مجلس أنقرة ولد في حضن الداخل ومن ولي أمر معروف أما مجلس جماعة استانبول فمجهول الحسب والنسب في الداخل السوري يبحث عن أب شرعي عبر جمع تواقيع – التنسيقيات – مثل أي انقلاب عسكري يذيع ولاءات القطعات العسكرية على غرار " سيروا ونحن من ورائكم " وشتان هنا بين شرعية قائمة وبين باحث عن الشرعية عبر الدعوة الى رفع شعارات تأييد في تظاهرة احتجاجية ما أمام كاميرا احدى القنوات الفضائية .
  لقد هالني ما سمعته وقرأته من ولبعض حديثات وحديثي العهد بالمعارضة وذوي النزعة الانقلابية من جماعة استانبول خاصة في مجال المفاضلة والتباهي باالتميز عن الآخرين والاعتزاز بأن لدى جماعتهم تفوق الى حد السيولة في الخبراء في استهانة واضحة بالآخر المقابل ولست أدري هل شعبنا بالداخل جاهل وعقيم وهل نحن بحاجة في هذه اللحظات الى خبراء في الديكور والفقه والتجميل أم الى خبراء في اسقاط النظام وفنون الثورة والكر والفر والتكتيك الناجح واعادة بناء الدولة السورية الديموقراطية التعددية فيما بعد ؟ .