المحرر موضوع: الشاعر سيجبيورن اوبستفلدر (01866-190) رائد الحداثة في النرويج قصيدة " اتطَّلَعْ "  (زيارة 632 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سهيل الزهاوي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 15
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                  
الشاعر سيجبيورن اوبستفلدر (01866-190)
 رائد الحداثة في النرويج  
قصيدة " اتطَّلَعْ "
 
                                                                                                                 سهيل الزهاوي        
                                                                                                        
                                                              
  ولد الكاتب النرويجي سيجبيورن اوبستفلدر (-1866 0190)  بمدينة ستافنجرفي النرويج،من عائلة متدينة وهوالابن السابع من اصل 16 طفلا لم يعش منهم الا ستة،كان والده رجلا صارما ويعمل  خبازا.  توفيت والدته" سيرين" وهو في الرابعة عشر من عمره،اكمل التعليم الثانوي بأمتياز عام  1884.
  بدأ بكتابة القصص القصيرة في مرحلة الدراسة الثانوية.فيما بعد التحق بجامعة في كريستيانا ( اوسلو  حاليا)،درس الادب واللغة بضعة سنوات،حيث قطع دراسته في الجامعة ولم يؤدي الامتحان النهائى ، ثم التحق بمدرسة الهندسة الميكانكية بأمل ان يجد عملا له في امريكا ،في وقت كانت فيه عائلته تعيش من ضائقة اقتصادية.   و قد نشر في تلك الفترة بعض القصائد  في الجرائد والمجلات حتى عام 1890 . .
     في عام 1890 سافرالى امريكا لغرض العمل،بقى مدة سنةمع شقيقه،بعد عودته من امريكا اصيب بالانهيار العصبي،حيث كان يعاني معظم افرادعائلته من مرض عصبي ادخل لفترة وجيزة إلىمستشفى  للامراض العصبية في كريستيانيا ، كان الشاعريعيش ازمة عميقة و يعاني من كآبة شديدة وارق، انفعالات  و قلق، شعور بالوحدة والاغتراب، توتر، و يأس و رهبة من الحياة .
   كان اوبستفلدر يخطط  ليصبح مؤلفا موسيقيا ، حيث كان مولعا بالموسيقي، وقدشجعه احد اصدقائه الذي كان مؤرخا في مجال الفن الى التوجه نحو الادب والكتابة بعد ان اكتشف مواهبه وقدراته في هذا المجال .        
   زار اوبستفلدر عدد من الدول  الأوروبية ، وقضى بعض الوقت في فرنسا، هناك تأثر بافكار الشعراء الفرنسين .  حيث  نشط في مجال الادب وابدع  في كتابة القصص القصيرة و الرواية، ولكن الشعر كان في المقام الأول في صلب اهتماماته . واهم قصائده و الاكثر شهرة هي" اتطَّلَعْ "،"المدينة"،"المطر"
و" يمكن التحدث في المرآة" وتعتبر رواية "يوميات كاهن" تحفة فنية و كان قد بدأ بكتابة هذه الرواية   في عام 1900، و لم تكتمل لوفاته، وقد نشرت  بعد فترة وجيزة من وفاته في نفس العام . .
اهم اعمال اوبستفارد الادبية خلال حياته القصيرة  :
قصائد (شعر) – 1893  / الحياة – 1894 / قصتين قصيرتين  -- 1895/
،الصليب(رواية) – 1896  /  قطرات حمراء (دراما) – /1897استير (دراما) – 1899/ راهب في مذكرات (رواية) – 1900 لم يكمل الرواية بسبب وفاته / عن الربيع (دراما) – 1902  نشر بعد وفاته / العمال الناجون  (شعر) – 1903 نشر بعد وفاته  

      
    وبعد ان هيمنت القواعد التقليدية الى حد كبير على بنية  القصيدة  المعتمدة على الاوزان الشعرية و القافية حتى التسعينيات من القرن التاسع عشر في النرويج .   برز الشاعر اوبستفلدرفي تلك الفترة حيث منح فجأة الحرية لأوزان الشعر وحرره من قيود القافية، خلافا لتلك القواعد.  
    فصار يعتبر رائدا للحداثة في مجالى الشعروالنثر حيث وضع ارضية جديدة لشكل و مضمون الشعر الحر ليس في النرويج فحسب بل في عموم الدول الاسكندنافية.       وتتميز قصائده بطابع الرومانسية الجديدة ويغلب عليها الطابع الديني.  في وقت لم يكن فيه تأثيرهذاالاتجاه  يسري تأثيره قبل وبعد الحرب الثانية على الشعروالنثرفي النرويج ،  حيث بقي في الأوساط الادبية النرويجية منظوراً إليه بشيءٍ  من الريبة والنفور الى ان برزتأثيره في وقت لاحق.  
   امتزجت نظرة الشاعر الى الحياة مع مضمون الرومانسية الجديدة.و لم يكن مزاج الاغتراب والعزلة هو المهيمن على اشعاره ونتاجاته  ، بل كان عدد من قصائده يعبّر عن ومضة الحياة ، ومعظم قصائده تحمل الادوات التقليدية للشعر .
            نشرت في عام 1995 لاول مرة مجموعة من النصوص بعنوان"الاجزاء و الجَزْل"  للشاعر اوبستفلدر واحتوت على افكارجديدة   وخطوط عامة ، لم يتم استكمالها  و ربما كان في نيته اغنائها  حسب رأي النقاد النرويجين.
  صدرت في عام  1893، مجموعته المعروفة "قصائد" و أثارت على الفورانتباهاً بسبب شكلها الجديد الذى يختلف عن اسلوب الشعراء في عصره. نشر معظم قصائده في الجرائد والمجلات خلال حياته.  و يؤكد  النقاد النرويجيون اوجه التشابه بين شعره والاتجاه الأدبي التعبيري للفنان( إدوارد مونك) .      
  اصيب الشاعر سيجبيورن اوبستفلرد  بداء السل المستعصي و توفي  في 29 يوليو 1900 ، في أحدى المستشفيات في كوبنهاكن وهو لم يكمل  ( 34 )  سنة من عمره ، دفن في نفس اليوم الذي ولدت ابنته الوحيدة
   يقول الشاعر
اتطَّلَعْ (1)    
1

اتطَّلَعْ إلى السماء البيضاء ،
اتطَّلَعْ إلى السحب الرمادية القاتمة ،
اتطَّلَعْ إلى الشمس الدامية ،
2
هكذا هوحال  العالم،
هكذا هو مدارالوطن.
  3
قطرة من المطر!
4
اتطَّلَعْ الى المنازل العالية،
اتطَّلَعْ الى الاف النوافذ،
اتطَّلَعْ الى برج الكنيسة البعيدة.
.
5
هكذا هو حال الارض،
هكذا هو الانسان في الوطن.

6
تلتئم الغيوم الرمادية القاتمة.بعد ان غَابَتِ الشَّمْسُ.      
7
اتطَّلَعْ  الى اناقة السادة،            
اتطَّلَعْ الى ابتسامة السيدات،
اتطَّلَعْ الى الفرَس الذليلة.  
8
بينما صارت الغيوم الرماديةثقيلة.  
9
أرى أرى. . .
نشأت على كوكب خاطئ،
انه شئ غريب حقا .

قصيدة " اتطَّلَعْ " من القصائد الأكثر شهرة للشاعر اوبستفلدر التى نشرها ضمن مجموعته الشعرية، يعنوان" قصائد" في العام 1893 .        
  وهذه القصيدة هي تعبير عن الرؤية الداخلية للشاعر،وهي ورؤية مظلمة، لم يكن  سعيدة طيلة حياته، فهو يخضع للحس والخيال لا للعقل وكان تفكيره عاطفي  ، لذلك  يتبنى في القصيدة الشعور والعاطفة، ويتميز بتمرده على الواقع الجديد،وبالحريّة في المضامين والأشكال،وبرموز شفافة سهلة،ولكن الشاعر اختار العبارات بدهاء لكي يصل الى هدفه .   هذه القصيدة تكشف لنا العلاقة المتبادلة بين رؤية الشاعر اوبستفلدر والرؤية الداخلية للفنان النرويجي" ادوارد مونك"  في لوحته المعروفة  "الصرخةّ"  التي رسمها في العام (1893) ، هي نفس العام الذى نشرت فيه قصيدة " اتطلع".  وقد تميزت هذه القصيدة بالصدق في التعبير عن العواطف الفردية والمشاعر العميقة التي تعتلج في أعماق النفس ، والاستسلام إلى عالمها الخاص غير عالم الفكر والواقع.
 ان غياب الانسجام والتناغم في قصيدة   "اتطلع" ، يبرزالمشاعرالمتناقضة والمعقدة التى تحيط بذات الشاعر والسرد الميكانيكي  ويخلق جوا رتيبا في القصيدة.    
لقراءة هذه القصيدة وكشف مستويات الاداء الداخلي والابعادالرمزية والرومانسية،ينبغي ان نسلك عدة طرق لتفحصها ومعرفة ماهيتها،اخذين بنظرالاعتبار،الزمان والمكان ، الحالة النفسية للشاعرو دراسة  البيئة و تصوير العاصفة  .  
القصيدة تتألف من تسعة مقاطع، ثلاثة مقاطع منها (الثالث ،السادس،والثامن) كل منها يتكون من بيت واحد،المقاطع الشعرية الثلاثة،(الاول، الرابع والسابع) أنها تحتوي على ثلاثة ابيات كل بيت تبدأ بكلمة  "اتطلع"،هذه المقاطع الثلاث،هي بالتالي مشاهدات اوبستفلرد، والمقطعين الشعريين الثاني و الخامس يحتوي كل منهما على بيتين، ويبدأ : "هكذا هو". هذين المقطعين يمثل رؤية الشاعر، المقطع الشعري الأخير يتألف من ثلاثة ابيات، يختتم وجهة نظره حول العالم المحيط به.
         نجد بشكل واضح في هذه القصيدة النقد الموجه للمجتمع الحضري الحديث الذي يبدو فيه ان الشاعر يشمئز من الناس ، وفق رؤيته فهم يفقدون أنفسهم والتواصل مع ماهو قيّم في الحياة ، اي : تجربة الأصالة والوجود وهي من المبادئ الاساسية للرومانسية  في اواخر القرن الثامن عشر.
     موضوع القصيدة يدور حول شخص او الشاعر نفسه، عاش في احدي المدن الكبيرة، و كانت البيئة   تنبض بالحياة، كل شئ يسير فيها بشكل اعتيادي والزمن هو نهاية  القرن الثامن عشر .    
تركيبة القصيدة  :  لوتفحصنا محتويات القصيدة  بلمحة سريعة ، نلاحظ ان الشاعر قد كسر القاعدة التقليدية  في  بنية الشعر، اي ان القصيدة لم تبنى على شكل الابيات التقليدية والألفاظ اللغوية القوية الجزلة، كما نلاحظ ايضا انها شكل مختلف تماما عن القاعدة العامة.
يركِّز على العاطفة أكثر من العقل، وعلى الخيال والبديهة أكثر من المنطق. ويميل اوبسفلدر إلى حرية التعبير عن المشاعر، والتصرُّف الحر التلقائي في هذه القصيدة، أكثر من التحفظ والترتيب.
     لو نظرنا الى الاداءالداخلي للقصيدة نجد انه يعاني من ازمة عميقة تقترب من حالة الانهيار النفسى. و بالتالي نتوصل الى الاستنتاج ،ان هذا الشخص لم يكن مجرد يعاني من امراض العصر  فحسب بل انه كان يشعر بالاغتراب الكامل عن مجتمعه الحضري الحديث، ويعد ذلك موضوعا هاما في هذه القصيدة. لكن الشعور بالوحدة والقلق والاختلال الروحى والتوترواليأس والرهبة من الحياة،هذه الحالة المزاجية للشاعر قد خلقت جوا غريبا ينعكس ايضا في القصيدة.  
   في هذه القصيدة يبدأ الشاعر بأبداء مشاهداته حول الكون او حول العالم الكبير، قبل ان يضيق الحلقة ويوجه اهتماماته نحوالارض ومايحيط به، وبعد ان يحرّك عينيه ببطئ من السماء نحو الارض او البيئة الصغيرة التى يعيش فيها "الانسان "و"الحيوان" وعن نفسه. وفق رؤية الشاعر،ان كل شئ في الحياة يتغيربسرعة  هائلة ، ويعتبر الانسان كائن صغير نسبة الى الكون، ويشعر بالوحدة الشديدة.
مفردات هذه القصيدة،الطبيعة ( الارض و السماء) ، الطقس(الشمس ،المطرو السحب الثقيلة) ، العالم ،  الوطن ،الانسان والفرس، الالوان( البيضاء والرمادية القاتمة)، المنازل، الكنيسة و النوافذ وهي مظاهر تنعكس بشكل واضح في القصيدة.
   ولذا تتطلب قبل البدء بفحص هذه القصيدة  وتحليلها من عدة اوجه ، تقسيمها الى ثلاثة اجزاء اساسية  .
اولا : كما  يبدو أكثر وضوحا في استخدامه لكلمة "اتطَّلَعْ"عنوانا للقصيدة و الذى يتكرر 11 مرة بنمط واحد  في اربعة مقاطع من القصيدة  النثرية وهي ملاحظات الشاعر نفسه, يمكن تفسيرذلك بعدة طرق : على الارجح ان يكون هذا هو موقف الشاعر من نمط حياة المدينة والانسان ، اي يعبر الراوي عن رأيه بكون ليس تلك المضاهر الا أفكارا زائفة ،ذات مظهر جميل  ،انه غير راضي عن العالم الذي يعيش فيه، حيث كان يبدو له عالما جامدا وغير إنساني .    ويعد ذلك بشكل واضح  من اهم مبادئ الرومانسية في نهاية القرن الثامن عشر.    وعلى اساس ذلك يمكن ان نستنتج ايضا تأصل "الانا"  في نفس الشاعر . ويمكن ان نرى العكس، انه لم يرى اى شئ من هذه الاجواء في محتويات  القصيدة ،وقد يعبرعن ما في داخله  من حزن  و معاناة  من الكآ بة  والاحباط والقلق  واليأس من الحياة او ربما كان يعاني من ازمة عصبية.
                                                                                                                                                                                                                                                                                                        ثانيا : في المقطعين الثاني والخامس يستخدم الشاعرسيجبيورن اوبستفلرد  المفردة " هذا هو "  وهما استنتاج الشاعر نفسه بعد  مشاهدته للانسان والحياة المدنية .              
ثالثا :  نرى في هذا المقطع الذي يتكون من بيت واحد"قطرة من المطر!"مضمونه يتركزعلىالطقس المتغيروحتما يقترب نحو الاسوأ، نلاحظ العاصفة الرعدية والطقس السئ  كلاهما موجودة و بشكل اخر في اعماق أوبستفلدر نفسه .  
1
اتطَّلَعْ إلى السماء البيضاء ،
اتطَّلَعْإلى السحب الرمادية القاتمة ،
اتطَّلَعْ إلى الشمس الدامية
ونحن نتابع عيني وعقل الشاعر في هذا المقطع الشعري،وهو الجزء الأول من ملاحظاته . . . يتركز اهتمامه المثير على الفضاء الخارجي من خلال وصفه" للسماءالبيضاء، والسحب الرمادية القاتمة،  انه يحذرمن من سوء الاحوال الجوية المرتقب من خلال استخدامه اللونين" الأبيض والرمادي القاتم"، وهذان البيتان يتباينان مع البيت الاخير"الشمس الدامية"حيث ما دام هناك فضاء مغلق بالغيوم القاتمة، من غيرالممكن ان تظهرالشمس  الملتهبة،ولكن مرده انه اراد ان يخبرنا عن الحرارة الملتهبة قبل الجو العاصف. فان الدم يرمز الى الألم والى معاناة اوبستفلدر الذاتية من البيئة التي حوله ، وثمة خوف وقلق  من العالم المحيط به ، هذا ما يتضح من سياق القصيدة،  ونتوصل الى فكرة ، ان هذا المناخ يتطور نحو الاسوأ  خارج الشخص اي يقصد  التغير الحاصل في داخل البيئة المحيطة به وفق قناعاته، الذي بالتالي  يشكل عليه ضغوطات نفسية و ألم كبيرين في داخله .
2
هكذا هوحال  العالم،
هكذا هو مدار الوطن.  

يبدو له في هذين البيتين،ان الراوي يري  شئيا مدهشا للغاية، وكأنه  يرى الكون لأول مرة،اما انه لم يبصرالكون من قبل،وهذا بعيد عن الادراك،اوعلى الارجح لديه"رؤية"  غير واقعية للوجود .

3
 قطرة من المطر!
6
تلتئم الغيوم الرمادية القاتمة بعد ان غَابَتِ الشَّمْسُ.      
8
بينما صارت الغيوم الرماديةثقيلة.  
          لقراءة الابيات اعلاه،اولا: نبدأ بالتفحص الزمني للقصيدة،نشاهد بوضوح كيف يتغير الجو وفق رؤيته ومن خلال متابعاتنا  لوصفه المناخ ،يدرك المتابع كيف يتغير مزاجه من السئ نحو الاسوأ.    بعد  البيت الثامن نتوصل الى قناعة ، انه بعد لحظات سوف تشتد العاصفة الى حد الانهيار . ويتميز كل جزء من الابيات بكونه مؤشرالى فضاء جديد ،وفق مزاج الشاعر وبنظرة  تشاؤمية نحو الحياة .   لو نظرنا الى البيت  " قطرة مطر!" نجد تفسيرات عديدة له : قد يفسر، ان عين الشاعر تتحرك نحو الأرض، في نفس الوقت يمكن اعتباره تحذيراًمن العاصفة القادمة. ويمكن تفسيره بشكل اخر ربما اسال الدموع من عينيه، بعد ان لمّح عن ألمه في البيت " الشمس الدامية" ، وأنه يشعر بالوحدة التامة وهذه صيحات يائسة من المجهول ،او جملة تركيبية بحتة  
   4

اتطَّلَعْ الى المنازل العالية
اتطَّلَعْ الى الاف النوافذ
اتطَّلَعْ الى برج الكنيسة البعيدة

      يبدو ان تركيزه على البيئة الحضرية في هذا المقطع هو السمة البارزة  لملاحظات الشاعر الثانية حول التغير الحاصل في المدينة، من ازدهار.. من خلال مشاهدته للبنايات العالية، ذات آلاف النوافذ، و هي مظاهر بارزة للمدينة الحديثة في سنوات تسعنيات القرن التاسع عشرفي النرويج .يبدوله، اصبحت الحياة غريبة، وهذا تعبيرعن اعماق الشاعر الذاتية .  
لو فحصنا البيتين " المنازل العالية" و " الاف النوافذ " وهي الفاض غير معبرةولا تثير مشاعر قوية
والبيت الاخير من المقطع "برج " الكنيسة البعيدة"  من هذا المقطع ويمكن تفسيره على انه تعبيرعن الموقف الديني المتزمت  للشاعر،وهو يشعر بشكل  ملموس ان الكنيسة اصبحت بعيدة عن الناس و ما يرمز الى تخلى الانسان المتمدن عن الكنيسة وحتى انهم فقدوا ايمانهم بالله.      وهذا البيت يقف على النقيض من البيتين السابقين ، وأنه يساعد على خلق حالة الكآبة والحزن او ربما استسلم للحالة و المظاهر الجديدة .

5
هكذا هو حال الارض،
هكذا هو الانسان في الوطن  

هذا المقطع هي تحصيل حاصل للمقطع الرابع من مشاهداته على الارض . وبعد هذا المقطع يرى عن كثب اختفاء الشمس حيث يكشف لنا بعد ذلك نظرته الذاتية نحو الانسان المحيط به ، فيسودَه شعورٌ بالخيبة والإحباط والقلق والانطواء على الذات،      


7
اتطَّلَعْ الى اناقة السادة    
اتطَّلَعْ الى ابتسامة السيدات
اتطَّلَعْ الى الفرَس الذليلة
في هذا المقطع اوبستفلدر يراقب عالمين متناقضين،نلاحظ في سياق البيتين الاولين،هناك عالم مزدهر و متفائل،من خلال مشاهداته للانسان المتمدن،و يرى التغيرات الحاصلة في سلوك وتصرفات الناس و يرى السعادة على وجوههم وهى مظاهرلا تثير الرضى لديها وغير راضية عنه وانها خارج ارادته، و فجأة يدخل في العالم القديم من خلال البيت الثالث من نفس المقطع،حيث بدأ الحنين الى الزمن الماضي من خلال التصويرالرمزي لمشاهداته الى"الفرس الذليلة"في هذا المجتمع الجديد .      
9
نشأت على كوكب خاطئ
انه شئ غريب حقا

        
   ان الاستنتاج الذي توصل اليه اوبستفارد في المقطعين الثاني والخامس،نشأ منه هذين البيتان اعلاه ، انه تعبيرٌ مُصوَّر عن عواطف وأحاسيس فرديّة في اعمق اعماق الشاعر، يجعله ينظرالى الوجود كلغز كبير خارج نطاق المشاعر العامة. و يعبّر عن شيء من الإحساس الغريب نفسه،وحسب قناعة الشاعر انه لا ينتمي الى هذا الكوكب، كل الابواب موصدة  امامه في هذا العالم الذي يعيش فيه،وهو  معزول في هذا المجتمع،ويصعب علية ممارسة نشاطه وانتابته حالةمن الفزع واليأس والإحساس بالكآبة والإحباط  و محاولة الهروب من الواقع  وهنا يظهر بشكل جلي نرجسية الشاعرو" الانا"المتأصلة في داخله . بما ان القصيدة مبنية على الوهم والخيال،فجاءت نهاية القصيدة بعيدة عن الواقعية .

 
(1)القصيدة مترجمة عن النرويجية من قبل الكاتب