المحرر موضوع: لمن الغفران  (زيارة 1001 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح پلندر

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 74
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لمن الغفران
« في: 15:44 25/10/2011 »
لمن  الغفران

تحفل البشرية في يومنا هذا بعشرات من الاديان و جميعها تبشر بالايمان و ترشد للعمل الصالح و تدعو الى السلام و المحبة و التعاون و مساعدة الفقراء من الناس و تحث على الزكاة في هذا السبيل, ورغم كل دعاوي الآصلاح الأجتماعي هذه و الارشادات الدينية لتمسك بالعمل الصالح,نرى و مع الاسف أنتشارا واسعا و تفشيا لا حدود له لعمليات القتل اليومي لأبرياء من الناس و بكل الذرائع و منها الدينية أيضا. مجتمعات تتفشى فيها السرقة والنهب و الرشوة و الفساد الخلقي و المالي ..لا تعرف لها رادع أبدا, يذهب ضحيتها الملايين من الناس المتضرعة في بيوت الله المختلفة طالبتا الرحمة والغفران!! و أكثر الجموع هذه من الفقراء و المساكين المؤمنين بالرب و التي تطلب الغفران من الرب !! و أما مقترفي الجرائم و المفسدين, فهم متعالون متغافلون عن الحق, فهم لا غفران يطلبون و لا يعترفون بأي رادع آخر سماوي كان أم دنيوي ! و لا تعرف مطامعهم و لا ظلمهم حدودا لتقف عندها . و يرتكبون من الجرائم التي تفتك بالآلوف من ضحاياهم من الفقراء و المساكين والمسالمين و بشتى الذرائع و المبررات, و مع الآسف الشديد لا نرى هناك من رادع أو محاسب لهم على ما يفعلونه؟؟ و على الرغم من أن الاديان كلها تعد الفقراء بالجنة السماوية ..الا أنها تضع أمامهم الكثير من الوصايا و الشروط الدنيوية كما هي في العبادة المستمرة الدائمة و عمل الخير الدائم ..والخ. وعلى الرغم ما يواجهه الفقراء في عالمنا اليوم من مصاعب الحياة المتنوعة و التي تضع أمامهم العديد من العوائق و العقبات التي تجعل تنفيذهم لهذه الشروط شبهة مستحيلة لما يعانوه من صعوبات الحياة هذه . أن الاغنياء و الذين يملكون المال و النفوذ و فرص الفوز برضى الرب و ثوابه و من خلال تنفيذ وصاياه المذكورة والمتعلقة بمساعدة العباد وخدمتهم وخدمة دينهم , هم يملكون الحظ الأوفر للفوز بغفران ربهم!! الا أننا نراهم غير عابئين و غير ملتزمين و غير مقدرين لهذا الامتياز الذ منحتهم أياه الحياة الدنيا , بل نراهم مشغولين و منشغلين بجمع المال الحرام و سرقة شعوبهم و تأسيس أمبراطورياتهم و التفرد بها و لحسابهم الشخصي و لأبنائهم فقط ليس الا!! و يوزوعون الخيرات التي تحققت لهم على أقربائهم وشلتهم القليلة الطاغيه . و نراهم يفعلون ذلك لا يردعهم ضمير أو عزة نفس و لا أي سبب سماوي أو دنيوي !! حقائق نراها و نكتشفها يوما بعد يوم في أعقابسقوط سلطات الفساد و السرقة و في العديد من البلدان في الشرق الاوسط كما هو حاصل في مصر و تونس واليمن و ليبيا ..والخ !! أموال طائلة لا حساب و لا حدود لها تتمركز بيد نفر قليل من البشر لا ذمة له و لاضمير . لم ينفقوا لا من أجل الدين و لا من أجل القيم الانسانية الدنيوية, كل همهم أنفسهم لا غير .
أن الفقراء و المساكين في هذه البلدان..ماهم الا ضعفاء لا حول لهم ولا قوة ..يعملون كل ما في جهدهم لتوفير لقمة العيش لهم لأبنائهم الضعفاء مثلهم , مبتلين دوما بالحاجة و الفقر والمعاناة . ومنهم من تورط في خدمة سيده من أجل القليل من القوت و توفيره لضمان الحياة لنفسه ولعائلته . ومما أوقعه في شرك حراسة الظالم و تكريس ظلمه وعلى حساب أبناء جلدته من الناس . ومنهم من يتضرع لسادته طالب منهم الغفران عن المعصية و كل هذا لخوفه وهلعه من السقوط في براثن الجوع والفقر . جموع غفيرة من البشر تنشد وتهلهل لحفنة من السلاطين و القادة الجناة المجرمين من الذين لا تعرف الرحمة طريقا لقلوبهم ,  كما حصل يوما وأنشدوا لزعيم الضرورة صدام ...من عمري على عمرك سيدي!! و الخ من مهازل لا تعد و لا تحصى. و القائد صدام لم يفوته التدين و الدين فكما نذكر جميعا فقد أمر بأن يكتب القرآن بدمه الشخصي !! فياللمهزلة!! و أمر ببناء كبار المساجد و الجوامع الضخمة ليثبت ورعه وأيمانه الزائف .
مئات الالوف أذا لم نقل الملايين ذهبت ضحية لحروبه وسياساته الظالمة الخرقاء في قادسيات وأنفال و مقابر جماعية ملئت ارض العراق و من جنوبه الى شماله . فأين سيكون مصير هذا المجرم يوم الحساب؟؟ وكيف سيعامل الرب أمثاله من المستبدين من البشر؟؟ و ماذا سيكون مصير مسيحيا قطع رأسه بأسم الدين؟ و من ذا الذي سيدخل الجنة؟ غني نهب وسلب و أكتنز الاموال و عاونه في ذلك فقراء أغبياء و جهلة باعوا أنفسهم للمجرم لمجرد أنه بنى لهم دورا للعبادة و تلبس لباس الدين, هل سيدخلها ويدخلونها معه أتباعه؟؟
الفقراء يدخلون الجنة...هكذا يقول الدين و التعاليم السماوية..ولكن ماذا عن مصير فقراء كان همهم الوحيد خدمة الطغاة والمجرمين؟؟ هل يستحقون هؤلاء الغفران يوما ؟؟
 
صباح بلندر