المحرر موضوع: ملف: "كنت هناك في سيدة النجاة"... الصحفي اميل حبش يروي شهادته حول ما جرى في الكنيسة...  (زيارة 8609 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 36612
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ملف "الذكرى الاولى لمذبحة كنيسة سيدة النجاة و مستقبل المسيحيين في العراق"




"كنت هناك في سيدة النجاة"...
الصحفي اميل حبش يروي شهادته حول ما جرى في الكنيسة...

عنكاوا كوم – باريس – خاص
بعث الصحفي اميل حبش، مدير تحرير مجلة "السنا" و احد مراسلي موقع "عنكاوا كوم" في فرنسا، شهادته الى الموقع حول ما جرى في المذبحة التي ارتكبها الارهابييون في كنيسة سيدة النجاة، اذ كان احد الموجودين فيها، ادناه نصها:

"كنت هناك امام سيدتي الحنون. وقفت اتاملها كما افعل كل مرة كنت اذهب اليها. ورغم سموها وارتفاعها فانا احسها قريبة امامي، اكلمها واطلب منها دائما. لم تخذلني يوما في سنوات ربيع حياتي ولم تفعل كذلك في شتاءها. تاخذني في خلوة اتوق لها، وتبرز دعوتها دافئة من كنف يديها المنبسطة المملوءة حياة وحب تنساب مع الانفاس وتدخل مملكة نفوسنا لتريحها وتعطرها بنفحات قدسها السحري.

قبل عام، في يوم الاحد 31\10\2011 ذهبت الى كنيستي "سيدة النجاة" مع ابي الشماس واخي سلمنا على الاب وسيم الذي كان واقفا في باحة الكنيسة ودخلنا الكنيسة وجلست وكعادتي متأملا صورة معبودتي وسيدتي ..سيدة النجاة، حتى دخل الاب ثائر معلنا بدء القداس واخذنا في رحلة هادئة تتغلغل في اعماقنا الجرداء اليابسة لتحرثها داعية قطرات المطر لتطرق نافذتها المحكمة بقيود الماضي والامس، محفزا لنا لكيما نزرع ارضنا من جديد او نمسح غبار الزمن الراكد على قطعة اثاث متروكة في دواخلنا.

وبعد بداية القداس وسماع الانجيل، بدأ ابونا ثائر يعطينا مفاتيح لتلك الابواب الموصدة في دواخل بعضنا من خلال كلمة بدأها بالدعوة الى المحبة ثم فجأة تغير الحال واستبدل الجو الهادئ الساكن بصخب واطلاق نار وصياح. لقد دخل الشياطين الجنة. ارهابيون يقتلون كل من يروه. لحظات سريعة تمر علينا فتحت فيها فوهات البنادق معلنة قرارات الاعدام على جميع من هم بالكنيسة. هلعت النساء وبكى وتعالت صيحات الاطفال مع الكم الهائل من الحمم الملقاة علينا من اطلاقات نارية وها هي اطلاقة حاقدة تلتمس من جسد الاب وسيم مستقرا لها فيسقط على وجهه.

رأيته يتلو صلاة، دنوت منه، محاولا المساعدة وانحنيت اليه اصيح" ابونا شبيك؟" اجابتني رصاصة مزقت بطني وسقطت الى جانبه وقدماي تمس جسد ابونا الطاهر. تحسست جنبي اليسار واذ بدمي الحار يفيض منه، عبثا حاولت اسكات جرحي النازف، وخانتني ولم تستطع كفاي اخماد بركانه. زحفت الى مكان قرب الجدار لاسمع من تقول لي لا تتحرك سيأتوك ويقتلوك ، استلقيت على ظهري لأمنع الدماء من الخروج من جسمي ولم اكن اعلم ان الرصاصة قد احدثت ثقبا اخر في ظهري وشعرت بقشعريرة وبرد شديد وضغط في احشائي لا يحتمل فعرفت انها بداية النهاية،  فسألت المرأة التي خاطبتني ان تبلغ اهلي وصيتي باولادي فلا املك في الدنيا اغلى منهما.

وجال نظري في فضاء كنيستي ارقب من ياتي لياخذني ورحت افتش عن ملائكة او ربما اشباح او شياطين فسقط بصري على صورة سيدة النجاة، لاجدها ما تزال تنظرني بنفس نظرتها الحنون وهي محتوية ابنها جريح القلب بين جوانحها ورغم المي الشديد ارتويت سعادة بها دفعتني ان انسى جرحي واصلي لها السهرانة وبعدها بدأت اردد مع صوت الانفجارات والطلقات اذكرني يارب متى ما جئت في ملكوتك.
ولم اعلم كم مر من الدقائق او الساعات فالزمن خرج من قاموس حياتي، حينها طلبت من سيدتي بعد ان احسست ان لهب الحياة بدأ ينطفئ في داخلي وقلت لها يا سيدتي اترك اولادي امانة بين يديك وافلتت دمعة من عيني. لم احس بعدها بشئ حتى بالمرأة التي بجانبي التي تحسستني واعتقدت موتي فغمست اصبعها بدمي المسكوب على الارض ووضعت اشارة الصليب على جبهتي، وهذا ما نقلته لي عنها والدتي.

لا اعلم ما جرى كنت نائما هل حلمت ام لا. لا اعرف، ولكني لا انسى صورة لأم تحمل ابنها كانت تضع تاجا على راسها وكنت احدق بها. وفجأة دوى انفجار قريب مصحوب برائحة كريهة واشياء تناثرت علينا. لحظة ضائعة من عمر الزمن تلتها انوار مصابيح يدوية تتفحص وتفتش واشخاص يحملونني، واحدهم يقول لي لا تخف فنحن من الجيش.. وتتوالى احداث اخرى غريبة تبدل بها كل شئ نحوي فمن مصاب مقتول الى حي مشكوك بامره يمكن ان يكون ارهابي.

أخذتني سيارة اسعاف خاصة وهي تطير بي كي لا اموت ومباشرة الى حجرة العمليات التي اخليت لاجلي، لم اكن اشعر بما يحدث حولي الجميع يلتمس لي الحياة، احسن جراح يجري لي العملية، ضابط من الجيش يتولى اموري والاجراءات التي لم اعرفها حتى اليوم الرابع عندما ابلغت بما حدث.

فيا للسخرية فبعد ما تركنا لاكثر من اربعة ساعات نتجرع فيها كل اصناف الرعب والالم والهوان ها هو المجنى عليه يتحول ليصبح متهما والضحية تتهم بكونها هي الجلاد!!
فتحت عيني للحظات بعد العملية لاجد احد الاصدقاء وابي قربي ودموع الفرح تنبع من عينيه التي تكاد ان تحتضنني حتى انه لم يحس بجروحه والشظايا الثلاث في جسمه فطلب مني النوم لارتاح. استسلمت سريعا لطلبه فكنت اريد ان انام وارتاح من هول ما عانيت. نمت لتعود صورة المرأة ذات التاج وابنها تترآئ امامي. وأفقت من نومي في اليوم الثاني على واقع مرير واخبار مأساة وموت. عالم مصدوم وهائج،  زيارات مسؤولين ونواب ووفود سياسية ودينية. لجان تقصي ولجان حقوق ووعود وعهود قطعت كلها ذهبت في ادراج الرياح، فبعد مرور عام كامل لم يزل المسيحي يقتل ويخطف ويضطهد وما زالت العوائل المسيحية تترك كل شئ وتهاجر لتطرق ابواب السفارات والمنظمات الدولية لعلها تجد مآوى يقيها مآرب وشرور الاخرين المتربصة بهم.

فأين ذهبت وعود اولئك السياسيين والنواب والوفود؟ فهل بيعت وهمشت المجزرة واخذت الاثمان كحال كل شئ؟ لماذا لا ننتفض ونتمسك بحقنا ونرفض الرشى ونفتش عن كنزنا المدفون فينا؟ فلربما نجده ونغدو اغنياء بعدما فقدنا كل شئ حتى الوطن."
 
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية



غير متصل habanya_612

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4806
    • مشاهدة الملف الشخصي


      أميل حبش \ شاهد على مذبحة حقيقية

        الرب معك فقط هذا ما أقوله  . . .

        مرت سنة ولاتزال الذكرى في قلوبنا  ,

       أما أنت قد كنت بحماية السيدة بعد كل ما

      مر أمام عينيك شياطين يقتلون أبرياء داخل

     كنيسة مقدسة ,

     يارب الراحة الأبدية أعطهم ونورك الدائم ليشرق عليهم .

غير متصل BASIM DKHUKA

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 397
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يا سيدي أميل الحبش ..
ما أتعسنا نحن البشر .. ننتظر مرور عام بأكمله لنقول شيء ما عن ما عانيتم أنتم ... فما أغبانا .. فتوالت الكتابات في الذكرى المريرة و الكل رفع قلمه , و كأننا لا ننفع لنكتب عن شهدائنا إلا عندما يستشهدوا و لا نكتب عنهم و لهم إلا بذكرى مرور عام على رحيلهم ... وكأننا نعلن من خلال ذلك موتنا نحن أصحاب القلم ... فكتبت عن أدم بذكرى شهداء " صورايا " و الكل كتب عن شهدائنا بذلك اليوم البعيد , وقصدت أن أقول لهم ... كفى أن نكتب و كأننا ... ننتظر اليوم المشهود لنتذكر و بقية الأيام الأخرى فهي أو هم منسيون ... يا لسخريتنا و جهلنا وضعفنا ... فكل الأشياء نتركها لتصبح ذكرى ... و ذكرى فقط ... طوبى لشهدائنا ... طوبى لكل الذين عانوا و أصبحوا مجرد ذكر و في المناسبات ... و أسفي علينا فنحن لا نستحق أن نكتب عنهم .

باسم دخوكا  

غير متصل Ameal Habash

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 140
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سيدي باسم دخوكا
احييك على غيرتك وحماسك على ارواح الشهداء التي فقدناها ونفقدها كل يوم وللاسف لا يوجد بايدينا ما نفعله لاعادتهم بيننا كما انه ليس هناك من سبيل لايقاف هذا الدم النازف لشعبنا المسيحي لاسباب عدة فالاخوة متفرقون وكنيستنا الجامعة هي مشتته وتهميشنا في بلدنا مستمر...
وانا اعتقد ان علينا كحملة اقلام ان لا نتركها تسكت بل يجب ان تكون اقلامنا ثائرة... ونحن اذ نكتب عن الذكرى ما هي الا ثورة لاحياء صوت او دوي الامس وجعل له صدى لليوم وللمستقبل فبالذكرى نستمد القوة وهي الوقود التي تجعل النار فينا لا تنطفئ.. لهذا علينا جميعا ان نكتب ...ومعك اقول طوبى لشهدائنا .. ولكن لا اقول من هم ذكرى بل للذين يعيشون فينا وبيننا..

اميل حبش

غير متصل azizyousif

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 5628
    • مشاهدة الملف الشخصي



                 الاخ الصحفي /  اميل حبش  .......

                  الرب يسوع المسيح يكون معك ويحفظك دائما  وانت شاهد على ما جرى في مذبحة
                  كنيسة سيدة النجاة /  بغداد .
                              الراحة الابدية اعطهم يارب ونورك الدائم ليشرق عليهم


                عزيز يوسف / النمسا

غير متصل Ameal Habash

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 140
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

الف شكر وحمد لك يا رب على كل حال
شكرا لhabanya _612
وشكرا للسيد باسم دخوكا
شكرا لك اخي عزيز يوسف
يحفظكم الرب من كل مكروه ويحفظ ابناء شعبنا المسيحي من كل مكروه وليرحم شهداؤنا..

اميل حبش \ باريس[/

غير متصل برديصان

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1165
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
    الاخ اميل حبش  مع الاعتزاز بك وبكل من قدم ويقدم لامته ودينه شيء ولوكان يسيرا يؤدي الى الثبات لناءخذ من الرب الطوباويات التي منحنا اياها الرب نعم ان الرب يخاطبنا وهذا قدرنا عندما قبلنا ونقبل المسيح حتى الشهاده فاي اكليل اسمى من هذا اللذيي نحمله  اخي اميل هل سمعت خبرا منذ عام2003 عام السقوط وماحدث من ويلات لابناء شعبنا ورغم التهديدات بالقتل  لابل من قتلوا بسبب اسم المسيح  هل سمعت يوما على احد من شعبنا نكث بدينه وتحول الى الاخر رغم قساوة الظروف التي مرت علينا اي ايمان بعد هذا فالرب المسيح لايستبدل باموال الدنيا كلها كن مطمئنا شعبنا مؤمن وتبين معدنه من الماسي بانه اصيل لايتراجع عن حمل الصليب  وانت خير شاهد هل شاهدت زعزعة في ايمان احد من المؤمنين   نعم لم نسمع شيء من هذا اما الاخرين فليس لديهم اي مانع في التلون وترك معتقده لمجرد المال او الخوف فاذن كم يمل شعبم من القوه التي نعتز بها  فاءذا كان الرب معنا فمن علينا

غير متصل thair60

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 949
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ اميل حبش المحترم
تحيه
بعد ان كتب الله لك الحياة ، فقد ولدت من جديد لتكون شاهدا لما جرى، فنتمنى لك طول العمر
اخي العزيز ، انقل لك احدى صور الحياة
في البلدان المتقدمة - امريكا مثلا- وكونك احد الضحايا والشاهد على ما جرى من الاحداث داخل الكنيسه . لكنت قد بداءت حمله انسانية غير سياسية تجمع فيها مجموعة من الاصدقاء من كل الوان المجتمع ومن كل الاديان من الذين يدينون ما حدث و بصدق ، تطوف بمجموعتك حول مدن العراق كله تعرف الناس بما حدث، وما جرى، ولماذا حدث. ليصبح الحدث وما يشبهه عبره للجهة التي قامت به او تنوي القيام به مستقبلا.....
هذا ما نراه هنا عند اغتصاب احدا كان ، تقوم افراد اسرته بتكوين مجموعة من الموءيدين ويطوفون حول المدن لشرح ابعاد قضيتهم للناس مباشره من كل النواحي من المقصر، ومن المسؤول، وكيفية ايقاف مثيلاتها وبذلك تستطيع تلك المجموعة من ان تخلق او تغير القوانين باشد من ما كانت عليه سابقا  وهكذا... لذا ترى تلك البلدان تتتماشى مع الزمن ومع تقدم الحياة...
قد تقول ان ذلك صعب في جو مثل العراق ، ولكن لكل عمل خطوة اولى.إإإإإإإ
للجرحى الشفاء
والرحمه للشهداء
ولك التوفيق

ثائر