المحرر موضوع: مثقفون وسياسيون في النجف يؤكدون على ضرورة حماية المسيحيين والحفاظ على وجودهم في ارضهم  (زيارة 4091 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 36843
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ملف "الذكرى الاولى لمذبحة كنيسة سيدة النجاة و مستقبل المسيحيين في العراق"



مثقفون وسياسيون في النجف يؤكدون على ضرورة حماية المسيحيين والحفاظ على وجودهم في ارضهم

 
عنكاوا كوم – النجف – حجاز بهية
 
قال مثقفون وسياسييون في محافظة النجف ان الجريمة البشعة التي تعرضت لها كنيسة سيدة النجاة، في الـ 31 من العام الماضي، بالعاصمة العراقية بغداد، كانت حدثا، مؤلماً على كل الاصعدة، مشيرين في حديثهم الى موقع "عنكاوا كوم" الى ما للمسيحيين من تاريخ عريق واصيل في حضارة وتراث وادي الرافدين، فيما طالبوا الحكومة العراقية بتفعيل اجراءاتها الدفاعية والقانونية، التي توفر للمسيحيين حياتهم وتحفظ لهم كرامتهم وتضمن وجودهم على ارضهم الحقيقية.

 
وقال رئيس جمعية الرافدين لحقوق الإنسان علي حسين عبود، "لقد تعايش الإخوة المسيحيين بكل وداعة ورقة مع المكونات الأخرى بكل طوائفهم وبين مختلف القوميات من عرب وكرد وتركمان وصابئة وايزيدية فقد كانت لهم بصمتهم في السياسة والثقافة والأدب والعلوم الإنسانية والصرفة المختلفة، أنجبت هذه الطائفة الكثير من العلماء والمثقفين والأدباء".    
وتساءل عبود، هل شُمِل ذوي الضحايا من شهداء كنيسة سيدة النجاة باستحقاقات التعويض المجزي عن شهدائهم؟! ما شانهم والصراع السياسي على المناصب أو الخلاف المذهبي بين المسلمين أو الخلاف القومي بين المكونات الأخرى، وهل زاحموا هؤلاء على المنافع الاجتماعية أو إيرادات النفط؟ وهل طالبوا بأكثر من الحد الأدنى من الحقوق في ممارسة طقوسهم الدينية أو مناسباتهم الاجتماعية؟ علما ان هذه المناسبات هجروها تجنباً من جرح مشاعر المكونات الأخرى على حساب مشاعرهم.
واكد عبود على ان "حرية الرأي مكفولة لكل إنسان برغم النواقص والثغرات التي حُشرت في ثنايا الدساتير العراقية وحتى بنود الدستور العراقي الجديد لم يسلم من هذه النواقص والثغرات مع كل هذا لم تتمكن هذه الفئة من الإدلاء بدلوها بسبب الضغط والاضطهاد على طول حركة التاريخ السياسي العراقي وبعد التغيير لم تسلم من سياسة التهجير الممنهج والقتل بشتى الوسائل".
وتساءل ثانية، هل ستضمن هذه المكونات حقوقها واحترامها في هذا الوطن؟ أليس هم من سبقوا غيرهم في التوطن في بلاد وادي الرافدين؟ ولهم حق المواطنة في العراق قبل غيرهم من مكونات ما بين النهرين؟ هل يصح أن يهاجر مسيحيي العراق إلى أصقاع الأرض؟ وكيف سيكون العراق بدون أبناء هذه الطائفة؟
واضاف "هذه أسئلة بحاجة إلى إجابة منصفة، مسؤول عنها كل عراقي شريف يُؤمن بأن لكل إنسان يعيش في هذا الوطن حق مفروض على الجميع. فكيف إذا كان هذا الإنسان هو الأسبق في الوجود من غيره على هذه الأرض المقدسة".
 
"ابتلينا بسياسة التطرف والتمييز"...
وقال أبو زينب احد قوات الأنصار في كردستان العراق إبان العهد الدكتاتوري الزائل، "لقد اُبتلينا بثقافة التطرف وسياسة التمييز والاستعلاء على الآخرين، إلى متى ستحل الصحوة الحقيقية؟ لا صحوة النفوذ والرواتب بل نريد صحوة ضمير يحفظ للعراق كرامته وهيبته لا أن يقع العراق تحت تأثير قوانين لعبة جر الحبل من جبهاته الأربعة قسم يسحب إلى الغرب وآخرين إلى الشرق وفئة إلى الشمال ومثلهم إلى الجنوب، وأنت يا عراق تبقى صامداً تأبى أن تفارق النهرين والقباب الذهبية المخيمة".
 
المسيحييون انسانييون...
 واستطرد ابو زينب، قائلاً "أذكر محطة من محطات حياتي من إن إنسانية المسيحيين. نعم شعب العراق أمة مترابطة رغم الاختلافات في التوجهات والقوميات والأديان والمذاهب والانتماءات والولاءات بشتى أنواعها فالجامع الأكبر لها العراق أرضاً وسماءً".
ويتابع "مرِضْتُ يوماَ ما وأنا كنت مكلف بواجب مع رفاق لي ضمن تشكيلات فصائل الأنصار إذ انتقلت من عائلة لأخرى، تعاونت على توفير الراحة لي والرقاد في كنف تلك العوائل وهي تعلم انتمائي القومي وتعرف ولائي الديني والمذهبي فقد تجاوَزَتْ كل هذه المسميات وقامت بإسعافي وتقديم العلاج اللازم حتى تجاوزت الحالة المرضية".
وتساءل "ألم يكن باستطاعتهم أن يتركوني بدون أي رعاية؟ وهل هناك فرض عليهم من تأدية ذلك؟ لقد بادرني الخوف وأنا أرقد على فراش المرض وتساءلت، تُرى من يدري أنني أرقد في بيت مسيحي في ناحية القوش، لا تربطني بهم رابطة قومية أو دين أو مذهب. وأنا في هذه اللحظات وإذا بامرأة كبيرة السن ( تُدعى أم عَوْنِي رحمها الله) لم يتجاوز عمري آنذاك 22 سنة أراها تذرف الدموع عندما سمعت إني من محافظة كربلاء (وقالت ماذا بقلب والدتك الآن يا ابني يا ترى هل خفق قلبها مثل ما خفق قلبي على محنتك وأنت بعيد عنها) بيدها ناولتني قدحاً من الماء وعقاراً شعبياً يخفف من حالة الإعياء التي أصابتني، أحسست بأمي من يقدم لي الدواء. يا لروعة الإنسانة الأم التي ألغت كل الحواجز الطائفية والأثنية بين عاطفتها الإنسانية وبين انتماءاتها القومية والدينية".
وقال "هذه واحدة من المئات من نساء هذه الطائفة الكريمة الذين آمنوا بالله وبالوطن وتعايشوا مع كل مكوناته بوجدانيتهم وأصالتهم وحبهم للخير كما أحبوه لأنفسهم. ومثلها فعلت امرأة فاضلة من الطائفة الإيزيدية والدة الرفيق الميداني (ابو علي) رحمها الله، في قرية بيبان التابعة لناحية بعشيقة، كما كانت الأم العزاوية أم محمود ووالدة الدكتور عدنان العزاوي رحمها الله من أبناء السنة في منطقة الكرنتينة في بغداد قد شملتني بعطفها ورعت جانب من طفولتي ولم افرق بين حنان تلك الأمهات وأمي التي ولدتني وأفنت حياتها حتى مكنتني من اختيار طريق الحياة وأودعت في قلبي رسالتها الإنسانية بحب الخير للناس. هذا النسيج الجميل الذي عبرنا عنه بالصور الإنسانية الجميلة من تلك الأمهات العراقيات اللائي يحملن كل صفحات المودة والحنان لتمزج بين قلوب أبناء الشعب الواحد".
وتابع ابو زينب تساؤله والدموع ملئت عيناه، "هل تستحق هذه الطائفة التي تتحلى بهذه الروحية لدى أبناءها كل هذه المجزرة وغيرها من أساليب التعذيب والقهر والتهجير وكبت الحريات؟ ومن أين جاءتنا هذه المفاهيم التي دقت إسفين النعرة الطائفية والقومية بين مكونات الشعب العراقي، من المغذي لها فكرياً والممول مالياً؟".
وتابع "متى ستظهر نتائج التحقيق؟ هل تمت تسوية القضية على حساب دماء هذه الكوكبة من شهداء كنيسة سيدة النجاة؟ الصفقة ضحاياها أبرياء تضرعوا للرب مع دقات ناقوس الإعلان عن بدء القداس الروحاني كل ينشد الرب غايته مستغفراً وداعياً لتحقيق الأمن والأمان للعراق أرضاً وشعباً".  
"اوضاع افضل لكنها ليست بأحسن حالها"...


 وزير الثقافة العراقي الأسبق مفيد الجزائري تحدث عن الاوضاع التي يمر بها المسيحيين قائلا :
"تبدو أوضاع المسيحيين ألان أفضل مما كانت عليه قبل سنة من التهديدات المباشرة والجرائم الدموية التي اقترفت بحقهم، ولكن للأسف الشديد لم يضع حد بشكل كامل وجذري ونهائي ولازال بعض المسيحيين يتعرضون الى اعتداءات ربما ليس في بغداد إنما في  مناطق أخرى وليس بالشكل المتتابع والمتواتر. هناك مخاوف تتمالك الكثير من المواطنين المسيحيين في بغداد والمحافظات العراقية" .
وتابع الجزائري ان "الحكومة العراقية اتخذت إجراءات ولكن من الواضح لم تكون الإجراءات كافية، فوضع المسيحيين لايمكن فصله عن وضع المواطنين الآخرين وما يتعرض له الشعب من حملات إرهابية وخصوصا خلال الأسابيع الماضية شملت جميع المواطنين ومادام النشاط الإرهابي لايزال امامه فسحة او فضاء للتحرك والعمل وضرب وإلحاق الأذى والإضرار بالناس في بغداد والمحافظات المختلفة، فمعنى هذا ان المجال متاح أيضا لأيذاء  المسيحيين والإرهاب لايفرق بين مواطنين ومواطنين اخرين وكذلك لايفرق بين الطائفة او دين".
واكد الجزائري على ان "المسيحيين مازالوا مهددين بالاعمال الإرهابية، فالكثير من الناس الذين هاجروا، العام الماضي بعد مذبحة سيدة النجاة لايزالون يخشون العودة، وهناك مئات العوائل الموجودة في تركيا ولبنان وسوريا ولو كانوا يشعرون بان الامور قد تحسنت بالشكل الذي يشعرون به بالامان، لكانوا قد عادوا الى البلد، لكنهم ما زالوا يتابعون التطورات التي لا تطمئن كثيرا" .
ودعا الجزائري "السلطات العراقية الى العمل الكثير من اجل إعادة الشعور بالاطمئنان والأمان الى المواطنين المسيحيين وغير المسيحيين"، واوضح ان هناك ما يبرز العجز لدى القوى الأمنية في قطع دابر الإرهاب وهذا الأمر يتعلق في الجانب ألاستخباراتي، المتمثل بعدم القدرة على التوقع في ما تقوم به العصابات الإرهابية .
وقال "ولدينا دعوات مستمرة للحكومة العراقية في ان تقف وتتخذ كل الإجراءات للارتقاء بمستوى العمل الأمني والاستخباراتي، وفيما يتعلق بالمسيحيين توفير الاهتمام الكافي لهم من قبل الحكومة".
 
الحاجة الى سن قوانين وانظمة خاصة


 
وقال الناشط في مجال الديمقراطية محمد عبد الزهرة ان موقف الحكومة العراقية من المسيحيين والحفاظ على امنهم واستقرارهم لم يكن موقفا "مميزا"، اذ لم تعمل الحكومة على سن قوانين وانظمة خاصة بهم، تضمن امنهم وتحافظ على خصوصيتهم.
واضاف "على المسيحيين ان يلموا شتاتهم في الداخل والخارج، وهم أصحاب الأرض العراقية والعرب الموجودين هم غير عراقيين، بل ان المسيحيين هم أصحاب الأرض فعليهم عدم إعطاء الفرصة وعليهم ان يتماسكوا في ما بينهم من حيث الأحزاب والمنظمات والحركات".
وانتقد عبدالزهرة "التشتت" الموجود بين الاحزاب المسيحية ومن انهم لا يشكلون "وحدة رأي"، تمكنهم من التأثير على الوضع السياسي في العراق، لذلك يهمشون في هذا الجانب وفي ذلك الجانب وعليهم ان يوحدون الجهود وان يكونوا  في تشكيلة واحدة غير متفرقة للمطالبة بكل
حقوقهم، وإن يكون لديهم إعلام قوي يلتمسه الجميع بأنهم أقوياء وهم أهل هذه الأرض العراقية".



اهل العراق الحقيقيون...


 
وقال الشاعر يحيى جعفر تالي ان المسيحيين جزء أساسي من الشعب العراقي الذي عانى الكثير من الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة وان الاحتلال الأمريكي جاء بفكرة التقسيم والتفرقة منذ عام 2003، واضاف "لذلك أرى إن الإخوة المسيحيين لهم مستقبل كبير في العراق وهم اهل العراق الحقيقيين ولن تؤثر عليهم مثل هذه الاعمال، وأنا اليوم في النجف متفاءل بان اوضاع الاخوة المسيحيين ستكون بشكل عام جيدة بعد عام على مذبحة كنيسة سيدة النجاة".
تاريخ موغل بالقدم...

 
وتحدث الصحفي صالح مهدي عبود تحدث عن الامتداد التاريخي للمسيحيين، قائلاً "يمتد تاريخ المسيحيين في العراق الى أزمان بعيدة جدا. وقد برهنت الاكتشافات على وجودهم هذا من خلال الأديرة المنتشرة في مختلف مناطق العراق ومنها ما اكتشف حديثا في محافظة النجف وتعود إلى ماقبل الإسلام" .
وتابع "عرف المسيحييون العراقيون بتعايشهم السلمي مع بقية مكونات الشعب العراقي على أساس المواطنة والمسؤولية الوطنية التضامنية رغم محاولات المتعصبين والشوفنين للإساءة إلى الإخوة، وما تعرضوا له من إعمال إرهابية مشينة بعد 99/4/2003 بدء من سهل نينوى ،مرورا بجريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة ببغداد" .
واضاف "اليوم حين يواجه المسيحييون في العراق خطر الفناء، لان برابرة الإسلاميين يريدون للعراق هوية واحدة ولونا واحد وفكرا واحد وعقيدة واحدة، فيصبح الدفاع عن المسيحيين، دفاعا عن الديمقراطية وعن روح المواطنة العراقية، وحين يواجه المسيحييون العراقيون خطر القتل لمجرد أنهم مسيحييون، فسيكون الدفاع عنهم دفاعا عن العراق الجديد العراق الديمقراطي ألتعددي المستقل المزدهر الموحد. عراق يسوده العدل والتسامح والمساواة واحترام حقوق الإنسان والتواصل مع الآخرين دونما تميز لاعتبارات دينية او قومية او مذهبية او فكرية".
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية