المحرر موضوع: اراء كتاب موقع "عنكاوا كوم" – التقرير 3  (زيارة 3753 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 36609
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ملف "الذكرى الأولى لمذبحة كنيسة سيدة النجاة و مستقبل المسيحيين في العراق"


اراء كتاب موقع "عنكاوا كوم" – التقرير 3

عنكاوا كوم - خاص

توالت ردود اراء كتاب الموقع حول الذكرى الاولى على مذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ومستقبل المسيحيين في العراق. ويتناول الموقع اراء الكتاب في تقرير ثالث، اذ نشر الموقع تقريرين سابقين حول ذلك في الايام القليلة الماضية.

العنف ضد المسيحيين مبني على اساس التمييز الديني والطائفي
الكاتب الدكتور سمير خوراني
قبل كل شيء اود ان اقول ان مشكلة المسيحيين في العراق خصوصا والشرق عموما ليست مشكلة امنية فحسب، فالعنف الموجه ضدهم لا يقتصر على الاعمال الارهابية التي تجري باستمرار ضدهم وعلى نحو منظم. فالارهاب او العنف كما تعلمون ليس مشكلة مادية تتمثل في اعمال القتل والخطف والمُطاردة وتفجير البيوت والسيارات والتفخيخ والاحزمة الناسفة وتدمير الكنائس وغير ذلك، بل هناك عوامل أساسية قلما ننتبه اليها هي التي تحرك وتغذِّي هذا العنف الموجه ضد المسيحيين. وتتمثل هذه العوامل في التربية والثقافة والبنية الاجتماعية القائمة على اساس التمييز الديني والطائفي والمذهبي، وبث الكراهية تجاه كل ما هو غير مسلم. فلقد تبلور حُكمٌ ديني في العراق بقيادة أحزاب دينية إسلامية تحصنت خلف مليشيات دينية مُسلّحة معلنة وخفيّة، فضلاً عن تغلغل الإرهابِ بإسم الدين في كل قسمات المجتمع العراقي.
إن الارهاب في العراق على الاقل يستمد وجوده وشرعيته من تواجد ارضية مناسبة تسمح وتمهد لهذا العنف ضد المسيحيين. ولولا ذلك لقلنا إن مصدر هذا الارهاب خارجي، واجندة خارجية والعراقيون أبرياء منه. ولكن هذا ليس صحيحاً البتة. إذ ان البلد اليوم يتجه توجها دينياً بفضل الاحزاب الدينية والطائفية والتي توحدت جهودها في تشريع دستور طائفي بامتياز وتمريره، كما ان الدول الاقليمية المجاورة للعراق تذكِّي هذه النار بإتجاه التصعيد الديني والمذهبي، مما يضر بالمكونات الدينية غير الاسلامية.
إن الشعب المسيحي يعاني من ضغوط دستورية وقانونية واجتماعية ومهنية وسياسية. ويأتي على رأس تلك الضعوط وجود دستور طائفي وتمييزي يغيّب مفهوم المواطنة معتبرا هذا الشعب مجرد اقلية دينية بعيدا عن اي اقرار بتسميته القومية وحقوقه القومية كمكون اثني قومي عميق الجذور في ارض الرافدين. وهناك من الجانب الاخر تصاعد المد الاسلامي على المستويين الشعبي والرسمي، من خلال خطب منابر الجمعة وقنوات اخرى لا يتسع المجال لذكرها، ترافقها نظرة اجتماعية دونية وثقافة عامة لدى شرائح كثيرة من المجتمع العراقي بأننا اغراب في وطننا، إلى جانب استمرار ارهاب الحركات الإسلامية كتنظيم القاعدة بالتعاون مع تنظيمات ارهابية اخرى داخلية وخارجية.
بعد مرور عام على المذبحة، لم يطرأ اي تغيير على احوال المسيحيين في العراق إن لم تكن قد ساءت اكثر، فالقتل مستمر والمضايقات مستمرة والهجرة مستمرة ولكن بوتيرة أخف وبعيداً عن اعين الكاميرات والميديا الاعلامية، الامر كله يعتمد على الجماعات المتطرفة أو العصابات التي تنظم عمليات منظمة لابادة المسيحيين عن بكرة ابيهم، فهي من تخفف من هجماتها او تصعِّدها بحسب ما تراه مناسباً، وليس لأن الحكومة قد حققت نجاحاً في الملف الامني. الحكومة العراقية عاجزة عن حماية الشعب العراقي عموماً، وهي أعجز حين يتعلق الامر بحماية المسيحيين، ودور عبادتهم رغم محدوديتها، وهذا لوحده يقف دليلا قويا على: إما أن الحكومة لها يد فيما يحدث للمسيحيين، او متواطئة مع الجماعات المتطرفة وتوافق مصالحها مع بعض دول الجوار في اخلاء العراق ومن ثم الشرق من المسيحيين، او انها لا تنظر بعين الاعتبار الى هذا المكون، فالمسيحيون آخر ما تفكر بهم، ويبدو جليا ان الملف المسيحي ليس من ضمن اولوياتها، وفي كلتا الحالتين(تعمداً أو إهمالاً) تبدو الحكومة مسؤولة عما يحدث للمسيحيين من قتل وتهجير واضطهاد.
وعن مستقبل المسيحيين في العراق، اقول بصراحة شديدة انه على كف عفريت، وهو لا يسر صديقاً، فاعدادهم في تناقص مستمر، وباب الهجرة مُشرع على مصراعيه، هناك ضيق من الحاضر، وخوف من المستقبل الذي اصبح معتما ومجهولا، وليس ثمة نور في نهاية هذا النفق المظلم، وما يزيد الطين بلة، توقع الخبراء ان يزداد الحال سوءا بعد انسحاب القوات الاميركية.
ليس هناك ما يدعو الى التفاؤل كي نقول عسى ولعلَ. كل المؤشرات سلبية، وإن لم تكن كذلك ففي الاقل ليس هناك تقدم ملموس، الامل الوحيد للمسيحيين-امنياً- وعلى نحو مؤقت هو اللجوء الى كوردستان، التي اصبحت-بالنسبة لهم- مطهرا بين الجحيم والفردوس، أومحطة مؤقتة، وترانزيت كي يتحولوا بعدها-على نحو دائم- الى دول الشتات في اوروبا واميركا وكندا واستراليا.


 
حقائق خطيرة كشفت عنها مجزرة سيدة النجاة
الكاتب صائب خليل
 
ها قد مضت سنة على مجزرة كنيسة سيدة النجاة، التي هزت الضمير العراقي كما لم تهزه جريمة أخرى. لقد كانوا يستعدون للصلاة من أجل نجاة العراق حين استشهدوا.. وهاهو العراق كله يتذكرهم خاشعاً ويصلي من أجل أرواحهم الطاهرة.
 
لقد كشفت تلك المجزرة حقائق خطيرة، دفع ثمنها غالياً من أرواح الأبرياء ومن دموع والام ذويهم ومن اشمئزاز شعبي كبير، فلماذا تم تجاهل تلك الحقائق الغالية؟
 
لقد كانت هذه الجريمة حلقة في سلسلة بشعة من عمليات الإرهاب التي اريد منها على ما يبدو إثارة الكراهية والخوف بين المسلمين والمسحيين في العراق وتحطيم علاقة رائعة نادرة من المحبة والتفاهم والتفهم على مدى السنين، وتحويل ذلك التآلف التاريخي الطويل إلى علاقة من الشبهة والريبة كما فعلوا بين المسلمين والأقباط في مصر، فهل نريد مثل تلك العلاقة؟ إذن ما الذي فعلناه خلال هذا العام، بل خلال الأعوام التي قبلها والتي تلت اغتيال الشهيد القس فرج رحو وغيرها من الجرائم؟ هل نريد أن يأتي اليوم فلا نجد فيه مسيحياً في العراق؟ إذن ما الذي فعلناه لكي لا نرى مثل ذلك اليوم؟
 
قد يسأل القارئ: وأية فرصة كانت موجودة للرد على الإرهاب ولم تستغل؟ وأقول: في جريمة سيدة النجاة بالذات كان هناك الكثير. لقد كانت عملية إرهابية فاشلة ومفضوحة بكل المقاييس وقدمت لمن يريد علامات دالة ثمينة على الإرهاب، لكن إن لم يكن هناك من يستغل ذلك، فليس هناك مجال للحديث عن فشل الإرهاب. كانت هناك ثروة من الأدلة تفند الرواية الرسمية للإعلام – بأنها حقد إسلامي ضد المسيحيين – وتشير إلى الطريق إلى الوصول إلى من كان وراءها. فلا المجرمون كانوا إسلاميين، ولا كان همهم إطلاق سراح اقباط ولا كانوا يهدفون إلى قتل أكبر عدد من المسيحيين ولم يفجر أحد منهم نفسه والرواية الأقرب للتفسير، والوحيدة بالنسبة لي، هي أنهم خرجوا مع الضحايا بعد أن اقتحمت القوات الأمنية الكنيسة، وأن هناك ضمن قوى الأمن، وعلى الأغلب في قيادتها العليا من هم متآمرون معهم، وهدف الجميع تحقيق أكبر كم ممكن من إرعاب للمسيحيين بهدف دفعهم إلى الخروج من العراق وتثبيت صورة المسلمين كوحوش هائجة تريد قتل كل من ليس مسلم، ومثل هذه الصورة يستفيد منها جهة واحدة فقط: إسرائيل والأجندة الأمريكية التابعة لها. لقد كان الشهيد فرج رحو يؤكد ذلك ويصر على أن الأمريكان وراء محاولة إخلاء العراق من المسيحيين، فدفع حياته ثمناً لذلك.
 
لحسن الحظ، أدت الثورات العربية إلى الكشف عن الكثير من الخفايا، وأحد أخطرها كان عن تورط وزير الداخلية المصري في تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية ! ونشر خبر "إحالة وزير الداخلية المصري (1) بهذه التهمة، وتبين أن التقارير الإعلامية الخاصة بكنيسة القديسيين، والتي تنطلق من أن المجرم إسلامي متطرف، تحليلات مزيفة.
 
والأمر الآخر المهم في هذه الحقائق هو أن المتهم فيه هو وزير داخلية في حكومة تابعة تماماً لإسرائيل، وأن طاعة هذه الحكومة "أمنياً" و "إرهابياً" لإسرائيل وأميركا أمر معروف، وهذا يعني أن العلاقة بين تفجير الكنيسة وإسرائيل علاقة واردة تماماً، بل هي العلاقة المعقولة الوحيدة، فليس للحكومة المصرية أية مصلحة في مثل هذه الجريمة التي تثير لها المشاكل بشكل كبير. فلا يستبعد أن يكون وزير الداخلية المصري حبيب العادلي قد اتفق مباشرة مع إسرائيل على العملية، التي أدت إلى مقتل 23 شخصا وإصابة 97 آخرين، وكادت تتسبب في فتنة طائفية في مصر.
وبالفعل ماهي إلا وهلة و كشفت حقائق مباشرة  ليتبين بالوثائق، بأن نفس أمن الدولة المصري المتورط في تفجير كنيسة القديسيين، كان يقوم بـ "اعداد منفذين لعمليات تفجير في العراق"! (2)
وإذا كان لإسرائيل حكومة مطيعة في مصر حسني مبارك، فأن لديهم أميركا مطيعة تماماً في العراق، وهي تسيطر على مجاله الأمني بشكل غير اعتيادي لظروف معروفة.
لقد كشف الكثير من الأسرار ، ومازال هناك الكثير من الخفايا.
 
قالت الحكومة العراقية أنه قد القي القبض عن المسؤولين عن الجريمة، فأين هؤلاء المسؤولون؟ لحساب من يعملون، ومن هي الجهة التي تقف وراءهم؟ من هي الجهة التي تدعمهم وتخطط لهم وتمدهم بالمال والمعدات؟ لماذا لا يتساءل أحد عن من يقف وراء أية جريمة إرهاب يلقى القبض على منفذيها؟ لماذا لا تكتمل قصة أية جريمة إرهابية في هذا البلد، بل تبقى معلقة كصور قبيحة في ذاكرتنا تسخر منا وتثير فينا الإحباط؟ هل هذا إهمال أم أنه مخطط ليصل الإنسان العراقي إلى عبثية وضعه واليأس منه؟
 
لنتذكر الضحايا ولنبكهم فهذا من حقهم علينا، لكن حقهم الأهم علينا هو أن نكون شجعاناً لنطرح الأسئلة! لنصر على الحصول على أجوبة وعلى كشف الحقائق، فما زالت أسئلة كنيسة سيدة النجاة تفغر فاها.
 



أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية